إثبات الحيازة بعقد الإيجار
أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
الحيازة هي وضع اليد بطريقة مشروعة على المال واستقرار الحيازة للمدة المقررة في القانون، وظهور الحائز خلالها على العقار بمظهر المالك المتصرف في العقار الذي بحوزته من غير أن يعارضه أحد.
والحيازة للعقار قد تكون مباشرة يباشرها الحائز نفسه، فيظهر فيها بمظهر المالك المتصرف فلا يعترض عليه أحد، كما قد تكون الحيازة بواسطة الغير كالمستأجر الذي يحوز العقار لحساب مالكه.
ولذلك يتم إثبات الحيازة عن طريق مستند عقد الإيجار وعن طريق سندات قبض الإيجار، والإثبات بهذه الطريقة يتم بمواجهة المستأجر نفسه وكذا في مواجهة غير المستأجر، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٩-٢-٢٠١٢م في الطعن رقم (٤٤٧٠٤)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه:
"فالطعن له محل من الوجاهة، ذلك أن الطاعن قد أثبت لدى محكمة الموضوع بأنه حائز على الموضع محل النزاع بموجب عقد الإيجار الذي بيده وسندات إيجارات السنوات السابقة حتى حصول الاعتداء على ما هو ثابت عليه وتحت حيازته، وهذا الاعتداء يجعل المطعون ضده تحت المساءلة القانونية، لأن الحيازة يحميها القانون"
وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: الحيازة وشروطها في القانون المدني اليمني:
نظم القانون المدني الحيازة في المواد من (1103) حتى نهاية المادة (1118)، وبالإضافة إلى الحيازة فقد أطلق عليها القانون اليمني أيضاً اسم (الثبوت)، والحيازة والثبوت في القانون المدني هو: وضع الشخص يده على المال وظهوره أثناء حيازته بمظهر مالك المال الذي يحوزه، وقد تكون الحيازة حيازة انتفاع عندما يكون غرض الحائز منها الانتفاع بالمال أو العين لمدة معلومة كالمستأجر أو المأذون له بالانتفاع، حسبما هو مقرر في المادة (1103) مدني.
واشترط القانون في حيازة الملك أن يكون قصد الحائز من حيازة المال أو الأرض تملك الأرض أو العقار الذي يحوزه، ويشترط أيضاً أن يجاهر الحائز للأرض بملكيته لها إذا نازعه فيها منازع وأن يتمسك الحائز أمام القضاء بأنه المالك الشرعي للأرض التي بحوزته، وكذا اشترط القانون لصحة حيازة الملك أن لا تقترن الحيازة بإكراه أو ضغط أو غصب على المالك الشرعي للأرض أو العقار، ويشترط في حيازة الملك عدم خفاء الحيازة وأن لا يكون الحائز خليطاً لمالك العقار كالشريك والوارث وأن لا يكون الحائز ممثلاً للمالك كما لو كان وصياً أو ولياً أو وكيلاً للمالك أو منصوباً عليه، وقد أورد القانون المدني شروط حيازة الملك في المادة (1104).
الوجه الثاني: حيازة المالك عن طريق المستأجر:
الحيازة هي وضع اليد بطريقة مشروعة على المال واستقرار الحيازة للمدة المقررة في القانون، وظهور الحائز خلالها على العقار بمظهر المالك المتصرف في العقار الذي بحوزته من غير أن يعارضه أحد.
ولا يشترط أن يقوم الشخص نفسه بوضع يده على العقار، فقد يحوز الشخص العقار عن طريق شخص آخر يأتمر بأمره، وقد حدد القانون صور ذلك على النحو التالي:
- كالمستأجر أو العامل أو الخادم.
- الشريك.
- الوصي على صاحب الحق أو وصيه أو المنصوب عليه.
- الوارث أو القريب لصاحب الحق.
ففي هذه الصور يقوم الحائز الفعلي للعقار بالحيازة لحساب صاحب الحق، لأن هؤلاء الحائزون لا يظهرون في حيازتهم بمظهر المالك للمال الذي يحوزه وإنما يظهرون بأن حيازتهم لحساب صاحب الحق الذي يحوز المال بواسطتهم.
وعلى هذا الأساس فإن المستأجر حائز لحساب مالك العقار، وفي هذا الشأن نصت المادة (1106) مدني على أنه:
(يصح أن تكون حيازة الملك بواسطة شخص آخر خاضع للحائز يأتمر بأوامره فيما يتعلق بها كالخادم والعامل والأجير والشريك).
فإذا كان الحائز الفعلي للأرض أو العقار يأتمر بأوامر صاحب الحق أو المالك الشرعي للأرض أو العقار فإن الحائز الفعلي في هذه الحالة لا يظهر في حيازته بمظهر المالك بل بمظهر المستأجر من المالك أو خادم المالك أو الشريك للمالك أو العامل لدى المالك.
فالحائز الفعلي للعقار في هذه الأحوال لا يظهر بمظهر المالك وإنما بمظهر التابع للمالك كالمستأجر والعامل والأجير والشريك والخادم، فحيازة هؤلاء تكون لصالح المالك، فيجوز للمالك التمسك بحيازته للعقار بواسطتهم سواءً في مواجهة الحائزين أنفسهم أو في مواجهة غيرهم.
فحيازة المستأجر من مالك الأرض أو صاحب الحق إنما هي حيازة لحساب المالك أو صاحب الحق، فالمستأجر يقوم بالحيازة لحساب صاحب الملك أو الحق.
الوجه الثالث: إثبات حيازة المالك عن طريق مستندات عقد الإيجار وسندات قبض الإيجار:
ذكرنا في الوجه السابق أن مالك العقار يحوزه عن طريق المستأجر منه، ولذلك فإن الوسيلة المناسبة لإثبات حيازة المالك في هذه الحالة أن يقوم المالك بإثبات العلاقة الإيجارية فيما بينه وبين المستأجر الحائز الفعلي للعقار.
ويتم إثبات ذلك عن طريق مستند عقد الإيجار أو عن طريق سندات قبض الإيجار حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.
(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الحيازة، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء 2024م، صـ117)، والله أعلم.