حق اليد العرفية أو الإشتراكية العرفية

لافتة مقال قانوني بعنوان حق اليد العرفية أو الاشتراكية العرفية بقلم الأستاذ الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين، تظهر خلفية لمكتب محاماة وقضاء يحتوي على ميزان العدالة، كتب قانونية، وأوراق رسمية، مدونة بلوجر الرسمية للدكتور.

حق اليد العرفية أو الإشتراكية العرفية

أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

 مصطلح حق اليد العرفية مصطلح معاصر ابتدعه بعض المستأجرين لمشاركة الملاك في املاكهم ، فهذا المصطلح يفيد ان المستأجر لأرض الغير يصير شريكا للمالك في ملكية الارض المؤجرة ، وذلك بنسبة معينة من الارض ذاتها او من ثمن الارض ، فعندما ينتهي عقد الإيجار لأي سبب كان أو عندما يقوم المالك بالبيع او التأجير للغير فانه يتحتم عليه ان يدفع تلك النسبة الى المستأجر.

وعلى هذا الاساس فان حق. اليد العرفية بحسب المفهوم السابق حق مالي قابل للتصرف وقابل للإنتقال الى ورثة المستاجر ، ولذلك يجوز تقسيم هذا الحق بين ورثة المستأجر ذكورا واناثا على سبيل المعوشة او المعيشة ،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٣/١٠/٢٠٠٩م، في الطعن رقم (٤٣٦٩٤) ، المسبوق بالحكم الاستئنافي الذي ورد ضمن اسبابه: (وحيث ان الحكم الاستئنافي جاء سليما وصحيحا وموافقا في النتيجة للشرع والقانون فيما قضى به من تأييد الحكم الابتدائي الذي قضى بقبول الدعوى وعلى المدعى عليهم والمتدخل تمكين المدعي من من حصة مورثته من بعد والدها في ارض الوقف المدعى بها كمعوشة ...الخ)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الأول: تعريف حق اليد العرفية:

حق اليد العرفية مصطلح معاصر ابتدعه بعض المستأجرين لمشاركة الملاك في املاكهم ، فهذا المصطلح يفيد ان المستأجر لأرض الغير بموجب عقد الإيجار يصير شريكا للمالك في ملكية الارض المؤجرة ، وذلك بنسبة معينة من الارض ذاتها او من ثمن الارض ، فعندما ينتهي عقد الإيجار لاي سبب كان أو عندما يقوم المالك بالبيع او التاجير للغير فانه يتحتم عليه ان يدفع تلك النسبة الى المستأجر، فالمؤجر او ورثته ملزم بدفع حق اليد العرفية في كل الأحوال والاوضاع، وهناك من يسمي مصطلح حق اليد العرفية ب (الاشتراكية العرفية)، لأنه ليس هناك اي مقابل او عوض لحق اليد العرفية سوى ان الأرض مؤجرة للمستأجر.

وقد ظهر مصطلح حق اليد العرفية في اليمن حديثا ضمن موجة الفساد التي اجتاحت اليمن ، فاليد العرفية بمفهوم هولاء تعني :انه للمستأجر ما يسمى بحق اليد العرفية ، وهو عبارة عن جزء من الأرض المؤجرة أو نسبة من ثمنها الإجمالي أو نسبة من المساحة مع نسبة من قيمة الأرض، وتكون هذه النسبة واحدة في كل الاراضي في المنطقة او الوادي الزراعي.

ولتبرير ما يسمى بحق اليد العرفية يتعلل مبتدعوها بأن عرف المنطقة قد جرى على ذلك!!!?، خلافا لأحكام الشريعة الإسلامية والقانون اللذين يقسما التصرفات إلى تبرعات ومعاوضات ، ويشترطا في المعاوضات التساوي بين العوضين في عقود المعاوضات، فينبغي ان يكون العوض مساويًا للعوض الآخر ومع ذلك يجوز ان يقل العوض عما يقابله بنسبة لا تزيد عن نسبة الغبن وهي العشر، فاذا زاد العوض عن ذلك فيكون محرما شرعا ، وبتطبيق ذلك على ما يسمى بحق اليد العرفية يظهر انه ليس له عوض أو مقابل مطلقا ، لان المالك المؤجر يدفعه للمستاجر من غير ان يقابله أي عمل أو جهد قام به المستأجر لحساب المؤجر– ولذلك يذهب كثير من الباحثين إلى أن ما يسمى بحق اليد العرفية من قبيل اكل أموال الناس بالباطل مثله في ذلك مثل مسمى (حد وبلد) الذي يصادر المراهق التابعة للأراضي الزراعية المملوكة للملاك من غير اهل المنطقة أو القبيلة، ونخلص مما ورد في هذا الوجه إلى القول: بأن مسميات (حق اليد العرفية أو حد وبلد) هي مسميات ابتدعتها ثقافة الفساد الضاربة اطنابها في المجتمع اليمني لاكل أموال الناس بالباطل.

الوجه الثاني: حق اليد في اراضي الوقف والدولة وحق اليد العرفية في غيرها من خلال الواقع العملي:

 ذكرنا فيما سبق ان مسمى حق اليد العرفية في اراضي غير الوقف عبارة عن نسبة من الارض المؤجرة ذاتها او نسبة من ثمن تلك الارض او نسبة منهما معا بحسب ما هو متبع في المنطقة او الوادي الزراعي ، فحق اليد في غير اراضي الوقف نسبة ثابتة.

اما حق اليد في ارض الوقف او الدولة فهو عبارة عن حق إنتفاع المستأجر بارض الوقف او الدولة ،لان الناس قد اعتادوا ان ينتقل حق الانتفاع بارض الوقف او الدولة من مستاجر الى اخر عن طريق ماتعارف الناس عليه ببيع حق اليد.

ففي الواقع العملي يقوم المستأجرون لأراضي الأوقاف او الدولة في اليمن ببيع حق الانتفاع بتلك التراضي إلى الغير تحت اسم حق اليد وذلك بثمن يقل قليلاً عن ثمن رقبة الأرض غير الوقف (الحر) ، وفي غالب الاحيان يتم بيع حق اليد بين عدة أجيال متعاقبة، وعند بيع حق اليد في الوقف يضع البائع في إعتباره عند تقديره للثمن مبلغ الثمن الذي سبق له أن دفعه للبائع السابق ، كذلك يضع البائع في اعتباره مبلغ المأذونية الذي سبق له ان دفعه للأوقاف عند شرائه للأرض من البائع السابق ، وكذا يضع في اعتباره الاضافات التي اضافها إلى الأرض والمبالغ التي دفعها في سبيل المحافظة على الارض، ففي هذه الأحوال يكون لثمن حق اليد في ارض الوقف او الدولة ما يبرره في الشرع والقانون بخلاف حق اليد العرفية في غير ارض الوقف.

الوجه الثالث: منع حق اليد وجواز العناء الظاهر في قانون الوقف الشرعي اليمني:

نصت المادة (86) من قانون الوقف اليمني على أنه (ليس لمستأجر عين الوقف أو أملاكه حق اليد إلا في العناء الظاهر كالغرس والبناء والإصلاح إن كان ذلك بأمر المتولي، على أن يقرره الحاكم بإحالة من الجهة المختصة).

ومن خلال استقراء هذا النص يظهر أنه يمنع صراحة حق اليد ، وبدلا من ذلك فان النص ذاته قد اجاز للمستأجر من الوقف المطالبة بالعناء الظاهر اذا توفرت الشروط اللازمة لذلك المقررة في النص السابق.

وبناء على النص السابق فانه لا يحق لمستأجر الوقف أن يطلب من هيئة الأوقاف او وزارة الاوقاف حق اليد ولكن يحق له المطالبة بالعناء الظاهر إذا كانت الأوقاف قد أذنت لمستأجر الوقف أن يغرس أو يبني أو يصلح في أرض الوقف أو يدافع عنها .

الوجه الرابع: مأذونية الأوقاف عند البناء في ارض الوقف وحق اليد:

سبق القول ان قانون الوقف منع حق اليد في ارض الوقف ، اما مأذونية الوقف فقد اجازت لائحة تأجير عقارات الأوقاف اجازت لهيئة الأوقاف استيفاء مبلغ المأذونية وهو مبلغ مالي لا يزيد عن ربع قيمة الأرض عند تأجير أرض الوقف للبناء عليها.

 والمأذونية من اسمها مقابل إذن الاوقاف للمستأجر بالبناء على الأرض ، وفي هذا المعنى نصت المادة (17) من لائحة تنظيم التأجير والانتفاع بأموال وعقارات الوقف نصت على أن: (للوزارة استيفاء المأذونية عند تأجير الأرض لغرض البناء بما لا يزيد على ربع قيمة الأرض ممن يرغب في استئجارها ، وذلك مقابل التصريح له بالبناء فيها مع الاستيفاء منه حق العناء (الشقية) المستحقة للأجير السابق كونه يحل محله في وضع يده والانتفاع بالأرض وفقاً لما ورد في المادة (22) من هذه اللائحة، كما يجوز للوزارة او هيئة الاوقاف استيفاء ما يساوي حق العناء (الشقية) للوقف إذا كانت الأرض صافية لا حق للغير فيها وبما لا يتجاوز 25% من قيمة الأرض ، وذلك لتلافي الفارق بين أراضي الوقف المتماثلة لغرض البناء ووجوب المساواة بين المنتفعين بتلك الأراضي).

والظاهر من استقراء هذا النص أنه قد ألزم المستأجر الجديد لأرض الوقف للبناء عليها ألزمه بأن يدفع مبلغ المأذونية لهيئة الأوقاف وذلك بمبلغ لا يزيد عن ربع قيمة الأرض المطلوب تأجيرها بالإضافة إلى إلزامه بدفع الشقية او العناء الظاهر للمستأجر السابق للأرض إذا كان المستأجر السابق يستحق الشقية أو العناء .

  بل أن اللائحة قد ألزمت المستأجر للوقف بأن يدفع العناء بالإضافة إلى المأذونية حتى ولو لم تكن هناك مطالبات من المستأجر السابق بالعناء .

 وعلى هذا الأساس فإن المأذونية تكون مستحقة دوماً لهيئة الأوقاف ، في حين أن العناء يكون للمستأجر السابق ويكون للأوقاف أيضاً اذا لم يكن هناك مستأجر سابق.

الوجه الخامس: الفرق بين حق اليد العرفية وحق الانتفاع:

سبق ان ذكرنا ان مسمى حق اليد العرفية في اراضي غير الوقف عبارة عن نسبة من الارض المؤجرة ذاتها او نسبة من ثمن تلك الارض او نسبة منهما معا بحسب المتبع في المنطقة او الوادي الزراعي ، فحق اليد في غير اراضي الوقف نسبة ثابتة، ومع ذلك فان المستأجر للارض من غير الاوقاف لا يستطيع ان يبيع استقلالا حق اليد العرفية الى الغير مثلما هو متبع في المستأجر لأرض الوقف.

اما حق الانتفاع بالأرض المؤجرة فهو حق يستمده المؤجر من عقد الايجار اذا كان هذا العقد يسمح للمستأجر بإن ينقل هذا الحق الى غيره مثل الانتفاع بارض الوقف او الدولة، حيث يقوم المستأجر لأرض الوقف بالبيع او التنازل عن حق الانتفاع بارض الوقف او الدولة الى غيره باسم بيع حق اليد او بيع حق البسط بالنسبة لارض الدولة، اما بالنسبة للأرض المؤجرة من المواطنين فان ذلك لا يجوز.

بيد ان حق اليد الذي يتم بيعه في ارض الوقف يختلف عن حق اليد العرفية في الاراضي الاخرى غير ارض الوقف ، لان حق اليد العرفية عبارة عن نسبة من الارض او نسبة من قيمتها ، اما حق اليد في الوقف فان ثمنه يتحديد بحسب سعر الارض في الزمان والمكان، وبحسب التفاهم الذي يتم فيما بين البائع والمشتري

 الوجه السادس: الفرق بين حق اليد العرفية والعناء الظاهر او الشقية:

سبق القول ان مسمى حق اليد العرفية في الاراضي من غير الوقف عبارة عن نسبة من الارض المؤجرة ذاتها او نسبة من ثمن تلك الارض او نسبة منهما معا بحسب ما هو متبع في المنطقة او الوادي الزراعي ، فحق اليد العرفية في غير اراضي الوقف نسبة ثابتة، ومع ذلك فان المستأجر للارض من المواطنين اي من غير الاوقاف لا يستطيع ان يبيع حق اليد العرفية الى الغير استقلالا مثلما هو متبع في المستأجر لأرض الوقف.

  اما العناء الظاهر فالمقصود به هو حق المستأجر للأرض الزراعية مطلقا اي حق المستاجر من المواطن او الوقف او الدولة في الحصول على مقابل الأعمال التي قام به في سبيل إصلاح العين المؤجرة وصيانتها وزيادة إنتاجها ،وإصلاح العين اذا لحقت بها اضرار أو غرس الأرض بالأشجار كأشجار البن والفاكهة أو قيام المستأجر بدفع مصاريف ومخاسير التقلضي للدفاع عن العين المؤجرة في مواجهة المعتدين عليها بناء على تكليف المؤجر له وفي كل الاحوال يشترط اذن او موافقة مالك الارض .

 ومصطلح  (الشقية) مصطلح مرادف لمصطلح العناء، فمصطلح الشقية مستفاد من العناء والشقاء بلهجة اهل اليمن الذين يطلقوا على العمل مصطلح (الشقاء).

ومصطلح العناء الظاهر مصطلح شائع في العرف اليمني الموافق للشرع والقانون في هذه المسألة ، فمصطلح العناء الظاهر في العرف يطلق على الشواهد والمظاهر التي تظهر للعين المجردة في العين المؤجرة نتيجة جهود المستأجر لها ، فتدل هذه المظاهر وتشهد على نوع وقدر الشقاء والعناء الذي قام به المستأجر للأرض، بحيث تكون الاعمال التي قام بها المستأجر في العين المؤجرة لصالح مالكها ظاهرة للعيان تشهد وتدل بذاتها على صحة مطالبة الاجير بالمبالغ التي تكبدها في سبيل القيام بتلك الاعمال الظاهرة .

 ومن شواهد العناء الظاهر: الغروس المعمرة المثمرة في الارض المؤجرة والجدران والسواند ومصدات السيول والتوسعة في مساحة الارض المؤجرة نتيجة الاصلاحات التي قام بها المستأجر في الرهق التابع للأرض، وكذا المبالغ التي تكبدها المستأجر في سبيل حماية العين المؤجرة والدفاع عنها في مواجهة المعتدين على العين المؤجرة شريطة أن يتم إعلام المالك بالإصلاحات قبل مباشرتها والنزاعات قبل مواجهتها حتي يأذن المالك للمستأجر بأن يباشر المستأجر تلك الاعمال على حساب المالك ، وشريطة ان يكون المستأجر قد دفع نفقات تلك الأعمال من ماله الخاص به وليس من حصة المالك من محصول العين المؤجرة .

وقد نظم القانون المدني اليمني العناء في المادة (766)مدني التي نصت على انه (اذا أجر رب الارض ارضا معلومة لشخص اخر ليزرعها حرثا وبذرا وتنقية فيما تصلح له بجزء معلوم مما تنتجه الارض كان العقد ملزما للمتعاقدين بشروطه المتفق عليها حال العقد ، وللمالك رفع يد الاجير بعد حصاد الزرع القائم اذا خالف الاجير العرف او اهمل او فرط او اخل بما شرط عليه او عجز, وللأجير مقابل ما غرمه في اقامة الارض (العناء) بما يقدره عدلان اذا كان الزرع مما لا يقطع العناء عرفا ، ولكل من المتعاقدين طلب انهاء المزارعة بعد حصاد الزرع القائم مع مراعاة التنبيه على الطرف الاخر قبل ذلك بوقت كاف وفي البقول ونحوها مما يستغل اكثر من مرة يعمل بالعرف).

 فمن خلال مطالعة الفقرة الواردة في النص السابق وهي : (وللمالك رفع يد الاجير بعد حصاد الزرع القائم اذا خالف الاجير العرف او اهمل او فرط او اخل بما شرط عليه او عجز, وللأجير مقابل ما غرمه في اقامة الارض (العناء) بما يقدره عدلان اذا كان الزرع مما لا يقطع العناء عرفا) ، ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر الاتي :

1. يستحق الاجير العناء إذا كانت الارض المؤجرة ارضا زراعية، اما اذا لم تكن كذلك فلا يستحق العناء.

2. يستحق الاجير العناء اذا كان المؤجر هو الذي قام بانهاء عقد الاجارة مع المؤجر اما اذا كان المستأجر هو الذي ترك العين المؤجرة من تلقاء نفسه فلا يستحق العناء.

3. يستحق المستأجر العناء إذا كان قد قام بغرس الارض بغروس مثمرة معمرة كالبن والمانجو وهي الغروس التي لا تقطع في نهاية الموسم ، اما اذا كانت الأرض مزروعة بالحبوب والبقوليات كالبر والذرة والعدس والفول فلا يستحق الاجير العناء.

4. يستحق الاجير العناء اذا كان قد اقام واصلح الأرض وجعلها صالحة للزراعة بعد ان كانت صالبة ، أو اذا قام الاجير بإصلاح جدرانها او مساقيها او اصلح الاضرار التي لحقت بها جراء السيول الجارفة .

5. يستحق الاجير العناء اذا تكبد الاجير اية مبالغ نيابة عن المالك في مواجهة اية دعاوى أو طلبات من الغير بشان العين المؤجرة.

6. في كل الأحوال يشترط موافقة المالك المسبقة على قيام المستاجر باي عمل من الأعمال التي يترتب عليها استحقاق المستأجر للعناء.

يكون تقدير العناء بقدر المبالغ التي تكبدها الاجير بالفعل، فاذا اختلف الاجير مع المالك في هذا الشان فيتم تقدير العناء بواسطة خبيرين عدلين مختارين من الطرفين، فاذا لم يوافق الطرفان أو احدهما على راي العدلين فيتم تقدير العناء بنظر القضاء، الذي لا يحكم بمقابل العناء الا بناء على ادلة ثبوتية يقينية، ويستعين القضاء في تقديره للشقية أو حق العناء بعدلين خبيرين، يقوما بتقدير العناء الظاهر للعيان كالغرس والتوسعة والإصلاح، وفي كل الأحوال لا يتم تقدير العناء على أساس نسبة من قيمة الأرض أو جزء من الأرض ،لان ذلك من العرف الفاسد المخالف للشريعة والقانون حسبما سبق بيانه.

وبشان العناء الظاهر فقد نصت المادة (86) من قانون الوقف اليمني على أنه: (ليس لمستأجر عين الوقف أو أملاكه حق اليد إلا في العناء الظاهر كالغرس والبناء والإصلاح إن كان ذلك بأمر المتولي، على أن يقرره الحاكم بإحالة من الجهة المختصة).

وعلى اساس ما تقدم فإن تكاليف العناء الظاهر إذا ثبتت على النحو السابق بيانه فتكون دينا مستحقا للمستأجر بذمة مالك الأرض ويكون هذا الدين متعلقا بالعين المؤجرة ،فالعناء حق لمستأجر الأرض، وتبعا لذلك فالعناء الظاهر يؤرث ويقسم على جميع الورثة ذكورا واناثا، وكذا تجوز حوالة العناء للغير ، بيد أنه لا يجوز بيع العناء للغير استقلالا باعتباره دينا، فالدين لا يجوز بيعه لغير المدين حسبما هو مفصل في كتب المعاملات في الفقه الإسلامي. (فقه المعاملات المالية وتطبيقاتها المعاصرة ، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢١م، صـ٢٥٩).

الوجه السابع: حق اليد العرفية وخلو القدم أو حق المفتاح:

حق اليد العرفية في الاراضي الزراعية يماثل خلو القدم أو حق المفتاح في المباني ، وقد سبقت الإشارة الى مفهوم حق اليد العرفية في الاراضي الزراعية أما خلو القدم او حق المفتاح فهو رفض المستأجر للمبنى إخلاء العين المؤجرة منه بعد انتهاء عقد الإيجار لأي سبب الا بعد إن يدفع له مبلغ من المال نظير اخلائه للعين بعد انتهاء عقد ايجاره اي خلو قدمه من العين.

 وخلو القدم أو حق المفتاح ظاهرة سلبية معاصرة جدت في العصر الحاضر، ويذهب جمهور الفقهاء المعاصرين إلى ان مطالبة المستأجر بمبلغ من المال كخلو قدم بعد انتهاء مدة الإيجار يكون محرما، لانه من قبيل اكل اموال الناس بالباطل، فليس هناك اي مقابل أو عوض لمبلغ خلو القدم الذي يتم دفعه للمستأجر في هذه الحالة ، فإخلاء العين واجب على المستأجر اذا انتهى عقد إيجاره لأي سبب كان.

ويصرح القانون المدني اليمني بأن خلو القدم باطل بطلاناً مطلقا، حيث نصت المادة (753) مدني على أن: (تعتبر الاجرة هي المتراض عليها بين المؤجر والمستأجر عند العقد، وما يؤخذ باسم المفتاح باطل، وتحكم المحكمة بإرجاعه لمستحقه فإن رفضه صودر إلى البنك لصالح الخزينة العامة).

 والظاهر من استقراء هذا النص بأنه قد صرح ببطلان خلو القدم أو حق المفتاح، كما أنه صرح أيضاً بأن المبلغ المدفوع كخلو قدم يجب إرجاعه إلى الشخص الذي دفعه فإن رفض ذلك يتم توريد المبلغ إلى الخزينة العامة.

ومما سبق ان حكم حق اليد العرفية كحكم خلو القدم، والله اعلم. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الايجار الجزء الثاني ، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م ، صـ٤٨)، والله اعلم.

تعليقات