ضمانات بيع المرهون في القانون اليمني | أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
نشأت التأمينات العينية ومنها الرهن تسهيلاً للائتمان وتنشيطاً وتشجيعا للاستثمار، ومنح القانون المرتهن مزية التقدم على غيره من الدائنين عند توزيع ثمن المال المرهون بعد بيعه في المزاد العلني على وفق الإجراءات القانونية التي نصت عليها قوانين المرافعات والتنفيذ في البيوع الجبرية.
وقد خشى المقنن أن يستغل الدائن المرتهن حاجة المدين للمال فيشترط على الراهن بيع المرهون من دون إتباع الإجراءات التي قررها المقنن لحماية المدين الذي تنزع ملكية أمواله المرهونة، ويسمى هذا الاتفاق بـ (الاتفاق على بيع المرهون دون إجراءات)، ويسميه البعض بـ(الإتفاق على الطريق المُمَهَد)، الذي يُمهِد البيع دون اتباع إجراءات بيع المال المرهون بالمزاد العلني، ومعنى المصطلحين واحد وهو الاتفاق على بيع المرهون من دون إتباع الإجراءات القانونية التي حددتها القوانين المختصة كضمانات عادلة لحماية حقوق الطرفين المدين الراهن والدائن المرتهن.
وبصفة خاصة يولي القانون رعايته للمدين الراهن باعتباره الطرف الاولى بالرعاية، وتطبيقا لذلك فان القانون يمنع الدائن المرتهن من التنفيذ المباشرعلى المال المرهون من غير الحصول على سند تنفيذي، كما يمنع القانون التنفيذ المخالف لاجراءات التنفيذ القانونية المقررة في قانون المرافعات، كما يمنع القانون الاتفاق المسبق بين الراهن والمرتهن على تخويل الدائن المرتهن القيام ببيع المال المرهون من تلقاء نفسه خارج القضاء من غير اتباع إجراءات التنفيذ المقررة في قانون المرافعات.
وتطبيقا لذلك فانه يتحتم على الدائن المرتهن اذا تخلف المدين الراهن عن الوفاء بالدين ان يتقدم امام المحكمة المختصة بدعوى مبتدأة يطلب فيها من المحكمة الحكم له ببيع المال المرهون وفقا للاجراءات القانونية المقررة في قانون المرافعات للتنفيذ على الاموال، حتى يتمكن الدائن من استيفاء دينه، وبناء على ذلك لا يحق للدائن المرتهن ان يطلب من المحكمة التنفيذ مباشرة على المال المرهون بموجب عقد الرهن، لأنه ليس سندا تنفيذيا، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٩/٣/٢٠١١م، وذلك في الطعن رقم (٤٣٨٦٤)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (فقد تبين ان المطعون ضده كان قد تقدم امام المحكمة الابتدائية بطلب الاذن له ببيع المحطة المرهونة ضمانا للمديونية فامرت المحكمة المطعون ضده بتصحيح الاجراءات وتقديم دعوى بذلك، فقام المطعون ضده بتقديم دعوى بذلك، وبموجب ذلك حكمت المحكمة ببيع المحطة المرهونة)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:
الوجه الأول: عقد الرهن ليس سندا تنفيذيا وفقاً لقانون المرافعات اليمني:
وفقا لقانون السجل العقاري اليمني فان عقد الرهن عقد رسمي تقوم باعداده مصلحة السجل العقاري في نموذج خاص به يحمل اسم المصلحة ويتم توثيقه في قلم التوثيق، ويتم تسجيله في السجل العقاري، ولذلك فقد كان عقد الرهن سندا تنفيذيا وفقا للمادة (٣٢٦) مرافعات قبل تعديلها عام ٢٠٠٢م، اما بعد هذا التاريخ فلم عقد الرهن الرسمي سندا تنفيذيا.
وعلى هذا الاساس لم يعد بمقدور المرتهن مطالبة المحكمة بتنفيذ عقد الرهن وبيع العقار المرهون مباشرة على اساس ان عقد الرهن سندا تنفيذيا، وانما يحق للدائن المرتهن ان يتقدم بدعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة يطالب فيها بالمديونية التي بذمة المدين الراهن ويطلب الحكم ببيع المال المرهون باعتباره ضمانا او تامينا للوفاء بالدين، وعندما يصدر الحكم فانه يكون هو السند التنفيذي للتنفيذ على المال المرهون حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.
الوجه الثالث: التنفيذ على المال المرهون في للقانون المدني اليمني:
نصت المادة (1020) مدني على أن: (يجري البيع طبقاً للشروط المتفق عليها بين الراهن والمرتهن فإذا لم تكن هناك شروط بيع بالمزاد أو بالمساومة بحسب المصلحة، ولا يجوز في بيع المساومة أن يقل الثمن عن ثمن المثل وإذا بيع بأقل من ثمن المثل ضمن البائع الفرق بين ثمن المثل وبين الثمن الذي تم البيع به).
ومن خلال إستقراء هذا النص تظهر النتائج الآتية:
1- أجاز النص السابق للراهن والمرتهن الاتفاق المسبق أو اللاحق على إجراءات وطريقة وشروط بيع العقار المرهون بالتراضي بينهما، وعندئذٍ يكون هذا الاتفاق هو الواجب إتباعه عند بيع العقار المرهون، ومؤدى ذلك أنه يجوز للدائن المرتهن أن يقوم من تلقاء نفسه ببيع العقار المرهون إذا كان هناك إتفاق صريح سابق أو لاحق على ذلك بين الراهن والمرتهن.
بيد انه لا يجوز ذلك للمرتهن عند وجود خلاف بينه وبين الراهن بشان بيع المرهون، ففي هذه الحالة لا يحق للمرتهن بيع العقار المرهون، اذ يجب على الدائن المرتهن في هذه الحالة أن يطلب من المحكمة بيع العقار المرهون بنظرها لإ قتضاء دينه، مثلما حدث في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا.
2- - لما كان النص القانوني السابق قد قرر أولوية تنفيذ الاتفاق بين الطرفين بشان بيع المرهون فأنه يجوز للطرفين الراهن والمرتهن بيع المرهون عن طريق المزاد العلني أو غيره، بيد أن النص السابق اشترط عند بيع العقار بغير طريقة المزاد العلني أن لا تقل قيمة المرهون عن قيمة الأموال المماثلة له بحسب قيمة الزمان والمكان، وقد صرح النص القانوني السابق بأنه إذا تم بيع المرهون بغير مزاد علني فإن البائع يضمن الفارق، ويُحمل هذا النص على الحالة التي يأذن فيها الراهن للمرتهن ببيع المال من غير حضور الراهن أما إذا تم البيع بنظر المالك الراهن فلا مجال لتطبيق هذا الحكم القانوني عندما يقوم المالك المرتهن ببيع المرهون.
3- بما أن النص القانوني السابق قد أجاز للراهن والمرتهن الاتفاق على بيع المال المرهون بأية طريقة فإن إجراءات بيع المرهون عند عدم الخلاف بين الطرفين تتم خارج القضاء، وعند الخلاف يتم اللجوء إلى القضاء، وعندئذٍ يقوم القضاء بإلزام الطرفين بتنفيذ ما ورد في اتفاقهما وإن تعذر قامت المحكمة ببيع العقار بطريقة المزاد العلني المقررة في المواد (من 448 وحتى نهاية المادة 458) مرافعات، وتتم عندئذٍ إجراءات البيع بحسب النصوص القانونية المنظمة للبيع عن طريق المزاد العلني.
ولم يرد في القانون المدني نص يمنع الاتفاق المسبق بين الراهن والمرتهن على تفويض الدائن المرتهن بالانفراد ببيع المرهون باية طريقة، غير ان القانون الزم الراهن عند بيعه المرهون ان يكون ثمن المرهون مساويا لثمن مثله حسبما سبق بيانه، في حين منعت القوانين العربية والاجنبية الاتفاق المسبق بين الراهن والمرتهن على بيع المرهون خلافا للإجراءات القانونية المقررة في قانون المرافعات عند التنفيذ على الاموال.
الوجه الرابع: بيع المال المرهون بنظر المحكمة:
ذكرنا فيما سبق ان عقد الرهن لم يعد سندا تنفيذيا في قانون المرافعات اليمني، وذكرنا ايضا انه عند حدوث خلاف بين الراهن والمرتهن انه يجب اللجوء الى القضاء للفصل والحكم في الخلاف بحكم يكون هو السند التنفيذي اذا تحققت فيه الشروط المقررة في السند التنفيذي، وعندئذ يتم التنفيذ على المال المرهون وفقا لما قضى به الحكم، ووفقا لأحكام التنفيذ المقررة في قانون المرافعات.
فالمحكمة عندئذ ملزمة بإتباع إجراءات بيع المال المرهون المنفذ عليه المقررة في أحكام التنفيذ في قانون المرافعات، حيث أن تثمين العقار بنظر المحكمة يتم قبل فتح المزاد العلني، ويتم بيع العقار بالثمن الذي يرسى عليه المزاد فإن لم يتم البيع في الجولة الأولى للمزاد فيتم إعادة فتح المزاد للمرة الثانية فإذا لم يتقدم أي مشتري للعقار في المزاد الثاني فيتم تمليك الدائن المرتهن العقار. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل البنوك والمصارف، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، ص٢٢١).
الوجه الخامس: الاتفاق على بيع المرهون دون اتباع الإجراءات القانونية في القانون المصري والعراقي والفرنسي:
في سياق ضمانات بيع المرهون التي تراعي المدين الراهن باعتباره الطرف الضعيف الاولى بالرعاية، لذلك فان المقنن المصري والعراقي والفرنسي لم يجز للدائن المرتهن أن يتجاوز الاجراءات القانونية التي حددها القانون للتنفيذ على المال المرهون واستيفاء الدين من ثمنه بعد بيعه، حتى لو كان ذلك قد تم عن طريق الاتفاق فيما بين المدين الراهن والدائن المرتهن، لذا فقد اعتبر القانون المصري والعراقي والفرنسي الاتفاق على تخويل الدائن المرتهن الحق في التنفيذ على المرهون خارج الاجراءات القانونية او خلافها باطلاً، وكذا بطلان الاتفاق على حق الدائن في تملك المرهون من غير اتباع الإجراءات القانونية.
فقد تضمنت المادة 1301 من القانون المدني العراقي النص على بطلان الاتفاق بين طرفي عقد الرهن التأميني على بيع المال المرهون من دون مراعاة الإجراءات التي فرضها القانون حتى لو كان هذا الاتفاق قد وقع بعد إبرام عقد الرهن. وتضمن القانون المدني المصري الأحكام ذاتها التي توجب بيع المال المرهون وفقاً لإجراءات القانون، وذلك في المادة 1052 منه الخاصة بالرهن التأميني.
أما القانون المدني الفرنسي فقد جاء بهذه الأحكام في المادة الأولى من القانون رقم 346 لسنة 2006 م فقد نصت المادة 2346منه على ان: ((يستطيع الدائن أن يطلب قضائياً، في حالة عدم وفاء الدين المضمون بيع المال المرهون، ويحصل هذا البيع حسب الأحكام المنصوص عليها لإجراءات التنفيذ، ودون إمكانية أنْ تُلغي إتفاقية الضمان هذه الإجراءات)).
ولم يكتفِ القانونان المدني العراقي والمصري بالنص على عدم جواز الاتفاق على بيع المرهون دون اتباع الإجراءات القانونية المقررة وإنما أكدا على بطلان هذا الاتفاق في نص قانوني آخر بمناسبة تناولهما لآثار عقد الرهن بالنسبة للغير، وذلك عند ممارسة الدائن المرتهن حق التتبع في مواجهة حائز العقار المرهون رهناً تأمينياً بمناسبة تحرير العقار المرهون أو تطهيره من التأمينات العينية، فإذا طلب الدائن المرتهن بيع العقار المرهون فإن هذا البيع وطلبه يجب أن تتبع فيه الإجراءات المقررة في البيوع الجبرية المحددة في احكام التنفيذ المقررة في قانون المرافعات، فقد أكد قانون التنفيذ العراقي رقم 45 لسنة 1980 المعدل على عدم جواز الاتفاق على بيع المال المحجوز من دون أتباع الإجراءات القانونية، وذلك للحيلولة دون إستغلال ضعف مركز المدين من جهة ولضمان عدم الإخلال بالموازنة بين مصلحة تلك الأطراف، فالإجراءات التي يرسمها قانون التنفيذ قد حققت هذه الموازنة، ومثال الاتفاق الذي منعه القانون، اتفاق الدائن والمدين على بيع العقار المحجوز دون الإعلان عن بيعه في الصحف أو بيعه بأقل من النسبة المحددة قانوناً، فضلاً عن كل ما تقدم، فإن قانون التجارة في العراق ومصر، قد تضمنا بطلان اتفاق الدائن المرتهن والراهن على بيع المال المرهون من دون إتباع الإجراءات القانونية، وتتمثل هذه الإجراءات بحجز المال ثم بيعه في المزاد العلني، إذ يجب أن يوضع المال المرهون بيد القضاء بهدف المحافظة على حقوق الدائنين أياً كانوا عاديين أم مرتهنين كون الإجراءات القضائية كفيلة بتحقيق أكبر فائدة لجميع الدائنين إذ تتمثل بإمكانية بيع المال المرهون بأكبر قيمة ممكنة من خلال إتباع هذه الإجراءات.
ومن ناحية أخرى, فإن الإجراءات التي نصت عليها قوانين التنفيذ حريصة على تأمين مبدأ تعقيد وتقييد إجراءات التنفيذ على الأموال مرهونة كانت أم من أموال الضمان العام، وذلك بكثرة هذه الإجراءات وطول بدء مواعيدها ومراعاة الشكل الذي حدده القانون، وذلك بحجة إعطاء فرصة كافية للمدين يتمكن من خلالها تسديد دينه ومن ثم المحافظة على المال الذي يرغب في بقائه تحت يده.
فالإجراءات التي رسمها القانون تضمن حق كل من الدائن المرتهن والراهن بما يحقق التوازن بين المصالح المتعارضة، ولكنها توفر حماية لمصالح الراهن بشكل خاص، إذ يُخشى أن يكون الدائن المرتهن قد إستغل حاجة الراهن وضعف مركزه وحاجة المدين للاستدانة والاقتراض فيفرض على الراهن هذا الشرط، الذي بموجبه يباع المرهون بدون مراجعة القضاء سواء بطريقة ودية أو عن طريق مزاد لا تتدخل المحكمة بتنظيمه، أي دون الرجوع إلى الإجراءات القضائية التي تنتهي ببيع المرهون بيعاً جبرياً عن طريق المزاد العلني، ومن ثم يفقد صاحب المال المرهون فرصةَ بيع ماله بأكبر قدر ممكن عن طريق المزاد العلني فيصاب بضرر بسبب ذلك، لذا كان اتفاق طرفي عقد الرهن على بيع المرهون دون إجراءات باطلا بموجب أحكام القانونين العراقي والمصري، وكذلك الأمر بالنسبة للقانون المدني الفرنسي في المادة 2346، عندما ذكر أن بيع المرهون عند عدم وفاء المدين يجب أن يحصل على وفق إجراءات التنفيذ، ويقصد هنا بإجراءات التنفيذ هي الإجراءات الصادرة بموجب القانون رقم 1895/2011 في 19/12/2011، وهي الإجراءات الواجب اتخاذها عند الحجز على المال المرهون وبيعه في المزاد العلني، وقد أكد هذا القانون على بطلان الاتفاق على بيع الدائن للعقار المحجوز دون اتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالحجز على العقار وذلك في المادة 311/الفقرة الثالثة من هذا القانون.
وبطلان الاتفاق على بيع المال المرهون دون إتباع الإجراءات المحددة قانوناً أكده الفقه الفرنسي بوصف هذا البطلان ضامناً لحماية حقوق الراهن وخاصة إذا كان هو المدين، لأن الدائن المرتهن يهدف الى إستيفاء حقه بأية طريقة كانت فقد يحصل على ثمن لا يتناسب مع القيمة الحقيقية للمال المرهون، وذلك عن طريق البيع خارج القضاء بصورة ودية مع المشتري دون إتباع ما رسمه القانون.
واضافة الى بطلان الاتفاق على البيع خلافا الإجراءات القانونية المقرر في القانون المدني الفرنسي وقانون إجراءات التنفيذ الفرنسي، فقد نص على بطلان الاتفاق على بيع المرهون دون إجراءات قانون الاستهلاك الفرنسي الصادر في 1/7/2010 برقم 737/2010، وذلك في المادة 311 الفقرتان 23، 32 اللتان جاء فيهما بصياغة واحدة ((.... في حالة العجز عن دفع الدين، فانه تتبع أشكال بيع المرهون وفقاً للمادة 2346 وتطبق الأحكام المتقدمة سواء تم الاتفاق على بيع المرهون دون إجراءات عند إبرام الرهن أو بعده، إذ يعد هذا الاتفاق باطلاً في الحالتين).
وهذا ما نص عليه صراحة القانون المدني العراقي والمصري.
أما القانون المدني الفرنسي فلم يتضمن نص المادة 2346 منه إشارة صريحة إلى حكم الاتفاق اللاحق لعقد الرهن، إذ تضمنت هذه المادة عدم جواز أن يُلغي أو يُبطِل عقد الرهن هذه الإجراءات القانونية.
وعليه فان هذا الاتفاق يعد باطلاً إذا تم عند انشاء عقد الرهن، لأن النص جاء صريحاً بأنه لا يمكن لعقد الرهن إلغاء هذه الإجراءات القانونية، ومن ثم يكون هذا الاتفاق معدلاً لحق الدائن المرتهن في التنفيذ على المرهون، لذا يكون باطلاً. أما إذا كان هذا الاتفاق قد أبرم في وقت لاحق على إبرام عقد الرهن، فإن الفقه الفرنسي وبعض أحكام المحاكم تنص على أن هذا الاتفاق يعد صحيحاً، وان البطلان لا يلحقه، ومن ثم لا يكون معدلاً لحق الدائن المرتهن في التنفيذ على المرهون، ويُبَرَر هذا الرأي بالقول بأن الراهن لا يكون بعد إنعقاد عقد الرهن تحت ضغط واستغلال الدائن المرتهن، إلا أن هذا الرأي قديم ولا ينسجم مع القانون الجديد الصادر في 19/12/2011 الخاص بإجراءات التنفيذ والذي تطبق إجراءاته عند التنفيذ على المال المرهون بموجب المادة 2346، إذ تضمنت المادة 311 فقرة(3) منه على عدم جواز الاتفاق على بيع الدائن العقار المحجوز دون إتباع الإجراءات القانونية المتعلقة بالحجز العقاري، فبموجب هذا النص لا يمكن الاتفاق على بيع العقار المرهون المحجوز من دون تطبيق الإجراءات القانونية التنفيذية الواردة في هذا القانون، حتى لو كان هذا الاتفاق بعد ابرام عقد الرهن.
لكن ما هو الوقت الذي يمنع خلاله حصول هذا الاتفاق بعد إنعقاد عقد الرهن؟ لم ينص القانون المدني العراقي على حكم هذه المسألة، فـــي حين أجاز القانون المدني المصري في الفقرة الثانية من المادة 1052 منه الاتفاق على تملك الدائن المرتهن للمرهون بعد حلول أجل الدين المضمون كله أو قسط منه، عند عدم وفاء المدين بإلتزامه المضمون، فــــي حين لم يتضمن هذا النص حكم وجود الاتفاق على بيع المرهون دون إجراءات، لذلك ذهب الفقه القانوني المصري، إلى سريان حكم الفقرة الثانية من المادة أعلاه على اتفاق بيع المرهون دون إجراءات لتشابه العلة في الاتفاقين، وهي انعدام شبهة إستغلال الدائن المرتهن لحاجة الراهن ولحاجة المدين للاقتراض والاستدانة، إذ أصبح الراهن بعيداً عن الضغط وبامكانه أن لا يتفق على اتفاق الطريق المُمهِد ما دام عقد الرهن قد إنعقد ورتب آثاره وأن الدين المضمون قد حل كله أو قسم منه، وعندها يباع المرهون بالمزاد العلني على وفق الإجراءات المقررة قانوناً ولكن أذا لم يَختر هذا الطريق وإتفق مع الدائن المرتهن على بيع المرهون دون إجراءات بطريقة ودية أو عن طريق المزاد خارج نطاق القضاء فإن هذا الاتفاق يعد صحيحاً، للأسباب التي وردت فــي أعلاه. كما أنه قد يحقق مصلحة للراهن هي تجنب المصروفات اللازمة لبيع المال في المزاد العلني، ويمكن تطبيق هذه الأحكام في نطاق القانون المدني العراقي لجميع الأسباب الواردة في أعلاه، (الاتفاق على بيع المرهون دون الإجراءات القانونية، د. منصور حاتم محسن، مجلة جامعة بابل للعلوم الانسانية، المجلد ٢١، العدد ١، ٢٠١٣م، ص١٧).
الوجه السادس: الإجراءات القانونية الواجب اتباعها عند التنفيذ على المال المرهون المقررة في القانون المصري والعراقي والفرنسي:
وهي الاجراءات التي لا يجوز للراهن والمرتهن الاتفاق على بيع المال المرهون خلافها، وسنعرض أولاً إجراءات التنفيذ على المرهون في القانونين العراقي والمصري ثم نعرض ثانيا إجراءات التنفيذ على المرهون في القانون الفرنسي، وذلك كما يأتي:
أولاً: الإجراءات القانونية الواجبة عند التنفيذ على المرهون في القانونين العراقي والمصري:
هذه الاجراءات المقررة في القانونين لا تُعطى للدائن المرتهن الحرية المطلقة في استعمال حقه في التنفيذ على المال المرهون عند عدم وفاء المدين بالدين المضمون، فالقانون المصري والعراقي قيدا المرتهن في اللجوء للإجراءات المحددة قانوناً التي تكفل تحقيق عدالة الرهن، عن طريق بيع المال المرهون في المزاد العلني لاستحصال حقه من ثمن هذا المال، وقد سبق أنَّ ذكرنا ان أي اتفاق يُخالف هذه الاجراءات يُعد باطلاً، فحق الدائن المرتهن في التنفيذ ليس مطلقاً. ولا ينقضي حق الرهن بمجرد رسو المزايدة، وإنما بإيداع الثمن الذي رست به المزايدة صندوق المحكمة لتتولى توزيعه على المستحقين، وهنا تنتقل ملكية المال المرهون إلى الراسي عليه المزاد ولكن ليس أكثر مما كان للمدين المنزوعة ملكيته.
وقد أشار القانون المدني العراقي إلى أن العقد في المزايدات لا يتم إلا برسو المزايدة، وقد جاء في قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 الخاص بالمزايدة الجبرية بأن المشتري لايعد مالكاً للعقار إلا إذا قام بتسديد البدل ورسوم التسجيل ومصاريفه، إذا انتهت مدة عشرة أيام الممنوحة للمدين بموجب الفقرة الثالثــــــة من المادة (97).
والإجراءات المطبقة على المزايدة المذكورة في أعلاه، تخضع وفقاً للقانون المصري لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 المعدل من المادة 401 ولغاية المادة 458 منه الخاصة بالتنفيذ على العقار المرهون، فعلى وفق المادة 401 يبدأ التنفيذ بإعلان التنبيه بنزع ملكية العقار الى المدين لشخصه أو لموطنه مشتملاً على البيانات الرئيسة التي تتعلق بالسند التنفيذي ووصف العقار المرهون وصفاً دقيقاً، وبيان موطن الدائن المباشر للإجراءات التنفيذية، فإذا لم تشتمل ورقة التنبيه على احد هذه البيانات كان التنبيه باطلاً، وإذا كان التنفيذ على عقار مرهون مملوك لغير المدين يجب إعلان التنبيه للراهن بعد تكليف المدين بالوفاء.
وتستمر المواد من المادة 402 ولغاية المادة 413 في بيان الأحكام الخاصة بإجراءات التنبيه بنزع ملكية العقار المرهون، وكيفية إنذار الحائز بدفع الدين أو تخليته وإلا يجري التنفيذ في مواجهته، وكذلك تبين أحكام تسجيل كل من التنبيه والإنذار في مكاتب الشهر التي تقع في دائرتها العقارات المبينة في التنبيه أو الإنذار.
أما قائمة شروط بيع العقار وكيفية الاعتراض عليها فخصصت لها المواد من المادة 414ولغاية المادة 425 من هذا القانون، إذ يوجب على من يباشر الإجراءات أن يودع قلم كتاب محكمة التنفيذ قائمة شروط البيع خلال تسعين يوماً من تاريخ تسجيل تنبيه نزع الملكية وإلا عدَّ تسجيل التنبيه كأنه لم يكن, ويجب أن تتضمن تلك القائمة البيانات الرئيسة التي تتعلق بالسند التنفيذي وتاريخ التنبيه والإنذار والأوصاف الدقيقة للعقار المرهون وشروط البيع مع بيان الثمن.
وكذلك إجراءات بيع العقار المرهون فخصص لها القانون عشرين مادة وذلك من المادة 426 ولغاية المادة 445. وجاءت المواد 446 ولغاية المادة 451 متضمنة كيفية إصدار حكم إيقاع البيع.
وأخيراً المواد 452 ولغاية المادة 458 مخصصة لأحكام إنقطاع الإجراءات والحلول ودعوى الاستحقاق الفرعية.
إما إذا كان المال المرهون من الأموال المنقولة،فان إجراءات التنفيذ تخضع للمواد 353 ولغاية المادة 400 من هذا القانون المتعلقة بالحجوزات التنفيذية الخاصة بحجز المنقول لدى المدين وكيفية بيعه وحجز الأسهم والسندات والإيرادات والحصص وكيفية بيعها.
أما في القانون العراقي فإن إجراءات حجز المنقول وبيعه تخضع لأحكام المواد 63 ولغاية المادة 81 من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 المعدل، ولكن يشترط على وفق هذا القانون لجواز بيع الأموال المنقولة والعقارية المرهونة لصالح دين، أن تزيد قيمتها على الدين المضمون وأن يطلب صاحب المدين العادي بيعها، ويشترط أن لا تقع المزايدة عليها بمبلغ يقل عن الدين المضمون، فالمواد 63 لغاية 70 مخصصة لإجراءات الحجز على المنقول، أما المواد 71 لغاية 74 فتضمنت الأحكام المتعلقة بإجراءات البيع، وأخيراً خصص المواد 75 لغاية 81 لإجراءات حجز ما للمدين لدى الغير، وخول هذا القانون المنفذ العدل أو من ينيبه من موظفي دائرته بتنفيذ قرار حجز أموال المدين المنقولة ووفقاً للإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، أما إذا كان المال المرهون عقاراً، فإنه وفقاً للمادة 1301 من القانون المدني العراقي يجب إتباع الإجراءات القانونية في التنفيذ عليه من قبل الدائن، وقد أكدت المادة (1310/ف1) مرة أخرى على ذلك فقد نصت على انه: (أذا طلب بيع العقار وجب أتباع الإجراءات المقررة في البيوع الجبرية وفقاً لقانون التنفيذ...)، وذلك بمناسبة إجراءات تطهير العقار المرهون من الحقوق العينية التي تثقله، وهذا يعني أنه على وفق المادتين (1301 و 1310/ف1) أن بيع العقار المرهون يجب ان يكون وفقاً لأحكام قانون التنفيذ، وأياً كان المال المرهون في حيازة الراهن المدين أو الكفيل العيني أو في يد الحائز، ومع ذلك فان الأحكام المتقدمة قد قيُدّت بالمادة (185) من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971المعدل الذي أوجب تطبيق أحكام قانون التسجيل العقاري على بيع العقار المرهون رهناً حيازياً أم تأمينياً وإجراءات المزايدة، أما الحالات التي لم تنظم من هذا القانون فيتم الرجوع فيها إلى أحكام قانون المرافعات وقانون التنفيذ، لذا فإن نص المادة (1310/ف1) لا يستقيم بوجود هذه الأحكام، إلا إذا تم تعديله برفع عبارة (قانون التنفيذ) والاكتفاء بعبارة(الإجراءات المقررة في البيوع الجبرية) كما هي واردة في النص الذي يقابل هذه المادة في القانون المدني المصري، وقد بدأ قانون التسجيل العقاري بهذه الإجراءات في المادة 161 منه , حيث تضمنت على إختصاص دائرة التسجيل العقاري المختصة ببيع العقارات المثقلة برهن أو ما هو بحكمه أو حق امتياز بناء على طلب تحريري من الدائن المرتهن بتحصيل دينه وملحقاته إذا كان مستحق الأداء، وحددت المادة 162 منه القرارات التي لرئيس التنفيذ اتخاذها بشأن المزايدة وإجراءاتها.إذ جاء فيها ((1- يتخذ رئيس الدائرة القرارات التي لرئيس التنفيذ اتخاذها بشأن المزايدة وإجراءاتها ولا تقبل الطعن بها عدا الطعن بطريق الاعتراض لدى مدير التسجيل العقاري سواء كان القرار صادر منه أو من رئيس الدائرة التابعة له وللمدير إلغاء القرار أو تعديله أو تبديله. 2- يجوز تمييز القرار الصادر بعد الاعتراض من مدير التسجيل العقاري لدى محكمة التمييز خلال سبعة أيام من تاريخ صدوره وقرارها بذلك يكون واجب الأتباع. 3- لا يقبل الاعتراض على قرارات رئيس الدائرة بعد تسجيل العقار باسم المشتري ولا يخل ذلك بحق ذوي العلاقة في مراجعة المحكمة المختصة)). وحددت المادة 163 من قانون التسجيل العقاري وجوب تسديد الدين المضمون خلال مدة معينة وحددت كيفية تبليغ الراهن بتأدية الدين،إذ جاء فيها ((1- يبلغ الراهن بلزوم تأدية الدين وملحقاته خلال ثلاثة أيام تبدأ من اليوم الذي يلي التبليغ في محل الأقامة المختار من قبله في سجل الرهن ويعتبر هذا المحل ملزماً للراهن لهذا الغرض ما لم يقم بأشعار الدائرة بصورة رسمية بتغييره. 2- تنظم ورقة التبليغ بنسختين تحتوي على رقم التسلسل أو القطعة والمقاطعة وموقع العقار واسم الدائن المرتهن واسم المطلوب تبليغه وسجل الرهن ومقدار الدين)). وخُصصت المواد من 164 ولغاية 170 لإجراءات التبليغ والمواد 171 لغاية 182 لإجراءات المزايدة والإحالة القطعية.
وأوجبت المادة 183، الفقرة الأولى منها على دائرة التسجيل العقاري المختصة إشعار رئاسة التنفيذ لتسليم العقار المبيع إلى المشتري(الراسي عليه المزاد) خالياً من الشواغل بعد تسجيله باسمه مع مراعاة القوانين النافذة.
أما الفقرة الثانية من هذه المادة فأنها ألزمت تزويد الدائن المرتهن بوثيقة لما بقي له من الدين وملحقاته بعد بيع العقار المرهون لتحصيله على وفق أحكام القانون بعدها يصدر رئيس دائرة التسجيل العقاري قراراً بتوزيع بدل المبيع على أصحاب الديون المتحققة على العقار المبيع في دائرته على وفق القواعد المقررة قانوناً ويكون قراره خاضعاً لطريق الطعن تمييزاً على وفق أحكام المادة 162 من قانون التسجيل العقاري، التي سبقت الإشارة إليها. (الوسيط في شرح القانون المدني الجديد/ الجزء العاشر/ العلامة الدكتور عبد الرزاق السنهوري / الطبعة الثالثة الجديدة / منشورات الحلبي الحقوقية / بيروت – لبنان/ 2000ص424.و التأمينات العينية/ الاستاذ الدكتور سمير عبد السيد تناغو/ الاسكندرية/ 1952-ص123.)
ثانياً: الإجراءات القانونية عند التنفيذ على المرهون في القانون الفرنسي:
نظم القانون الفرنسي إجراءات التنفيذ على المال المرهون بموجب أحكام قانون إجراءات التنفيذ المدنية رقم 1895/2011 الصادر في 19/12/2011 وهي الإجراءات الواجب اتخاذها لإجبار المدين على تنفيذ التزامه تجاه دائنيه واتخاذ الإجراءات اللازمة بحماية حقوقه وضمان تحصيلها، وهذا ما قضت به المادة 111 الفقرة الأولى منها المتعلقة بالمبادئ العامة لهذا القانون، فقد اشترطت الفقرة الثانية من هذه المادة أن يكون للدائن سند تنفيذي يدل على ديونه المستحقة والواجبة السداد عندها يتم الشروع في إجراءات التنفيذ على ممتلكاته على وفق الشروط المحددة في هذا القانون، وجاءت المادة 221، الفقرة الأولى منها لبيان الإجراءات الواجب إتخاذها للحجز على الأموال المنقولة , إذ ذكرت بأن الدائن بالسند التنفيذي له الحق في الحجز على أموال المدين المنقولة لصالح ديونه المستحقة والواجبة السداد بناء على أمر من المأمور بالتنفيذ أو قاضي التنفيذ لتنفيذ إجراءات الحجز وبيع هذه الأموال.
وقد أشارت المادة ذاتها في فقرتها الثالثة إلى أن البيع الجبري لممتلكات المدين المحجوزة في المزاد العلني يقام خلال شهر واحد من تاريخ الحجز ويستطيع المدين أن بقوم خلال هذه المـــــدة بتسديد الدين، وهذا ما أكده في إجراءات الحجز على العقارات، إذ ذكر بأن بيع العقار يجب أن يتم في المزاد العلني وبحضور القاضي المختص على وفق الفقرة الخامسة من المادة 322 من قانون إجراءات التنفيذ المدنية، وأشارت الفقرة السادسة منها الى أنه لا يمكن بيع العقار من قبل طالب التنفيذ وفقاً للقيمة التقديرية إلا على وفق إجراءات المزايدة العلنية، وطبقاً للفقرة التاسعة من هذه المادة على الراسي عليه المزاد أنْ يودع الثمن الذي رست به المزايدة والتكاليف الأخرى في صندوق الإيداع وفقاً لعملية البيع في المزاد العلني.
ويتم توزيع الثمن على الدائنين أصحاب الحقوق العينية المسجلة حسب شروط الحجز المشار اليها في هذا القانون وحسب تواريخ استحقاقاتهم في القانون المدني وهذا ما تضمنته الفقرة الأولى من المادة 331 من هذا القانون.
ووفقاً للمادة 334، الفقرة الأولى منها إذا لم يكن الثمن لجميع الحقوق المسجلة فانه يوزع على أصحابها حسب تاريخ سندهم وحسب الأقدمية في التسجيل، ويتضح من بيان الإجراءات التنفيذية الواجب إتباعها من قبل الدائن المرتهن للتنفيذ على المال المرهون، بأن هذه الإجراءات تعد تعقيداً وتقييداً لحق الدائن في التنفيذ على المال المرهون والاستفادة من قيمة المال المحمل بالرهن للحصول على حقه المُرتب في ذمة مدينه، لذا يحاول الدائن المرتهن الخروج عن هذا التنظيم بالاتفاق على بيع المرهون من دون المـرور بهذه الإجراءات لتسهيل حصوله على نتيجة الرهن بأسرع وبأسهل طريقة يراها مناسبة مـــن دون النظر لمصلحة الراهن مالك المرهون ومصلحة الدائنين الآخرين أو يتفق مع الراهن على تملك المرهون عند عدم الوفاء، كما سبق ان رأينا في المطلب الأول الأمر الذي قد يضر بالراهن أو الدائنين الآخرين لذا منع القانون مثل هذه الاتفاقات وعدها باطلة. ومع ذلك، فإن المقنن في القوانين المقارنة أجاز تملك الدائن المرتهن للمرهون أو بيع المرهون دون إجراءات لأسباب عدة، منها تتعـلق بطبيعة المال المرهون أو الحفاظ على مصلحة طرفي الرهن بحيث لا يُلحق الضرر بالراهن مالك المال المرهون أو بالدائنين الآخرين أو تتعلق بتحقيق مصلحة حائز العقار المرهون. (الاتفاق على بيع المرهون دون الإجراءات القانونية، د. منصور حاتم محسن، مجلة جامعة بابل للعلوم الانسانية، المجلد ٢١، العدد ١، ٢٠١٣م، صـ٢٠)، والله اعلم.