الموافقة على تسجيل العلامة المشابهة للمشهورة

الموافقة على تسجيل العلامة المشابهة للمشهورة 

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

العلامة التجارية المشهورة هي تلك العلامة التي تجاوزت شهرتها البلد الأصلي الذي تم تسجيلها فيها، فتصير محمية بحكم القانون الوطني والدولي، مثل علامات السيارات والسجائر وغيرها المنتشرة في أسواق عدة دول.

فالعلامة التجارية المشهورة هي تلك التي يعرفها الجمهور المعني الذي يتعامل مع المنتجات التي تحملها تلك العلامة، وكذلك معرفتها من قبل عامة الجمهور في اليمن نتيجة ترويج العلامة المشهورة وتسويقها.

فالعلامة التجارية المشهورة هي علامة تتمتع بشهرة عالمية واسعة تتجاوز بلد تسجيلها ولذلك يعرفها جمهور المستهلكين المتعاملين بها وغيرهم. 

وفي هذا الشأن نصت المادة (6) من قانون العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية اليمني على أنه: (لا يجوز تسجيل علامة مطابقة أو مشابهة أو مترجمة لعلامة تجارية مشهورة في الجمهورية على منتجات أو خدمات مماثلة أو مطابقة ولو لم تكن العلامة التجارية المشهورة مسجلة فيها، ويسري نفس الحكم على العلامة التجارية المشهورة متى ما كانت مسجلة في الجمهورية بالنسبة لمنتجات أو خدمات غير مطابقة أو مشابهة لتلك المطلوب تسجيل العلامة بالنسبة إليها طالما كان من شأن هذا التسجيل حمل الغير على الاعتقاد بوجود صلة بين تلك المنتجات أو الخدمات والعلامات التجارية المشهورة أو كان من شان ذلك الاستخدام أن يلحق ضرراً بصاحب العلامة التجارية المشهورة، ولتحديد ما إذا كانت علامة تجارية ما علامة مشهورة يراعى مدى معرفتها في قطاع الجمهور المعني بما في ذلك معرفتها في الجمهورية نتيجة ترويجها وتسويقها). 

والعلامة التجارية بصفة عامة هي مال معنوي مملوك لمالك العلامة التجارية المسجلة، فيحق له التصرف فيه الى الغير إلا ان العلامة التجارية تتعلق بحقوق ومصالح جمهور المستهلكين، لان اهم هدف من اهداف العلامة التجارية هو تمكين جمهور المستهلكين من التعرف على السلع والخدمات والتمييز بينها حتى لا يؤدي عدم التمييز الى الخلط لدى الجمهور.

وقد قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز تسجيل العلامة المماثلة او المشابهة للعلامة المشهورة الا بموافقة صاحب العلامة المسجلة باسمه، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٠/٤/٢٠١١م، وذلك في الطعن رقم (٤٤١١٩)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (فنعي الطاعن غير سديد، لان الحكم المطعون فيه تم تسبيبه تسبيبا كافيا لحمله، فقد ورد فيه ان القانون يمنع تسجيل علامة مشابهة لعلامة مشهورة الا بموافقة صاحبها المسجلة باسمه...)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الاول: ماهية العلامة التجارية بصفة عامة: 

 عرف قانون العلامات التجارية اليمني عرف العلامة التجارية في المادة (٣) التي نصت على ان: (العلامة التجارية هي كل ما يُتخذ شكلاً مميزاً قابلًا للإدراك بالعين، مثل الأسماء أو الكلمات أو الحروف أو الأرقام أو الرسوم أو الرموز أو الأختام أو الصور أو النقوش بارزة أو تكوين مميز من الألوان أو مجموعات الألوان أو أي مجموعة من هذه العناصر، إذا كانت تستخدم أو يراد استخدامها لتمييز سلعة أو خدمات منشأة تجارية أو صناعية أو زراعية أو حرفية أو خدمية).

ومن خلال مطالعة النص السابق يظهر انه قد اشترط ان تتخذ العلامة التجارية شكلا مميزا يميزها عن العلامات الاخرى، حتى يميز مالك العلامة منتجاته عن غيرها، ومن ناحية اخرى حتى يستطيع جمهور المستهلكين التمييز والتفرقة بين السلع والخدمات المختلفة عن طريق العلامات والاسماء التي يتم وضعها على تلك السلع والخدمات. 

 وبناء على ذلك فان هناك شروط ينبغي توفرها في العلامة كي تكون تجارية، وقد حددت المادة (٤) من قانون العلامات التجارية الشروط الواجب توفرها في العلامة التجارية، فقد نصت هذه المادة على انه: (لا يُسجل كعلامة تجارية أو كعنصر منها ما يلي:

١-العلامة الخالية من أية صفة مميزة. 

٢-العلامة المخلة بالآداب أو المخالفة للنظام العام.

٣-العلامة المطابقة أو المشابهة للرموز ذات الصبغة الدينية.

٤-العلامة التي تتضمن شعارات أو بيانات فرعية طبيعية أو وصفية للسلع أو الخدمات أو من دلالة أصبحت تسمية شائعة للمنتجات أو الخدمات.

٥-العلامة المكونة من الشعارات العامة والأعلام وغيرها من الرموز الخاصة بالجمهورية أو الدول الأخرى أو المنظمات الإقليمية والدولية.

٦-العلامة التي تحتوي على كلمات وصور دعائية أو إعلانات تتعلق بالسلعة أو الخدمة المطلوب تسجيل العلامة لها تتمتع بصفة أو ميزات خاصة.

٧-اسم الغير أو صورته ما لم يوافق مسبقًا على استعمالها.

٨-العلامة التي تحتوي على اسم تجاري وهمي.

٩-العلامة المطابقة أو المشابهة أو المترجمة لاسم تجاري معروف).

 وكل تعاريف العلامة التجارية تعتمد على تميز العلامة التجارية عن غيرها بل ان فكرة العلامة التجارية عمادها واساسها هو تميزها عن غيرها.

فالعلامة التجارية يجب ان تكون علامة مختلفة لها شكل يميزها عن العلامات التجارية الأخرى، ويجب ان تتصف بصفة ذاتية تمنع وقوع المستهلك في الخلط بين المنتجات التي تحمل علامة تجارية مشابهة، وتجعل الأمر غير دقيق. وهي التي تكون على شكل يستطيع صاحب العلامة تمييز بضاعته عن غيره لمنع حصول لبس أو خلط لدى المستهلك مما يؤدي إلى وقوع في غش وخديعة. 

وهي أيضًا التي يكون لها شكلها الذي يميزها عن غيرها من العلامات الأخرى وتكون لها طبيعة تتصف بها وتمنع الخلط بغيرها، وذلك لتمكين المستهلك من التعرف على السلع والخدمات. 

فيلزم لتسجيل العلامات التجارية أن تكون لها ذاتية خاصة تميزها عن غيرها من العلامات وذلك حتى تتمتع بالحماية القانونية، ويُقصد بذلك أن العلامة التجارية تتكون من أسماء أو حروف أو أرقام أو غير ذلك أو مجموعة منها، ومن ثم يجب أن تتمتع بصفة فارقة بشكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس، فاتخاذ الصفة الفارقة أمر أساسي حتى تؤدي العلامة التجارية وظيفتها الأساسية وهى تمييز المنتجات لجمهور المستهلكين، وتمكينهم من التعرف على السلع التي يفضلونها بما تحمله من علامة مميزة. 

كما أن من أهم فوائد شرط العلامة الفارقة حماية صاحبها من منافسيه الذين ينتجون أو يبيعون سلعا مماثلة.،وقد أكدت جميع التشريعات على ضرورة الصفة المميزة للعلامة التجارية حتى تكون قابلة للتسجيل وكفيلة بالحماية المدنية والجزائية، فإن لكل علامة تجارية شكلا معينا يختلف عن شكل العلامة الأخرى وتكون لكل علامة خاصية تختص بها عن غيرها وتميزها عن العلامات الأخرى.

 ولكي تكتسب العلامة التجارية صفتها، يجب أن تكون مميزة؛ لان أهمية التمييز تأتي من الإشارات أو الدلالات التي تدخل في عناصرها وبناء مقوماتها، وقد اكدت على ذلك جميع القوانين والاتفاقيات. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل العلامات التجارية، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، ص١٥٤).

الوجه الثاني: الصورة العامة للعلامة التجارية: 

هي الصورة الذهنية التي تنطبع أو تتولد في أذهان المستهلكين من خلال مشاهدتهم لرسم العلامة ورموزها وخطوطها والألوان المستخدمة فيها وطريقة كتابة حروف العلامة، ومن خلال الصوت الناتج عند النطق بالعلامة، فهذه الصورة العامة هي المعيار الذي يحدد ما إذا كانت العلامة التجارية متميزة أو مشابهة أو مماثلة لغيرها. 

فالعلامة التجارية هي اسم أو علامة أو مؤشر أو شعار أو إشارة أو صورة أو تصميم، ويمكن أن يقال أيضا أن العلامة التجارية عبارة عن تصميم يتضمن عدة عناصر مثل اللون والكتابة والصور المتناسقة فيما بينها التي تعبر عن طبيعة المنتج أو الخدمة التي توضع عليها العلامة، فالعلامة التجارية إشارة تميز سلع أو خدمات شركة عن سلع وخدمات الشركات الأخرى. (العلامات التجارية وطنياً ودولياً، د. صلاح زين الدين، دار الثقافة للنشر والتوزيع 2015م، صـ255). 

الوجه الثالث: الطبيعة القانونية للعلامة التجارية: 

العلامة التجارية: هي رمز يبتكره التاجر لتمييز منتجاته أو خدماته عن غيرها من السلع والخدمات،، فهي نتاج فكر التاجر وجهده الخاص، فالعلامة التجارية مال فكري او معنوي يختلف عن الأموال المادية الملموسة، فلا يمكن حيازة العلامة التجارية بالطريقة ذاتها التي تتم بها حيازة الأموال المادية.

 والعلامة التجارية مال له قيمة مالية، فمع مرور الوقت وإستعمال العلامة على المنتجات وشيوعها في الاسواق تكون لها قيمة مالية، ولذلك فان العلامة التجارية مال مستقل قابل للتصرف فيه إستقلالا والانتقال من تاجر الى آخر عن طريق البيع والتنازل.

 ولان العلامة التجارية مال معنوي أو فكري فله خصوصيته التي تميزه عن الأموال المادية، وتتجلى هذه الخصوصية في حيازة ونقل ملكية العلامة عن طريق قيدها وشهرها لدى المسجل العام أو الادارة المحتصة بوزارة الإقتصاد أو وزارة الصناعة والتجارة، ويتم نقل ملكية العلامة وفقا لإجراءات نظامية حددها قانون العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية اليمني الذي أجاز نقل ملكية العلامة التجارية من مالكها الأصلي إلى الغير بأي صورة من صور الإنتقال كالبيع والهبة (التنازل)، وتنتهي إجراءات نقل ملكية العلامة بالتاشير في السجل الخاص بالعلامات بما يفيد ذلك. (العلامة التجارية الماهية والاهمية، د. مصطفى ساحي ود. هواري معراج، دار كنوز المعرفة ٢٠١٣ م، ص ١٢١).

 ولأن العلامة التجارية مال معنوي فقد أجاز قانون العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية اليمني أجاز نقل ملكية العلامة التجارية من مالكها الأصلي إلى الغير بأية صورة من صور الانتقال كالبيع والهبة (التنازل) بإعتبار العلامة من الأموال المعنوية القابلة للتصرف فيها على نحو مستقل.

 وفي هذا المعنى نصت المادة (25) من القانون المشار إليه على أنه: (-أ- يجوز نقل ملكية العلامة التجارية المسجلة أو رهنها مع أو بدون المحل التجاري أو المنشأة التي تستخدم العلامة على سلعها أو خدماتها وفقاً للضوابط والإجراءات التي تحددها اللائحة، على أن لا يكون من شأن ذلك إحداث تضليل أو لبس لدى الجمهور سيما حول طبيعة المنتجات أو الخدمات أو مصدرها –ب- إذا انتقلت ملكية المحل التجاري أو المنشأة بدون العلامة يكون لمالك العلامة استخدامها بالنسبة للمنتجات أو الخدمات التي سجلت عنها العلامة مالم يتفق الأطراف على خلاف ذلك –ج- يجب أن يكون عقد نقل ملكية العلامة مكتوباً ومصدقاً عليه من الجهة المختصة –د- لا يكون لعقد نقل ملكية العلامة أو رهنها أثر أو حجة على الغير إلا بعد قيده في السجل ونشره بالوسيلة التي تحددها اللائحة). 

الوجه الرابع: عدم صحة موافقة مالك العلامة المسجلة على تسجيل علامة مشابهة لعلامته: 

مع ان العلامة التجارية مال معنوي قابل للتصرف والانتقال للغير عن طريق البيع والتنازل وخلافه على النحو السابق بيانه، بيد انه لا يحق لمالك العلامة التجارية المسجلة ان يأذن لغيره او يوافق على تسجيل علامة مشابهة لعلامته المسجلة.

 لان ذلك يمس حق جمهور المستهلكين في التمييز والتفرقة بين السلع والخدمات والتعرف عليها، فوظيفة العلامة التجارية هي تمكين الجمهور من التمييز بين السلع والخدمات عن طريق العلامات التي يتم وضعها عليها.

فحق مالك العلامة التجارية ليس حقا مطلقا وانما مقيد، ومقتضى ذلك انه لا يجوز لمالك العلامة ان ياذن او يوافق على تسجيل علامة تجارية مماثلة او مشابهة للعلامة المسجلة باسمه سواء اكانت هذه العلامة مشهورة ام غير مشهورة، لان ذلك يؤدي الى اختلاط الامور على جمهور المستهلكين ويلحق الضرر بهم، وهذه مسألة من مسائل النظام العام. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل العلامات التجارية، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، ص ٢٠٢)، والله اعلم. 


صورة تعبيرية لميزان العدالة وكتاب قانوني يرمز للموافقة على تسجيل العلامة التجارية المشابهة للمشهورة - مدونة الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين
الموافقة على تسجيل العلامة المشابهة للمشهورة - مدونة الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين
تعليقات