وجوب تضمين منطوق الحكم التعديل

وجوب تضمين منطوق الحكم التعديل

أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

عند الطعن بالحكم قد تقرر محكمة الطعن تعديل منطوق الحكم المطعون فيه، فعندئذ يجب على محكمة الطعن أن تذكر أسباب هذا التعديل ضمن أسباب حكمها ولا يكفي هذا بل يجب عليها أن تذكر صيغة هذا التعديل ضمن منطوق حكمها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٧/٧/٢٠١٢م، في الطعن رقم (٤٥٥٠٢). فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه:

"فقد تبين قصور الحكم الاستئنافي، لأنه قد توصل إلى تعديل الحكم الابتدائي غير أنه لم يذكر ذلك التعديل في منطوق الحكم بصورة لا غموض فيها، ولذلك ناسب الإرجاع إلى محكمة الاستئناف للعمل بما أشرنا إليه"

وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

  • الوجه الأول: منطوق الحكم هو قضاء الحكم:

    منطوق الحكم هو الحكم، لأنه يتضمن الشيء المحكوم به وقدره ووصفه، فيجب على القاضي أن يبين في منطوق الحكم الشيء المحكوم، لأن المنطوق الحيز المخصص في الحكم لبيان ما حكم به القاضي.

    ولا يناسبنا في اليمن قول بعض شراح قانون المرافعات إنه يجوز تضمين أسباب الحكم قضاء الحكم، وتبعاً لذلك لا تناسبنا أيضاً الفقرة التي ترد في بعض الأحكام: (تعد أسباب الحكم جزءاً من المنطوق).

    وصفوة القول: إنه يجب أن يذكر القاضي ما يحكم به في الحيز المخصص لذلك وهو منطوق الحكم، ويجب أن يذكر ذلك بوضوح لا غموض ولا لبس فيه، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.

  • الوجه الثاني: مفهوم تعديل محكمة الطعن للحكم المطعون فيه:

    وفقاً لقانون السلطة القضائية وقانوني المرافعات والإجراءات الجزائية يحق لمحكمة الطعن أن تلغي جميع فقرات منطوق الحكم المطعون فيه، كما يحق لمحكمة الطعن أيضاً أن تكتفي بتعديل فقرة أو أكثر من منطوق الحكم المطعون فيه.

    وتعديل محكمة الطعن لمنطوق الحكم المطعون فيه قد يتجه إلى الشيء المحكوم به بالزيادة أو النقصان، وقد يتجه التعديل إلى بيان وتحديد أو توضيح الشيء المحكوم به، وكذا قد يتجه التعديل إلى التصحيح الشرعي والقانوني لبعض جمل وعبارات المنطوق حتى تكون متسقة مع أحكام الشرع والقانون أو وقائع القضية.

  • الوجه الثالث: وجوب تسبيب محكمة الطعن لتعديلها لمنطوق الحكم المطعون فيه:

    ذكرنا فيما سبق أن تعديل منطوق الحكم المطعون فيه يعني تعديل قضاء ذلك الحكم، وبناء على ذلك فإنه يتحتم على محكمة الطعن أن تذكر أسباب تعديلها وأن تكون هذه الأسباب مفصلة وسائغة موافقة للشرع والقانون، ولها أصل في الأوراق.

  • الوجه الرابع: ذكر الصيغة المعدلة في حكم محكمة الطعن:

    أبطل الحكم محل تعليقنا الحكم الاستئنافي، لأنه قد ناقش ضمن أسبابه وجوب تعديل فقرة من فقرات منطوق الحكم الابتدائي غير أن الحكم الاستئنافي لم يذكر في منطوقه الصيغة البديلة أو المعدلة.

    ومن هذا المنطلق فإنه يجب على محكمة الطعن أن تذكر في منطوق حكمها الصيغة المعدلة وأن تصرح بأن هذه الصيغة بديلة للفقرة المعدلة في الحكم المطعون فيه، ولذلك تصرح بعض محاكم الطعن في منطوق الحكم بعبارة: (تعديل الفقرة كذا من الحكم المطعون فيه على النحو الآتي:)، وهذا هو المسلك القويم عند تعديل محكمة الطعن للحكم المطعون فيه.

  • الوجه الخامس: تعديل منطوق الحكم قضاء وليس تصحيحاً مادياً:

    ذكرنا فيما سبق أن منطوق الحكم هو الحيز المخصص لتصريح القاضي بقضائه في القضية، ومعنى ذلك أن المنطوق هو قضاء الحكم، وبناء على ذلك فإن تعديل هذا القضاء لا يصح إلا بقضاء أعلى من المحكمة التي نطقت بالحكم الطعين.

    وعلى هذا الأساس فإن تعديل محكمة الطعن لمنطوق الحكم المطعون فيه يعد قضاء وليس تصحيحاً، ولما كان هذا التعديل قضاء فإنه يجب أن يكون ظاهراً في منطوق محكمة الطعن.

كتاب: (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالاستئناف، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ٣٢١). والله أعلم.
لافتة مقال قانوني بعنوان "وجوب تضمين منطوق الحكم التعديل" لمدونة الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين، تظهر خلفية لمكتبة قانونية عريقة تحتوي على كتب ومجلدات، وفي المقدمة مطرقة القاضي (المطرقة القضائية)، ميزان العدالة، وأوراق ومستندات قانونية دون وجود أي أشخاص.
في القانون اليمني
تعليقات