قسمة المعيشة (القسمة المؤقتة) في القانون اليمني
أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
قسمة المعيشة أو قسمة المعايشة أو قسمة المعاوشة مصطلحات شائعة في بعض أنحاء اليمن، تطلق هذه المصطلحات على القسمة المؤقتة التي يتم فيها تقسيم التركة بين الورثة بغرض أن ينتفع كل وارث بجزء من أموال التركة ريثما تتم القسمة النهائية لأموال التركة، وقد تتم قسمة المنافع عن طريق تناوب الورثة في الانتفاع بالعين أو المال، وقد أطلق القانون المدني اليمني على هذا النوع من القسمة: (قسمة المنافع او القسمة المؤقتة)، في حين يطلق الفقه الإسلامي على هذا النوع من القسمة قسمة الانتفاع أو قسمة المهايأة، ومهما كان اسم هذا النوع من القسمة، فإن القسمة تكون في هذه الحالة مؤقتة أي غير نهائية، فيحق لأي من الورثة عند مدتها الطلب الودي أو القضائي بإجراء القسمة النهائية لأموال التركة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٨/١٢/٢٠١١م ، وذلك في الطعن رقم (٤٣٥٦١) المسبوق بالحكم الابتدائي الدي قضى برفض الدفع بسبق القسمة، لان تلك القسمة كانت عبارة عن قسمة معيشة ، وقد قضى الحكم الاستئنافي بتأييد الحكم الابتدائي ، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الاستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا: (وحيث ان الطاعن قد ذكر ان الحكم الاستئنافي لم يناقش دفعه بسبق القسمة ، الا ان الدائرة قد وجدت أن الحكم الاستئنافي قد ناقش ذلك تفصيلا ، مما يتعين معه رفض الطعن)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الاول: تعريف قسمة المعيشة او قسمة المنافع (القسمة المؤقتة):
بعد وفاة المورث تنتهي شخصيته وتنتقل امواله من ذمته المالية الى التركة التي تؤول الى ورثته ، بيد ان اجراءات قسمة أموال التركة تستغرق وقتا طويلا سيما عندما تكون أموال التركة كثيرة ومتنوعة.
ولذلك يضطر الورثة الى الاتفاق فيما بينهم على كيفية انتفاعهم بأموال التركة خلال فترة شيوع التركة قبل قسمتها بصفة نهائية ، وقد يكون هذا الانتفاع بطريقة المناوبة في الانتفاع بين الورثة ، فيتناوب الورثة الانتفاع بمال التركة عن طريق المزامنة اي ان يقوم كل وارث بالانتفاع بمال التركة لفترة من الزمن.
وقد تتم قسمة الانتفاع بين الورثة عن طريق تقسيم اموال التركة بين الورثة بغرض الانتفاع بها من قبل الورثة ، إذ ينتفع كل وارث بجزء او قسم من اموال التركة يكون تحت يده حتى تتم القسمة بصفة نهائية.
وبناء على ذلك فقد ذهب بعض الباحثين الى تعريف قسمة المنافع او المهايأة بأنها القسمة: التي يتفق فيها الورثة او الشركاء على الشيوع على تناوب اقتسام الانتفاع من الشيء المملوك على الشيوع مع بقاء حق الملكية على الشيوع فيما بينهم. [3]
في حين يعرفها اخرون بانها قسمة مؤقتة تهدف الى تنظيم وضبط عملية الانتفاع بالمال الشائع دون أن تنهي حالة الشيوع ، على إذ يكون لكل وارث او شريك الحق في الانتفاع بالمال على قدر حصته وهي نوعان مكانية أو زمانية.
فقسمة المهايأة او القسمة المؤقتة هي قسمة لمنافع المال المملوك على الشيوع بين الورثة مع بقاء ملكيته على الشيوع بين الورثة، فهذه القسمة لا تمس أصل الملكية ولا تفرز حصص الورثة الشركاء في المال بالطريقة التي تمكن كل منهم تملك المال او الجزء الذي ينتفع به ، فأقصى ما تفيد هذه القسمة ان كل وراث له حق الانتفاع بالمال الذي بحوزته او الذي يتناوب الانتفاع به، فيتم انتفاع الورثة بالمال بحسب النصيب الشرعي لكل وارث في التركة .
وقسمة المنافع لها اهمية بالغة سيما في الحالات التي لا يكون مال التركة الشائع
غير قابلا للقسمة العينية بفرز نصيب كل وارث على حدة ، كأن يكون المال عبارة عن حيوان أو سيارة أو عقار صغير تتعذر قسمته بين الورثة ، إذ تؤدي قسمته بين الورثة او الشركاء الى زوال منفعته ، إلى جانب ما لهذا النوع من القسمة من دور كبير في عدم التعرض للمشكلات الناتجة عن حالة الشيوع، والحفاظ في الوقت ذاته على الملكية شائعة طالما كانت رغبة الشراء تتجه إلى ذلك.
وفي هذا الشأن نصت المادة (1220) من القانون المدني اليمني على ان (قسمة المنافع نوعان :-
الأول: ان يختص كل من الشركاء بمنفعة جزء من المال المشترك يوازي حصته فيه متنازلا لشركائه في مقابل ذلك عن الانتفاع بباقي الاجزاء.
الثاني: ان يتناوب الشركاء الانتفاع بجميع المال المشترك كل منهم لمدة تتناسب مع حصته فيه مهاياة بينهم).
وقد عرف القانون المدني الأردني قسمة المنافع في المادة (1054) بانها: (المهايأة قسمة المنافع وقد تكون زمانية أو مكانية ففي الأولى يتناوب الشركاء الانتفاع بجميع المال المشترك مدة تتناسب مع حصة كل منهم وفي الثانية ينتفع كل منهم بجزء معين من العين المشتركة).
الوجه الثاني: مدة قسمة المنافع:
ذكرنا في الوجه السابق ان قسمة المنافع هي عبارة عن قسمة مؤقتة وليس نهائية، ومؤدى ذلك انه قد يحدد الورثة مدة قسمة الانتفاع في عقد قسمة الانتفاع المتضمن مدة سريان هذه القسمة وشروط الانتفاع التي اتفق عليها الورثة، وعندئذ يجب على الورثة الالتزام بهذا العقد ومدته عملا بقاعدة لزوم العقد وقاعدة العقد شريعة المتعاقدين ، وعند عدم إتفاق الورثة على تحديد مدة قسمة المنافع فان مدتها سنة من تاريخ بداية قسمة المنافع تتجدد تلقائيا بكافة شروطها مالم يطلب احد الورثة إجراء القسمة النهائية، وفي هذا المعنى نصت المادة (1221) من القانون المدني على انه : (اذا اتفق الشركاء على قسمة المنافع بينهم لمدة معينة لزمتهم القسمة المدة المتفق عليها, واذا لم يتفقوا على مدة معينة لزمتهم القسمة لمدة سنة تتجدد بنفس الشروط لسنة اخرى وهكذا ما لم يطلب احد الشركاء انهائها قبل انقضاء السنة الاخيرة بشهرين على الاقل او يطلب اجراء قسمة نهائية مطلقا, وتبقى قسمة المنافع قائمة اثناء اجراءات القسمة النهائية ولحين تمامها).
الوجه الثالث: انواع قسمة المنافع:
نصت المادة (1220) من القانون المدني اليمني على ان: (قسمة المنافع نوعان:-
الأول: ان يختص كل من الشركاء بمنفعة جزء من المال المشترك يوازي حصته فيه متنازلا لشركائه في مقابل ذلك عن الانتفاع بباقي الاجزاء.
الثاني: ان يتناوب الشركاء الانتفاع بجميع المال المشترك كل منهم لمدة تتناسب مع حصته فيه مهايأة بينهم).
فمن خلال مطالعة النص القانوني السابق يظهر انه قد قسم قسمة المنافع بين الورثة او الشركاء الى نوعين الاول : قسمة مال او أموال التركة بين الورثة لكل وارث بحسب نصيبه وتسمى قسمة المنافع المكانية لان محلها اماكن او اراضي وعقارات التركة قابلة لقسمة الانتفاع بها قبل القسمة النهائية لها.
والنوع الثاني: قسمة المناوبة التي تكون في حالة عدم قابلية المال للقسمة بين الورثة للانتفاع به ، ففي هذه الحالة يتناوب الورثة الانتفاع بالمال كل وارث لزمن او لفترة معينة، وتسمى هذه القسمة بالقسمة الزمنية.
وبالإضافة الى النوعين السابقين فان نصوص القانون الاخرى تظهر ان هناك انواع اخرى لقسمة المنافع منها: قسمة المنافع الاتفاقية التي تتم بموجب اتفاق بين الورثة وقسمة منافع قضائية تتم بنظر القاضي المختص . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الثالث ، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، صـ٣٩٨).
ونكتفي بالإشارة الى أنواع قسمة الانتفاع كما ياتي:
أولاً: قسمة المنافع المكانية:
ويقصد بها قيام الورثة على الشيوع بالاتفاق فيما بينهم على أن يختص كل واحد منهم بجزء مفرز من المال المملوك على الشيوع، بحيث يكون هذا الجزء مكافئ لحصته في جميع المال الشائع محل القسمة، مع التزامه بالتنازل عن حقه في الانتفاع بباقي أجزاء المال الشائع الخارجة عن حصته.
فهذه القسمة مصدرها اتفاق جميع الملاك على الشيوع بحيث يحق لكل واحد منهم استعمال واستغلال الجزء الذي أفرزته تلك القسمة له على حسب حصته، دون أن يشاركه فيه غيره من الورثة الاخرين ، ودون أن يكون له الحق في مطالبة غيره من الورثة الاخرين مطالبته على بالانتفاع بغير الجزء الداخل في حصته، بيد أن ذلك لا يعني أن قسمة المنافع المكانية تهدف الى إنهاء حالة الشيوع في التركة بل يقصد منها حقيقة تنظيم حالة الشيوع بما يحقق فائدة لجميع الورثة وذلك لمدة زمنية معينة يكون الورثة قد اتفقوا عليها في عقد القسمة، ثم تعود حالة الشيوع بينهم مرة أخرى بعد انتهاء مدة الانتفاع.
ومن الأمثلة على قسمة المنافع المكانية اتفاق الورثة في المال الشائع على تقسيم البيت المملوك لهم بحيث ينتفع كل مالك بشقة منه إذا كانت أنصبتهم متساوية أو انتفاع كل واحد منهم بالقدر الذي يساوي نصيبه في المنزل، كذلك إذا كان المال الشائع أرضا فيتم تقسيمها الى مساحات تساوي نصيب كل فرد من الملاك على الشيوع، على أن يلتزم كل طرف من الورثة بإعادة الجزء الذي تحت يده الى الملكية الشائعة بعد انتهاء مدة عقد القسمة المكانية باعتبار أن قسمة المنافع لا تنهي حالة الشيوع كليا، بل بشكل مؤقت.
وإذا كان المال الشائع أكثر من جزء فيحق للورثة الاتفاق على قسمة بعض أجزائه قسمة مهايأة مكانية، والبعض الآخر قسمة مهايأة زمنية، أو تركه دون قسمة، إذ وإذا كان المال الشائع أكثر من جزء فيحق للورثة الاتفاق على قسمة بعض أجزائه قسمة منافع مكانية، والبعض الآخر قسمة مناوبة او زمنية، أو تركه دون قسمة.
ثانياً: قسمة المنافع الزمانية:
يقصد بها أن يتفق جميع الورثة في المال الشائع على أن يقوموا بالانتفاع بالمال الشائع بالتناوب بينهم، بحيث يكون كل واحد منهم الحق في استعماله واستغلاله لمدة زمنية معينة تكافئ حصته من المال الشائع، دون أن يتم تقسيم المال الشائع الى أجزاء مفرزة.
فمعيار هذه القسمة معيار زماني يتمثل في المدة الزمنية التي يحق لكل وارث على الشيوع وضع يده فيها على جميع أجزاء المال الشائع، بحيث يكون له خلال تلك المدة ممارسة حقه في استعمال واستغلال المال الشائع دون أن يكون من حق أي من باقي الورثة مطالبته بتسليمه أو بدفع أي مقابل لاستغلاله أو استعماله الزائد عن حصته.
وتقع قسمة المنافع الزمنية على الأغلب في المال المنقول المملوك على الشيوع إذ يصعب قسمته مكانيا لصعوبة تجزئته، فالسيارة المملوكة على الشيوع لا تصلح للقسمة المكانية بينما تصلح لقسمة المنافع الزمنية ،مما يجعل الورثة يلجاوا لقسمة المنافع الزمنية او المناوبة، حتى يتمكن كل منهم بالانتفاع بالسيارة لمدة زمنية متفق عليها بينهم تساوي وتكافئ حصته فيها.
بيد انه ليس هناك ما يمنع من مناوبة الانتفاع في العقارات كان يتفق الورثة على ان يتناوب الورثة باستغلال المزرعة في المواسم الزراعية.
ثالثاً: قسمة المنافع القضائية:
الأصل أن قسمة المنافع تكون باتفاق الورثة جميعا وهي ما تسمى بقسمة المنافع الاتفاقية السابق ذكرها ، إلا أنه في بعض الحالات قد يوافق بعض الورثة على إجراء قسمة المنافع بينما يرفض البعض الاخر منهم إجراء هذه القسمة، وفي هذه الحالة أجاز القانون للوارث الذي يرغب في إجراء قسمة المنافع أن يطلب من المحكمة إصدار أمرها بإجرائها جبرا عن الرافضين لها.
وفي هذا الشان فقد نصت المادة (1222) من القانون المدني اليمني على انه: (اذا لم تطلب القسمة النهائية ورغب احد الشركاء في قسمة المال المشترك قسمة انتفاع مؤقتة وتعذر رضاء باقي الشركاء كان له ان يلجا الى القضاء لأجرائها بإحدى الطريقتين المنصوص عليها في المادة (1199) وتتبع اجراءات القسمة النهائية المنصوص عليها في الفرع الثالث).
في حين نصت المادة (1057) من القانون المدني الأردني على انه : (1. للشركاء أن يتفقوا أثناء إجراءات القسمة النهائية على أن يقسم المال الشائع مهايأة بينهم حتى تتم القسمة النهائية،فاذا تعذر اتفاق الشركاء على قسمة المهايأة جاز للمحكمة بناء على طلب أحد الشركاء أن تامر بها ولها الاستعانة باهل الخبرة إذا اقتضى الأمر ذلك).
فقسمة المنافع القضائية هي التي تحصل عن طريق القضاء، وجبرا عن الرافضين لها ، ويتم تعيين ترتيب استغلال المال على الشيوع بين الورثة عن طريق القرعة ، وفي هذا المعنى نصت المادة (1055) من القانون المدني الأردني على انه (وتجرى القرعة لتعيين البدء في المهايأة زماناً وتعيين المحل في المهايأة مكاناً). (القسمة في القانون الأردني مقارنة بالفقه الإسلامي، د. إبراهيم كامل العتوم، رسالة دكتوراه، الجامعة الأردنية عمان، 2015، صـ14)
الوجه الرابع: شروط قسمة المنافع:
يشترط حتى يتم تطبيق أحكام قسمة المنافع توفر الشروط الآتية:
1- رضا جميع الورثة، وهذا الشرط بديهي ومفترض إذ يجب أن يصدر الرضا من جميع الورثة باعتبار أن هذا العقد هو من التصرفات القانونية التي تستلزم رضا أطرافه على إنشائه باعتباره ملزم للجانبين.
2-لا يسري هذا الاتفاق إلا في حالة موافقة جميع الورثة، بحيث إذا وافق البعض منهم ورفض البعض فلا يمكن سريانه بين الأطراف المتفقة على إنشائه واستبعاد الأطراف الرافضة، كون الملكية على الشيوع تعني أن كل طرف من الأطراف جميعها مالكا لكل جزء من أجزاء المال الشائع مع غيره من الملاك دون فرز أو تجنيب لحصة أي منهم.
3- أن يكون الاتفاق في قسمة المنافع محددا للمدة التي تنتهي فيها هذه القسمة، وهذا الشرط أيضا بديهي، إذ أن عدم وجود مدة لانتهاء قسمة المنافع يعني أنها ليست قسمة وقتية، اي انها قسمة نهائية بخلاف ما تهدف الى تحقيقه قسمة المنافع وهو بقاء المال في حالة الشيوع بي ملاكه، وقد رأى القانون الأردني للخروج من إشكالية عدم الاتفاق على المدة الزمنية المنهية للقسمة هو إعطاء السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير ميعاد انتهائها بالشكل الذي يتناسب مع طبيعة المال الشائع، وتحقيق المنفعة منه،
٤- أن يكون المال الشائع محل الانتفاع معينا تعيينا كافيا نافيا للجهالة بحيث يسهل بهذا التعين الدقيق تمييزه عن غيره مما يتشابه به، فإذا كان المال الشائع عقارا فيتم وصفه بالأوصاف الخاصة به من حيث مكانه وحدوده وشكله وجميع التفاصيل التي تجعله لا يختلط بغيره مما يشابهه، وإذا كان أرضا فيتم تعيينها بتعيين حدودها، مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يلزم عند تعين المال الشائع تعيين مقداره طالما كانت أوصافه تدل عليه بشكل كافي.
٥- أن يبقى المال الشائع محل الانتفاع موجودا حتى تمام قسمته قسمة منافع ، فإذا كان المال الشائع قد هلك أو زال قبل تمام القسمة أو قبل البدء فيها، فلا يمكن إجراء قسمة المنافع على معدوم، أما إذا كان هلاكه بعد تمام القسمة فلا يؤثر ذلك على صحة قسمة المنافع حتى الهلاك، إلا أنها وبمجرد هلاك المال مح قسمة المنافع تنقضي تلك القسمة ولا تنتج آثارها بعد ذلك.
٦- أن يكون المال محل قسمة المهايأة مما يجوز التعامل فيه شرعا وقانونا، فإذا كان المال محل القسمة مما لا يجوز التعامل فيه فلا تصح قسمته قسمة منافع ولا يجوز الاحتجاج بها في مواجهة الغير.
٧- ألا يكون المال محل قسمة المنافع مما يستهلك بمجرد الاستعمال، لأن ذلك يتعارض مع قسمة المنافع والهدف منها وهو تبادل المنفعة بالمال المشاع بين الشركاء على الشيوع.
الوجه الخامس: خضوع قسمة المنافع لأحكام عقد الإيجار:
نصت المادة (1223) من القانون المدني اليمني على انه : (ليس للشريك الحاضر الانتفاع بنصيب شريكه الغائب الا باذنه واذا انتفع بدون اذن شريكه لزمه اجر مثل المنفعة الا لعادة جرت بغير ذلك, واذا اذن له ولم يعتبر الاجرة فلا اجرة له, واذا كان الانتفاع بالمال المشترك مما يختلف باختلاف المنتفع او ينقص من المال المشترك او يضر به ضمن ما حصل من نقص او ضرر بسبب الانتفاع).
فتخضع قسمة المنافع لأحكام عقد الإيجار فيما يتعلق بالشروط اللازمة لانعقادها، وأهلية المتعاقدين عند إبرامها، وكذلك من حيث إمكانية الاحتجاج بها على الغير، أو من حيث الحقوق والواجبات التي تترتب على كل طرف من الأطراف، إذ يعتبر كل وارث مؤجرا ومستأجرا في الوقت ذاته ، وهو ما يعني ان احكام عقد الايجار تسري على قسمة المنافع ،لعدم صلاحية أحكام القسمة النهائية للتطبيق على قسمة المنافع.، كون القسمتان مختلفتين من حيث الطبيعة والهدف، إذ أن القسمة النهائية تهدف الى إنهاء وإزالة حالة الشيوع بشكل كامل بخلاف قسمة المنافع فإنها مجرد تقسيم مؤقت للمال الشائع .
و قد نصت المادة (1056) من القانون المدني الأردني على: (تخضع أحكام قسمة المهايأة من حيث جواز الاحتجاج بها على الغير ومن حيث أهلية المتقاسمين وحقوقهم والتزاماتهم وطرق الإثبات لأحكام عقد الإيجار إذا لم تتعارض مع طبيعة هذه القسمة).
الوجه السادس: الحقوق والواجبات المترتبة على قسمة المنافع:
يترتب على انعقاد قسمة المنافع بين الورثة او الشركاء ، بترتب على ذلك واجبات والتزامات وهي الواجبات والالتزامات ذاتها التي نص عليها قانون الإيجار فيما بين المؤجر والمستأجر، باعتبار أن عقد قسمة المنافع يخضع لأحكام عقد الإيجار ويمكن تلخيص التزامات الورثة عند قسمة المنافع كما ياتي:
1- يلتزم كل وارث بالمحافظة على الجزء الذي أصبح من نصيبه مؤقتا بناء على قسمة المنافع ، وأن تشمل محافظته عليه عدم الإضرار به بأي نوع من الضرر وعدم إدخال أي تعديلات جوهرية عليه تغير من هيئته عن وقت استلامه له.
2- أن يلتزم بصيانة المال الذي جرت القسمة على وضعه تحت يده مدة عقد القسمة وذلك بالقيام بالأعمال التي تلزم حفظه على حالته أو إصلاح ما أصابه من أضرار أثناء فترة وضع يده عليه.
3- يلتزم كل وارث بتسليم الجزء من المال المشاع بعد انتهاء مدته في قسمة المنافع الزمانية، أو بعد انتهاء مدة قسمة المنافع المكانية على أن يكون المال وقت التسليم مثل الحالة التي كان عليها عند تسليمه إليه وأن يكون ما زال صالحا للاستعمال.
4- يلتزم باقي الورثة بتسليم المال محل قسمة المنافع للوارث الذي عليه الدور في قسمة المنافع الزمانية أو الذي وقعت حصته تحت يد غيره من الورثة في قسمة المنافع المكانية، مع تمكينه من الانتفاع به وعدم التعرض له بأي تعرض ماديا كان أو قانونيا أثناء فترة انتفاعه به.
الوجه السابع: انتهاء قسمة المنافع:
كما ذكرنا سابقا فإن قسمة المنافع بنوعيها هي قسمة وقتية وليست نهائية وعلى ذلك فهي تنتهي بمجرد حلول ميعاد انتهائها المتفق عليه بين أطراف تلك القسمة والمذكور في عقد القسمة، فإذا لم يتفق أطراف العقد على ميعاد لانتهاء قسمة المهايأة واختلفوا الورثة فيما بينهم على تحديده، فيجوز للقضاء أن يفصل في هذا النزاع بتحديد ميعاد لانتهاء قسمة المهايأة، أما إذا كانت قسمة المهايأة – قضائية – فان القضاء هو الذي يتولى مسالة تحديد ميعاد انتهائها، ويترتب على ذلك أنه وبمجرد حلول ميعاد إنهاء قسمة المنافع يجب على كل طرف تسليم ما تحت يده من أجزاء المال الشائع لباقي الملاك وإنهاء حالة استئثار كل مالك بجزء من المال الشائع، وقد جاء في الحكم رقم 297 لسنة 2016 – الصادر بتاريخ 9-7-2017 من محكمة صلح حقوق الشونة الجنوبية بالاردن : (وبالرجوع الى النصوص القانونية المتعلقة بقسمة المهايأة تجد المحكمة بأن هذه القسمة هي قسمة المال الشائع بين الشركاء بشكلك مؤقت من اجل الانتفاع به من الشركاء لحين قسمة هذا المال بين الشركاء قسمة نهائية من خلال إزالة الشيوع عن هذا المال بحيث يصبح لكل شريك من الشركاء حصته الخاصة به وعليه وحيث أن المشرع قد نص على مثل هذه القسمة بين الشركاء (وهي مؤخوذة من الفقه الإسلامي ) فيكون قصد المشرع من هذه القسمة منع أي ن الشركاء من الاستئثار بالمال الشائع دون باقي الشركاء وذلك لحين أن يتمكن الشركاء من الانتفاع بهذا المال بقسمة دائمة من خلال إزالة الشيوع عن هذا المال وبالرجوع الى طلبات المدعي في هذه الدعوى تجد المحكمة بانه يطالب بإجراء مهايأة زمانية للمال الشائع مع باقي الشركاء و حيث أن المهايأة الزمانية هي التي يتفق عليها الشركاء على أن يتناوبوا على الانتفاع بالمال الشائع كل منهم لمدة تتناسب مع حصته إلا أنه يجب أن تكون هذه المهايأة باتفاق الشركاء بداية على المهايأة و يتم الاتفاق على مدة كل شريك في استعمال المال المشترك إلا انه إذا حصل خلاف بين الأطراف على مدة كل شريك فان المحكمة تكون الفيصل في تحديد المدة وهذا ما نصت عليه المادة 1055 من القانون المدني). (قسمة المهايأة في القانون الأردني ، د. محمد إسماعيل حنفي، الموقع الالكتروني لحماة الحق).
كما قد تنتهي قسمة المنافع باتفاق الورثة على إنهاء حالة الشيوع بشكل جذري وتقسيم المال تقسيما نهائيا، سواء كان ذلك بإجراء القسمة النهائية الرضائية بين الأطراف أو تمت من خلال القسمة القضائية، وكذلك تنتهي في حالة تنازل الورثة على الشيوع عن حصصهم لصالح أحدهم أو بيعها للغير.
والجدير بالذكر أن قسمة المنافع لا تنتهي بوفاة أحد الورثة لان خلفه العام وهم ورثته يحلون محله وفقا لما نص عليه القانون. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الثالث ، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، صـ٤٠٧)، والله اعلم.
مقال ذات صلة:
قسمة الوقف معوشة بين الورثة
-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A.jpg)