الموازاة والتعديل للسهام عند القسمة
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
ورد مصطلحا (الموازاة والتعديل) في المادة (١١٩٧) من القانون المدني اليمني التي نصت على أن:
(القسمة هي معرفة مقدار ما لكل شريك في المال وإفرازه بعد موازاة السهام في المثليات وتعديلها في القيميات).
فقد ورد في النص القانوني السابق مصطلح موازاة سهام الورثة ومصطلح تعديل سهام الورثة، كما صرح النص أن الموازاة تكون في أموال التركة التي تكون متماثلة جنساً وقدراً ووصفاً، في حين أن التعديل يكون بالنسبة للأموال القيمية، وهي الأموال التي تختلف أجناسها كالعقارات وتكون لها قيمة عند بيعها وشرائها، وكذا صرح النص السابق أن الموازاة والتعديل من إجراءات القسمة التي ينبغي القيام بهما عند حصر التركة وتصنيف أموال التركة إلى مثليات وقيميات، إذ تتم الموازاة والتعديل قبل فرز أنصبة الورثة وتسليم كل وارث نصيبه.
وبناءً على ذلك فإن الموازاة هي إجراء من إجراءات القسمة يتم القيام به بعد حصر أموال التركة، إذ يجب عندئذ تصنيف أموال التركة إلى أموال مثلية وأموال قيمية، وبعد ذلك تتم عملية الموازاة في الأموال المثلية وهي الأموال المماثلة لبعضها جنساً وقدراً ووصفاً لأنها قابلة للقسمة على جميع الورثة من غير حاجة إلى تثمينها مثل البضاعة التي من جنس واحد أو نوع واحد ووصف واحد، فتتم موازاة سهام الورثة بحسب نصيب الوارث: مثل أن يترك المورث عشرة أقداح بن فيتم تحديد نصيب كل وارث منها كالربع والثلث والثمن، لأن هذه الكمية مماثلة لبعضها فلا تحتاج إلى تثمينها.
أما الأموال القيمية فإنها تكون مختلفة من حيث أجناسها وأوصافها، ولذلك فإن تحديد أنصبة الورثة فيها يحتاج إلى معرفة أثمانها حتى تتم قسمتها بين الورثة ومعرفة قيمة نصيب كل وارث من هذه الأموال المطلوب قسمتها بين الورثة.
بيد أنه لا ينبغي أن تؤدي إجراءات الموازاة والتعديل لسهام الورثة إلى تجزئة وبعثرة أنصبة الورثة، فينبغي أن تؤدي هذه الإجراءات إلى جمع أموال الوارث المقاسم في مال معين أو أموال معينة، وعدم تجزئة وبعثرة نصيب الوارث في أموال التركة كلها، فيلحق الوارث المقاسم الضرر بسبب ذلك، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٣٠/٩/٢٠١٢م، في الطعن رقم (٤٥٨٥٢)، المسبوق بالحكم الابتدائي الذي قضى بـ:
(إجراء القسمة الشرعية بين الورثة على الفرائض الشرعية وموازاة نصيب كل منهم إلى جهة معلومة)
وبعد تقديم عريضة استئناف الحكم الابتدائي تنازل المستأنفون عن عريضة الاستئناف فقضت الشعبة:
(باعتبار الاستئناف كأن لم يكن واعتبار الحكم الابتدائي نهائياً واجب النفاذ)
غير أن أحد الورثة المتقاسمين قام بالطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي إلا أن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا أقرت الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا:
(بالتأمل وإمعان النظر في حيثيات الحكم الاستئنافي تبين أن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف في حكمها بقبول تنازل المستأنفين عن الاستئناف واعتبار الحكم الابتدائي نهائياً واجب النفاذ كان وفقاً لنص المادة (٢١٣) مرافعات، ولذلك فإن الحكم الاستئنافي جاء موافقاً للقانون)
وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: موازاة أنصبة الورثة المتقاسمين في أموال التركة المثلية:
عند حصر أموال التركة يتم تصنيفها إلى أموال مثلية وأموال قيمية، فالأموال المثلية: هي الأموال المماثلة لبعضها جنساً وقدراً ووصفاً.
فالموازاة تتم بالنسبة لأموال التركة المثلية، وعلى هذا الأساس فإن الموازاة إجراء من إجراءات القسمة يتم القيام به بعد حصر أموال التركة، إذ تتم عملية الموازاة في الأموال المثلية وهي الأموال المماثلة لبعضها جنساً وقدراً ووصفاً، لأنها قابلة للقسمة على جميع الورثة من غير حاجة إلى تثمينها مثل البضاعة التي من جنس واحد أو نوع واحد ووصف واحد، فتتم موازاة سهام الورثة في هذه الأموال بحسب نصيب الوارث: مثل أن يترك المورث عشرة أقداح بن أو عشرة أطنان حديد بناء فيتم تحديد نصيب كل وارث منها كالربع والثلث والثمن، لأن هذه الكميات مماثلة لبعضها، فلا تحتاج إلى تثمين لها.
الوجه الثاني: تعديل أنصبة الورثة المتقاسمين في أموال التركة قيمية:
تعديل سهام الورثة في أموال التركة يتم بالنسبة لأموال التركة القيمية، لأن هذه الأموال تكون من أجناس مختلفة فتتعذر قسمتها مباشرة، لأنها مختلفة من حيث أجناسها وأوصافها ومقاديرها، ولذلك فإن تحديد أنصبة الورثة فيها يحتاج إلى معرفة أثمانها حتى تتم قسمتها بين الورثة ومعرفة قيمة نصيب كل وارث من هذه الأموال المطلوب قسمتها بين الورثة.
الوجه الثالث: جواز الجمع بين الأموال المثلية والمختلفة عند قسمتها وجواز تعديل حصص الورثة بالنقد
نصت المادة (١٢١١) من القانون المدني اليمني على أن:
(للشركاء البالغين أن يقسموا المال المشترك بينهم اختياراً بالطريقة التي يرتضونها ويجوز فيها جمع الأشياء المتماثلة والمختلفة، كما يجوز فيها جمع نصيب اثنين أو أكثر في قسم واحد، ولهم أن يقسموا بأنفسهم أو بواسطة عدلين، كما يحق لهم تعديل الحصص بالنقد، ولا تسمع من حاضر دعوى غبن في القسمة إلا لأمر قطعي، ولا تجوز قسمة اختيارية فيها قاصر أو مجنون أو غائب).
فمن خلال مطالعة النص السابق يظهر أنه قد أجاز في قسمة التراضي للورثة المتقاسمين أن يجمعوا الأموال المتماثلة والأموال المختلفة، كما أجاز لهم تعديل الحصص في المثليات والقيميات بالنقد، ومعنى ذلك أنه يجوز للورثة أن يجمعوا المثليات والقيميات ويقوموا بتثمينها كلها وتعديلها بالنقد، ثم يتم تحديد نصيب كل وارث منها بما يعادل قيمة نصيبه في كل أموال التركة ثم فرز وتعيين نصيب كل وارث منها بحسب قيمة نصيبه في كشف التركيز إما عن طريق التفاهم أو التراضي أو عن طريق القرعة، وهذه الطريقة تضمن جمع نصيب كل وارث إلى مال معين أو أموال معينة بدلاً من بعثرة نصيب الوارث في كل أموال التركة.
ومع أن طريقة الجمع بين المثليات والقيميات وتعديل الحصص بالنقد قد وردت في قسمة التراضي إلا أنه ليس هناك مانع شرعي أو قانوني من العمل بهذه الطريقة حسبما ألمح الحكم محل تعليقنا. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الرابع، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2026م، ص١٨٩)، والله أعلم.
صورة تعبيرية تعكس التوازن والعدالة القانونية في موازاة وتعديل السهام