حجية توقيع الورثة على كشف الحصر

حجية توقيع الورثة على كشف الحصر

أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

تتعدد إجراءات القسمة، وبتعددها تتعدد وثائق القسمة، فهناك اتفاق مبدئي بين الورثة يتضمن طريقة القسمة وإجراءاتها، وهناك كشوفات حصر وتثمين أموال التركة المطلوب قسمتها، ووثيقة التركيز... إلخ، ويتم التوقيع على هذه الوثائق من قبل الورثة المتقاسمين.

وهذه الوثائق وإن كانت تتعلق ببعضها بيد أن كل وثيقة منها تعد اتفاقاً مستقلاً بشأن المسألة المذكورة في الوثيقة، وبناءً على ذلك فإن بطلان إحدى هذه الوثائق لا يعني بطلان الوثائق الأخرى، كما أن تعطل القسمة الاختيارية أو الرضائية أو بطلانها لا يعني إهدار حجية الوثائق الصحيحة التي سبق للورثة التوقيع عليها، إذ ينبغي أن يتم التعامل مع هذه الوثائق كاتفاقيات منفصلة، وعلى هذا الأساس يتم اعتماد الوثائق الصحيحة في قسمة أخرى إذا بطلت القسمة السابقة أو إذا اختلف الورثة بشأن استكمال إجراءات القسمة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٨/٢/٢٠١٢م، في الطعن رقم (٤٣٩٢٥)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه:

"وحيث إن منطوق الحكم الاستئنافي موافق من حيث النتيجة للشرع والقانون فقد أمر بإجراء القسمة بموجب الكشف الذي أعده العدول المختارون من الورثة والموقع عليه من قبلهم"

وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: إجراءات قسمة التراضي والقسمة الاختيارية ووثائقها:

تبدأ إجراءات قسمة التراضي أو القسمة الاختيارية بالتحقق من وفاة المورث عن طريق وثيقة شهادة الوفاة، ولا تحتاج هذه الوثيقة إلى أي توقيع من الورثة، ثم يتم التحقق من أسماء الورثة عن طريق وثيقة إثبات حصر الورثة التي يصادق الورثة على قبولهم بإجراء القسمة بحسب أسماء وصفات الورثة المذكورين في هذه الوثيقة ويتم إثبات مصادقة الورثة وتوقيعهم عليها.

وبعد ذلك يتم تحرير وثيقة اختيار القسام ويتم التوقيع عليها من قبل جميع الورثة، وبعد ذلك يتم تحرير كشف حصر وتثمين أموال التركة المورث من قبل الورثة أنفسهم أو من قبل العدول المختارين، ويتم التوقيع على هذه الكشوف من قبل الورثة لإثبات قبولهم بأن تتم القسمة على أساس البيانات الواردة في تلك الكشوف.

وضمن إجراءات القسمة يتم التأكد من ملكية المورث لأموال التركة واستخراج الديون والوصايا منها وتثمين أموال التركة المطلوب قسمتها وتحرير وثيقة التركيز المتضمن تحديد النصيب الشرعي لكل وارث من أموال التركة ويتم التوقيع عليه من قبل الورثة جميعاً للتأكيد على قبولهم بأن تتم القسمة بحسب الأنصبة المحددة في التركيز، ثم بعد ذلك يتم التخارج أو فرز الأنصبة عن طريق التفاهم بين الورثة أو طريق القرعة ثم تحرير الفصول التي تشتمل على الأموال التي صارت من نصيب كل وارث على حدة ثم تمييز نصيب كل وارث على حدة أي التسليم الفعلي لنصيب كل وارث على حدة، وكل هذه الإجراءات يفترض أن يتم إثباتها في محررات يتم التوقيع عليها من قبل الورثة.

ووثائق القسمة تكون كل واحدة منها عبارة عن اتفاق مستقل بين الورثة بشأن المسألة المذكورة في الوثيقة، ولذلك فإن بطلان بعض هذه الوثائق لا يؤثر على الوثائق الأخرى.

الوجه الثاني: حجية توقيع الورثة على وثائق القسمة:

ذكرنا في الوجه السابق أن وثائق القسمة تكون كل واحدة منها عبارة عن اتفاق مستقل بين الورثة بشأن المسألة المذكورة في الوثيقة، ولذلك فإن بطلان بعض هذه الوثائق لا يؤثر على الوثائق الأخرى.

وبناءً على ذلك فإن توقيع الورثة على أية وثيقة من وثائق القسمة المشار إليها يدل على قبول الورثة وموافقتهم ورضاهم بما ورد في الوثيقة التي قاموا بالتوقيع عليها، ومعنى ذلك أن توقيع الورثة على أية وثيقة من وثائق القسمة يكون حجة عليهم وملزماً لهم.

الوجه الثالث: بطلان وثيقة من وثائق القسمة لا يهدر الوثائق الأخرى الصحيحة:

بما أن كل وثيقة من وثائق القسمة عبارة عن اتفاق مستقل بين الورثة بشأن المسألة المذكورة في الوثيقة، فإن بطلان بعض هذه الوثائق لا يؤثر على الوثائق الأخرى.

ويترتب على هذا أنه يتم البناء في أية قسمة لاحقة على الوثائق الصحيحة من القسمة السابقة التي تعثرت أو تعطلت أو بطلت لأي سبب سيما أن إعادة الإجراءات الصحيحة يتعارض مع مبدأ الاقتصاد في إجراءات التقاضي ويؤدي إلى هدر الإجراءات الصحيحة، ومن جانب آخر فإن ذلك يؤدي إلى إطالة إجراءات القسمة فضلاً عن إرهاق الورثة مالياً ونفسياً.

(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الرابع، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2026م، صـ١٠٣).

والله أعلم.

حجية توقيع الورثة على كشف الحصر - أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين
تعليقات