أثر عدم الإشعار بإخلاء العين المؤجرة | أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

أثر عدم الإشعار بإخلاء العين المؤجرة | أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

نصت المادة (٨٩) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين اليمني على انه: (إذا رغب المؤجر أو المستأجر في إنهاء عقد الإيجار فعلى الطرف الذي يرغب في ذلك إشعار الطرف الآخر قبل ثلاثة أشهر من انتهاء مدة العقد بالنسبة للمساكن وستة شهور بالنسبة لغيرها من المباني ما لم تكن مدة العقد أقل من المدة المحددة للتنبيه فلا يكون المؤجر أو المستأجر ملزماً بالتنبيه كل ذلك ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك أو نص القانون على مدة أقل).

 ومن خلال مطالعة النص القانوني السابق يظهر ان الاشعار بالاخلاء واجب وليس جوازي وان كان هذا الوجوب غير متعلق بالنظام العام، فذلك ظاهر من صيغة النص القانوني السابق سيما جملة: (فعلى الطرف الذي يرغب ....)، فحرف (على) يدل على ان الاشعار بالإخلاء واجب، وبناء على ذلك فإذا تمسك المستأجر او المؤجرو بعدم م الاشعار بالإخلاء فان دفاعه جوهري، وذلك يستدعي من محكمة الموضوع ان تبحث هذا الدفاع وان تناقشه، فان تجاهلته فان ذلك يصم حكمها بالبطلان، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٩/١/٢٠١١م، وذلك في الطعن رقم (٤٤٠٥٦)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (وحيث ان الشعبة لم ترد على ما اثاره المستأجر الطاعن حاليا بشان عدم اشعاره بالإخلاء في التاريخ المحدد في المادة (٨٩) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، وهو دفاع جوهري من شانه تغيير وجه الراي في الدعوى بالمخالفة للمادة (٢٣١) مرافعات، وهذه المخالفة تصم الحكم الاستئنافي بالبطلان)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية: 

الوجه الأول: أحكام الاشعار بالإخلاء في القانون: 

نصت المادة (٨٩) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستاجرين اليمني على انه: (إذا رغب المؤجر أو المستأجر في إنهاء عقد الإيجار فعلى الطرف الذي يرغب في ذلك إشعار الطرف الآخر قبل ثلاثة أشهر من انتهاء مدة العقد بالنسبة للمساكن وستة شهور بالنسبة لغيرها من المباني ما لم تكن مدة العقد أقل من المدة المحددة للتنبيه فلا يكون المؤجر أو المستأجر ملزماً بالتنبيه كل ذلك ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك أو نص القانون على مدة أقل).

ومن خلال استقراء هذا النص تظهر النتائج الاتية: 

اولا: ورد في بداية النص مصطلح (الاشعار) مرة واحدة ثم ورد مصلح (التنبيه) مرتين في نهاية النص، وهذا عيب في الصياغة، فكان من الواجب استعمال مصطلح واحد، حتى لا يقع الاضطراب في استعمال المصطلح، وبناء على ما ورد في النص السابق فيجوز استعمال مصطلح (الاشعار) وكذا مصطلح (التنبيه)، ولا مشاحة في الاصطلاح.

ثانيا: صرح النص السابق ان الاشعار او التنبيه بالإخلاء لا يكون واجبا الا اذا اراد المؤجر او المستأجر انهاء عقد الإيجار قبل انتهاء مدته المحددة في عقد الايجار او في القانون، اما في غير ذلك فلا يكون واجبا كما في الاخلاء عند او بعد انتهاء مدة الايجار المقررة في عقد الايجار او القانون.

كما لا يكون الاشعار واجبا اذا كانت مدة الايجار للمساكن ثلاثة اشهر فاقل او كانت مدة العقد في غير المساكن ستة اشهر فاقل، وكذا لا يكون الاشعار واجبا اذا تم الاتفاق في عقد الايجار على الاعفاء من الاشعار. 

ثالثا: يظهر من سياق النص السابق ان الاشعار او التنبيه بالإخلاء واجب وليس جوازيا، فذلك ظاهر من صيغة النص القانوني السابق سيما جملة: (فعلى الطرف الذي يرغب ....)، فحرف (على) يدل على ان الاشعار بالإخلاء واجب.

ومع ان التنبيه والاشعار واجب حسبما ورد في النص وحسبما قضى الحكم محل تعليقنا الا ان الوجوب في هذا النص ليس متعلقا بالنظام العام، لان النص السابق قد اجاز في نهايته للمستأجر والمؤجر الاتفاق في عقد الإيجار على الاخلاء بدون اشعار او تنبيه، ومن المعلوم ان النظام العام لا يجوز للأفراد الاتفاق على خلافه.

رابعا: يجوز لطرفي عقد الايجار زيادة او انقاص مدة الاشعار او التنبيه، لان النص قد تضمن في نهايته جواز الاتفاق على خلاف ماورد فيه.

الوجه الثاني: حكم الشرط في عقد الايجار على ان يتم الاخلاء بدون اشعار: 

يتم النص في عقود كثيرة على انه يحق لاي من الطرفين اخلاء العين في اي وقت يشاء من غير حاجة الى تنبيه الطرف الاخر، وفي هذا الشان نصت المادة (٨٦) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على انه: (إذا اشترط المؤجر على المستأجر أن يكون له الحق في إنهاء العقد في أي وقت قبل انقضاء العقد بطل الشرط ولا يؤثر هذا البطلان على صحة العقد، ويصح أن يشترط المستأجر أن يكون له الحق في إنهاء العقد في أي وقت، ويجوز لأحد المتعاقدين أن يطلب إنهاء العقد قبل انقضاء مدته لعذر طارئ ويخضع ذلك العذر لتقدير المحكمة مع الحكم بتعويض مناسب عن الضرر الذي لحق بالمتعاقد الآخر).

والظاهر من هذا النص ما ياتي: 

أولاً: عدم صحة قيام المؤجر بتضمين عقد الايجار الشرط الذي ينص على انه يحق للمؤجر ان يطلب من المستأجر اخلاء العين في اي وقت يشاء المؤجر من غير حاجة الى ان يسبق ذلك تنبيه المستأجر، وصرح النص السابق ان بطلان هذا الشرط لا يؤثر على عقد الايجار الذي يظل ساريا، ومؤدى ذلك انه يجب على المؤجر في هذه الحالة اذا رغب في اخلاء العين ان يخطر المستاجر قبل ثلاثة اشهر اذا كانت العين المؤجرة مسكنا وقبل ستة اشهر اذا كانت غير ذلك.

ثانياً: على خلاف الحال بالنسبة للمؤجر فقد اجاز النص القانوني للمستأجر ان يشترط في عقد الايجار: انه يحق له ان يخلي العين المؤجرة في اي وقت يشاء، ولا عيب في النص حينما منح المستأجر هذه الافضلية تقديرا لحالة المستأجر. 

ثالثاً: هناك تعارض بين ما ورد في هذا النص وما ورد في نهاية المادة (٨٩) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين التي نصت على انه: (إذا رغب المؤجر أو المستأجر في إنهاء عقد الإيجار فعلى الطرف الذي يرغب في ذلك إشعار الطرف الآخر قبل ثلاثة أشهر من انتهاء مدة العقد بالنسبة للمساكن وستة شهور بالنسبة لغيرها من المباني ما لم تكن مدة العقد أقل من المدة المحددة للتنبيه فلا يكون المؤجر أو المستأجر ملزماً بالتنبيه كل ذلك ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك أو نص القانون على مدة أقل).

فهذه المادة اجازت الاتفاق بين المستأجر والمؤجر على عدم لزوم الاشعار من قبل طرفي عدم الإيجار في حين ان المادة (٨٦) منعت المؤجر من ذلك واجازته للمستأجر، وللتوفيق بين النصين يمكن القول ان ما ورد في المادة (٨٦) حكم خاص وما ورد في المادة (٨٩) حكم عام، والخاص مقدم على العام في التطبيق، بيد اننا نوصي المقنن بان يتدارك هذا التعارض، لان المادة (٨٩) لاحقة او متأخرة على المادة (٨٦) والقاعدة ان المتأخر يلغي المتقدم او يقيده وليس العكس.

الوجه الثالث: وجوب اشعار المستأجر بالاخلاء حتى في حالة العذر الطارئ: 

نصت المادة (٨٧) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على انه: (إذا كان المؤجر هو الذي يطلب إنهاء العقد بسبب العذر الطارئ المشار إليه في المادة السابقة من هذا القانون فيجب أن يعطى المستأجر مهلة لا تقل عن ثلاثة أشهر للمساكن وستة أشهر لما سواها لإيجاد مكان مناسب ينتقل إليه.)

فقد سبق ان ورد في نهاية المادة (٨٦) النص على انه: (ويجوز لأحد المتعاقدين أن يطلب إنهاء العقد قبل انقضاء مدته لعذر طارئ، ويخضع ذلك العذر لتقدير المحكمة مع الحكم بتعويض مناسب عن الضرر الذي لحق بالمتعاقد الآخر).

فقد اجاز هذا النص لطرفي عقد الإيجار ان يطلبا انهاء العقد واخلاء العين قبل انتهاء مدة الايجار اذا حدث لأي منهما عذر طاري، وفي هذه الحالة اذا كان المؤجر هو الذي يطلب اخلاء العقد فانه يجب عليه أن يشعر المستأجر بذلك، ويجب عليه ايضا ان يمنح المستأجر مهلة لإخلاء العين لا تقل عن ثلاثة أشهر للمساكن وستة أشهر لما سواها وذلك حتى يتمكن المستأجر من إيجاد مكان مناسب ينتقل إليه وفقا لما ورد في المادة (٨٧) السابق ذكرها. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الايجار الجزء الثاني ٢٠٢٥م، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء 2025م، ص١٤٧)، والله اعلم.

صورة مقال قانوني بعنوان أثر عدم الإشعار بإخلاء العين المؤجرة لمدونة الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين
تعليقات