المؤجر لوسيلة النقل ليس ناقلاً - أ. د. عبدالمؤمن شجاع الدين

المؤجر لوسيلة النقل ليس ناقلاً - أ. د. عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء 

                          

 نظم القانون اليمني (القانون البحري وقانون النقل البري والقانون التجاري والقانون المدني) نظمت هذه القوانبن عقد النقل كعقد مستقل عن عقد تأجير وسبلة النقل كالسفينة والقارب والسيارة والدراجة النارية وغيرها من وسائل النقل ، وفي الوقت ذاته نظمت هذه القوانين ايضاعقد تاجير وسائل النقل بصفة مستقلة عن عقد النقل ، ومعنى ذلك ان عقد النقل يختلف عن عقد تاجير وسبلة النقل.

فمحل عقد النقل هو النزام الناقل بنقل اشخاص او بضائع من مكان الى اخر مقابل الاجرة المتفق عليها وبحسب الشروط الواردة في عقد النقل ، وبموجب هذا العقد فان الناقل يلتزم بنقل الاشخاص او البضاعة الى الوجهة المتفق عليها ووصوله الى تلك الوجهة سالمة، والناقل يضمن ذلك ولا يجوز الاتفاق على اعفاء الناقل من هذا الضمان، وطرفا عقد النقل هما الراكب او مالك البضاعة في حين ان طرفا عقد تأجير وسيلة النقل هما مالك الوسيلة والمستاجر الذي سوف يستخدم الوسيلة في نقل الاشخاص والبضائع.

اما عقد تأجير وسائل او وسائط النقل كالسيارات والقوارب والدراجات فمحل هذا العقد ليس نقل بضاعة او شخص ، وانما محله تأجير سيارة او قارب او دراجة، ويضمن المؤجر ان تكون وسيلة صالحة للانتفاع بها في الغرض الذي اعدت لاجله، وبحسب شروط التأجير ، ويجوز للمؤجر ان يؤجر وسيلة النقل بحالتها اي حتى لو كانت الوسيلة غير جاهزة لعملية النقل، وبناء ذلك فان المؤجر لوسيلة النقل لايضمن تلف البضاعة الجزئي او الكلي عند نقلها بواسطة وسيلة النقل المؤجرة ، لان التزام مؤجر وسيلة النقل هو تسليم وسيلة نقل صالحة للاستعمال في الغرض الذي اعدت له وسبلة النقل ، فلا يلتزم المؤجر لوسيلة النقل بضمان وصول البضاعة سالمة إلا اذا كان المؤجر هو الذي قام بتجهيز الوسيلة لعملية النقل وقام بإدارة الوسيلة وحراستها في رحلة النقل ، وفي غير هذه الحالة فان المؤجر لوسيلة النقل لا يضمن عدم وصول البضاعة سليمة ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 12-4-2011م، وذلك في الطعن رقم (٤٥٢٨١)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (والدائرة تجد ان نعي الطاعن في محله بالنظر الى عقد ايجار العبري (القارب) حيث تسلم المطعون ضده العبري من الطاعن وقام المطعون ضده نفسه بنقل بضاعته على ظهر القارب، ولذلك فان الحكم بتحميل الطاعن المؤجر للقارب المبلغ المحكوم به غير صحيح، فالطاعن ليس شريكا للمطعون ضده وانما مجرد مؤجر للعبري)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الأول: مفهوم عقد النقل:

نظم القانون البحري اليمني عقد النقل البحري بصفة مستقلة عن عقد تأجير السفينة ، وكذا نظم قانون النقل البري اليمني عقد نقل الاشخاص والبضائع والمتاع بصورة مفصلة عن عقد تأجير وسائل النقل كالسيارات، وكذلك الحال في القانون التجاري اليمني ، والقانون المدني اليمني ،ومن خلال هذا التنظيم يظهر ان اركان عقد النقل هي الركن الاول: صيغة العقد وهي الايجاب والقبول او ما يقوم مقامهما وفقا للنماذج والاجراءات المقررة في القوانين ذات العلاقة، والركن الثاني وهو العاقدان ، وهما الناقل المرسل للبضاعة والمرسلة اليه البضاعة وبحسب النماذج والاجراءات المقررة في القوانين ذات العلاقة، والركن الثالث : محل العقد وهو التزام الناقل بنقل البضاعة او المتاع او الشخص الى المكان او الوجهة المتفق عليه، مقابل الاجرة المستحقة للناقل. 

فعقد النقل عبارة عن عقد يلتزم بموجبه شخص (الناقل) بأن ينقل شخصاً آخر أو بضاعة ما من مكان إلى مكان آخر ويطلق على الطرف الآخر في عقد نقل الأشخاص بـ الراكب، وفي عقد نقل البضائع بـ المرسل، وقد ترسل البضائع إلى المرسل ذاته أو إلى شخص ثالث يدعى بالمرسل اليه.

 ويلتزم الناقل بالمحافظة على الراكب او البضاعة من نقطة الركوب او استلام البضاعة وحتى نقطة تسلیمھا وبحسب الوقت و المكان المتفق علیھما أو حسب العرف، ویكون الناقل مسؤول عن تحمیلھا وترتيبها ونقلھا وتفریغھا وحفظھا بصورة سلیمة ، وكذلك يكون المسؤول عن ربط البضائع بشكل یمنعھا من السقوط أو التسرب أو التطایر.

الوجه الثاني: عقد تأجير وسيلة النقل:

ايضا نظم القانون البحري اليمني عقد تاجير السفينة المجهزة وغير المجهزة نظم ذلك بصورة مستقلة عن عقد النقل البحري ،وكذا نظم قانون النقل البري اليمني عقد تاجير وسائل النقل البرية الاشخاص بصورة مستقلة عن عقد النقل ، وكذلك الحال في القانون التجاري اليمني ، والقانون المدني اليمني ،ومن خلال هذا التنظيم لتاجير وسائل النقل يظهر ان عقد تأجير وسائل النقل ينعقد مثل غيره من العقود ، فله ثلاثة اركان : الركن الاول : صيغة العقد وهي الايجاب والقبول او ما يقوم مقامهما، والركن الثاني وهو العاقدان ، وهما المؤجر صاحب وسيلة النقل والطرف الثاني وهو الذي استاجر الوسيلة، والركن الثالث محل العقد ، وهو الانتفاع بوسيلة النقل مقابل اجرة شهرية او يومية او اسبوعية. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل التعويض، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص٣١١).

الوجه الثالث: الفرق بين عقد النقل وعقد تأجير وسيلة النقل:

 سبق القول ان عقد النقل هو: (اتفاق يلتزم الناقل بمقتضاه, بنقل شخص أو شيء من مكان إلى آخر لقاء أجر معين).

فعقد النقل هو عقد يلتزم بموجبه الناقل بنقل شخص أو شيء من مكان إلى آخر لقاء أجر معلوم ، فمحل هذا العقد التزام الناقل بنقل الشخص او البضاعة او المتاع في حين ان محل الالتزام في عقد تأجير وسيلة النقل هو وسيلة النقل ذاتها وليس عملية النقل، لان المستأجر لوسيلة النقل قد يكون ناقلا بعد ذلك.

فالمؤجر لوسيلة النقل لا يضمن سلامة الراكب او البضاعة اثناء النقل، لان محل التزامه هو تسليم وسيلة النقل الى المستاجر في الوقت والمكان المتفق عليه ، كما ان المؤجر لوسيلة النقل ليس طرفا في عقد النقل الذي يتم فيما بين الناقل والراكب او صاحب البضاعة.

فالمؤجر لوسيلة النقل لا يضمن سلامة الراكب او البضاعة او الاضرار او التلفيات التي قد تصيب الاشخاص او البضائع اثناء عملية النقل او تأخير عملية النقل ، إلا عندما ينص عقد تأجير وسيلة النقل على التزام المؤجر بإعداد وتجهيز وسيلة النقل وادارتها وحراستها اثناء رحلة النقل او عملية النقل.

 وفي كل الاحوال فان محل عقد التأجير لوسيلة النقل يختلف عن محل عقد النقل، كما ان اطراف عقد التأجير تختلف عن اطراف عقد النقل ، فاطراف عقد التأجير هما مالك الوسيلة او وكيله والمستأجر للوسيلة في حين ان اطراف عقد النقل هم الراكب او صاحب البضاعة والناقل .(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الإيجار الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، ص٦٦)، والله اعلم.

كتاب قانوني يحمل عنوان المؤجر لوسيلة النقل ليس ناقلاً على مكتب محاماة مع ميزان العدالة ومطرقة القاضي، خلفية لمدونة الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين
تعليقات