النفقة المؤقتة للزوجة والأولاد في القانون اليمني
أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
------------------------------------------
أطلق القانون على هذه النفقة اسم النفقة المؤقتة، لأن تقديرها قابل للتغيير بالزيادة أو النقصان عند صدور الحكم النهائي في دعوى النفقة، وقد نظم القانون اليمني النفقة المؤقت للزوجة والاولاد وغيرهم في قانون المرافعات ضمن المسائل المستعجلة حتى يتم البت في طلب النفقة المؤقتة بصفة مستعجلة وبإجراءات مستعجلة حتى يحصل المستحق علي النفقة.
وفي هذا الشان نصت المادة (240) من قانون المرافعات اليمني على أن: (يعتبر من المسائل المستعجلة في الحالة التي يخشى عليها من فوات الوقت ما يأتي :
1- طلب سماع شاهد مع عـدم المساس بحق المدعى في استصدار أمر بمنعه من السفر إذا اقتضى الأمر ذلك .
2- طلب استرداد الحيازة .
3- طلب إثبات الحالة .
4- طلبات بيع الأموال القابلة للتلف أو الإذن به .
5- طلب فرض الحراسة القضائية .
6- طلب الأمر بنفقة مؤقتة .
7- طلب منع التعرض المادي وإزالة العدوان).
فقد قرر قانون المرافعات النفقة المؤقتة ضمن المسائل المستعجلة، حيث ينطبق هذا الأمر على نفقة الزوجة المؤقتة، فيحق للزوجة او المستحق للنفقة ان بطلب من المحكمة نفقة مؤقتة بدعوى مستعجلة مستقلة أو بطلب عارض في دعوى موضوعية سبق رفعها امام المحكمة.
وأساس النفقة المؤقتة في القانون اليمني هو الفقرة (٦) من المادة (240) مرافعات السابق ذكرها، فسند النفقة المؤقتة قانون المرافعات باعتبار النفقة المؤقتة من المسائل المستعجلة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٣٠/١٠/٢٠١٦ في الطعن رقم (٥٨٣٠٥) الذي ورد ضمن أسبابه: (ان الحكم الاستئنافي لم يكن موافقاً من حيث النتيجة للشرع والقانون فيما قضى به من تعديل بشأن النفقة الوقتية المستحقة للزوجة من تاريخ رفعها للدعوى في تاريخ..... وبصفة مستمرة حتى يتم إعادتها إلى منزل الزوجية، وبمناقشة الدائرة لهذا السبب الوحيد في عريضة الطاعن تجده مؤثراً جزئياً على الحكم، فالحكم لم يبين سبباً لهذه النفقة الوقتية للمطعون ضدها منذ تاريخ رفع الدعوى وبصفة مستمرة إلى أن يتم إعادتها إلى منزل الزوجية وابتداء من تاريخ....، فالثابت من الأوراق أن المطعون ضدها لم تحدد في دعواها تاريخاً لإستحقاقها للنفقة الوقتية غير أن الشعبة حددت ذلك وقضت بما لم يطلبه الخصوم، وخلافاً للمادة (221) مرافعات، كما أن الأصل في النفقة واستحقاقها يكون وفقاً للقواعد القانونية العامة المنصوص عليها طبقاً لقانون الأحوال الشخصية، كما حدد قانون المرافعات أحكام النفقة المؤقتة بنص المادة (240/6) ولكل حالة حكمها وتنص المادة (245) من القانون ذاته على أن: (يكون للحكم الصادر في الأمور المستعجلة حجية مؤقتة تزول بزوال أسباب الحكم المستعجل أو بحكم جديد في دعوى مستعجلة جديدة أو بصدور حكم في الموضوع)، فالثابت أن الشعبة الاستئنافية لم تقض للمطعون ضدها بنفقة مستعجلة وحكمت لها بنفقة مؤقتة لحين عودتها إلى منزل الزوجية رغم أن المدعية أصلياً المطعون ضدها حالياً ضمنت دعواها الحكم لها بنفقة مستقبلية) ، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:
------------------------------------------
الوجه الأول: تعريف النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد:
------------------------------------------
النفقة لغة مشتقة من النفوق، اي الهلاك لان النفقة تهلك باستهلاك الشخص لها .
وفي الاصطلاح الفقهي لها تعاريف شتى منها ما يقصرها على الطعام ويجعل الكسوة والسكنى معطوفين عليها مع أن العطف يقتضي المغايرة، ومنها ما يجعلها شاملة للطعام والإسكان والكسوة وما تواضع عرف الناس على انه منها، المختار من هذه التعاريف هو الذي أورده الفقيه ابن عرفـة (1) " مابه قوام معتاد حال آدمي دون سرف" وهو تعريف وضع ضابطين أساسيين هما عدم الإسراف والحالة المعتادة للشخص.
اما النفقة المؤقتة او العاجلة للزوجة والاولاد فهي عبارة عن قرار يصدره قاضي الاموال المستعجلة اثناء نظره لدى النفقة الاصلية او بموجب طلب مستعجل مستقل، ويقضي هذا القرار بالزام الزوج بدفع مبالغ مالي للزوجة او الاولاد بهدف توفير الاحتياجات المعيشية الضرورية لهم بشكل فوري اثناء نظر الدعوى الاصلية وحتى يتم الفصل في الدعوى الاصلية ، فالنفقة المؤقتة من اسمها نفقة غير نهائية.
والنفقة المؤقتة في القانون اليمني تندرج ضمن المسائل العاجلة ، فقد نصت المادة (240) من قانون المرافعات اليمني على ان : (يعتبر من المسائل المستعجلة في الحالة التي يخشى عليها من فوات الوقت ما يأتي :
1-طلب سماع شاهد مع عـدم المساس بحق المدعى في استصدار أمر بمنعه من السفر إذا اقتضى الأمر ذلك .
2- طلب استرداد الحيازة .
3- طلب إثبات الحالة .
4- طلبات بيع الأموال القابلة للتلف أو الإذن به .
5- طلب فرض الحراسة القضائية .
6- طلب الأمر بنفقة مؤقتة .
7- طلب منع التعرض المادي وإزالة العدوان ).
فقد قرر قانون المرافعات ان بعض مسائل الأحوال الشخصية تندرج ضمن المسائل المستعجلة، إذ نصت المادة (239) مرافعات على ان : (يكون القضاء المستعجل في المسائل المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ).
اما القانون المصري فقد نص على النفقة المؤقتة في قانون الاحوال الشخصية وليس في قانون المرافعات ، فقد نصت المادة (١٦) من القانون رقم (٢٥) ١٩٢٠م ،فقد نصت المادة المشار اليها على أن : (النفقة الزوجية تُحسب بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرًا أو عسرًا، على ألا تقل النفقة في حالة العسر عن القدر الذي يفي بحاجتها الضرورية، وعلى القاضي في حالة قيام سبب استحقاق النفقة وتوافر شروطه أن يفرض للزوجة ولصغارها منه في مدى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى نفقة مؤقتة بحاجتها الضرورية، بحكم غير مسبب واجب النفاذ فورًا إلى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ ،وللزوج أن يجري المقاصة بين ما أداه من النفقة المؤقتة وبين النفقة المحكوم بها عليه نهائيًا، بشرط ألا يقل ما تقبضه الزوجة وصغارها عن القدر الذي يفي بحاجتهم الضرورية).
فالنفقة المؤقتة للزوجة والأولاد من المسائل المستعجلة، لأن الزوجة أو الاولاد قد يحتاجون إلى نفقة عاجلة قبل صدور الحكم النهائي في دعوى النفقة.
وفي القانون المغربي ورد الفصل 179 مكرر من قانون المسطرة المدنية، الذي نص على ان: يبت في قضايا الأسرة باستعجال ، وتنفد الأوامر والأحكام في هذه القضايا رغم كل طعن.ريثما يصدر الحكم في موضوع دعوى النفقة للقاضي أن يحكم بنفقة مؤقتة لمستحقها في ظرف شهر من تاريخ طلبها مع اعتبار صحة الطلب والحجج التي يمكن الاعتماد عليها . وينفد هذا الحكم قبل التسجيل وبمجرد الإدلاء بنسخة منه ).
وقد قصر القانون المصري النفقة المؤقتة على نفقة الزوجة وصغارها من زوجها ، اما في القانون اليمني والمغربي فان النفقة المؤقتة تسري على كل من اوجب عليه القانون الأنفاق على غيره.
فإمكانية الحكم بالنفقة عامة تسري على جميع أصناف النفقات سواء منها نفقة الزوج على زوجته أو نفقة الفرع على اصله، أو نفقة الأصل على فرعه ، أو النفقة التي سببها الالتزام ، وتسري حتى على نفقة الأم على أبنائها سواء كان ذلك لعجز الأب كليا أو جزئيا، أو لتحملها ذلك كبدل للخلع ، وتسري حتى على حالة عودة الإنفاق إلى الأب على أبنائه بعد عسر أمهم التي اختلعت بالإنفاق عليهم.
والقضاء بالنفقة المؤقتة قد يكون بمبلغ دوري يومي أو أسبوعي أو شهري أو مبلغا إجماليا ، وهذا الفرض الأخير قد لا يلبي حاجة طالب النفقة إذا طالت الإجراءات، ولا مانع من تجديد الطلب بهذا الشأن.
------------------------------------------
الوجه الثاني: شروط دعوى النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد:
------------------------------------------
سبق القول ان دعوى النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد دعوى مستعجلة في القانون اليمني ، ولذلك يشترط ان تتوفر فيها الشروط الشكلية والموضوعية للدعوى المستعجلة ، بيد إن هذه الدعوى كغيرها من دعاوى النفقة قد تتشعب لارتباطها بطلبات أخرى، وتستغرق وقتا طويلا، لا يستطيع خلالها طالب النفقة مواجهة ظروف الحياة ومتطلباتها الآنية والضرورية ولهذا الاعتبار قرر القانون حق الزوجة والاولاد وغيرهم من المشمولين بالنفقة الواجبة حقهم في تقديم الطلب المستعجل بنفقة مؤقتة عاجلة ريثما يصدر الحكم في الموضوع، وينبغي ان تتحقق في دعوى النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد الشروط الاتية:
اولا : يجب ان تتوفر في طلب او دعوى النفقة المؤقتة كافة الشروط القانونية للدعوى المستعجلة ، ومنها طابع الاستعجال والخشية من فوات الوقت دون التعرض لأصل الحق ،لأن المادة (240) مرافعات قد اشترطت في الدعوى المستعجلة ان تكون من تلك (التي يخشى عليها من فوات الوقت ).
ثانيا : يشترط في دعوى المطالبة بالنفقة المؤقتة ان لاتمس موضوع الحق المتنازع عليه أو المدعى به حسبما نصت عليه المادة (240) مرافعات.
ثالثا : يشترط في هذه الدعوى بقية شروط الدعوى كالصفة والمصلحة.
رابعا ا: ان تكون هذه الدعوى بناء على طلب من صاحب الشأن ،فالحكم بالنفقة المؤقتة هو تعجيل لجزء من النفقة المتوقع صدور الحكم بشأنها، ومع ذلك فان للقاضي في بعض الاحوال ان يقضي بها تلقائيا اذا توفرت شروطها واسبابها، وينبغي أن يطالب بها صاحب المصلحة صراحة سواء بإدراج هذا الطلب في صلب صحيفة افتتاح الدعوى الاصلية أو بموجب طلب عارض، او طلب مستعجل مستقل.
وتكفي المطالبة بها شفاهة أمام المحكمة والتنصيص على ذلك في محضر الجلسة. ومتى أثير هذا الطلب أمام هيئة المحكمة تعين عليها الفصل فيه بالإيجاب أو الرفض ، وينبغي أن يتضمن الطلب الادلة اللازمة التي تدل على صحة الطلب، وبيان الحالة المالية للملزم بالنفقة وحال مستحقها ، لأجل تقدير النفقة بحسب العناصر التي حددها القانون ،لان المحكمة في تقدير هذه النفقة ملزمة بالتقيد بالعناصر التي حددها قانون الاحوال الشخصية.
وترتبط النفقة المؤقتة بالنفقة الزوجية ونفقة الصغار ارتباطًا مباشرًا، لأنها تمثل حماية عاجلة لحين صدور الحكم النهائي. لذلك يجب عند رفع الدعوى تجهيز وثيقة الزواج، وشهادات ميلاد الأولاد عند المطالبة بنفقة الصغار، وأي مستند يساعد المحكمة على تقدير حاجة مستحق النفقة وحالة الملزم بها.
والغالب أن يتم تقديم طلب النفقة المؤقتة بمناسبة دعوى معروضة على المحكمة ، بيد انه ليس هناك مانع من تقديم الطلب استقلالا وفقا للقانون اليمني بإعتبار النفقة المؤقتة من المسائل المستعجلة.
خامسا: ان تتضمن الدعوى السبب الموجب للنفقة : فالمطالبة بالنفقة المؤقتة تستدعي قيام سبب لاستحقاق الانفاق على المطلوب له النفقة المؤقتة ، والإنفاق على الغير له أسباب محصورة حددها قانون الاحوال الشخصية ، وبيانها كما ياتي:
*الزوجية : فنفقة الزوجة واجبة على الزوج بما يحقق لها الكفاية واختلف الفقهاء في سبب هذه النفقة إلى أراء متشعبة ، منهم من جعلها جزاء الاحتباس، ومنهم من جعلها مقابل الاستمتاع، ومنهم من أسسها على قوامية الرجل على المرأة . والراجح أن سببها عقد الزواج الذي له مقاصد شتى منها قضاء الشهوة والصحبة والألفة والتآزر وتأسيسها على غير ذلك من الأسباب يستوجب التفصيل وحرمان الزوجة المريضة والزوجة العاملة... ونفقة الزوجة مستحقة بالبناء أو الدعوة إليه ، وتفريعا على ذلك لا يستجاب للطلب إذا لم يحصل الدخول أو دعوة إليه من جانب الزوجة.
*القرابة : اختلفت مذاهب الفقه الإسلامي بخصوص القرابة الموجبة للإنفاق والمتفق عليه عندهم هو أن نفقة الأقارب واجبة للأباء والأبناء فحسب وهو ما اخذ به القانون اليمني.
ومعلوم أن نفقة الأقارب مبنية على الحاجة والصلة، فإنفاق الأبناء على الأباء، هو من باب البر بهما وشكر صنيعهما وهو احسن الإحسان المندوب إليه ديانة .
ووجه الاختلاف بين نفقة الزوجة ونفقة الأقارب، أن هذه الأخيرة ، مقررة للحاجة ، وعلى المحكمة أن تتأكد من عسر طالب النفقة، بينما الزوجة يكفي ثبوت العلاقة الزوجية للقضاء بها ولا أحد يشارك الزوج فيها كما هو الشأن بالنسبة لنفقة الأبناء ،إذ لا أحد يشارك الأب في الإنفاق على أبنائه بينما نفقة الأصول قد يتم توزيعها على فروعه ومن المتصور صدور حكم بالنفقة المؤقتة في مواجهة مدعى عليهم متعددين، بل وقد يصدر الحكم بالنفقة المؤقتة في مواجهة أحد الفروع ويحصل تنفيذه، وفي نهاية المطاف يحكم على من هو أولى بالإنفاق على نفس الأصل. (القضاء بالنفقة المؤقتة.، د. حساين عبود، مجلة قانونك المغربية )
سادسا : ان تتضمن دعوى النفقة المؤقتة المطالبة بنفقة مؤقتة لوقت محدد مثلا حتى يتم الفصل في القضية أو حتى يعود الزوج من السفر، لأن قانون المرافعات اشترط في المادة (238) مرافعات أن تتضمن الدعوى المستعجلة المطالبة بتدبير وقتي كالنفقة المؤقتة لوقت معين وليس نفقة مستقبلية أو ثابتة للزوجة، لان النفقة المستقبلية أو الثابتة أساسها قانون الاحوال الشخصية، فلا تكون من قبيل النفقة المؤقتة المقررة في قانون المرافعات، وان كان تقدير النفقتين يخضع للمعيار المقرر في قانون الاحوال الشخصية.
ويحق للزوجة الحصول على النفقة المؤقتة عند قيام الزوجية، وعدم ثبوت النشوز، وبقاء الزوجة في عصمة الزوج، وامتناع الزوج عن الإنفاق أو وجود حاجة عاجلة تستدعي تدخل المحكمة.
كما يحق للأولاد المطالبة بالنفقة المؤقتة إذا كانت الدعوى تشمل نفقة صغار، أو إذا أقيمت دعوى مستقلة للمطالبة بنفقة الأولاد.
وتحديد سبب استحقاق النفقة يساعد المحكمة في فهم أساس الطلب، خاصة إذا كان النزاع متعلقًا بقيام الزوجية أو الامتناع عن الإنفاق أو مدى حاجة الزوجة للنفقة العاجلة.
وقد أوجب النص على المحكمة، في حالة قيام سبب استحقاق النفقة وتوافر شروطه، أن تفرض للزوجة والأولاد نفقة مؤقتة بحاجتهم الضرورية.
------------------------------------------
الوجه الثالث: إجراءات تقديم دعوى النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد:
------------------------------------------
عند تعريفنا للنفقة المستعجلة في الوجه السابق ذكرنا انها تندرج ضمن المسائل المستعجلة المقررة في قانون المرافعات اليمني .
فالنفقة المؤقتة للزوجة والاولاد مقررة في الفقرة ( ٦) من المادة (240) مرافعات باعتبار النفقة المؤقتة من المسائل المستعجلة المقررة في ذلك النص، ومؤدى ذلك أنه يجب أن تتوفر في طلب الزوجة للنفقة المؤقتة كافة الشروط المقررة للطلب أو الدعوى المستعجلة، كما أن الحكم بالنفقة المؤقتة للزوجة تكون له حجية مؤقتة، وتسري عليه كافة الأحكام والآثار التي تسري على الحكم المستعجل، وفي هذا الشأن فقد نصت المادة (240) مرافعات على أنه: (يعتبر من المسائل المستعجلة في الحالة التي يخشى عليها من فوات الوقت ما يأتي:- ٦-طلب الأمر بنفقة مؤقتة) وينصرف هذا النص إلى النفقة المؤقتة للزوجة بمقتضى المادة (239) مرافعات التي تنص على أن: (يكون القضاء المستعجل في المسائل المدنية والتجارية والأحوال الشخصية)، ولذلك فالنفقة المؤقتة للزوجة من مسائل الأحوال الشخصية المنصوص عليها في هذه المادة.
وبما ان النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد من ضمن المسائل المستعجلة على النحو السابق بيانه فانه يجب ان يتم طلبها بموجب طلب مستعجل يتم تقديمه امام القاضي الذي ينظر الدعوى الاصلية ، ولذلك يجب ان يتم تقديم طلب النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد بحسب الاجراءات المقررة لتقديم الدعوي المنصوص عليها في المادة (241) مرافعات التي نصت على ان : (ترفع الدعوى المستعجلة بعريضة تعلن إلى المدعى عليه خلال أربع وعشرين ساعة ويجوز إنقاصها إلى ساعتين ويكون ميعاد الحضور أربعاً وعشرين ساعة ويجوز إنقاصه من ساعة إلى ساعة وعلى القاضي أن ينظر الدعوى في المحكمة وله عند الضرورة القصوى أن ينظرها خارج المحكمة ).
وموضوع دعوى النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد كما سبق هو المطالبة بنفقة مؤقتة لوقت محدد مثلا حتى يتم الفصل في الدعوى الاصلية أو حتى يعود الزوج من السفر...الخ.
والغالب ان يتم تقديم دعوى او طلب النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد الى قاضي الاحوال الشخصية الذي ينظر الدعوى الاصلية، بيد انه ليس هناك مانع في القانون اليمني من تقديمها ابتداء ولو لم تكن هناك دعوى سابقة منظورة امام المحكمة باعتبارها من الدعاوى المستعجلة ، والقول بخلاف ذلك يتنافى مع كون دعوى النفقة المؤقتة دعوى مستعجلة.
وترفع دعوى النفقة المؤقتة للزوجة بالطرق والإجراءات المقررة لرفع الدعاوى، ويمكن رفعها بداية واستقلالا عن أية دعوى، كما يمكن ان يتم تقديمها بطريق طلب عارض في دعوى موضوعية منظورة أمام المحكمة حسبما هو مقرر في المادة (241) مرافعات.
وفرض النفقة المؤقتة لا يتوقف دائمًا على طلب صريح من الزوجة، إذ يجوز للقاضي الذي ينظر الدعوى الاصلية أن يقضي بها متى توفرت أسباب استحقاقها من ظاهر أوراق الدعوى.
ومع ذلك، من الأفضل عمليًا أن تطلب الزوجة النفقة المؤقتة في صحيفة الدعوى أو أثناء الجلسة، وأن تثبت طلبها في محضر الجلسة حتى يكون موقفها الإجرائي أوضح.
أما نفقة الاولاد فلا تُفرض إلا إذا كانت مطلوبة ضمن دعوى نفقة الصغار أو في دعوى مستقلة أو في دعوى تشمل الزوجة وصغارها. (النفقة المؤقتة للزوجة والأولاد، الاستاذ سعد فتحي سعد المحامي، منصة المحامي الرقمية).
------------------------------------------
الوجه الرابع: اجراءات الفصل في دعوى النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد:
------------------------------------------
سبق القول أن النفقة المؤقتة بصفة عامة من الدعاوى المستعجلة، وفقاً للفقرة (٦) من المادة (240) مرافعات السابق ذكرها، وسبق القول أيضاً أن المادة (239) مرافعات قد اجازت تقديم الدعوى المستعجلة في المسائل الشخصية بما فيها دعوى النفقة المؤقتة ، وبناء على ذلك فان المحكمة تنظر وتفصل في طلب النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد بحسب اجراءات القضاء المستعجل ، وفي هذا المعنى نصت المادة (243) احوال شخصية على ان : (يصدر الحكــم في المسائل المستعجلة من المحكمة المختصة أو ممن يندب فيها لذلك من القضــاة خلال (24) ساعة من التاريخ المحدد للحضور في مواجهة المدعى عليه أو المنصوب عنه ويكون الحكم واجب التنفيذ فور صدوره من واقع مسودته دون إتباع مقدمات التنفيذ الجبري ، وللمحكمة أن تشترط لتنفيذ الحكم تقديم كفالة تقدرها بحسب الأحوال فإذا لم تنص في حكمها على تقديم الكفالة كان الحكم واجب النفاذ بدون كفالة ).
وبناء على هذا النص تتم إجراءات نظر دعوى النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد بحسب الإجراءات المقررة قانوناً لنظر الدعاوى المستعجلة، ويصدر الحكم في هذه الدعوى وفقاً للإجراءات المقررة بالنسبة للدعاوى المستعجلة المقررة في المادة (243) مرافعات السابق ذكرها، حيث يصدر الحكم خلال (24) ساعة في مواجهة المدعي أو المنصب، ويكون الحكم واجب التنفيذ فور صدوره ولو من واقع مسوّدته.
اما القانون المصري فقد أوجب إصدار الحكم بالنفقة المؤقتة خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى، وليس من تاريخ نظرها.
لكن التطبيق العملي كشف أن هذا الميعاد في الغالب تنظيمي، بسبب كثرة القضايا أو تأخر تقديم المستندات الأساسية مثل وثيقة الزواج أو شهادات ميلاد الأولاد.
لذلك لا يترتب على تجاوز هذا الميعاد بطلان الحكم أو بطلان الإجراءات، وإنما يبقى الهدف من النص هو سرعة حماية مستحق النفقة.
وقد حدد القانون المغربي اجل شهر واحد من تاريخ طلب النفقة المؤقتة للفصل فيها. وهذا الأجل اجل تحفيزي وتنظيمي لم يرتب القانون أي جزاء على مخالفته. ونشير هنا إلى أن الفقرة الأخيرة للمادة 190 من مدونة الأسرة حددت اجل أقصاه شهر واحد للبت في قضايا النفقة ، ومتى تأتى للمحكمة التقيد بهذا الآجل، فلا ضير عليها من البت دون تفعيل إمكانية الحكم بالنفقة المؤقتة، لان مقصود المشرع قد تحقق بذلك مع بيان علة صرف النظر عن الفصل في طلب النفقة المؤقتة، وحتى مع عدم بيان ذلك فلا مصلحة في الطعن في الحكم.(القضاء بالنفقة المؤقتة، د. حساين، مجلة حقوقك القانونية المغربية ).
------------------------------------------
الوجه الخامس: تقدير النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد:
------------------------------------------
النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد يتم تقدير وفقا للإجراءات والمعايير المعتمدة عند تقدير النفقة النهائية او الاصلية ، ومن المعلوم ان تقدير النفقة بصفة عامة يتم بحسب قاعدة (التلازم بين النفقة وحالة المنفق إيسار و إعساراً) وأصل هذه القاعدة المادة (150) أحوال شخصية التي نصت على أن : (تجب النفقة للزوجة كيف كانت على زوجها كيف كان وقت العقد غذاء وكساء ومسكنا وفراشا ومعالجة و أخداما والعبرة بحال الزوج يسراً وعسرا وتقدم نفقة الزوجة على غيرها من النفقات) ، وكذلك الحال عند تقدير نفقة الوالد على اولاده فان تقديرها تكون بحسب حالة الوالد يسارا واعسارا.
فالمعتمد حال الزوج عند تقدير النفقة حيث إن الزوج هو الذي يجب عليه أن ينفق على أولاده و زوجه بحسب حالته المالية أو الدخل الذي يحصل عليه وقد قال الله سبحانه وتعالى: (ولينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلاما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا).
وعلى هذا الأساس فلا يتم تقدير النفقة بحسب احتياج الزوجة أو الأولاد طالما والحالة المالية أو دخل الزوج لا يلبي كل هذه الاحتياجات و إنما بعضها .
ولذلك يجب على من يطلب النفقة مطلقا ان يثبت الحالة المالية للزوج او المكلف بالانفاق على غيره ، وذلك عن طريق معرفة مقدار راتب المنفق أو الدخل الذي يحصل عليه المنفق حيث يتم تقدير النفقة في ضوء ذلك .
ومن المعلوم أن القانون اليمني قد أخذا برأي الشافعية الذين ذهبوا إلى أن العبرة عند تقدير النفقة بحالة الزوج المالية لأنه المكلف بالنفقة واحتجوا بقوله تعالى (( لينفق ذو سعتا من سعته )) ، في حين يذهب الحنابلة والحنفية الى أن النفقة تقدر باعتبار حال الزوج والزوجة معاً فان كانا موسرين فلها نفقة الموسرين وان كانا معسرين فعلى الزوج نفقة المعسرين وان كانا متوسطين فلها عليه نفقه المتوسطين وان كان احدهما موسرا والأخر معسرا فعليه نفقة المتوسط ، أما المالكية فقد ذهبوا إلى أن المعتبر حال المرأة على قدر كفايتها واستدلوا بقوله تعالى (( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف )) ، والمقصود بالمعروف في الآية الكريمة هو الكفاية , والرزق المذكور في الآية هو النفقة , حيث صرحت الآية بان النفقة تكون على قدر حال الزوجة , وكذا استدل المالكية بقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند (( خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف )) ، فقد اعتبر النبي صلى الله عليه واله وسلم كفاية المرأة دون النظر إلى حال الزوج ، كما احتج المالكية بان النفقة على الزوجة والأولاد واجبة لدفع حاجاتهم فكان الاعتبار بما تندفع به حاجة الزوجة دون النظر إلى حال من وجبت عليه النفقة .
وهناك عدة معايير لتقدير النفقة منها ما ياتي :
المعيار الأول : الحالة المالية للمنفق وهي الدخول والعائدات التي يحصل عليها المنفق بصفة منتظمة وثابتة ,
المعيار الثاني : احتياجات المنفق عليه كاحتياجات الطفل والزوجة إلى الغذاء والسكن والملابس والعلاج والخدمة ......الخ.
المعيار الثالث : العرف فهو الذي يحدد احتياجات المنفق عليه فمثلا العرف يحدد مكونات الغذاء و كيفياته و أوقاته , وهكذا في بقية مكونات النفقة وسوف نبين تأثير العرف على النفقة تفصيلا في الوجه الرابع .
فالعرف يختلف من دولة إلى دولة ومن مدينة إلى مدينة ومن قبيلة إلى قبيلة ومن منطقة إلى منطقة ,ومع هذه التغيرات تتغير مكونات النفقة الحاجية والتكميلية فالأطعمة تختلف باختلاف المناطق والمدن وغيرها ,وكذلك الحال بالنسبة للملابس والمساكن .
المعيار الرابع : الزمان :, فمكونات النفقة السابق ذكرها تتغير بتغير الزمان فمكونات النفقة في العصر الحاضر تختلف عنها قبل أربعين سنة, مثلا البوتجاز في الوقت الحاضر يعد من الضروريات في المدينة على الأقل.
المعيار الخامس : الاختراعات والموضات في الملابس والمفروشات و الأطعمة والاجهزة والأدوات المنزلية والشخصية تؤثر عند تقدير القاضي للنفقة .
المعيار السادس : جنس المنفق عليه يؤثر على تقدير النفقة , فنفقة الأنثى تختلف عن نفقة الذكر .
المعيار السابع : سن المستحق للنفقة : إذ تختلف النفقة باختلاف الأعمار فنفقة الرضيع غير نفقة الصبي ونفقة الشاب غير نفقة الشيخ العجوز .
المعيار الثامن : التوسط في النفقة وهو ما يعبر عنه الفقهاء بكفاية النفقة من غير إسراف أو تقتير .
وقد ذكرنا فيما سبق أن القانون اليمني قد جعل معيار الحالة المالية للمنفق هو المعيار المعتبر عند التطبيق ,ولكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال إهدار المعايير الأخرى ,إذ ينبغي على القاضي أن يناقش هذه المعايير تفصيلا ضمن أسباب حكمه بتقدير النفقة.
وهذه المعايير تنطبق على كل نوع من أنواع النفقة سواء كانت نفقة زوجة أو نفقة أولاد أو نفقة أقارب
وعند تقدير النفقة من المهم بيان مكونات النفقة ,حيث بينت ذلك المادة (149)أحوال شخصية التي نصت على أن (النفقة هي المؤن اللازمة في مال الشخص لغيره لسبب أو نسب وتشمل الغذاء والكسوة والسكن والمعالجة و الأخدام ونحو ذلك ).
وهناك شروط لمكونات النفقة فيشترط في الغذاء أن يحفظ المنفق عليه من الهلاك أو أعضاءه من التلف وهذا هو الغذاء الضروري , أما الغذاء الحاجي فهو الذي يزيد عن حد الضرورة وهو المشتمل على الإدام (الصبغ) كالخبز مع المرق فالخيز غذاء ضروري لا يستطيع الإنسان العيش بدونه أما المرق وغيره من الإدامات فمن الحاجيات , إذ أن الإنسان يستطيع العيش بدونها , أما الغذاء التكميلي أو الكمالي فهو كالحلويات والفواكه .
وكذلك الحال بالنسبة للكسوة كمكون من مكونات النفقة فهناك الكسوة الضرورية وهي التي تستر العورة وتقي المنفق عليه لسع الهوام والحشرات و الحر والبرد , لان ستر العورة واجب وضروري , وكذلك وقاية الجسم فهي ضرورية وواجبة , والقاعدة أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ,وقدر الفقهاء الكسوة الواجبة ببدلتين أحداهما شتوية و الأخرى صيفية , أما الكسوة الحاجية فهي التي تزيد عن الحد الضروري السابق ذكره , أما الكسوة الكمالية فتندرج فيها الملابس الفاخرة والحلي والمجوهرات والعطور والمساحيق .
أما السكن كمكون من مكونات النفقة فهناك السكن الضروري وهو الحد الأدني للسكن وهو ذلك السكن الذي يأمن فيه المنفق عليه على نفسه ويحفظه من عوادي المعتدين ويستره عن أعين المارة والفضوليين واقله غرفة مفروشة وحمام , ويشترط الفقهاء في السكن الشرعي الشروط الآتية -1- أن لا يكون موحشاً,بأن يكون في مكان قفر بعيد عن الناس- 2– أن لا يكون مشتركاً في مكان نومه مع احد غير زوجته -3- أن لا يشاركها في منافعه من يؤذيها غالبا ً كزوجته الأخرى أو أولاده من غيرها إلا الصغير الذي لا يعي أمور الزواج إلا أن ترضي هي بذلك -4- أن يكون صحياً تدخله الشمس والهواء -5- أن يكون فيه من الأثاث والفرش ما يناسب حاله أو الوسط من حالهما حسب اختلاف الفقهاء بشرط أن لا ينزل عن الحد الضروري وإلا كلف بالحد الضروري مطلقاً فذلك هو السكن الضروري ,أما السكن الحاجي فهو الذي يتسع ويزيد قليلا عن السكن الضروري كأن يشمل غرفة أخرى للأولاد ومطبخ مستقل ومكان لنشر الملابس المغسولة , أما السكن الكمالي فهو السكن الواسع والمريح و المشتمل على غرف متخصصة كثيرة كغرفة السفرة وغرفة الجلوس وغرفة الملابس وغرفة البنات وغرفة الأبناء وغرفة الرياضة والمكتبة وغيرها بالإضافة إلى مراب (حوش) لحفظ السيارة وحديقة وغير ذلك من الكماليات ,كما أن أثاث السكن تختلف باختلاف السكن فهناك أثاث ضروري كالفراش واللحاف وهناك أثاث حاجي كالموكيت وهناك أثاث كمالي كالبسط والسجاجيد والمقاعد والآسرة وغيرها .
أما نفقة العلاج فهي من الضروريات في كل الأحوال ما عدا الجراحة التجميلية , إذ يترتب على عدم العلاج هلاك المنفق عليه أو تلف عضو من أعضائه .
أما نفقة توفير الخادم للمنفق عليه فلاتكون واجبة الا بالنسبة للزوجة والعاجز عن القيام بأمره من الاقارب
إضافة إلى ما سبق فتندرج ضمن مكونات النفقة نفقات تعليم الأولاد .
وتقدير النفقة مسالة موضوعية من اختصاص قاض الموضوع الذي يقدرها مراعياً الاعتبارات السابق ذكرها كدخل المنفق والعرف وحاجة المنفق عليه وغيرها من الاعتبارات السابق بيانها بشرط أن لا تقل النفقة على الحد الضروري مهما كان الوضع الاجتماعي والمالي للمكلف بالنفقة ,لان هذه الاعتبارات موضوعية تحتاج إلى تحقق قاض الموضوع وتثبته منها كي يكون تقديره للنفقة صحيحاً وسليماً وكي يكون حكمه عنوان الحقيقة , بيد انه يجب على قاض الموضوع أن يذكر ويناقش ضمن أسباب حكمه المعايير التي اعتمدها في تقديره للنفقة .
و تقوم محكمة الموضوع بدراسة الحالة المالية للمنفق من خلال وسائل عدة منها كشف راتب الزوج الصادر عن الجهة التي يعمل بها الزوج والمكافات المنتظمة ,وفي بعض الدول يتم التأكد من الحالة المالية للزوج عن طريق عدة وسائل منها - الوسيلة الأولى : تكليف أمين سر المحكمة أو كاتبها أو الباحث الاجتماعي التابع للمحكمة بالتحري والبحث عن أموال ودخول من تجب عليه النفقة و رفع تقرير إلى المحكمة يتضمن نتائج التحري والبحث ,وقد جرت العادة في المحاكم السعودية أن يستعين القاضي (بأعضاء هيئة النظر) وهم من أعوان القاضي ولهم خبرة فنية في القضايا التي تعرض على القضاة ومنها تقدير النفقات – الوسيلة الثانية : تحرير خطاب من المحكمة إلى الجهة التي يعمل بها الشخص الذي تجب عليه النفقة كي تفيد الجهة عن الدخول المعتادة وغير المعتادة التي يتقاضها هذا الشخص , الوسيلة الثالثة : الاستعلام للبنوك والمصارف للتأكد عما إذا كانت هنالك مبالغ مودعة لحساب من تجب عليه النفقة وكذا استعلام شركات التامين عما إذ كان من تجب عليه النفقة يتقاضى راتباً أو معاشا أو تأمينا, وكذا استعلام الهيئة العامة للأراضي والسجل العقاري للتأكد عما إذا كانت هناك أراضي وعقارات مسجلة باسم من تجب عليه النفقة وغيرها من الاستعلامات – الوسيلة الرابعة : إثبات الحالة المالية للزوج عن طريق شهادة الشهود متى اطمأنت المحكمة إليها .
وقد سلك القانون المصري مسلك القانون اليمني عند تقدير النفقة المؤقتة بدرجة يسار الزوج أو إعساره، دون أن يدخل في الاعتبار يسار الزوجة أو حقيقة أحوالها المالية.
ويمكن القول إن نفقة الزوجية تنقسم من حيث التقدير إلى خمسة أنواع:
نفقة اليسار على الزوج الموسر
ونفقة المتوسط على الزوج متوسط الحال،
ونفقة الكفاية وهي ما يكفي لمعيشة الزوجة
ونفقة الضرورة وهي التي لا يدخل فيها عناصر الترف
ونفقة الفقراء وهي الحد الأدنى للزوج المعسر.
وقد جرى العمل على أن تفرض النفقة للزوجة شهريًا، إما بمبلغ إجمالي أو بتحديد مبلغ مستقل لكل عنصر من عناصر النفقة.
ويتم حساب النفقة المؤقتة والنفقة الزوجية ونفقة الأولاد عمومًا بحسب حال الزوج المالية يسرًا أو عسرًا وقت استحقاقها، وليس وقت صدور الحكم بها.
فإذا كانت النفقة عن مدة ماضية على تاريخ رفع الدعوى أو الحكم فيها، وتغيرت حال الزوج، كان حساب النفقة الزوجية على قدر حالته وقت الاستحقاق وليس وقت القضاء إذا كان قد حدث تغير في الحالة المالية.
فإذا ثبت أمام القاضي عند رفع الدعوى أن دخل الزوج كان في تاريخ الامتناع عن الإنفاق مبلغًا معينًا، ثم ثبت بعد ذلك أثناء تداول الدعوى أن دخله قد زاد، فإن المحكمة تنظر إلى تاريخ الاستحقاق الأول عند تقدير النفقة، وللزوجة أن تقيم دعوى مستقلة بزيادة النفقة إذا تغير يسار الزوج بعد ذلك.
إذا ادعت الزوجة أن الزوج معسر وطلبت أن يفرض لها القاضي نفقة المعسرين، قضى لها القاضي بنفقة الفقراء بحسب عرف الزمان والمكان، دون أن تكلف بإثبات درجة إعساره بشكل معقد.
فإذا فرض القاضي نفقة الفقراء ولم يستطع الزوج الأداء، صارت النفقة دينًا في ذمته، ويجوز اتخاذ الإجراءات القانونية للمطالبة بها وفقًا للقانون. (الوجيز في احكام الأسرة، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة خالد بن الوليد صنعاء ٢٠٢٢م، ص٩٣).
الوجه السادس: الحكم بالنفقة المؤقتة للزوجة والاولاد وحجيته:
نصت المادة (243) مرافعات يمني على ان : (يصدر الحكــم في المسائل المستعجلة من المحكمة المختصة أو ممن يندب فيها لذلك من القضــاة خلال (24) ساعة من التاريخ المحدد للحضور في مواجهة المدعى عليه أو المنصوب عنه ويكون الحكم واجب التنفيذ فور صدوره من واقع مسودته دون إتباع مقدمات التنفيذ الجبري ، وللمحكمة أن تشترط لتنفيذ الحكم تقديم كفالة تقدرها بحسب الأحوال فإذا لم تنص في حكمها على تقديم الكفالة كان الحكم واجب النفاذ بدون كفالة).
من المعلوم ان أحكام القضاء بتقدير النفقة بصفة عامة لها حجية مؤقتة ,فقد ذكرنا فيما سبق أن النفقة تقدر على أساس الحالة المالية للزوج , ومستحيل أن تبقى الحالة المالية للزوج على النحو الذي كانت عليه عند الحكم بالنفقة , فالحالة المالية للزوج تتغير إيسارا أو إعسارا, وتبعا لذلك فان الحكم بتقدير النفقة لا تكون له حجية ثابتة فيجوز للمنفق عليه المطالبة بزيادة النفقة إذا تحسنت الحالة المالية للزوج أو أيسر الزوج أو حصل على دخل جديد أو إضافي ثابت , وتتم المطلبة عن طريق دعوى يتم رفعها إمام المحكمة المختصة ولا يجوز التمسك في هذه الحالة بحجية الحكم السابق بالنفقة ,وفي الوقت ذاته يحق للزوج إذا أعسر أو خسر بعض دخله أو كله أو حصل المنفق عليه على دخل أخر إن يطلب إنقاص أو تخفيض النفقة المحكوم بها عليه .
وقد قضت محكمة النقض المصرية بأنه ( من المقرر بقضاء النقض أن الأحكام الصادرة بالنفقة ذات حجية مؤقتة و أنها مما يقبل التغير والتبديل وترد عليه الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف كما يرد عليها الإسقاط بتغير دواعيها ).
الأحكام الصادرة في دعاوى النفقة لا تحوز إلا حجية مؤقتة بطبيعتها، لأن النفقة من الأمور التي تقبل التغيير والتبديل بحسب تغير ظروف الزوج أو الزوجة أو الصغار.
ولكل من الزوجين أن يرفع دعوى بطلب زيادة النفقة أو تخفيضها إذا تغيرت الظروف المالية أو المعيشية، سواء من حيث زيادة يسار الزوج أو إعساره أو تغير حاجة مستحق النفقة.
ويُنظر إلى الحكم الصادر بتعديل النفقة باعتباره حكمًا جديدًا يراعي الواقع الجديد، لأن النفقة ترتبط دائمًا بالحاجة والقدرة المالية وقت الاستحقاق.
الحكم بالنفقة المؤقتة للزوجة والاولاد مشمول بالنفاذ المعجل من واقع مسودة الحكم ا،فلا يحتاج تنفيذ الحكم إلى طلب صريح من صاحب المصلحة، ولا يلزم إن تصرح به المحكمة ، لان ذلك مقرر بقوة القانون إلا أن الفصل لم يبين كما هو الشأن في القانون المصري ، إمكانية طلب المحكوم عليه المقاصة بين المبلغ المقضي به في مواجهته والمبلغ الذي سبق أداؤه، وعلى المحكمة أن تتفادى ما يمكن أن يؤدي إلى الاشكال في التنفيذ ، فلا يقضى للطالب بالحق مرتين ولا يمكن أن تكون المحكمة سببا في تفويت مقصود المشرع من هذه الإمكانية.
وقد أوجب القانون أن يصدر الحكم بالنفقة المؤقتة في صورة حكم قضائي، وليس مجرد قرار إداري أو إجراء عارض
وقد أعفى القانون المحكمة من تسبيب الحكم الصادر بالنفقة المؤقتة، بقصد التيسير وسرعة الفصل في الطلب العاجل، خاصة أن الحكم يجب أن يصدر خلال مدة قصيرة.
ومع ذلك، لا يمنع القانون المحكمة من تسبيب الحكم إذا رأت أن ذلك مناسب بحسب ظروف الدعوى.
ويظل الحكم بالنفقة المؤقتة نافذًا إلى حين صدور الحكم النهائي في النفقة، ولا يلزم النص في الحكم النهائي على إلغاء الحكم المؤقت، وإن كان من الأفضل عمليًا توضيح ذلك منعًا لأي لبس عند التنفيذ.
وقد صرح القانون اليمني ان حجية الحكم بالنفقة المؤقتة حجية وقتية ، إذ نصت المادة (238) من قانون المرافعات اليمني على ان : (القضاء المستعجل حكم مؤقت بتدبير وقتي أو تحفظي يصدر في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت دون التعرض لأصل الحق).
كما نصت المادة (245)مرافعات يمني على ان : (يكون للحكم الصادر في الأمور المستعجلة حجية مؤقتة تزول بزوال أسباب الحكم المستعجل أو بحكم جديد في دعوى مستعجلة جديـدة أو بصدور الحكم في الموضوع ).
فالحكم بالنفقة المؤقتة هو حكم صادر عن جهة قضائية وفي إطار سلطاتها القضائية وهو حكم فاصل في نزاع حول الأحقية في النفقة إلا انه صادر قبل الحسم النهائي في النزاع فهو حكم مستعجل وقتي موضوعي وما دام الأمر يتعلق بحكم قضائي ، فانه له الحجية فما بين الخصوم وبالنسبة لذات الحق محلا وسببا ، وعليه لا يمكن إقامة طلب جديد أمام نفس المحكمة بشان النفقة المؤقتة وعن نفس المدة التي شملها الحكم.
ولأنه حكم وقتي وتدبير لسد الحاجات الضرورية والعاجلة لطالب النفقة فان مصدره مرتبط وجودا وعدما بالحكم الذي سيصدر في موضوع الدعوى الاصلية التي تفصل في موضوع النفقة ومدى احقية المدعي بها ، فإذا صدر بشان الاستجابة لطلب النفقة فان وجوده يتأكد ، وإذا صدر برفض الطلب صار عدما وزال مفعوله واصبح الحكم القاضي برفض الطلب سندا تنفيذا لإعادة الحالة إلى ما كانت عليه ويكون ما تم تحصيله هو من باب الدفع غير المستحق.
والحكم بالنفقة المؤقتة غير ملزم للمحكمة التي أصدرته ، فبعد القضاء بالنفقة المؤقتة يمكن أن يثار أمامها الدفع بعدم الاختصاص المحلي ، وتتجلى له وجاهة الدفع ولا يمنعها ذلك من الحكم بعدم الاختصاص المكاني ، ويبقى الحكم الصادر بشان النفقة المؤقتة ساري المفعول إلى أن تصدر المحكمة المختصة والمحالة عليها الدعوى حكمها في الموضوع. كما أن التقدير الذي اعتمدته غير ملزم لها فيمكن لها أن تزيد في المبلغ أو تنقص منه حسب ما ظهر له من دراسة القضية ولها أن تقضي بالنفقة بعد رد طلب النفقة المؤقتة ولها كذلك أن تقضي برفض الطلب بعد القضاء بالنفقة المؤقتة .
ونشير هنا إلى أن مفعول الحكم القاضي بالنفقة المؤقتة يطبعه التأقيت من تاريخ صدوره إلى حين صدور الحكم في موضوع الدعوى، حتى ولو لم تبين المحكمة ذلك، لان هذا الأخير يحل محله، ولأنها شرعت كإمكانية لسد الحاجيات الضرورية فلا شأن له بالمدة الماضية، وتفريعا على ذلك فان المحكمة عند جاهزية الدعوى للفصل فيها ينبغي لها أن تأخذ في الحسبان الحكم الذي أصدرته ، وتراعي مدة الإنفاق التي يستغرقها، وحتى في حالة إغفال ذلك، فان يجب على قاضي التنفيذ أن يراعي هذا الأمر تفاديا للتحصيل المضاعف للنفقة.
فالأحكام الصادرة في دعاوى النفقة لا تحوز إلا حجية مؤقتة بطبيعتها، لأن النفقة من الأمور التي تقبل التغيير والتبديل بحسب تغير ظروف الزوج أو الزوجة أو الصغار.
فلكل من الزوجين أن يرفع دعوى بطلب زيادة النفقة أو تخفيضها إذا تغيرت الظروف المالية أو المعيشية، سواء من حيث زيادة يسار الزوج أو إعساره أو تغير حاجة مستحق النفقة.
ويُنظر إلى الحكم الصادر بتعديل النفقة باعتباره حكمًا جديدًا يراعي الواقع الجديد، لأن النفقة ترتبط دائمًا بالحاجة والقدرة المالية وقت الاستحقاق.
الوجه السابع: الطعن في قرار القاضي الابتدائي بالنفقة المؤقتة للزوجة والاولاد:
اجازت المادة (244) مرافعات ان يتم الطعن في الحكم الصادر بدعوى النفقة المؤقتة للزوجة والاولاد خلال ثمانية أيام يتم احتسابها من تاريخ النطق بالحكم وليس من تاريخ استلام الحكم أو الإعلان به وفقاً للمادة (244) مرافعات التي نصت على انه : (إذا صدر الحكم في المسائل المستعجلة من المحكمة الابتدائية أو من القاضي المختص بها تبعاً لدعوى منظورة أمام المحكمة أو على استقلال جاز الطعن فيه بالاستئناف مباشرة خلال ثمانية أيام تبدأ من تاريخ النطق بالحكم وتفصل المحكمة الإستئنافية في الإستئناف خلال ثمانية أيام على الأكثر ولا يكون للاستئناف أثر موقف للتنفيذ).
والحكم الصادر بفرض النفقة المؤقتة هو حكم ذو طبيعة خاصة، لأنه يحسم شقًا من النزاع دون أن ينهي الخصومة كلها.
ويستند ذلك إلى طبيعة النفقة المؤقتة باعتبارها إجراءً عاجلًا لحماية مستحق النفقة أثناء سير الخصومة.
والحكم بالنفقة المؤقتة حكم إلزام لأنه يلزم الزوج بأداء مبلغ محدد كنفقة مؤقتة للزوجة أو الأولاد، ويكون واجب النفاذ فورًا.
وباعتباره حكما مستعجلا في القانون اليمني فانه يجوز الطعن فيه استقلالًا قبل الفصل في موضوع الدعوى عملا بالنص القانوني السابق.
فالحكم بالنفقة المؤقتة يوفر للمحكوم له حماية قضائية وقتية بتعجيل جزء من النفقة المتوقع الحكم بها ولذلك فهو حكم وقتي قابل للطعن بصورة مستقلة مع انه حكم صادر قبل الفصل في الموضوع .
فقد شرعت وسائل الطعن لأطراف الحكم لأجل استدراك ما قد يكون القاضي وقع فيه من خطأ في القانون أو سوء فهم للواقع ، وتتوخى إلغاء الحكم أو تعديله للتخلص من أثاره أو جزء منها وممارسته الطعون متروك لمشيئة الأفراد ، لأنها جوازية لهم أن يستعملوها أو يعدلوا عنها ،والحكم الصادر بشان النفقة المؤقتة هو حكم قضائي يتوفر فيه عنصري التقرير والإلزام ، ولذلك يجب أن تتوفر فيه بيانات الحكم القضائي المقررة في قانون المرافعات المتطلبة في جميع الأحكام.
بما انه يجوز صدور الحكم بالنفقة المؤقتة من محكمة أول درجة، فانه يجوز ان يصدر هذا الحكم من محكمة الاستئناف إذا توافرت شروطه وأسبابه.
الوجه الثامن: استدانة النفقة:
يجوز للزوجة أن تستدين مقدار النفقة المقضي بها، والأفضل أن تحصل على أمر بذلك من القاضي، لأن الاستدانة بأمر القاضي تجعلها في حكم الاستدانة نيابة عن الزوج.
وإذا لم تجد الزوجة من تستدين منه، كان على من تجب عليه نفقتها لو لم تكن ذات زوج أن ينفق عليها، ويكون ما أنفقه دينًا على الزوج.
وإذا امتنع من تجب عليه النفقة عن الإنفاق مع قدرته، جاز للقاضي أن يأمره بالأداء، وقد يترتب على الامتناع اتخاذ إجراءات قانونية ضده.
الوجه التاسع: الحالات التي يمتنع الحكم فيها بالنفقة المؤقتة:
سبق القول انه يجوز للزوجة أو الأولاد طلب النفقة المؤقتة من القاضي المستعجل، بشرط توفر ركن الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق.
ويتحقق الاستعجال كلما كان ظاهر الأوراق يدل على أن حاجة طالب النفقة ملحة ولا يستطيع الانتظار حتى انتهاء الدعوى الأصلية.
أما إذا ثار نزاع جدي بشان أصل الحق، مثل ادعاء نشوز الزوجة أو وجود مال للولد ينفق منه، فقد يحكم القاضي المستعجل بعدم الاختصاص لوجود مساس بأصل الحق.
لا يجوز للقاضي أن يفرض النفقة المؤقتة إلا إذا قام دليل من الأوراق على وجود حاجة ملحة تستدعي فرضها.
وقد لا يحكم بالنفقة المؤقتة إذا ثبت أن الزوجة لديها مورد كافٍ ظاهر من الأوراق، أو إذا لم تقدم ما يثبت الزوجية أو علاقة البنوة بالنسبة للصغار.
كما قد ترفض المحكمة الطلب إذا ظهر من الأوراق ما يفيد عدم قدرة الزوج أو وجود نزاع جدي يمس أصل الاستحقاق.
الوجه العاشر: جواز طلب مقاصة النفقة المؤقتة بالنفقة النهائية:
يجوز للزوج او المنفق المحكوم عليه بالنفقة المؤقتة طلب إجراء المقاصة بين ما دفعه من النفقة المؤقتة وبين ما يحكم به نهائيًا عليه كنفقة.
لكن يشترط ألا تؤدي المقاصة إلى حرمان الزوجة أو الصغار من القدر الذي يفي بحاجتهم الضرورية، لأن الهدف من النفقة المؤقتة هو الحماية العاجلة لمستحق النفقة.
وقد أحسن القانون المصري صنعا حين نص صراحة على المقاصة بخلاف القانونين اليمني والمغربي ، إلا ان المقاصة مقررة في القانوني اليمني بموجب القواعد العامة.
فالمحكوم عليه بالنفقة المؤقتة يستطيع طلب المقاصة بين المبلغ المقضي به في مواجهته والمبلغ الذي سبق أداؤه، وعلى المحكمة أن تتفادى ما يمكن أن يؤدي إلى الاشكال في التنفيذ ، فلا يقضى للطالب بالحق مرتين ولا يمكن أن تكون المحكمة سببا في تفويت مقصود المشرع من هذه الإمكانية.
الوجه الحادي عشر: مدى جواز الحبس والمنع من السفر للإلزام بالنفقة المؤقتة:
يثور في الواقع العملي التساؤل بشان مدى جواز مطالبة الزوجة بالحبس عند امتناع الزوج عن سداد النفقة المؤقتة.
وقد تلخصت الاقوال في اتجاهين، الأول يرى عدم جواز الحبس لأن الحكم بالنفقة المؤقتة ليس حكمًا نهائيًا في أصل الدعوى، بينما يرى اتجاه آخر جواز الحبس باعتبار أن الحكم واجب النفاذ فورًا.
وعمليًا يجب دراسة كل حالة على حدة، لأن طريقة التنفيذ تختلف بحسب طبيعة الحكم والإجراءات المتخذة أمام المحكمة المختصة.
كما قد يلجأ بعض الأزواج الصادر ضدهم أحكام نفقة أو أجور أو متعة إلى السفر خارج البلاد بقصد التهرب من التنفيذ.
وقد كان العمل يجري في بعض الحالات على تقديم طلب على عريضة لمنع الزوج من السفر لحين الوفاء بدين النفقة أو تقديم ضمان كافٍ.
إلا أن مسائل منع السفر يجب التعامل معها بحذر، لأنها تتصل بحرية التنقل، وتحتاج إلى سند قانوني وإجراءات دقيقة أمام الجهة المختصة.
الوجه الثاني عشر: تنفيذ الحكم بالنفقة المؤقتة:
نصت المادة (243) احوال شخصية على ان : (يصدر الحكــم في المسائل المستعجلة من المحكمة المختصة أو ممن يندب فيها لذلك من القضــاة خلال (24) ساعة من التاريخ المحدد للحضور في مواجهة المدعى عليه أو المنصوب عنه ويكون الحكم واجب التنفيذ فور صدوره من واقع مسودته دون إتباع مقدمات التنفيذ الجبري ، وللمحكمة أن تشترط لتنفيذ الحكم تقديم كفالة تقدرها بحسب الأحوال فإذا لم تنص في حكمها على تقديم الكفالة كان الحكم واجب النفاذ بدون كفالة ).
فالحكم بالنفقة المؤقتة يكون واجب التنفيذ فور صدوره من واقع مسودته دون حاجة الى إتباع مقدمات التنفيذ ،فالحكم بالنفقة المؤقتة هو حكم قضائي استجمع عنصري التقرير والإلزام، وتتوفر فيه مقومات السند التنفيذي مما يجعله قابلا للتفيذ بمجرد النطق به .
فتعد مسودة الحكم سندا تنفيذيا كافيا للشروع في اتخاذ إجراءات التنفيذ المحددة قانونا في مواجهة المحكوم عليه لإشباع حاجيات المحكوم له. فإذا تجاوب المحكوم عليه مع المنطوق بالتنفيذ الاختياري يحسم الأمر، أما إذا تعنت فإن للمنفذ له أن يلجأ إلى تفعيل عنصر الإلزام الكامن فيه لإجباره على التنفيذ.
وتنفيذ الحكم بالنفقة المؤقتة تكتنفه مخاطر من حيث إمكانية صدور الحكم في موضوع الدعوى برفض الطلب أو إلغائه من طرف محكمة الطعن ، وبذلك تثار مسؤولية المنفذ له عن ما يكون قد استوفاه استنادا إلى الحكم المذكور.
فقد سبقت الإشارة إلى أن مصير الحكم بالنفقة المؤقتة، هو مصير قلق يرتبط بمآل الدعوى، والتنفيذ الذي يباشر على أساسه هو تنفيذ معلق على شرط فاسخ، فحواه عدم صدور الحكم على نحو مخالف له ، أو أن لا يلغى في مرحلة الطعن، وعليه إذا تحقق الشرط تحققت معه الأحقية في التنفيذ العكسي، و زالت معه أحقية المنفذ له في التنفيذ وإعمالا للأثر الرجعي للشرط ينبغي إعادة الحالة إلى ما كانت عليه فالمنفذ عليه يتولد له الحق في استرداد ما سبق استيفاؤه منه، وله بدوره إعمال قواعد التنفيذ الجبري في مواجهة المنفذ له.
ومن جانب آخر فان المبالغ التي تم تحصيلها على أساس الحكم بالنفقة المؤقتة ، إذا صدر حكم في موضوع الدعوى برفض الطلب، يرتفع عنها طابع النفقة ، وتصبح دينا قابلا للمقاصة ، وقابلا للحجز ، ويحق للغير الدائن للمنفذ عليه أن يجري حجزا بين يدي المنفذ له على هذه المبالغ. كما أن التنفيذ الاختياري للحكم القاضي بالنفقة المؤقتة من جانب المنفذ عليه لا تأثير على أحقيته في الرجوع على المنفذ له.
ويثير تنفيذ الحكم بالنفقة المؤقتة إشكالات اكثر عمقا ، ويولد عواقب أحيانا عواقب يصعب تداركها. فالامتناع عن التنفيذ هو إمساك عمدي عن نفقة مقضي بها يطاله التجريم ، ويمكن أن يقضي المحكوم عليه عقوبات حبسية وفي نهاية المطاف يصدر حكم بعدم استحقاق النفقة، ويصير الحكم الذي على أساسه أجريت المتابعة عدما. وبصفة عامة فان المتابعة أثيرت استنادا إلى حكم قضى بالنفقة واجب النفاذ، ومع ذلك فان إمكانية تصور التقاضي الكيدي قائمة، ومتى تحقق ذلك فلا مانع من إثارة المسؤولية والمطالبة بالتعويض على هذا الأساس.
الوجه الثالث عشر: النفقة المؤقتة والنفقة الثابتة والمستقبلية:
قضى الحكم محل تعليقنا بأنه لا يجوز الحكم بالنفقة المؤقتة للزوجة في الحاضر والمستقبل مثلما قضى الحكم الاستئنافي المنقوض، لأن الحكم بالنفقة المؤقتة من الأحكام المستعجلة التي تكون حجيتها مؤقتة تزول بزوال أسباب الحكم المستعجل أو بحكم جديد في دعوى مستعجلة جديدة، او بصدور الحكم في الموضوع حسبما هو مقرر في المادة (245) مرافعات يمني التي نصت على ان : (يكون للحكم الصادر في الأمور المستعجلة حجية مؤقتة تزول بزوال أسباب الحكم المستعجل أو بحكم جديد في دعوى مستعجلة جديـدة أو بصدور الحكم في الموضوع ).
وتطبيقا لذلك لا يصلح أن يقرر الحكم المستعجل نفقة ثابتة أو مستمرة أو مستقبلية. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل النفقة والحضانة، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦، ص٦٤)، والله اعلم.
![]() |
