حساب المرابحة المصرفية مع المؤسسة الفردية أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

حساب المرابحة المصرفية مع المؤسسة الفردية أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

المؤسسة التجارية الفردية عبارة عن محل واسم تجاري يتخذه الشخص الطبيعي لمباشرة نشاط التجاري، وقد يكون هذا الاسم اسم الشخص نفسه او اسم عائلته او قريته او منطقته او غير من الاسماء التجارية، ويتم تسجيل هذا الاسم او المؤسسة الفردية لدى الجهة المختصة باسم مالكها او صاحبها.

فصاحب المؤسسة الفردية شخص طبيعي واحد وليسوا عدة شركاء، والمؤسسة الفردية ليس لها شخصية اعتبارية او ذمة مالية مستقلة عن مالكها او صاحبها، ولذلك ليس لها ممثل قانوني يمثلها في التوقيع على العقود والتصرفات، فالممثل القانوني للمؤسسة الفردية هو مالكها او صاحبها، ويلجا كثير من التجار الى نظام المؤسسة الفردية لدفع مضار الشركة التي يبغى الشركاء فيها على بعضهم. 

والمؤسسات التجارية الفردية منتشرة بكثرة في اليمن ودول الخليج العربي، وبحسب هذا المفهوم فان الشريعة الاسلامية تجيز نظام المؤسسة الفردية طالما ان النشاط الذي تباشره المؤسسة مشروعا وفقا لأحكام الشريعة الاسلامية، لان الاصل الاباحة، ولان الله تعالى احل البيع الا ما ورد فيه نص شرعي صحيح يحرمه كالربا.

ومن ضمن الانشطة التي تقوم بها المؤسسة الفردية ابرام عقود المرابحة المصرفية، ولان المؤسسة الفردية ليس لها شخصية اعتبارية فليس لها ممثل قانوني يمثلها امام الغير، ولذلك فان الذي يمثلها في التوقيع على العقود والتصرفات هو مالك المؤسسة الفردية او صاحبها.

 وبناءً على ذلك فان مالك المؤسسة الفردية يكون المسئول عن العقود والتصرفات التي تكون المؤسسة طرفا فيها سواء تم التوقيع عليها باسم المؤسسة او باسم مالكها، اضافة الى انه لا يجوز لمالك المؤسسة ان يطعن في كشوفات حساب المؤسسة التي لم يسبق له الاعتراض عليها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٢-١-٢٠١١م، وذلك في الطعن رقم (٤٣٢٤٣)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (وحيث ان الطاعن كان قد طلب من البنك المطعون ضده موافاته بكشفي حساب عملية المرابحة الاولى والثانية، وقد تضمن الكشفان المبالغ الموردة من العميل الطاعن كما كان الكشفان باسم المؤسسة التي يمتلكها الطاعن، وعند استلام العميل للكشفين لم يعترض عليهما، ولكنه عندما استلم كشفي عملية المرابحة الثالثة والرابعة ادعى انه لا علاقة له بتلك المؤسسة، ولا يجدي الطاعن نفعا هذا الانكار فقد ثبت استلامه لكشفي الحساب السابقين ولم يعترض عليهما، كما ان الطاعن قدم اشعارات ايداع لبعض المبالغ مناولة باسمه لحساب تلك المؤسسة الفردية)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الاول: نظرة في مفهوم عقد المرابحة المصرفية: 

يطلق الفقهاء المعاصرون على عقد المرابحة في المصارف الإسلامية مصطلح المرابحة المنظمة أو المرابحة المصرفية تمييزاً لعقد المرابحة المصرفية عن عقود المرابحة الفقهية او البسيطة او العادية التي تنشأ بين الأفراد خارج المصارف الإسلامية.

والمرابحة المصرفية: عقد يتم إبرامه بين المصرف الإسلامي وعميله أو زبونه يتم بموجب ذلك العقد شراء المصرف الإسلامي للسلعة أولاً بناءً على طلب العميل ثم يقوم المصرف بعد ذلك ببيعها للعميل بسعر أعلى من السعر الذي اشتراها المصرف به بما يحقق للمصرف هامش ربح متفق عليه مسبقاً. 

وتستعمل المصارف الإسلامية عقد المرابحة المصرفية بهدف تمويل الأنشطة التجارية كبديل للقروض الربوية التي تقدمها البنوك التقليدية. 

ويخضع عقد المرابحة المصرفية لإجراءات وتنظيمات سابقة لتوقيعه ومصاحبة لتنفيذه ولاحقة لتنفيذه عن طريق هيئة الرقابة الشرعية للمصرف الاسلامي، إضافة إلى التنظيمات المالية والإدارية والمحاسبية التي يتبعها المصرف الاسلامي في عملياته المصرفية بما فيها عملية المرابحة المصرفية.

ومن مقتضيات التنظيم لعقد المرابحة المصرفية في المصارف والبنوك الاسلامية أن صيغة أو نموذج عقد المرابحة يخضع لإجراءات ومراجعات ورقابة من قبل هيئة الرقابة الشرعية في المصرف الإسلامي للتحقق من موافقة صيغة عقد المرابحة مع أحكام الشريعة الإسلامية والقرارات والمعايير الشرعية في هذا الشأن، وبعد إقرار هيئة الرقابة الشرعية لنموذج عقد المرابحة المصرفية فإن المراقب الشرعي في المصرف الاسلامي يتولى الرقابة والمتابعة للتأكد من إلتزام الإدارات المختصة في المصرف الإسلامي بصيغة عقد المرابحة وعدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية عند تنفيذ وتطبيق عقد المرابحة. 

ويتضمن عقد المرابحة المصرفية البنود اللازمة التي تحدد تفصيلاً مواعيد شراء البنك للبضاعة ووقت قيام البنك بإعادة بيعها بعد قبضها إلى زبون البنك كما يتضمن عقد المرابحة إجمالي ثمن البضاعة وهامش الربح الذي يجب على الزبون سداده إلى المصرف أو البنك وطريقة دفع هذا المبلغ (دفعة واحدة أو بالتقسيط) وإذا قام المصرف ببيع البضاعة إلى الزبون بالتقسيط فإن الأقساط تكون عبارة عن توزيع لإجمالي ثمن البضاعة المستحق للمصرف توزيعه على أقساط محدودة معدودة مبينة في عقد المرابحة، إذ يتضمن عقد المرابحة بيان مقدار كل قسط وتاريخ سداده.

 إضافة إلى ان المصرف الإسلامي أو غيره من المصارف لديه نظام محاسبي إلكتروني محايد يتم فيه قيد كافة المبالغ التي يسحبها الزبون من المصرف أو تلك التي يودعها في المصرف في حساب عقد المرابحة سيما أن لكل عقد مرابحة مصرفية له حسابه الخاص الذي يبين المبالغ المسحوبة من قبل الزبون والمبالغ التي قام الزبون بإيداعها، فالمصرف الإسلامي والزبون على علم مسبق بكافة مفردات وقيود حساب عقد المرابحة المصرفية، فضلاً عن أن المصرف الإسلامي وفقاً للقانون يقوم بموافاة الزبون بكشوفات تبين مفردات وقيود حساب عقد المرابحة المصرفية بصفة دورية ومتى ما طلب الزبون ذلك، سيما ان عمليات أو قيود عقد المرابحة المصرفية محصورة.

وفي عام ٢٠٢٣م صدر في صنعاء قانون يمنع المعاملات الربوية الذي اعتبر المرابحة المصرفية للآمر بالشراء من ضمن المعاملات الربوية المحرمة.

ويشترط في العاقدين طرفي عقد المرابحة المصرفية ان يكونا بالغين عاقلين مختارين غير محجور عليها، وبما ان ممثل المؤسسة الفردية هو مالكها وهو شخص طبيعي فانه يجوز له ان يكون طرفا في عقد المرابحة المصرفية طالما انه بالغ عاقل راشد اهل للتعاقد. (النظرية العامة للمصرفية الإسلامية، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء 2019م، ص331).

الوجه الثاني: ماهية المؤسسة التجارية الفردية وممثلها في العقود والتصرفات:

المؤسسة التجارية الفردية: هي كل منشأة يمتلكها شخص واحد، ويستعملها في ممارسة نشاط اقتصادي (تجارى- مهني- صناعي- سياحي)، فالمؤسسة الفردية تنشأ بإرادة منفردة لمالكها ولا تحتاج لانعقادها الى عقد، وهى قانوناً ليست شركة لأن الشركة تفترض وجود أكثر من شريك، فالمؤسسات الفردية كيانات قانونية ينشئها ويمتلكها شخص واحد هو (صاحب المؤسسة أو المنشأة)، ويعتبر في حكم القانون تاجرا، ومما لاشك فيه أن المؤسسة الفردية من أبسط وأقدم الأشكال القانونية لممارسة التجارة، وترتبط المسئولية المالية للمؤسسة الفردية بصاحبها الذي يتحمل كافة الالتزامات المالية للمؤسسة.

ولما كانت المؤسسة الفردية ملكا خاصا لصاحبها أو مالكها فانه يملك التصرف فيها للغير، كما أنها تنتقل الى ورثته من بعده فتصير شركة عرفية بينهم، كما ان مالك المؤسسة الفردية قد يبيع أو يتصرف في بعض حصص المؤسسة فتصير المؤسسة حينئذ شركة عرفية، وكذا قد يقوم مجموعة من الشركاء بإنشاء مؤسسة فردية وتسجيلها باسم احدهم فتكون عندئذ شركة عرفية.

 والمؤسسات التجارية الفردية حاضرة بقوة في السوق اليمنية اكثر من الشركات النظامية، إذ يلجا غالبية التجار اليمنيين الى انشاء مؤسسات تجارية فردية خشية إشكاليات الشراكة وخشية مضارها.

ولعدم وجود نظام شركة الشخص الواحد في القانون اليمني يقوم غالبية التجار اليمنيين بإنشاء مؤسسات تجارية فردية كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وتباشر هذه المؤسسات الفردية أعمالها التجارية مثلها في ذلك مثل الشركات النظامية (المحدودة/ التضامن/ المساهمة/ التوصية)، لأن القانون اليمني لا يسمح للتاجر بإنشاء شركة الشخص الواحد المقررة في قوانين عدة دول، ولذلك يتم تسجيل المؤسسة التجارية الفردية لدى الوزارة المختصة وذلك باسم مالك المؤسسة، وعلى أساس أنها مملوكة له بالكامل، ويكون صاحب هذه المؤسسة مسئولاً عن مؤسسته الفردية مسئولية تضامنية في سائر أمواله، حسبما هو مقرر في قانون الشركات اليمني.

 وفي بعض الحالات قد يقوم صاحب المؤسسة ومالكها بإبرام عقد شراكة في تلك المؤسسة، في حين تظل تلك المؤسسة مسجلة باسمه، كما قد يقوم مالك المؤسسة وصاحبها بتوزيع حصصها على ورثته المحتملين أثناء حياته بحسب الفرائض الشرعية، وقد يكتفي صاحب المؤسسة اثناء حياته بمنح أولاده أو اقاربه العاملين معه في المؤسسة نسب محددة من حصص المؤسسة مقابل السعي والجهد الذي قاموا به في سبيل تنمية المؤسسة وزيادة أرباحها وتوسيع وتطوير نشاطها. 

 وقد عرفت المادة (4) من قانون الشركات عرفت الشركة بأنها: (الشركات التجارية عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر...إلخ)، وهذا التعريف لا ينطبق على المؤسسة التجارية الفردية التي يمتلكها شخص واحد.

 في حين حددت المادة (9) شركات حددت انواع الشركات في القانون بأنها: شركات التضامن والتوصية البسيطة والمحاصة والمساهمة والتوصية بالاسهم والشركة ذات المسئولية المحدودة، فلم يتضمن هذا النص المؤسسة التجارية الفردية. 

في حين نصت المادة (11) شركات، على أن: (تتمتع جميع الشركات التجارية المؤلفة بموجب هذا القانون باستثناء شركة المحاصة بالشخصية الاعتبارية).

 وبناءً على هذا النص فإن الشخصية الاعتبارية قاصرة على الشركات المحددة في المادة (9) السابق ذكرها، ومن المعلوم أنه لم يرد ضمنها ذكر المؤسسة التجارية الفردية.

ومن المؤكد أن المؤسسة التجارية الفردية تباشر الأعمال والانشطة التجارية، ولذلك ينطبق عليها مفهوم التاجر وفقاً للمواد (3 و8 و9) وغيرها من القانون التجاري، وقد صرح القانون التجاري بأن المؤسسات التجارية الفردية تنظمها قوانين خاصة بها، حسبما ورد في المادة (7) تجاري التي نصت على أن: (السجل التجاري والعلامات التجارية والاسماء التجارية وتشجيع الاستثمار والغرف التجارية والصناعية والشركات التجارية والمؤسسات التجارية الفردية تنظمها قوانين خاصة).

 وهذا النص يعني أن القانون التجاري اليمني قد اعترف بوجود المؤسسات الفردية التجارية، كما ان هذا النص يعني ان هناك قانون خاص ينظم المؤسسات التجارية الفردية، بيد انه لم يصدر أي قانون خاص في اليمن ينظم المؤسسات التجارية الفردية. 

 ومع أن المؤسسة التجارية الفردية تباشر الأعمال التجارية بقوة في اليمن، ومع ان لها اسم وعنوان تجاري ومحل، ومع انها مسجلة لدى الجهة المختصة (وزارة الاقتصاد او الصناعة والتجارة) التي قامت بالترخيص لها وتسجيل اسمها التجاري وتحديد ممثلها بأنه المالك لها، مع كل ذلك فان المؤسسة الفردية لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية، لأنها غير مستقلة عن مالكها أو مؤسسها، فليس لها ذمة مالية مستقلة أو شخصية اعتبارية مستقلة عن مالكها المؤسس لها، وتبعاً لذلك لا ينطبق على المؤسسة التجارية الفردية تعبير أو تعريف أو مفهوم الشخصية الاعتبارية التي تعني استقلال الشخص الاعتباري بشخصيته وذمته المالية عن المؤسسين له حسبما سبق بيانه.

فالمؤسسة الفردية مؤسسة تجارية تباشر نشاطا تجاريا، ويكون لها اسم تجاري وسجل تجاري باسم مالكها، ولذلك فان الممثل القانوني للمؤسسة الفردية صاحب الصفة في تمثيلها امام الغير والتوقيع عنها في العقود والتصرفات هو مالك المؤسسة. 

فعدم تمتع المؤسسة الفردية بالشخصية الاعتبارية يعني ان مالكها يكون صاحب الصفة والاختصاص والصلاحية في ابرام العقود والتصرفات والتوقيع عليها باسم المؤسسة الفردية، وعلى هذا الاساس فان مالك المؤسسة الفردية هو المسئول عن العقود التي تكون المؤسسة طرفا فيها طالما انه الذي قام بالتوقيع على العقد هو او وكيله بصفته الشخصية كشخص طبيعي، فهو الذي يقوم بتمثيلها امام كافة الجهات والشخصيات الاخري، وينوب عنها في ابرام العقود والتصرفات، ويمثلها امام القضاء في الدعاوى التي ترفعها المؤسسة على الغير او يرفعها الغير عليها.

وعلى هذا الاساس فان الممثل القانوني للمؤسسة الفردية هو مالكها وليس الشخص الذي يتولى ادارتها. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الشركة العرفية، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، ص١٠٨). 

 الوجه الثالث: كشف حساب المرابحة المصرفية وعدم الاعتراض عليه: 

في الغالب تتم المرابحة المصرفية في عدة عمليات او صفقات، ولذلك ينظم كل صفقة عقد مرابحة خاص به، فيكون لكل عقد مرابحة كشف حساب خاص به، ويتم فتح هذا الحساب الجاري لدى البنك باسم عميل البنك، ويتم قيد المبالغ المدفوعة من البنك الى العميل في هذا الحساب وكذا يتم قيد المبالغ الموردة من العميل في هذا الحساب.

وكشف الحساب المصرفي هو: عبارة عن بيان ورقي أو ألكتروني يتضمن مفردات أو قيود المبالغ المودعة أو المسحوبة من حساب العميل لدى البنك كما هي في تاريخ إصدار البنك لكشف الحساب، وعند إستلام العميل لكشف حسابه من البنك يقوم العميل بمراجعة مفردات كشف الحساب.

و يتضمن كشف الحساب المصرفي ما يدل على صدوره عن البنك مثل شعار البنك او ختمه وتوقيع المختص الذي قام بإصدار كشف الحساب، كما يتضمن كشف الحساب مخاطبة البنك لعميله بالموافقة على كشف الحساب خلال المدة التي يحددها البنك في كشف الحساب.

ويحدد البنك في هامش كشف الحساب المدة التي يحق للعميل خلالها الإعتراض على أي قيد من القيود الحسابية الواردة في كشف الحساب، والغالب أن تكون المدة التي يحددها البنك للعميل هي (15) يوماً من تاريخ استلام العميل لكشف الحساب.

 وقد نصت المادة (387) تجاري على أن: (-1- يعتبر كشف الحساب المقدم من البنك إلى العميل موافقاً عليه من قبل هذا الأخير إذا انقضت مدة معقولة يحددها البنك دون إعتراض -2- على أن الموافقة على الكشف لا تمنع من جواز طلب تصحيح غلطات القلم وغلطات الحساب والإغفال أو التكرار، وذلك خلال سنة من إستلام كشف الحساب). 

ومن خلال إستقراء النص القانوني السابق يظهر ما يأتي: 

1- البنك ملزم بموافاة عميله بكشف حسابه لدى البنك مرة في كل سنة على الأقل، ومن المعروف أن كشف الحساب المشار اليه يتضمن المبالغ المودعة في حساب العميل والمسحوبة منه وتاريخ ذلك، ويحدد البنك في هامش كشف الحساب المدة التي يحق للعميل خلالها الإعتراض على أي قيد من القيود الحسابية الواردة في كشف الحساب، والغالب أن تكون المدة التي يحددها البنك لإعتراض العميل هي (15) يوماً من تاريخ إستلام العميل لكشف الحساب، وخلال هذه المدة يستطيع العميل صاحب الحساب الإعتراض على مفردات كشف الحساب ومطالبة البنك بتصحيحها، فإذا انقضت المدة التي حددها البنك في كشف الحساب دون إعتراض فإن ذلك يعد إقرارا ومصادقة وموافقة من العميل على صحة ما ورد في كشف الحساب، وذلك يمنعه من الإدعاء لاحقاً بعدم صحة بعض القيود المحاسبية الواردة في الكشف أو الإعتراض عليها أو التشكيك فيها.

 فالقانون اعتبر سكوت صاحب الحساب وعدم إعتراضه عليه خلال المدة المحددة من البنك اعتبر القانون ذلك موافقة من العميل على ماورد في كشف الحساب، لأن السكوت في معرض البيان قبول وموافقة، وقد نهج القانون هذا النهج حتى تستقر معاملات البنوك سيما أن معاملات البنوك تتطلب السرعة. 

2- قد يقوم العميل بالموافقة الصريحة على كشف الحساب كتابة عن طريق وضع العميل توقيعه على كشف الحساب بما يفيد قبوله وموافقته على ما ورد في كشف الحساب، فتكون هذه الموافقة صريحة، وقد لا يعترض العميل على ماورد في كشف الحساب خلال المدة المحددة من البنك فيكون عدم إعتراض العميل على كشف حسابه خلال المدة يكون ذلك موافقة ضمنية من العميل على ماورد في كشف حسابه.

3- مع موافقة العميل صراحة أو ضمنا على كشف حسابه على النحو السابق بيانه إلا أنه مع ذلك يجوز للعميل مطالبة البنك بتصحيح الأخطاء المادية الظاهرة في كشف الحساب وإستدراك الإغفالات التي اغفلها، وكذا القيود المحاسبية المكررة في الكشف، على أن تتم مطالبة العميل للبنك بذلك خلال مدة سنة من تاريخ إستلام العميل لكشف الحساب. 

 فبعد إستلام العميل لكشف حسابه من البنك يتحقق العميل من عدم وجود أخطاء ماديةأو إغفال أو تكرار او غيرها في كشف الحساب، إذ يقوم العميل بمقارنة القيود المحاسبية الواردة في كشف حسابه الذي استلمه من البنك مع ما ورد في حساباته الخاصة للتأكد من تطابقها وصحة الأرصدة الواردة فيها مع ما ورد في كشف الحساب الوارد من البنك.

 ويقوم العميل بالمقارنة بين مفردات كشف الحساب الذي استلمه من البنك مع حسابات العميل بطريقة يدوية أو عن طريق برمجيات المحاسبة المتخصصة بمقارنة كشوفات الحساب البنكية مع سجلات وحسابات العميل أو الشركة، وبعد ذلك تتم موافقة العميل الصريحة أو الضمنية أو الإعتراض خلال المدة المحددة

الوجه الرابع: الآثار المترتبة على عدم اعتراض العميل على كشف حسابه: 

كانت هذه المسالة محل النقاش في الحكم محل تعليقنا، إذ تترتب على عدم اعتراض اعتباره موافقا على. ما ورد في كشف الحساب، وموافقة العميل على كشف حسابه سواءً أكانت الموافقة صريحة أو ضمنية يترتب على ذلك صحة كافة القيود المحاسبية الواردة في كشف الحساب.

 وبناءً على ذلك لا يحق للعميل بعد ذلك الإدعاء بعدم صحة أي قيد من القيود الواردة في كشف الحساب المسلم له من البنك، غير أنه يجوز له فقط مطالبة البنك بتصحيح أخطاء القلم والإغفال والتكرار في كشف الحساب، وذلك خلال مدة سنة من تاريخ إستلام العميل لكشف حسابه. 

و سواء اكانت موافقة العميل على كشف حسابه صريحة أم ضمنية فانه لايجوز للعميل الذي لم يعترض على كشف حسابه المسلم له من البنك خلال المدة المحددة من البنك، لا يجوز له الرجوع عن موافقته على كشف الحساب.

لان موافقة العميل على كشف حسابه تكون بمثابة إقرار منه بصحة ما ورد في كشف حسابه، ووفقا لقانون الإثبات اليمني فان الإقرار إذا تعلق بحق ادمي لايجوز للمقر الرجوع فيه، حسبما ورد في الحكم محل تعليقنا. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل البنوك والمصارف، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، صـ211)، والله أعلم.

صورة مقال حساب المرابحة المصرفية مع المؤسسة الفردية - مدونة الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين
حساب المرابحة المصرفية مع المؤسسة الفردية - مدونة الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين
تعليقات