الوصية الواجبة للمساواة في مصاريف الزواج
أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء
نصت المادة: (260) من قانون الأحوال الشخصية اليمني على أنه: (تجب التسوية بين الاولاد في الزواج والتعليم ، فاذا كان الوالد قد صرف اموالا في تزويج وتعليم البعض فعليه تسوية الاخرين بهم ، فان لم يفعل حتى مات ولم يوص بها سوى القاضي بينهم بإخراج القدر المساوي لهم مع وجوب التسوية ايضا بين الاولاد وبقية الورثة ان كانوا طبق طريقة المواريث).
فالغرض من الوصية الواجبة بالنسبة لمصاريف الزواج هو تحقيق المساواة بين الاولاد او الورثة فيما يتعلق بالمصاريف التي سبق ان دفعها المورث لبعض الورثة اي ان الوصية الواجبة في هذه الحالة يتم تقديرها على اساس المبالغ التي سبق للمورث ان دفعها للأولين وليس على اساس التكاليف الفعلية اللازمة لزواج المتأخرين ، وعلى هذا الاساس فان القاضي يقدر مقدار الوصية الواجبة بنفسه او عن طريق خبراء عدول، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 31/12/2011م، في الطعن رقم (43759) ، المسبوق بالحكم الابتدائي الذي قضى بان : (يخرج للمدعى عليهم مقابل تكاليف الزواج بما يقدره عدلان خبيران)، وقد قضى الحكم الاستئنافي بتأييد الحكم الابتدائي في هذه الجزئية ، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الاستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا: (فقد وجدت الدائرة ان ما ورد في الطعنين غير مؤثر في النتيجة التي توصل اليها الحكم المطعون فيه) ، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الاول: ماهية الوصية الواجبة للمساواة بين الاولاد والورثة في مصاريف الزواج:
يعرف الفقهاء الوصية بصفة عامة بانها تصرف لما بعد موت الموصي اي ان الوصية لا تكون نافذة إلا بعد وفاة الموصي ، وبحسب هذا التعريف فان الوصية الواجبة للمساواة بين الاولاد والورثة في مصاريف الزواج تعني : ان الوالد او المورث اذا كان قد قام اثناء حياته بدفع مصاريف الزواج لبعض ورثته، ومات بعد ذلك ولم يقم بالوصية بمصاريف زواج مساوية لبقية ورثته الذين لم يتزوجوا بعد فان القاضي يقوم بتقدير المصاريف التي سبق للمورث ان دفعها في زواج السابقين حتي يتم خصم مثلها للورثة الاخرين الذين لم سبق لمورثهم ان دفع مصاريف زواج لهم بما يحقق المساواة بين جميع الورثة.
وفي هذا المعنى نصت المادة (260) من قانون الاحوال الشخصية اليمني على انه: (تجب التسوية بين الاولاد في الزواج والتعليم ،فاذا كان الوالد قد صرف اموالا في تزويج وتعليم البعض فعليه تسوية الآخرين بهم فان لم يفعل حتى مات ولم يوص بها سوى القاضي بينهم بإخراج القدر المساوي لهم مع وجوب التسوية ايضا بين الاولاد وبقية الورثة ان كانوا طبق طريقة المواريث).
والوصية تكون واجبة في هذه الحالة اي انها مقررة بحكم القانون فهي مقررة وجوبا بحكم القانون، إذ يقوم القاضي بفرضها مستندا في ذلك الى نص القانون وليس لإرادة المورث، ولذلك فان الوصية الواجبة في هذه الحالة تختلف عن الوصية الاختيارية التي تقع بإرادة المورث الموصي .
الوجه الثاني: احكام الوصية الواجبة للمساواة بين الاولاد والورثة في مصارف الزواج:
ضمن احكام الوصية الواجبة نصت المادة: (260) احوال شخصية على انه: (تجب التسوية بين الاولاد في الزواج والتعليم ،فاذا كان الوالد قد صرف اموالا في تزويج وتعليم البعض فعليه تسوية الاخرين بهم فان لم يفعل حتى مات ولم يوص بها سوى القاضي بينهم بإخراج القدر المساوي لهم مع وجوب التسوية ايضا بين الاولاد وبقية الورثة ان كانوا طبق طريقة المواريث).
ومن خلال استقراء هذا النص تظهر احكام الوصية الواجبة في المساواة في مصاريف الزواج ، ويمكن تلخيص هذه الاحكام على النحو الاتي:
اولا: التسوية بين الاولاد والورثة في مصاريف الزواج واجبة على المورث اثناء حياته ، فيجب عليه ان يساوي بينهم في مصاريف الزواج اذا تزوجوا اثناء حياة مورثهم، لان المساواة بين الاولاد والورثة واجبة في الشريعة والقانون .
ثانيا: الوصية الواجبة للمساواة في مصاريف الزواج تكون بقدر المبالغ التي سبق ان صرفها المورث في زواج بعض ورثته اثناء حياته ، فقد صرح النص القانوني السابق ان هذه الوصية تكون على قدر المبالغ التي سبق ان دفعها المورث مصاريف في زواج لبعض ورثته اثناء حياته.
ثالثا: تتحقق المساواة إذا قام المورث بالمساواة بين ورثته اثناء حياته عن طريق قيامه بدفع مصاريف لجميع الورثة المستحقين، وعندئذ لا سبيل للمطالبة بالوصية الواجبة ولو كانت هناك فوارق في المبالغ التي دفعها المورث مصاريف زواج اثناء حياته .
رابعاً : لامجال لتطبيق الوصية الواجبة للمساواة في مصاريف الزواج اذا قام المورث من تلقاء نفسه بالوصية الاختيارية بمصاريف زواج مساوية لما سبق ان دفعه للأولين ، واذا كانت المبالغ الموصى بها اقل جاز لهم المطالبة بالفارق كوصية واجبة.
خامسا: يمكن للورثة انفسهم بعد وفاة مورثهم ان يقوموا بتطبيق هذه الوصية الواجبة بالتراضي فيما بينهم ، فإذا لم يقم الورثة بذلك جاز للمستحق طلب تطبيق الوصية الواجبة من القاضي المختص.
سادسا: الغرض من الوصية في هذه الحالة هو تحقيق المساواة بين الورثة الذين سبق للمورث ان دفع لهم مصاريف زواج وبين الورثة الاخرين، وتبعا لذلك فلا يقصد بالوصية الواجبة في هذه الحالة توفير مصاريف الزواج كاملة للأخرين حسبما هو ظاهر من سياق النص السابق.
سابعا: المقصودون بهذا النوع من الوصية الواجبة هم اولاد المورث ذكورا واناثا والورثة الاخرين الذين تنطبق عليهم قواعد الميراث، اي الذين يكونوا من ضمن ورثة المورث .(الوجيز في احكام الاسرة ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة خالد بن الوليد صنعاء 2020م، صـ207).
الوجه الثالث: تقدير القاضي للوصية الواجبة للمساواة في مصاريف الزواج:
سبق القول ان الغرض. من الوصية الواجبة في هذه الحالة هو تطبيق المساواة بين الورثة، ولذلك ينبغي ان تكون هذه المسالة حاضرة في ذهن القاضي عندما يقدر مصاريف الزواج التي سبق للمورث ان انفقها على بعض ورثته اثناء حياته ، وفي ضوء ذلك يطبق القاضي الوصية الواجبة لغرض تحقيق المساواة بين المتقدمين والمتأخرين من الورثة.
إذ يتم تقدير مبلغ الوصية الواجبة في هذه الحالة على اساس مقدار المصاريف التي سبق للمورث ان دفعها للورثة الأولين اثناء حياته، حتى تكون المبالغ المستحقة للأخرين مساوية للمبالغ التي سبق للمورث ان دفعها للأولين ، فلا يتم تقدير الوصية الواجبة في هذه الحالة على اساس تكاليف الزواج الفعلية التي يحتاجها المتأخرون . (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الإقعاد والوصية الواجبة ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2026م ،صـ28)، والله اعلم.
