إثبات تاريخ الطعن بسجلات المحكمة - عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
المعتاد أن يقوم الطاعن أو المدعي ببطلان حكم التحكيم أن يقوم بإثبات تاريخ تقديم طعنه او دعواه في الميعاد المقرر قانونا وذلك عن طريق تأشيرة المحكمة التي يقدم اليها الطعن، والتي تتضمن تاريخ تقديم الطاعن لعريضة الطعن او تاريخ قيد الطعن في السجل الخاص بذلك، وكذا عن طريق سند سداد رسوم الطعن او دعوى البطلان، لان هذه الوثائق يسلمها المختصون في المحكمة الى الطاعن حتى يتمسك ويستدل بها لإثبات تقديمه للطعن في الميعاد المقرر قانونا.
بيد ان هناك وسائل اخرى تكون بعهدة المحكمة لإثبات تاريخ تقديم الطاعن لطعنه وهي سجل قيد الطعون او سجل عرائض دعاوى البطلان او سجل الخزينة الذي يتم فيه قيد سندات رسوم الطعون ودعاوى البطلان، وهذه السجلات تكون محفوظة لدى المحكمة، فتكون ادلة موثوق بها لإثبات تقديم الطعن او دعوى البطلان في الميعاد المقرر في القانون، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٥/١/٢٠١١ ، وذلك في الطعن رقم (٤١٨٦٠)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (فنعي الطاعن في غير محله، فقد ورد في اسباب الحكم الاستئنافي انه قد تبين للشعبة ان المدة الزمنية بين صدور حكم التحكيم المدعى ببطلانه وبين سند رسوم دعوى البطلان الذي يحمل رقم ... وتاريخ ...... لم تتجاوز المدة المحددة قانونا لقبول دعوى البطلان طبقا للمادة (٥٤) تحكيم، كما استدل الحكم الإستئنافي بالثابت في سجل قيد العرائض لعام... الصفحة رقم... وكذا سجل يومية الخزنة نموذج رقم (٢) حسابات الصفحة رقم (٦٥) فما هو ثابت في السجلين كاف لدحض كافة مزاعم محامي المدعى عليه الطاعن بالنقض)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:
الوجه الأول: إجراءات تقديم الطعن او دعوى البطلان:
وفقا لقانون المرافعات فان الطاعن يقدم عريضة الطعن الى المحكمة التي اصدرت الحكم المطعون فيه او الى محكمة الطعن المختصة بنظر الطعن، وعند تقديم العريضة تقوم المحكمة بالتآشير عليها لاستكمال اجراءات الطعن اي ان يقوم الطاعن بعد التأشيرة بدفع رسوم الطعن، اذ يتم دفع الرسوم في سند التحصيل الرسمي الذي تعطى نسخة منه للطاعن للاستدلال به على سداده للرسوم ويفترض ان لا يتم منح سند الرسوم الا بعد ان يتأكد المختص من وجود عريضة الطعن، وبعد تسليم سند تحصيل الرسوم الى الطاعن يقوم المختص بتدوين بيانات سند التحصيل في سجل خزينة المحكمة الذي يبين المبالغ الواردة الى تلك الخزينة، ولغرض استكمال اجراءات تقديم الطعن فان الطاعن يقوم بتقديم عريضة الطعن مع سند تحصيل الى الموظف المختص في المحكمة الماسك لسجل قيد الطعون الذي يقوم بقيد الطعن في السجل الخاص بذلك الذي يتضمن تاريخ قيد الطعن، ويقوم المختص بإثبات تاريخ القيد ورقم القيد في عريضة الطعن بما يفيد استكمال قيد الطعن وحتى تكون هذه التأشيرة حجة بيد الطاعن.
وفي هذا المعنى نصت المادة (279) مرافعات على انه: (يرفع الطعن بعريضة تقدم أمام محكمة الطعن أو إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه من أصل للمحكمة وصور بعدد الخصوم، ويجب أن يشتمل على البيانات المتعلقة بأسمائهم ومهنهم وموطن كل منهم وعلى بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه والأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن وتكليف الخصم بالحضور أمام المحكمة وأن يوقع عليه من الطاعن أو من وكيله وترفق المستندات المؤيدة له وسند توكيل الموكـل).
كذلك الحال عند تقديم عريضة بطلان حكم التحكيم الى محكمة الاستئناف، إذ يقوم المدعي بالبطلان بدفع الرسوم المستحقة عليها ويتم قيد سند التحصيل في سجل الخزينة ثم يتم قيد عريضة دعوى البطلان في السجل الخاص بذلك ويتم التاشير في عريضة الدعوى بما يفيد تاريخ قيد دعوى البطلان.
وقد نصت المادة(54) تحكيم على ان: (ترفع دعوى البطلان إلى محكمة الاستئناف خلال مدة الاستئناف القانونية ويترتب على رفع الدعوى وقف تنفيذ الحكم إلى أن تقضي المحكمة بالاستمرار فيه بناء على طلب الطرف المعني ويجوز للمحكمة أن تقبل رفع الدعوى بعد انقضاء الميعاد المحدد أن كان التأخير ناتجا عن أسباب قهرية شريطة أن يقدم الطالب برفع الدعوى في أقرب وقت بعد زوال هذه الاسباب).
الوجه الثاني: مستندات إثبات تاريخ تقديم الطعن او دعوى البطلان:
مما سبق عرضه في الوجه الاول يظهر ان هناك نوعين من المستندات الخاصة بإثبات تاريخ تقديم الطعن او دعوى البطلان، وبيانها كما يأتي:
النوع الاول: مستندات لدى الطاعن او المدعي بالبطلان:
وهذه المستندات هي ما ياتي:
أ- الصفحة الاولى من عريضة الطعن او عريضة دعوى بطلان حكم التحكيم: المثبت فيها تأشيرة المحكمة التي تدل على ان عريضة الطعن قد تم قيدها في سجل قيد الطعون برقم كذا وتاريخ كذا ويتم وضع ختم المحكمة على تلك التأشيرة لقطع وليجة التلاعب في تواريخ تقديم الطعون، وكذلك الحال بالنسبة لدعوى بطلان حكم التحكيم، وتكون الصفحة الاولى من عريضة الطعن او عريضة دعوى البطلان محفوظة لدى الطاعن او المدعي بالبطلان كي يستدل بها على تقديمه للطعن او الدعوى في الميعاد القانوني.
ب- سند تحصيل رسوم الطعن او دعوى بطلان حكم التحكيم: إذ يتم تسليم الطاعن او المدعي بالبطلان نسخة او قسيمة من سند التحصيل كي يستدل بها على سداده للرسوم المستحقة قانونا على تقديم الطعن او دعوى البطلان.
ولاشك ان تأشيرة المحكمة على عريضة الطعن المتضمنة تاريخ قيد الطعن في السجل دليل كاف على تقديم الطعن او الدعوى في الميعاد القانوني، بيد ان القضاء اليمني قد اعتاد على ضرورة الجمع بين التأشيرة وسند الرسوم للاستدلال على تقديم الطعن في الميعاد خشية التلاعب في احدهما.
وبناء على ما سبق فلا يطلب من الطاعن او المدعي بالبطلان غير المستندين المشار اليهما لإثبات تقديمه للطعن او دعوى البطلان في الميعاد .
النوع الثاني: سجلات المحكمة المثبتة تاريخ تقديم الطعن:
لأغراض عدة تحتفظ المحكمة بسجلات عدة لإثبات ما يتم تقديمه اليها من مستندات وما يصدر عنها من اعلانات او احكام او قرارات ..الخ، فتمسك المحكمة هذه السجلات لأغراض احصائية ورقابية وتنظيمية، وكذا لإثبات تاريخ تقديم الطعن او دعوى البطلان عند الخلاف بشان ذلك او وجود شك او تشكيك في هذا الشان.
ومن السجلات التي تمسك بها المحكمة وتحتفظ بها سجل الطعون وسجل الدعاوى وسجل الخزينة، وبيان ذلك كما يأتي:
أ- سجل خزينة المحكمة: بعد ان يتأكد المختص من وجود عريضة الطعن او عريضة دعوى البطلان، ومن وجود التوجيه الصادر له بتحصيل الرسوم يقوم المختص بتحصيل الرسوم من الطاعن بموجب سند رسمي يتم فيه اثبات المبلغ الذي تم تحصيله وتاريخ التحصيل ومكانه، ثم يقوم المختص بتسليم الطاعن قسيمة او نسخة من سند التحصيل، وبعد ذلك يقوم المختص بتدوين بيانات سند التحصيل في سجل خزينة المحكمة الذي يبين المبالغ الواردة الى تلك الخزينة وتاريخ ذلك .
ب- سجل الطعون او دعاوى البطلان: فبعد سداد رسوم الطعن او دعوى البطلان فانه يتم قيد عريضة الطعن او دعوى البطلان في السجل الخاص بذلك، ويتضمن هذا السجل تاريخ قيد الطعن او الدعوى، ويتم التاشير على عريضة الطعن او الدعوى بما يفيد القيد في السجل ورقم وتاريخ ذلك كي تكون هذه التأشيرة حجة بيد الطاعن او المدعي بالبطلان على تقديمه لها في الميعاد.
الوجه الثالث: التاريخ الذي يعد فيه الطعن مرفوعا وتوصية للمقنن اليمني:
نصت المادة (280) مرافعات على ان: (يعتبر الطعن مرفوعاً من تاريخ تقديم عريضته مرفقاً بها سند دفع الرسوم).
وهذا النص يصرح بان الطعن يعد مرفوعاً من تاريخ تقديم عريضته على ان ترفق بالطعن قسيمة سند سداد رسوم الطعن .
فالسند المعتبر لمعرفة ما اذا كان الطعن قد تم تقديمه في الميعاد القانوني هو تاريخ تقديم عريضة الطعن !!!!، اما سند الرسوم فان الغرض منه هو إثبات سداد الرسوم فقط حسبما ورد في النص.
ويثير هذا النص المعوج جدلا قانونيا في اليمن بشان قصد المقنن اليمني من عبارة: (تاريخ تقديم عريضته) هل هو التاريخ الذي يكتبه الخصم في عريضة الطعن ؟ ام ان المقصود تاريخ تأشيرة القاضي على العريضة باستكمال الإجراءات؟ ام ان المقصود هو تاريخ قيد الطعن في سجل الطعون؟
ومن وجهة نظرنا ان الاقرب الى الصواب هو القول ان: المقصود هو تاريخ قيد الطعن في سجل الطعون.
ولذلك فاننا نوصي بضرورة تعديل هذا النص المعوج الذي يفتح الباب واسعا لتلاعب شياطين الخصوم في تواريخ تقديم الطعون،
فضلا عن ان هذا النص الملعون ذريعة من اخطر الذرائع لتعطيل واطالة إجراءات المحاكمة والتقاضي ومنع وصول اصحاب الحق لحقوقهم، فشياطين الخصوم يقوموا بتقديم عريضة الطعن الى القاضي الذي يقوم بالتأشيرة في راس عريضة الطعن بإستكمال الاجراءات ويضع القاضي تاريخ تأشيرته فيعتبر الخصم ذلك هو تاريخ تقديمه للطعن فيذهب بعد ذلك للبيات الصيفي او الشتوي ويترك الامر عالقا، والخصم الشيطان الاخر يكتفي بالحصول على التأشيرة المشار اليها وكذا الحصول على سند تحصيل الرسوم وبعدها يذهب للبيات بحسب الموسم، ولهذا تطول اجراءات الطعون ودعاوى البطلان. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالاستئناف الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة، طبعة ٢٠٢٦م صنعاء، ص٧٦)، والله أعلم.