بيع المورث لوارثه مقابل الخدمة
أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
قد يتفرغ أحد الورثة لخدمة مورثه العاجز لمدة طويلة، وتختلف هذه الخدمة باختلاف حالة المورث الصحية وباختلاف مدة الخدمة، وقد يقوم جميع الورثة بخدمة مورثهم كما قد ينفرد أحدهم بالقيام بها.
فإذا انفرد أحد الورثة بالقيام بخدمة مورثه الموسر فإن الوارث في هذه الحالة يستحق أجراً مقابل هذه الخدمة، فيكون هذا الأجر ديناً بذمة المورث الموسر، وعندئذ يجوز للمورث أثناء حياته أن يقوم ببيع مالٍ إلى الوارث الذي خدمه شريطة أن تكون قيمة هذا المال مساوية للأجرة المستحقة للوارث وأن تكون الأجرة مقدرة تقديراً سليماً، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 29-4-2012م في الطعن رقم (44551)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وبرجوع الدائرة إلى أسباب الحكم الاستئنافي فقد تبين أنه قد أبطل بيع المورث لابنته مقابل تركها لبيت زوجها وقيامها بخدمته مدة ست سنوات، فقد أبطل الحكم الاستئنافي ذلك المبيع لوجود المبالغة في تقدير مقابل أو أجرة تلك الخدمة، ومع ذلك فإن الحكم احتفظ بحق المذكورة في أجرة خدمتها لأبيها وقضى بأنها تستحق الأجرة المناسبة بحسب ما يقدره خبيران عدلان، ولذلك فإن النتيجة التي توصل إليها الحكم موافقة للشرع والقانون)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: ماهية أجرة الخدمة التي تصلح ثمناً في عقد بيع المورث لوارثه:
قضى الحكم محل تعليقنا ببطلان بيع المورث لوارثه مقابل الخدمة التي قامت بها البنت لأبيها مدة ست سنوات، لأن احتساب أجرة الخدمة كان مبالغاً فيها حسبما ورد في الحكم محل تعليقنا أي أنه تمت المبالغة في احتساب الأجرة قياساً بالقيمة الحقيقية للمبيع، ومعنى ذلك أن مبلغ الأجرة الحقيقي لم يكن متناسباً مع القيمة الحقيقية للمبيع.
ومفهوم ذلك أنه لو تم احتساب أجرة الخدمة بطريقة مقبولة ومناسبة لما قضى الحكم محل تعليقنا ببطلان البيع.
الوجه الثاني: ماهية خدمة المورث التي يستحق الوارث مقابلها أجراً:
خدمة الوارث لمورثه التي تصلح ثمناً للمبيع ينبغي أن تكون غير واجبة على الوارث كالخدمة العادية التي تقوم بها الزوجة لزوجها كصنع طعام أو تنظيف الدار أو فراشه، لكن إذا كانت هذه الخدمة خاصة كأن يكون الزوج طريح الفراش عاجزاً عن القيام وطالت مدة عجزه، ففي هذه الحالة تستحق الزوجة أو من يقوم بهذه الخدمة يستحق أجراً مقابل تلك الخدمة، ولذلك فقد أدخل الفقهاء والقانون العاجز ضمن أحكام الحضانة، لأن العاجز يحتاج إلى من يقوم بأمره ويحافظ عليه.
أما الخدمة التي لا تكون واجبة على الوارث فإنه يستحق مقابلها أجراً، فقد لاحظنا أن الحكم محل تعليقنا قد قضى باستحقاق أجرة خدمة البنت لوالدها لمدة ست سنوات دون أن تكون تفرقة بين الخدمة العادية وغير العادية.
وخدمة الوارث لمورثه تعني قيام المورث بأمر مورثه العاجز أو المحتاج للخدمة كالطعام والتنظيف ومساعدته أثناء انتقاله داخل المنزل للطعام أو قضاء الحاجة بالإضافة إلى غسل ملابسه وتقديم الطعام وربما إطعام المورث بوضع الطعام في فمه إن كان عاجزاً على القيام بذلك بنفسه.
والقيام بخدمة المورث العاجز أو الوالد العاجز أشق وأصعب من القيام بأمر الصغير الذي يحتاج إلى حضانة؛ ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى بعدم التبرم من خدمة الوالدين الكبيرين العاجزين فقال: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما)، وتشمل الخدمة ملازمة المورث في المنزل أو في المستشفى عند تلقيه العلاج أو المعاينة أو الخدمة.
الوجه الثالث: مدى جواز تقاضي الوارث مقابل خدمته لمورثه:
من المقرر شرعاً وقانوناً أنه يجب على الورثة جميعاً خدمة مورثهم غير الموسر، لأنه يترتب على عدم القيام بهذا الواجب هلاك المورث أو تلف أعضائه، فحفظ النفس في الشريعة واجب وما يؤدي إلى الواجب فهو واجب؛ وهذا الوجوب يقع على عاتق جميع الورثة، فإن لم يقوموا به جميعاً فإنهم آثمون، ولكن إذا قام به أحدهم فقط سقط التكليف عن البقية وتحقق المقصود بقيام أحدهم بهذا الواجب، وهذه المسألة تثير مسألة أخرى وهي مدى جواز تقاضي من يقوم بواجب الخدمة والرعاية والمحافظة على مورثه تقاضيه مقابل تلك الخدمة، وبمعنى آخر هل يجوز لمن يفعل الواجب أن يتقاضى أجراً في الحياة الدنيا؟ لا ريب أن الإجابة الشرعية على هذا التساؤل تختلف باختلاف حالتين هما:
- الحالة الأولى: قيام الورثة بالتناوب في القيام بخدمة المورث حيث يقوم الورثة بذلك جميعاً، وهذا يحدث في اليمن كثيراً، ففي هذه الحالة لا يجوز لأي من الورثة تقاضي أجر مقابل قيامه بواجب خدمة مورثه أو المطالبة بأجر ذلك، لأن ما قام به هو واجب شرعي.
- الحالة الثانية: إذا انفرد أحد الورثة أو بعضهم للقيام بهذا الواجب أصالة عن نفسه ونيابة عن بقية الورثة فإنه لا يستحق أجراً عن الواجب الأصلي المناط به هو نفسه، ولكنه يستحق أجراً يخصم عن نيابته للورثة الباقين في القيام بهذه الخدمة، فالوارث قد قام بالواجب المترتب عليهم، ولذلك فهو يستحق أجراً يخصم من حقهم في الميراث عن طريق خصم مقابل الخدمة من رأس التركة مثلما قضى الحكم محل تعليقنا، وإن لم يكن للمورث تركة فإنه يحق للوارث الذي قام بالخدمة مطالبة الورثة الآخرين بدفع نصيبهم من أجرة خدمة مورث الجميع.
الوجه الرابع: التناسب بين الخدمة وأجرة الخدمة والتناسب بين أجرة الخدمة وقيمة المبيع:
قضى الحكم محل تعليقنا بأنه يجب أن يكون هناك تناسب فيما بين أجرة الخدمة وقيمة المبيع في البيع الذي صدر من المورث للوارث الذي قام بخدمة مورثه، حتى لا ينطوي البيع على حيلة على بقية الورثة، لذلك ينبغي أولاً أن تكون أجرة الخدمة متناسبة مع الخدمة التي قام بها بالفعل الوارث لحساب مورثه بالنظر إلى نوع الخدمة ومدتها ومكانها، وبعد ذلك ينبغي المقابلة المتناسبة بين أجرة الخدمة التي قام بها الوارث وبين قيمة المال المبيع للوارث مقابل الخدمة.
فإذا كان هناك تناسب تقريبي بين أجرة الخدمة والخدمة ذاتها وبين أجرة الخدمة وقيمة المبيع فبيع المورث مقابل الخدمة جائز في هذه الحالة، أما إذا لم يكن هناك تناسب فإن البيع ينطوي على حيلة على الورثة، فيحق للورثة الآخرين المطالبة بإبطاله، وبموجب ذلك يحق للقاضي أن يحكم بإبطال البيع في هذه الحالة.
وهناك معايير ومقاييس يتم استعمالها لمعرفة التناسب بين الخدمة ومقابلها، ومن ذلك وقت الخدمة أي المدة التي أمضاها الوارث في خدمة مورثه وكذا نوع الخدمة مثل الإطعام والملازمة الدائمة للعاجز ونوع العجز الذي كان يعانيه المورث المخدوم ونوع المرض الذي كان يعاني منه المورث وغير ذلك، وقد أرشد الحكم محل تعليقنا إلى الاستعانة بالخبراء العدول لتقدير الأجرة المستحقة للوارثة التي قامت بخدمة مورثها ست سنوات.
الوجه الخامس: أركان وشروط عقد البيع بصفة عامة وعلاقتها بأجرة الخدمة حينما تكون ثمناً للمبيع:
كي نقف على مدى صحة بيع المورث لوارثه مقابل أجرة خدمة الوارث لمورثه فإنه ينبغي أن نشير بإيجاز بالغ إلى عقد البيع الصحيح، وفي هذا الشأن حدد القانون المدني أركان عقد البيع وشروطه التي تجعل البيع صحيحاً وذلك في المواد من (452) إلى (463) وهذه الأركان هي صيغة العقد الإيجاب والقبول والبائع والمشتري ومحل البيع وهما المبيع والثمن، وهناك شروط تشترط في هذه الأركان. فصيغة العقد يجب أن تتضمن الإيجاب والقبول المتطابقين بقول البائع بعت والمشتري اشتريت ويشترط في البائع كركن من أركان البيع أن تكون إرادته حرة غير مشوبة بعيب من عيوب الإرادة مثل الإكراه والتدليس وكذلك الحال بالنسبة للمشتري، كما يشترط في محل البيع (المبيع) أن يكون موجوداً حال العقد وأن يكون معلوماً علماً نافياً للجهالة وأن يكون المبيع في ملك البائع.... الخ ولا يتسع المجال لذكر التفاصيل في هذا التعليق الموجز.
وعند تطبيق أركان العقد وشروطه على بيع المورث لوارثه مقابل خدمة الوارث لمورثه، عند ذلك يظهر أن الفقه الإسلامي والقانون المدني قد اشترطا أن يكون ثمن المبيع معلوماً علماً نافياً للجهالة.
وبناء على ذلك يصح أن يكون ثمن المبيع هو أجرة خدمة الوارث لمورثه شريطة أن تكون هذه الأجرة مقدرة بمبلغ معين ومعلومة علماً نافياً للجهالة، ولا تكون النفقة معلومة علماً نافياً للجهالة إلا إذا كانت هذه الأجرة مقدرة بمبلغ إجمالي معين، وقد كان هذا الأمر هو سبب قضاء الحكم محل تعليقنا ببطلان بيع المورث لوارثته مقابل الخدمة.
فإذا تم تقدير أجرة الوارث تقديراً صحيحاً ثم تقدير ثمن المبيع تقديراً صحيحاً فإن البيع في هذه الحالة يكون صحيحاً.
الوجه السادس: حكم بيع المورث لوارثه مقابل خدمة الوارث لمورثه:
عند مطالعة الحكم محل تعليقنا يظهر أنه قد قضى ببطلان بيع المورث لوارثته بسبب جهالة الثمن أو المقابل أي أجرة الخدمة وعدم تناسب الأجرة مع القيمة الحقيقية للمبيع، لأن أجرة الخدمة لم يتم تقديرها على نحو يتناسب مع قيمة المبيع.
وعدم التقدير السليم لأجرة الخدمة بمبلغ معين يجعل ثمن المبيع مجهولاً أو غير متناسب مع القيمة الحقيقية للمبيع، وبذلك يتخلف شرط من أهم شروط الثمن كركن من أركان عقد البيع وهو شرط أن يكون الثمن معلوماً علماً نافياً للجهالة عند إبرام عقد البيع حسبما هو مقرر في الفقه الإسلامي والقانون المدني اليمني.
ومفهوم ذلك أن بيع المورث لوارثه مقابل الخدمة يكون صحيحاً إذا توفرت الشروط الآتية:
1. أن يتم تحديد مدة الخدمة ونوعها والحالة الصحية للمورث المخدوم وفي ضوء ذلك يتم تحديد الأجرة الشهرية أو السنوية إذا كانت حالة المورث مستقرة خلال مدة الخدمة، ثم يتم تحديد مبلغ الأجرة الإجمالي بمبلغ معين.
2. تحديد مدة الخدمة بالأشهر والسنوات أي تحديد الفترة التي قام فيها الوارث بخدمة مورثه عن طريق تحديد بداية هذه الفترة ونهايتها حتى يتسنى تحديد إجمالي المبالغ التي يستحقها الوارث خلال فترة خدمته لمورثه.
3. بعد احتساب مدة الخدمة وأجرتها على النحو المبين في الفقرتين السابقتين يتم تحديد إجمالي الأجرة المستحقة للوارث بمبلغ إجمالي معين يتم ذكره في وثيقة البيع.
4. يشترط أن لا ينطوي بيع المورث لوارثه مقابل الخدمة على حيلة على بقية الورثة، فلا يتم التحقق من خلو هذا البيع من الحيلة إلا إذا تم تحديد مبالغ أجرة الخدمة وفترتها على النحو السابق بيانه، حتى يتم التأكد من أن مبالغ الخدمة مساوية لثمن المبيع. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الرابع، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2026م، ص180).
الوجه السابع: بيع المورث لوارثه في القانون المدني اليمني:
أجاز القانون المدني للوالد أن يبيع ماله لولده بشروط حددها القانون في المادة (464) التي نصت على أنه: (يصح بيع الوالد ماله لولده المشمول بولايته وبيعه مال أحد الولدين للآخر بشرط القبول من منصوب القاضي الذي يقبل البيع عن الصغير ثم يسلمه بعد ذلك لوالده ليحفظه لولده، ويشترط أن لا يكون البيع منطوياً على حيلة). ومن خلال استقراء هذا النص نجد أنه قد أجاز للوالد أن يبيع ماله إلى ولده القاصر شريطة أن لا ينطوي هذا البيع على حيلة، فإذا كان للولد الصغير مال خاص به لا يكون مصدره الوالد نفسه، وكان هذا المال مساوياً بالفعل لقيمة الأرض المبيعة أو الشيء المبيع وقد تم تسليم الثمن إلى المورث البائع تسليماً فعلياً ولم يقم الوالد أو المورث بإعادة الثمن إلى ولده المشتري فإن البيع في هذه الحالة يكون صحيحاً.
وإذا كان القانون قد صرح بأنه يجوز للوالد بيع ماله إلى ولده القاصر فإنه يجوز للوالد أن يبيع ماله إلى ولده الكبير البالغ، فيجوز للوالد أن يبيع ماله إلى ولده البالغ شريطة أن يكون لهذا الولد مال خاص به وأن يكون الثمن الذي يدفعه لوالده مساوياً لقيمة الأرض أو الشيء المبيع في الزمان والمكان وأن لا يثبت أن الوالد قد أعاد الثمن بعد البيع لولده المشتري، فإذا توفرت هذه الشروط فإن البيع يكون صحيحاً.
وقد صرح القانون بجواز بيع الوالد ماله لولده الصغير القاصر، لأن هذا البيع محل خلاف في الفقه الإسلامي فأراد القانون أن يختار القول الذي ذهب إلى جواز بيع الوالد لماله إلى ولده القاصر أما الولد الكبير فلا خلاف بين الفقهاء في جواز بيع الوالد له شريطة أن لا ينطوي البيع على حيلة.
وإذا كان الفقه الإسلامي والقانون المدني قد أجازا بيع الوالد لولده الصغير والكبير على النحو السابق بيانه لذلك يجوز للمورث بيع ماله إلى مورثه بالشروط ذاتها التي اشترطها القانون لبيع الوالد لولده. (فقه المعاملات المالية وتطبيقاتها المعاصرة، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2021م، ص187).
الوجه الثامن: المقصود بالحيلة التي تبطل بيع المورث لوارثه:
صرح القانون المدني ببطلان البيع الصادر من الوالد لولده إذا انطوى هذا البيع على حيلة، وهذا يستدعي الإشارة بإيجاز بالغ إلى المقصود بالحيلة المبطلة لعقد البيع الصادر من الوالد لولده أو المورث لوارثه.
فالمقصود بالحيلة هنا أن البيع ليس حقيقياً وإنما يخفي تصرفاً آخر من المورث لوارثه أو الوالد لولده وهو الهبة من الوالد لولده في أثناء حياته حيث قد يعمد الوالد إلى إخفاء الهبة تحت عباءة البيع فالوالد أصلاً لم يستلم ثمن المبيع أو استلمه وقام بإعادته إلى الولد أو أن الثمن يقل كثيراً عن ثمن المبيع، فيكون التصرف الظاهر هو البيع في حين أن حقيقة التصرف هو هبة وليس بيعاً، ويمكن أن ينطوي بيع الوالد لولده على حيلة إخفاء الوصية أو النذر أو الوقف لولده أو غير ذلك، وقد قرر النص القانوني الذي أجاز بيع الوالد لولده أن لا ينطوي البيع على حيلة على بقية الورثة، فالحيلة على الورثة تتحقق حينما يعمد المورث أو الوالد إلى البيع لولده بقصد زيادة نصيب ولده بقصد زيادة نصيب ولده من ماله مقابل إنقاص ما سيؤول إلى الورثة المحتملين الآخرين كأن يكون للوالد بنت أو بنات وليس له أبناء وله إخوة وكأن يكون الوالد له ولد أو أولاد وله والد ووالدة.
الوجه التاسع: كيفية الاستدلال على وجود الحيلة في بيع المورث لوارثه:
من خلال مطالعة أحكام القضاء وأقوال الفقهاء في هذه المسألة يظهر لنا أن هناك مظاهر وأمثلة ذكرها الفقه الإسلامي للاستدلال والاسترشاد بها لتقرير وجود الحيلة في بيع المورث لوارثه، ونلخص ذلك فيما يأتي:
- عمر الولد أو الوارث: فمثلاً الولد الرضيع لا مال له إلا أن يهبه غير والده مالاً كالعم أو الخال أو يكون موقوفاً عليه من غير والده، فإذا صدر البيع من الوالد لولده الرضيع أو الذي ليس له مال لصغر سنه وعجزه عن الكسب فإن بيع الوالد لولده في هذه الحالة ينطوي على حيلة.
- عجز الولد أو الوارث: فالولد أو الوارث العاجز عن السعي والكسب الأصل أن لا مال له حتى يدفع قيمة الأرض المباعة له من والده إلا أن تجري عليه الدولة أو الغير مساعدة مالية أو يهبه الغير أو يتصدق عليه، والمقصود بالولد العاجز عن الكسب هو المريض بمرض يعجزه عن العمل والكسب كالأعمى أو الأقطع أو الكسيح.... الخ أو قد يكون عاجزاً عن الكسب لصغر سنه حسبما سبق بيانه.
- انعدام مصدر دخل الوارث أو الولد أو قلته: فقد يكون الولد بالغاً سليماً من العاهات قادراً على السعي والكسب إلا أنه لا يوجد مصدر دخل له يدل على أن بيع والده له لا ينطوي على حيلة؛ فمن أين للولد مال يدفعه إلى والده ثمناً للأرض المبيعة، وقد ينعدم الدخل بسبب عدم وجود وظيفة أو عمل أو حرفة أو مهنة للولد يتكسب منها، كما أن قلة الدخل تكون دليلاً على أن بيع الوالد لولده ينطوي على حيلة لأن الدخل القليل يكاد لا يلبي ضرورات وحاجيات الولد فلا يكون له فضل مال يدفع منه ثمن الأرض المباعة له من والده.
- إسراف الوارث أو الولد واعتياده على العادات المسرفة: فقد يكون الولد من ذوي الدخل الجزيل أو المتوسط لكنه كثير السفريات للسياحة والبحث عن المتعة والترف، وقد يكون من المشهورين بالإسراف بحيث تكون الأموال التي يحصل عليها من مصدر دخله مساوية للأموال التي ينفقها أو أكثر منها، فبيع الوالد للولد المسرف على هذه الشاكلة يكون باطلاً لانطوائه على الحيلة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل عقد البيع، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2026م، صـ156)، والله أعلم.