حكم إخبار الزوج عن الطلاق في القانون اليمني

حكم إخبار الزوج عن الطلاق في القانون اليمني

أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

الإخبار بالطلاق هو أن يتحدث الزوج أو يحكي للغير بأنه طلق زوجته في الماضي، أي قبل ساعة أو يوم أو أسبوع أو شهر... إلخ.

فإن كان صادقاً في خبره، وأنه قد سبق له أن طلقها فعلاً فإنه صادق في إخباره فيكون هذا الإخبار بمثابة إقرار من الزوج بسبق وقوع الطلاق، وإن لم يكن الزوج قد سبق له أن تلفظ بطلاق زوجته في الماضي فإن خبره بوقوع الطلاق كاذب، فلا يقع الطلاق.

وإخبار الزوج بالطلاق من الإشكاليات العملية التي يكثر وقوعها، وقد كنت إلى ما قبل عامين أستقبل استفسارات شبه يومية بشأن هذه المسألة. وفي كل الأحوال فإن إخبار الزوج بالطلاق لا يقع به الطلاق إلا إذا كان الزوج قد سبق له أن أوقع بالفعل الطلاق، أما مجرد الإخبار بالطلاق فلا يقع به الطلاق، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٧/٤/٢٠١٢م، في الطعن رقم (٤٤٣٤٦)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه:

(فقد وجدت الدائرة أن ما تمسكت به الطاعنة من مخالفة الحكم المطعون فيه للمادة (٧٠) أحوال شخصية في غير محله، إذ أن نص المادة المذكورة يتناول حكم الخلاف بشأن نوع الطلاق بائن أم رجعي)

وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: ماهية إخبار الزوج عن الطلاق:

الإخبار بالطلاق هو أن يتحدث الزوج أو يحكي للغير طلاقٍ وقع منه في الماضي دون أن يقصد الزوج عند حديثه عن الطلاق في الماضي إنشاء طلاقٍ جديد في لحظة التلفظ، ويُعد حديث الزوج في هذه الحالة خبراً يحتمل الصدق أو الكذب.

فالأساس في الإخبار بالطلاق هو أن يتحدث الزوج إلى غيره بأنه طلق زوجته في الماضي فإن كان الزوج المخبر قد سبق له أن طلقها فعلاً فإنه صادق في حديثه أو إخباره فيكون هذا الإخبار بمثابة إقرار من الزوج بسبق وقوع الطلاق منه، وإن لم يكن الزوج قد سبق له أن تلفظ بطلاق زوجته فإن خبره بوقوع الطلاق كاذب، فلا يقع الطلاق بهذا الإخبار.

الوجه الثاني: إخبار الزوج عن الطلاق في القانون اليمني:

نصت المادة (70) من قانون الأحوال الشخصية اليمني على أنه:

(إذا اتفق الزوجان على وقوع الطلاق واختلفا على كونه رجعياً أم بائناً فالقول لمنكر البائن إلا أن يكون الزوج مقراً بأنه طلقها ثلاث فالقول قوله وإذا اختلف الزوجان على وقوع الطلاق في وقت مضى فالقول لمنكر وقوعه).

وقد أشار الحكم محل تعليقنا في أسبابه إلى هذه المادة، لأن الطاعنة كانت قد تمسكت بهذا النص مستدلة به على أن إخبار الزوج بالطلاق بمثابة إقرار منه بسبق وقوع الطلاق منه في الماضي.

في حين أن الحكم محل تعليقنا كان قد ذهب إلى أن الحكم القانوني الوارد في النص القانوني السابق لا ينطبق إلا إذا كان محل الخلاف بين الزوج والزوجة هو نوع الطلاق هل هو رجعي أم بائن، أما الإخبار بالطلاق فتسري عليه أحكام الفقه الإسلامي أو الدليل القوي بحسب تعريف قانون الأحوال الشخصية اليمني وفقاً للمادة (٣٤٩) التي نصت على أن:

(كل ما لم يرد به نص في هذا القانون يعمل فيه بأقوى الأدلة في الشريعة الإسلامية).

الوجه الثالث: حكم إخبار الزوج عن الطلاق في الفقه الإسلامي:

يختلف حكم إخبار الزوج بالطلاق في الفقه الإسلامي باختلاف نية الزوج والواقع الفعلي، وبناء على ذلك تنقسم حالات الإخبار بالطلاق في الفقه إلى الصورتين الآتيتين:

  • الصورة الأولى: الإخبار الصادق عن طلاق سابق:
    إذا أخبر الزوج بوقوع طلاقٍ حقيقي تم في الماضي، فإن هذا الطلاق يقع ويُحسب من عدد الطلقات، ويحسب من وقت وقوعه الفعلي الأول، وليس من وقت الإخبار عنه.
  • الصورة الثانية: الإخبار الكاذب عن طلاق سابق:
    إذا قال الزوج: كنت قد طلقت زوجتي في الشهر أو الأسبوع الماضي وهو لم يطلقها من قبل أصلاً، قاصداً بذلك الكذب أو التخويف دون إرادة إيقاع طلاق جديد، فجمهور الفقهاء يذهبون إلى عدم وقوع الطلاق في هذه الحالة.

فمن سئل عن زوجته فقال إنه طلقها، فهذا يحتمل أمرين:

  • الأول: أن يريد به إنشاء طلاق جديد، وهذا لا إشكال في أنه طلاق، سواء كان ذلك بحضور الزوجة أو غيبتها.
  • الثاني: أن يريد به الإخبار بأنه طلقها من قبل، فهذا خبر يحتمل الصدق أو الكذب، فإن كان الإخبار كاذب فلا يقع به الطلاق عند جمهور الفقهاء وإن كان الإخبار صادق فإن الطلاق يقع من وقت التلفظ به.

الوجه الثالث: الفرق بين الإخبار بالطلاق وبين إنشاء طلاق جديد:

يختلف الإخبار عن الطلاق يختلف عن إنشاء طلاق جديد؛ فالإنشاء هو إيقاع الطلاق في الحال مثل قول الزوج لزوجته: ("أنتِ طالق الآن")، فهذا الطلاق يقع بمجرد التلفظ به، أما الإخبار عن الطلاق فهو مجرد حكاية أو حديث صادق أو كاذب عن طلاق وقع في الماضي.

(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطلاق والفسخ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ١١٦)، والله أعلم.

حكم إخبار الزوج عن الطلاق في القانون اليمني
تعليقات