التكييف القانوني لتشغيل محطات المشتقات النفطية - أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كان محل العلاقة بين الطرفين المتنازعين هو ان يقوم المطعون ضده بتشغيل المحطة وشراء المشتقات النفطية من شركة النفط على حسابه واعادة بيعها للجمهور ،على ان يتقاسم الطاعن المشغل للمحطة الارباح او العمولة مع مالك المحطة صاحب ترخيص انشاء المحطة ، وربح المحطة هو عبارة عن العمولات التي تقررها شركة النفط ، ولذلك فان المرجع عند الخلاف بشان ارباح المحطة هو الكشوفات او الحسابات الصادرة عن شركة النفط التي تبين الكميات الموردة الى المحطة وقيمتها والعمولات المستحقة للمحطة ،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٥/١٢/٢٠١١م ، وذلك في الطعن رقم (٤٧١١٥)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه : (اما مسالة التعويل في تقدير التعويض عن استغلال ترخيص المحطة من قبل الطاعن من خلال العمولات المحتسبة من شركة النفط، فقد كان ذلك لغرض الوصول الى قدر المنفعة التي آلت اليه بالاعتماد على على مؤيدات واقعية من واقع الكشوفات الصادرة عن الشركة مما يحقق سلامة الاستنباط ، وقد كان ذلك اولى من اللجوء الى تقديرات جزافية قد تحيد بالنتيجة التي يتم التوصل اليها)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:الوجه الأول: ماهية ترخيص انشاء محطة المشتقات النفطية:
شركة النفط هي الجهة القانونية المختصة بإصدار ترخيص انشاء محطة بيع المشتقات النفطية ، فتقوم الشركة بإصدار الترخيص بناء على طلب صاحب المحطة، بعد ان تتحقق الشركة من توفر مجموعة من الشروط منها المسافة بين محطة واخرى وكذا شروط السلامة...الخ.
فالترخيص من الشركة يصدر باسم المحطة التي يملكها شخص معين، ومؤدى ذلك ان الترخيص يكون للمحطة وليس للشخص ، لان الغرض من الترخيص تسهيل حصول الجمهور على المشتقات النفطية بيسر وسهولة وامان.
الوجه الثاني: التكييف القانوني لتشغيل محطة المشتقات النفطية:
يتخذ تشغيل محطة المشتقات النفطية الصور الآتية:
الصورة الأولى:
أن يقوم مالك المحطة صاحب الترخيص بانشاء المحطة بكافة تجهيزاتها ثم يقوم صاحب المحطة بشراء المشتقات النفطية من شركة النفط ثم بيعها للجمهور عن طريق عمال تابعين لصاحب المحطة ، ففي هذه الصورة تكون المحطة مشروعا تجاريا خاصا وخالصا لصاحب المحطة الذي يقوم بتشغيلها بنفسه، فلا وجود للشراكة في هذه الصورة.
الصورة الثانية:
قيام شخص طبيعي او اعتباري بشراء المشتقات النفطية واعادة بيعها لصاحب المحطة مقابل هامش معين من الربح يحصل عليه البائع، وبعد ذلك يقوم صاحب المحطة بإعادة بيع المشتقات للجمهور ، ويلجاء صاحب المحطة لهذه الوسيلة لعدم توفر السيولة المناسبة ولان البائع له يمنحه اجلا للسداد اطول من الاجل الذي تمنحه شركة النفط او انه يسمح له بسداد القيمة بالتقسيط او بشروط افضل من شروط شركة النفط، وفي هذه الصورة يتقاسم صاحب المحطة مع البائع له العمولة المحددة من شركة النفط، وايضا في هذه الصورة ليس هناك شراكة في محطة المشتقات النفطية.
الصورة الثالثة:
أن يقوم شخص طبيعي او اعتباري بشراء المشتقات من شركة النفط وتزويد المحطة بها، فيقوم صاحب المحطة ببيعها للجمهور ثم يتقاسم العمولة او الربح مع الشخص الذي قام بتزويد المحطة بالمشتقات ، وفي هذه الصورة تكون هناك شراكة بين صاحب المحطة والشخص الذي قام بتزويد المحطة بالمشتقات ، بيد ان هذه الشراكة قاصرة على كميات المشتقات التي قام الشخص بتوريدها الى المحطة .
الصورة الرابعة:
أن يقوم صاحب المحطة بتأجير المحطة الى شخص اخر كي يقوم الشخص الاخر بتشغيلها لحسابه، مقابل ايجار شهري او سنوي وهو مبلغ مقطوع، ففي هذه الصورة تكون العلاقة بين الطرفين علاقة ايجار وليس علاقة شراكة.
الصورة الخامسة:
أن يتفق صاحب المحطة مع شخص اخر على ان يقوم الشخص الاخر بتشغيل المحطة مقابل حصول المشغل على نسبة معينة من الربح يتم الاتفاق بين الطرفين بشانها، وفي هذه الصورة تكون العلاقة بين الطرفين هي علاقة مضاربة شرعية ، فصاحب المحطة قام بتقديم راس المال وهو المحطة واصولها وقيمة المشتقات التي يتم شراؤها من شركة النفط، في حين قام المشغل بتقديم العمل او الجهد .
الصورة السادسة:
أن يتفق صاحب المحطة مع شخص اخر على ان يقوم الشخص الاخر بتشغيل المحطة وشراء المشتقات من شركة النفط على حسابه ثم إعادة بيعها للجمهور مقابل حصول صاحب المحطة على نسبة معينة من الربح يتم الاتفاق عليها بين الطرفين ، وفي هذه الصورة تكون العلاقة بين الطرفين علاقة مضاربة شرعية ، فصاحب المحطة قام بتقديم راس المال وهو المحطة واصولها ، في حين قام المشغل بتقديم العمل وجزء من راس المال.
وقد كانت العلاقة بين الطاعن والمطعون ضده في القضية التي اشار اليها الحكم محل تعليقنا على شاكلة هذه الصورة.
الصورة السابعة:
ان يتفق صاحب المحطة مع شخص او اشخاص اخرين على ان يكونوا شركاء معه في كل اصول المحطة او بعضها ، فيكون الجميع شركاء في الربح والخسارة بقدر نصيب كل شريك ، وفي هذه الصورة تكون العلاقة بين صاحب المحطة وغيره علاقة شراكة .
الوجه الثالث: حجية حسابات شركة النفط:
استند الحكم محل تعليقنا في قضائه على الحسابات الصادرة عن شركة النفط ، وذلك في تقدير الكميات الموردة الى محطة المشتقات النفطية وتحديد مقدار العمولة عن تلك الكميات بالإضافة الى تحديد نصيب كل طرف من الطرفين المتنازعين من تلك العمولة.
وقضى الحكم محل تعليقنا بان حسابات شركة النفط حيادية ودقيقة وفعلية ليس فيها توقعات او مجازفة، كما انها صادرة عن جهة حكومية مختصة . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركات، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، صـ٣٥٧)، والله أعلم.
