مناقشة محكمة الطعن لتعقيب الطاعن - أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين

مناقشة محكمة الطعن لتعقيب الطاعن -  أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء                            

عندما يطعن الخصم في الحكم يبادر المطعون ضده بالرد على عريضة الطعن ، وفي مواجهة رد المطعون ضده يقوم الطاعن بالتعقيب على ما جاء في الرد، وقد يتضمن تعقيب الطاعن مسائل جوهرية تفند الرد وتؤكد على صحة ماورد في الطعن ، فعندئذ يجب على محكمة الطعن ان تناقش ما ورد في التعقيب في سياق مناقشتها لما ورد في الطعن او مع مناقشتها لأسباب الطعن، اما اذا كان ما ورد في التعقيب تكرارا لما ورد في عريضة الطعن ، فان محكمة الطعن تكتفي بمناقشة اسباب الطعن ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٢-١-٢٠١١م، وذلك في الطعن رقم (٤٣٢٤٣)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه :) وفيما يتعلق بالنعي الوارد في السبب الاول بمخالفة نص المادة (٢٢٩) مرافعات فلا تجد الدائرة في حكم الشعبة ما يخالف حكم تلك المادة خاصة ان التعقيب الذي يفيد الطاعن ان الشعبة لم تورده في حكمها لم يكن سوى تكرار للاستئناف، مما يجعل هذا السبب غير مقبول)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الآتية:

الوجه الأول: مفهوم التعقيب على رد المطعون ضده:

بالنسبة للطعن بالاستئناف لم يرد في قانون المرافعات اليمني مصطلح (التعقيب على رد المستأنف ضده) ، اما الطعن بالنقض فقد ورد مصطلح ( التعقيب ) في المادتين (٢٩٦و ٢٩٧) مرافعات ، فقد نصت المادة (٢٩٦) مرافعات على ان: (للمطعون ضده بالنقض أن يودع قلم كتاب المحكمة في مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه بصحيفة الطعن مذكرة بدفاعه مشفوعة بما يرى تقديمه من مستندات ويجب على المحكمة أن تأمر بإدخال من كان طرفاً متضامناً مع المطعون ضده إذا كان موضوع الحكم المطعون فيه غير قابل للتجزئة فإذا لم يدخل خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه اعتبر الحكم الصادر في الطعن حجة عليه، ولرافع الطعن خلال خمسة عشر يوماً من انقضاء الميعاد المذكور أن يودع مذكرة برده مشفوعة بما يرى تقديمه من مستندات ثم يمكن المطعون ضده من التعقيب خلال خمسة أيام من تاريخ تبليغه بالرد ، وتقدم جميع مذكرات أطراف النـزاع وحوافظ مستنداتهم من أصل وصور بعدد الخصوم ).

في حين نصت المادة (٢٩٧) مرافعات على انه: (إذا قدم الطعن إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه فعليها رفع ملف القضية خلال مدة خمسة أيام من تاريخ وصول تعقيب المطعون ضده إليها والمشار إليه في المادة السابقة ، وإذا قدم الطعن إلى المحكمة العليا مباشرة فعليها أن تطلب من المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه إرسال ملف القضية إليها خلال عشرة أيام من تاريخ وصول طلب المحكمة العليا إليها).

وقد نص قانون المرافعات على التعقيب في الطعن بالنقض ، لان المحكمة العليا محكمة قانون تعتمد في عملها على المرافعات المكتوبة ، فلا يحضر الخصوم امامها للمرافعة الشفهية، بمعنى ان الطاعن بالنقض لا يستطيع بعد رفع الطعن الى المحكمة العليا لا يستطيع المثول امام المحكمة لبيان اوجه دفاعه بشان ما ورد في مذكرة الرد على الطعن بخلاف الحال عند الطعن بالاستئناف .

الوجه الثاني: نطاق الاستئناف وفقاً للمادة (288) مرافعات والتعقيب على الرد:

حددت المادة (288) من قانون المرافعات اليمني حددت نطاق الاستئناف بدقة ، حيث صرحت بان الاستئناف يعيد طرح النزاع امام محكمة الاستئناف ولكن في حدود ما فصل فيه الحكم الابتدائي المطعون فيه ، وفي حدود أسباب الاستئناف الواردة في عريضة الاستئناف ، واجازت المادة المشار إليها للخصوم تقديم أدلة او دفوع جديدة أمام محكمة الاستئناف. 

 وفي هذا الشأن نصت المادة (288) مرافعات على انه : ( يطرح الإستئناف للقضية المحكوم فيها أمام محكمة الإستئناف للفصل فيها من جديد في الواقع والقانون مع مراعاة الأحكام الآتية :

أ - لا تنظر محكمة الاستئناف إلا ما رفع عنه الاستئناف فقط .

ب- يجب على محكمة الاستئناف ألا تنظر إلا في الوجوه والحالات التي رفع عنها الاستئناف فقط وفي حدود ما فصلت فيه محكمة الدرجة الأولى من تلك الوجوه والحالات .

ج - يجب على محكمة الاستئناف أن تنظر القضية المستأنفة على أساس ما يقدم لها من دفوع وأدلة جديدة وما كان قد قدم من ذلك أمام محكمة الدرجة الأولى.

د - لا يجوز للخصوم التقدم بطلبات جديدة في الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها. .

هـ- تحكم المحكمة الاستئنافية فيما يتعلق بطلب شمول الحكم بالتنفيذ المعجل أو رفضه على وجه الاستعجال دون انتظار للفصل في الموضوع.

و - تحكم المحكمة الاستئنافية إما بتأييد الحكم المستأنف أو إلغائه أو تعديله ، وإما بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيما لم يتم الفصل فيه).

ومؤدى ذلك أن محكمة الاستئناف محكمة موضوع يعاد طرح النزاع امامها في حدود ما فصل فيه الحكم وفي حدود ما ورد في عريضة الاستئناف باعتبار محكمة الاستئناف محكمة موضوع.

ومعنى ذلك ان المستأنف يستطيع اثناء نظر محكمة الاستئناف للقضية ان يفند ما ورد قي مذكرة المستأنف ضده سواء في مذكراته الكتابية او مرافعاته الشفهية، ومن خلال ذلك تستطيع محكمة الاستئناف الوقوف على الحقيقة .

 وعند تسبيب الحكم تستطيع محكمة الاستئناف ان تناقش كافة اوجه دفاع المستأنف من غير حاجة الى وجود مذكرة تعقيب على رد المستأنف ضده، ، فالواجب على محكمة الاستئناف ان تناقش في اسباب حكمها اوجه الدفاع الجوهرية سواء ورد ت في مذكرة التعقيب ام في غيرها، واذا كان ما ورد في مذكرة التعقيب تكرارا لما ورد في عريضة الاستئناف او غيرها فلا يجب على محكمة الاستئناف مناقشتها، لأنه قد سبق لها مناقشتها ، واذا تعرضت لها محكمة الطعن في تسبيبها لمذكرة التعقيب المكررة فانها تذكر في اسبابها عبارة (اما ما ورد في مذكرة التعقيب فقد سبقت مناقشته ضمن السبب الاول او الثاني...).

ومن هذا المنطلق لم يتعرض القانون للتعقيب على الرد في مرحلة الاستئناف .

الوجه الثالث: نطاق الطعن بالنقض والتعقيب على الرد:

حددت المادة (٢٩٢) مرافعات نطاق الطعن بالنقض ومجاله ، إذ نصت هذه المادة على انه : (يجـوز للخصوم أن يطعنوا أمام المحكمة العليا في الأحكــام الصـادرة من محاكم الاستئناف ومن المحاكم الابتدائية التي لا تقبل الطعن بالاستئناف في الأحوال الآتية :

1- إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة الشرع والقانون أو خطأ في تطبيق أيٍ منهما أو تأويله أو لم يبين الأساس الذي بُنيَ عليه .

2- إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثَّر في الحكم أو كان منطوق الحكم مناقضاً بعضه لبعض.

3- إذا حُكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه .

4- إذا تعارض حكمان نهائيان في دعويين اتحد فيهما الخصوم والموضوع والسبب) .

ومن خلال استعراض حالات الطعن بالنقض المحصورة في النص السابق يظهر انها ذات طابع قانوني ، وان الغرض الاساس منها هو بسط رقابة المحكمة العليا على سلامة تطبيق محاكم الموضوع للقانون.

ولذلك فان المحكمة العليا تنظر الطعون من غير مرافعة وبغياب الاطراف ، فلا تسمع المحكمة العليا مرافعة الخصوم الشفهية الا في حالات الضرورة، وفقا للمادة (299) مرافعات التي نصت على انه :( تصدر الدائرة المختصة حكمها في موضوع الطعن بغير مرافعة بعد تلاوة تقرير بتلخيص أسباب الطعن والرد عليها وحصر نقاط الخلاف المتنازع فيها يعده أحد أعضاء الدائرة دون إبداء رأي منه في النزاع وللدائرة إذا رأت ضرورة للمرافعة الشفوية أن تسمع مرافعة الخصوم والنيابة العامة ولها أن ترخص لهما بإيداع مذكرات تكميلية في مواعيد تحددها أن لم تر ما يغني عنها ، ولا يجوز التمسك بغير الأسباب التي اشتملت عليها عريضة الطعن إلا إذا كانت متعلقة بالنظام العام فتأخذ بها المحكمة من تلقاء نفسها وعليها في هذه الحالة تنبيه الخصوم إن رأت موجباً لاستعمال حقهم في الدفاع).

ومن هذا المنطلق اجاز القانون للطاعن عند الطعن بالنقض التعقيب على رد المطعون ضده.

الوجه الرابع: متى يلزم محكمة الطعن مناقشة ما ورد في تعقيب الطاعن: 

قضى الحكم محل تعليقنا بان محكمة الطعن لا تكون ملزمة بعرض ومناقشة ما ورد في مذكرة التعقيب الا إذا كان ما ورد فيها من اوجه الدفاع الجوهرية التي يترتب عليها تغيير وجه الراي في القضية ، واذا كان لم يسبق للطاعن ان اثارها في طعنه، لان مناقشة المحكمة لها في عريضة الطعن تغني عن مناقشة المحكمة لها في تعقيب الطاعن ، بيد انه يجب على محكمة الطعن عندما تجد انما ما ورد في مذكرة الرد مكرر ، يجب عليها ان تذكر ذلك بقول محكمة الطعن : انما ما ورد في عريضة تكرار لما ورد في عريضة كذا ، مثلما ورد في الحكم محل تعليقنا ، فمحكمة الطعن ملزمة ببيان عدم مناقشتها لما ورد في مذكرة التعقيب بسبب التكرار . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالاستئناف، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، ص١٢١)، والله اعلم،

تصميم جرافيكي أكاديمي لمدونة الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين يتضمن عنوان مقال مناقشة محكمة الطعن لتعقيب الطاعن مع خلفية لمكتبة قانونية وميزان العدالة ومطرقة القاضي.
تعليقات