نزاع الورثة على غلات التركة مسألة شخصية
أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
صحيح أن منازعات الإيجار بصفة عامة من المسائل المدنية التي نظمها القانون المدني، بيد أن نزاع الورثة بشأن غلات أو إيجارات أموال التركة يعد من المسائل الشخصية، لأن العلاقة التي تنظم شئون الورثة للتركة الشائعة ليست علاقة إيجارية بين مؤجر ومستأجر وإنما علاقة شراكة في أموال شائعة مملوكة على الشيوع بين الورثة بحسب أنصبة الورثة، ولذلك فإن خلاف الورثة على غلات أو إيجارات التركة الشائعة من المسائل الشخصية التي يختص بنظرها قاضي الأحوال الشخصية، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١/٧/٢٠١٢م، في الطعن رقم (٤٥٥٠٥). فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه:
فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: ("أن ما أورده الطاعنان في عريضة طعنهما بشأن الاختصاص النوعي لا محل له، لأن النزاع بين الورثة متعلق بإيجار بيت مشترك على الشيوع بين الورثة باعتباره من تركة المورث، مما يستوجب رفض الطعن موضوعاً")
وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
-
الوجه الأول: نزاع الورثة على غلات أموال التركة المؤجرة للغير:
إذا كان مال من أموال التركة مؤجراً لشخص من غير الورثة، فإن العلاقة الإيجارية تكون قائمة بين الغير المستأجر وبين الورثة المؤجرين، فعلاقة الورثة المؤجرين فيما بينهم لا ينظمها عقد الإيجار وإنما تنظمها أحكام الميراث المقررة في الشريعة الإسلامية وقانون الأحوال الشخصية.
فمحل نزاع الورثة في هذه الحالة هو بشأن قسمة عائدات أو غلات التركة الشائعة أو المال الشائع ومدى أحقية الوارث في ذلك العائد ومقدار نصيبه من ذلك العائد، فبحث هذا النزاع يستدعي تعرض القاضي لصفة الوارث ومقدار نصيبه الشرعي من العائد، وذلك يعني تطبيق أحكام القسمة على قسمة الغلات أو العائد، وهذه مسألة شخصية.
-
الوجه الثاني: نزاع الورثة على غلات التركة التي يستغلها أحد الورثة:
بمجرد وفاة المورث تنتهي شخصيته وتنتقل حقوقه والتزاماته إلى تركته أي الأموال التي تركها لورثته، فمن ساعة وفاة المورث تصير كافة أمواله مملوكة على الشيوع لورثته لكل واحد منهم بقدر نصيبه في التركة، ويحق لكل واحد منهم أن يستغل أموال التركة بقدر نصيبه فيها، فإذا استغل أحد الورثة مالاً أو أموال التركة فإنه بمثابة مستأجر لأنصبة الورثة الآخرين، ومع ذلك فإن هذه المسألة تكون مسألة شخصية، لأن الفصل في النزاع بشأن عائدات أموال التركة المستغلة من أحد الورثة تستلزم بحث ساعة وفاة المورث وحصر ورثته ومعرفة نصيب كل وارث من أموال التركة لتحديد نصيب الوارث من الإيجار، فالقاضي في هذه الحالة لا يبحث في عقد إيجار لا وجود له إلا إذا كان هناك عقد إيجار قام بموجبه الوارث بتأجير نصيبه إلى وارث آخر.
وصفوة القول أن هذه المسألة من المسائل الشخصية إلا إذا كان هناك عقد إيجار قام بموجبه الوارث بتأجير نصيبه إلى وارث آخر.
(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الرابع، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2026م، صـ١٧٢). والله أعلم.