النقص والزيادة في أنصبة الورثة بعد القسمة

النقص والزيادة في أنصبة الورثة بعد القسمة

أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

بعد استلام الورثة المتقاسمين لفصولهم واستلامهم للأموال المذكورة في فصولهم قد يظهر لهم النقص أو الزيادة في بعض أنصبتهم أي أموالهم المذكورة في تلك الفصول، وقد يختلف الورثة بشأن هذه المسألة، وعندئذ لا يحق للوارث المقاسم البالغ العاقل الحاضر القسمة أن يدعي أمام القضاء بالزيادة أو النقص أو المطالبة بتصحيح هذا الوضع في الواقع وفي الفصول.

إلا إذا كان الوارث قاصراً وقت إجراء القسمة أو كان غائباً في ذلك الوقت شريطة أن يتم تقديم دعوى الزيادة والنقص خلال مدة سنة من تاريخ بلوغ القاصر وعودة الغائب، أما إذا كان الوارث المقاسم بالغاً عاقلاً حاضراً القسمة فإنه لا يستطيع الادعاء أمام القضاء بالزيادة أو النقص في فصله ومطالبة القضاء بتصحيح الوضع، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢/٧/٢٠١٢م، في الطعن رقم (٤٥٥٠٤)، المسبوق بالحكم الابتدائي الذي قضى:

"بقبول الدفع بعدم سماع دعوى إعادة مساحة الأراضي المقسومة بين الإخوة الورثة الثلاثة لوجود نقص في نصيب المدعي ووجود زيادة في نصيب أحد شقيقيه المدعى عليهما، وذلك لمضي ست سنوات على القسمة"

وقد قضى الحكم الاستئنافي: (بإلزام أحد الشقيقين بتبادل فصله بفصل المستأنف)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي قررت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا نقض الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا:

"إن الطعن مؤثر وله مسوغ قانوني، لأن الحكم المطعون فيه خالف المادة (١٦) إثبات التي تنص على أنه: (لا تسمع الدعوى من المقاسم أو وارثه في قسمة مستوفية شروط صحتها إلا من القاصر بعد بلوغه والغائب بعد حضوره وبشرط أن لا تمضي سنة من وقت البلوغ أو الحضور)، حيث قضى الحكم الاستئنافي بأن يعطي الطاعن فصله لأخيه المطعون ضده وهو يعطي فصله للطاعن، فهذا الحكم قد خالف النص القانوني المشار إليه، مما يتعين نقضه"

وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: سبب ظهور الزيادة والنقص في أنصبة الورثة بعد القسمة:

يرجع ذلك إلى عدم اتباع القسام إجراءات القسمة الصحيحة التي تحتم على القسام قبل قسمة أموال التركة بين الورثة أن يقوم القسام بالمطابقة بين مستندات أموال التركة وأموال التركة للتأكد من ملكية المورث لها ومن وجودها في حوزة المورث وأن يتأكد القسام من مساحات الأراضي والعقارات في الواقع وأنها متطابقة مع ما ورد في مستندات المورث، كما يقوم القسام بالتأكد من قابلية الأموال للقسمة الفورية وأنها قابلة أيضاً للتسليم الفوري إلى الورثة بعد القسمة، وهذه الإجراءات يتحتم على القسام القيام بها قبل قيامه بقسمة الأموال.

وبعد قيام القسام بقسمة أموال التركة وتسيلم الورثة المتقاسمين فصولهم هناك إجراءات أخرى يجب على القسام القيام بها عند التسليم الفعلي لأنصبة الورثة، فيجب على القسام في هذه المرحلة أن يقوم بالمطابقة بين ما ورد في الفصول وبين الأموال المسلمة لكل وارث بموجب فصله، ولهذا يقوم القسامون أصحاب الخبرة والاختصاص بتحرير محاضر تسليم للفصول والأموال تفيد استلام المقاسم لفصله وأن الأموال المذكورة في الفصل مطابقة لما استلمه الوارث في الواقع.

فلاشك أن عدم التزام القسام بهذه الإجراءات هو الذي يؤدي إلى الزيادة والنقص في أنصبة الورثة بعد القسمة، وتبعاً لذلك يؤدي إلى النزاع المستمر بين الورثة الأقارب لأجيال متعاقبة وتوليد الأحقاد والضغائن بين الورثة الأقارب وقطع صلة الرحم بينهم، بل إن ذلك يؤدي إلى جر القسام نفسه إلى حلبة الصراع بين الورثة بعد القسمة، ولن أنسى ما حييت منظر القسام الذي تم قتله ذبحاً أمام محكمة غرب أمانة العاصمة عام ١٩٨٧م، بعد أن قدم إفادته أمام المحكمة بشأن نقص نصيب أحد الورثة في القسمة التي تولاها ذلك القسام رحمه الله.

الوجه الثاني: جواز دعوى تصحيح الزيادة والنقص في نصيب القاصر والغائب خلال مدة سنة:

استند الحكم محل تعليقنا إلى المادة (١٦) من قانون الإثبات اليمني التي نصت على أنه:

"(لا تسمع الدعوى من القاسم أو وارثه في قسمة مستوفية شروط صحتها إلا من القاصر بعد بلوغه والغائب بعد حضوره وبشرط أن لا تمضي سنة من وقت البلوغ أو الحضور)."

فقد صرح هذا النص بأنه يحق للصغير بعد بلوغه والغائب بعد عودته أن يطلبا نقض القسمة إذا لحقه ضرر أو غبن من القسمة بما في ذلك دعوى الزيادة والنقص في نصيبه شريطة أن يقدم دعواه خلال مدة سنة من تاريخ بلوغه أو عودته.

ومعنى ذلك أنه يحق للقاصر والغائب بموجب هذا النص المطالبة بتصحيح الزيادة أو النقص في نصيبه خلال مدة سنة من بلوغ القاصر وحضور الغائب أما بعد ذلك فلا يقبل طلب التصحيح.

وفي هذا السياق نصت المادة (١٢١٠) مدني يمني على أنه:

"(يجوز للغائب عند حضوره والصغير عند بلوغه والمجنون عند إفاقته، الذي لحقه من القسمة غبن فاحش أن يطلب من القضاء نقض القسمة للغبن، والعبرة في تقدير القيمة بوقت القسمة، ويسقط الطلب إذا أكمل المدعى عليه ما نقص من حصة المدعي عيناً أو نقداً)."

الوجه الثالث: دعوى تصحيح الزيادة والنقص في أنصبة الورثة غير القاصر والغائب:

سبق القول في الوجه السابق إن المادة (١٦) التي بينت مدة تقادم دعاوى نقض القسمة أو تصحيحها أو دعاوى الزيادة والنقص في أنصبة الورثة قد صرحت بعدم سماع تلك الدعوى بعد تمام القسمة إلا بالنسبة للقاصر والغائب على النحو السابق بيانه.

فبموجب النص الوارد في قانون الإثبات لا تسمع دعوى الحاضر في القسمة بعد تمام القسمة مطلقاً بما في ذلك طلب معالجة الزيادة والنقص في نصيب الوارث الحاضر القسمة.

ويؤكد هذا المفهوم ما ورد في المادة (١٢١١) من القانون المدني اليمني التي نصت على أن:

"(للشركاء البالغين أن يقسموا المال المشترك بينهم اختياراً بالطريقة التي يرتضونها ويجوز فيها جمع الأشياء المتماثلة والمختلفة، كما يجوز فيها جمع نصيب اثنين أو أكثر في قسم واحد، ولهم أن يقسموا بأنفسهم أو بواسطة عدلين، كما يحق لهم تعديل الحصص بالنقد، ولا تسمع من حاضر دعوى غبن في القسمة إلا لأمر قطعي، ولا تجوز قسمة اختيارية فيها قاصر أو مجنون أو غائب)."

فقد قررت هذه المادة أن الأصل عدم سماع دعوى المقاسم البالغ العاقل الحاضر القسمة التي يدعي فيها وجود غبن في القسمة إلا إذا كان هناك دليلاً قطعياً يثبت وجود هذا الغبن، بيد أن هذا النص لم يحدد مدة لتقديم دعوى الغبن بالنسبة للمقاسم البالغ العاقل الحاضر القسمة إضافة إلى أن هذا النص لم يحدد نسبة النقص أو الغبن في النصيب الذي يجيز للمقاسم الادعاء بالغبن.

الوجه الرابع: نسبة النقص في النصيب التي تجيز للمقاسم جبرها:

ذكرنا في الوجه السابق أن النصوص القانونية المنظمة للقسمة في القانون المدني لم تنظم هذه المسألة، ولذلك ينبغي الرجوع إلى القواعد العامة المنظمة للغبن في ذلك القانون، لمعرفة نسبة الغبن التي تعد غبناً، وفي هذا الشأن نصت المادة (١٨١) مدني على أن:

(الغبن هو أن يكون أحد العوضين غير متعادل مع العوض الآخر، ولا تأثير للغبن على صحة العقد من البالغ العاقل، إلا إذا كان فاحشاً وفيه غرر، ويعتبر الغبن فاحشاً إذا بلغ عشر قيمة المعقود عليه وقت التصرف، وعلى الحاكم أن يستجيب لطلب إبطال العقد أو إزالة الغبن بحسب طلب المغبون أو من يمثله إذا قبل المغبون، ويجوز في عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى الإبطال بأن يعرض إزالة الغبن ولا تسمع دعوى المغبون إن لم يكن فاحشاً ولا غرر فيه إذا رفعت بعد ثلاث سنوات من تاريخ العقد مع عدم المانع، ويتأثر العقد بالغبن دائماً إذا وقع على مال وقف أو صغير أو من في حكمه أو على المتصرف عن غيره بالوكالة أو الفضالة).

وهذا النص نظم الغبن في العقود بصفة عامة ولذلك فإن ما ورد في النص يسري على عقد القسمة لأن القسمة حسبما عرفها القانون المدني، فتسري نسبة الغبن المقررة في المادة وغيرها من الأحكام الواردة فيها عدا مدة تقادم دعوى الغبن بالنسبة للقاصر فهي سنة من تاريخ عقد القسمة عملاً بالمادة (١٦) إثبات السابق ذكرها لأنها نص خاص مقدم على النص العام.

ومن خلال استقراء نص المادة (١٨١) مدني السابق ذكرها يظهر أن الغبن الموجب لنقض القسمة هو الغبن الفاحش الذي قدره النص السابق ذكره بعشر قيمة المال المقسوم وما كان دون ذلك فهو غبن يسير مغتفر، لأن الغبن اليسير لا تسمع دعواه ولا تقبل فيه البينة لتعذر الاحتراز من الغبن اليسير فهو مغتفر، ويتم تقويم الغبن الفاحش في القسمة على أساس قيمة المال المقسوم وقت القسمة، تطبيقاً للمادة (١٢١٠) مدني يمني التي نصت على أنه: (يجوز للغائب عند حضوره والصغير عند بلوغه والمجنون عند إفاقته، الذي لحقه من القسمة غبن فاحش أن يطلب من القضاء نقض القسمة للغبن، والعبرة في تقدير القيمة بوقت القسمة، ويسقط الطلب إذا أكمل المدعى عليه ما نقص من حصة المدعي عيناً أو نقداً)، كما أن هذا النص يؤكد أن الادعاء بعد القسمة بنقص نصيب الوارث مقصور على القاصر والغائب والمجنون.

يظهر من مطالعة ما ورد في المادة (١٨١) مدني السابق ذكرها يظهر أن القانون اليمني قدر الغبن الفاحش بعشر قيمة المال مطلقاً دون تفرقة بين العقار وغيره، أما القانون المدني العراقي فإنه قد صرح بأن مقدار الغبن الفاحش يختلف باختلاف نوع المال حيث نصت الفقرة (٢) من المادة ١٠٧٧ مدني عراقي على أن (ويعتبر الغبن فاحشاً متى كان على قدر ربع العشر في الدراهم ونصف العشر في العروض والعشر في الحيوانات والخمس في العقار)، فيتبين من هذا النص أن المشرع العراقي قد حدد مقدار الغبن الفاحش تحديداً مادياً حسابياً ومنضبطاً إذ حدده بـ 0.025% في حالة كون المقسوم من النقود و 0.05% في حالة كون المقسوم من العروض و 0.1% في حالة الحيوانات و 0.2% في حالة العقار، وهذه النسب التي أخذ بها القانون المدني العراقي نسب محددة من قبل فقهاء المسلمين من متأخري الحنفية.

الوجه الخامس: لا تقبل دعوى النقص أو الزيادة في نصيب الوارث إذا كانت القسمة جبرية:

صرحت القوانين المدنية العربية صرحت بأن مجال دعوى الغبن في القسمة هو القسمة الرضائية التي تكون عرضة للغبن لأسباب عدة، وبناء على ذلك لا مجال لقبول دعوى النقص أو الزيادة إذا كانت القسمة جبرية تمت بنظر القضاء، لأن القسمة الجبرية عندئذ تتم بموجب حكم قضائي يستطيع المغبون أن يطعن فيه وفقاً لإجراءات الطعن المقررة في الأحكام القضائية، وفي هذا الشأن نصت المادة (١٢١١) مدني يمني على أن:

(للشركاء البالغين أن يقسموا المال المشترك بينهم اختياراً بالطريقة التي يرتضونها ويجوز فيها جمع الأشياء المتماثلة والمختلفة، كما يجوز فيها جمع نصيب اثنين أو أكثر في قسم واحد، ولهم أن يقسموا بأنفسهم أو بواسطة عدلين، كما يحق لهم تعديل الحصص بالنقد، ولا تسمع من حاضر دعوى غبن في القسمة إلا لأمر قطعي ولا تجوز قسمة اختيارية فيها قاصر أو مجنون أو غائب).

فقد حصر هذا النص حق الادعاء بالغبن أو النقص في القسمة الاختيارية أو الرضائية فقط، وقد ذهب القانون العراقي إلى هذه الوجهة حيث نصت الفقرة (١) من المادة ١٠٧٧ من القانون المدني العراقي على أنه (يجوز طلب نقض القسمة الحاصلة بالتراضي إذا أثبت أحد المتقاسمين أنه قد لحقه منها غبن فاحش...)، فيبدو من هذا النص أن القانون العراقي لا يسمح للمتقاسمين بإمكانية طلب نقض القسمة إلا إذا كانت قسمةً رضائية وليست قضائية، ذلك أن القسمة التي تجري بنظر القضاء تكون محاطة بكافة الضمانات والاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الغبن، وتقابل هذه المادة في القانون المدني المصري نص الفقرة (١) من المادة ٨٤٥ مدني مصري التي نصت على أنه: (يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضي إذا أثبت أحد المتقاسمين أنه قد لحقه منها غبن)، إلا أن نص المادة ٩٤٧ من قانون الموجبات والعقود اللبناني قد جاءت بخلاف هذا الاتجاه فقد نصت: (لا يجوز إبطال القسمة سواء أكانت اتفاقية أم قانونية أم قضائية إلا بسبب الغلط أو الإكراه أو الخداع أو الغبن) وعليه فهذا النص يجيز إبطال القسمة مطلقاً، فيشمل هذا الجواز كل أنواع القسمة، وبناء على ذلك يجوز إبطال القسمة القضائية، وكذلك الحال في القانون الفرنسي حيث نصت المادة ٨٨٧ من القانون المدني الفرنسي التي نصت على أن (تعتبر القسمة باطلة في حالة الإكراه أو الغش أيضاً عند قيام أحد الشركاء في التركة بإثبات وجود الضرر والغبن في حصته) فيظهر من ذلك أن القانون المدني الفرنسي يوافق القانون اللبناني في جواز طلب إبطال القسمة للغبن مطلقاً بما في ذلك القسمة القضائية، فظاهر النص يقول القسمة ولم يحدد كونها رضائية أم قضائية، وبناء على ذلك فالنص عام يشمل كل قسمة اختيارية أو قضائية.

الوجه السادس: تصحيح الفصل أو الفصول بموجب حكم إذا قضى بأن اشتملت عليه الفصول من أموال لا تخص المورث أو ليست من تركة المورث أو كانت زائدة أو ناقصة:

إذا ثبت بموجب حكم أن بعض أموال التركة التي سبق قسمتها في فصول القسمة ليست من أموال التركة فإنه يجب أن يتم تصحيح الفصل أو الفصول التي تضمنت المال أو الأموال التي ليست من التركة، حيث يتم التنكيت أو التعطيل على ظهر الفصل بأن المال المحكوم به في الحكم والمذكور في الفصل لم يعد من نصيب صاحب الفصل لثبوت ملكية الغير لذلك المال بموجب الحكم الصادر من محكمة كذا رقم كذا وتاريخ كذا الذي قضى بملكية المحكوم له بذلك المال، وبناء على ذلك فإن المال المذكور في الفصل لم يعد من نصيب صاحب الفصل.

كذلك الحال إذا تنازع الورثة أو بعضهم أمام القضاء بشأن الزيادة أو النقص في الفصول، وصدر حكم من القضاء بثبوت الزيادة أو النقص فإنه يتم تصحيح الفصل أو الفصول بالطريقة السابق ذكرها.

الوجه السابع: تصحيح الفصل أو الفصول بغير حكم قضائي:

قد يثبت للورثة بعد إجراء القسمة وتحرير فصول القسمة وتوزيعها بين الورثة المتقاسمين قد يثبت لهم أن بعض أموال التركة التي سبق قسمتها بموجب الفصول ليست من أملاك مورثهم، وأنها من أملاك الغير، فعندئذٍ يتم تصحيح أو تعديل الفصول أو الفصل الذي ورد فيه ذكر ذلك المال، وتتضمن الإشارة بأن ذلك المال ملك الغير بموجب وثيقة ملكية الغير ويشار إلى بيانات وثيقة ملكية الغير في ظهر الفصل.

كذلك الحال إذا ثبت للورثة وجود زيادة أو نقص في فصول القسمة أو بعضها، واتفق الورثة على معالجة النقص والزيادة، فعندئذ يتم تصحيح الفصل أو الفصول بالطريقة السابق ذكرها.

الوجه الثامن: تعويض الورثة لمن ثبت أن المال الوارد في فصله ملك للغير أو كان ناقصاً:

إذا قضى حكم أو ثبت للورثة أن المال أو الأموال التي سبقت قسمتها وقد تضمينها في فصل أحد الورثة أو بعضهم إذا ثبت لهم أنها ليست ملكاً لمورثهم، فعندئذٍ يجب على الورثة أن يقوموا بتعويض المقاسم الذي ورد ذلك المال أو تلك الأموال في فصله، ويتم التعويض بحسب نصيب كل وارث في التركة، وفي هذا المعنى نصت المادة (١٢٠٨) مدني يمني على أنه:

"(إذا استحق نصيب أحد الشركاء أو بعضهم للغير فيرجع على التركة بقدر ما استحق، وينقص على كل وارث بقدر حصته بثمن القسمة)."

الوجه التاسع: تقادم الزيادة والنقص في أنصبة الورثة لا يطبق إلا في حكم القضاء:

ذكرنا فيما سبق أنه لا يحق للورثة الادعاء بوجود نقص أو زيادة في أنصبتهم بعد تمام القسمة إلا بالنسبة للقاصر والغائب والمجنون إذا تيقنت الزيادة أو النقص بصفة قطعية حسبما سبق بيانه، وقد تشدد القانون في هذه المسألة، وكان القانون محقاً في تشدده حتى تستقر المراكز القانونية للورثة وحتى تستقر معاملاتهم مع الآخرين، بيد أن هذا التقادم يكون من وجهة نظر القضاء الذي لا يقبل دعاوى الزيادة أو النقص في الأنصبة، أما من الناحية الدينية فإنه يجب على الورثة أن يجبروا النقص إذا وجد في نصيب أحدهم أو بعضهم فإن لم يفعلوا ذلك فإنهم آثمون ديانة.

الوجه العاشر: لا يصح حكم القاضي بتبادل الفصول بين الورثة:

ذكرنا في تعليق سابق أن القاضي في القسمة الجبرية ممنوع من الحكم بتبادل الفصول بين الورثة المتقاسمين في القسمة، لأن القاضي مأمور شرعاً وقانوناً بأن يطبق أحكام المواريث ومقاديرها من غير زيادة أو نقصان.

كذلك الحال إذا ظهرت زيادة أو نقصان في أنصبة الورثة بعد تمام القسمة الرضائية أو الاختيارية وتم رفع النزاع في هذا الشأن أمام القاضي فإن القاضي مأمور شرعاً وقانوناً بالحكم بالحق والعدل، ومقتضى ذلك أن يحكم القاضي بإعادة الحق إلى نصابه أي يحكم القاضي بجبر النقص من النصيب الزائد، ولذلك لاحظنا أن الحكم محل تعليقنا قضى ببطلان الحكم الاستئنافي لقضائه بتبادل الفصول بين الطاعن والمطعون ضده بدلاً من معالجة الزيادة والنقص في الفصلين.

(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الرابع، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2026م، صـ١٦٩). والله أعلم.

صورة بارزة لمقال قانوني بعنوان النقص والزيادة في أنصبة الورثة بعد القسمة، تحتوي على ميزان العدالة، مطرقة القاضي، كتب قانونية مفتوحة، ورسم بياني يوضح تقسيم المواريث والأنصبة، على خلفية مدونة الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين.
تعليقات