الوصية الواجبة لابن الابن إذا لم يكن بيده مال

الوصية الواجبة لابن الابن إذا لم يكن بيده مال

أ .د. عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء

الوصية الواجبة لابن الابن إذا لم يكن بيده مال في القانون اليمني

يكون إبن الابن فقيرا اذا لم يملك مالا ساعة وفاة الجد ، كما ان ابن الابن يعد فقيرا اذا كانت له اموال او حقوق ولكنه لايستطيع الانتفاع بها او التمول بها او التصرف فيها ، لعدم وجودها في حوزته ووجودها في حوزة غيره الذي يمنعه من الانتفاع بها او التصرف بها، فابن الابن يكون فقيرا في هذه الحالة ،حسبما قضى الحكم الاستئنافي الصادر من الشعبة الشخصية بمحكمة إستئناف....، الذي ورد ضمن اسبابه: (فان نعي المستانفة في محله ، فقد ثبت ان للمستانفة اموالا لكنها في تركة اخرى مازالت شائعة لم تتم قسمتها ومازالت بقبضة الغير ، ولذلك فان المستانفة فقيرة ، يتحقق فيها شرط الفقر لإستحقاق الوصية الواجبة)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي نقضته الدائرة الشخصية ، لانه قد طبق الوصية الواجبة بأثر رجعي على واقعة سابقة لصدور قانون الأحوال الشخصية الذي قرر الوصية الواجبة، حسبما ورد في الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٥/٣/٢٠١٣م، في الطعن رقم (٤٧٨١٤) ، فقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا: ( فقد تبين للدائرة ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه جاء مخالفا للقانون الواجب التطبيق عند وفاة جد المطعون ضدها)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الاول: شرط الفقر لإستحقاق اولاد الابن للوصية الواجبة ووقت تحققه:

ورد هذا الشرط في بداية المادة (٢٥٩) احوال شخصية التي نصت على انه : (اذا توفي اي من الجد او الجدة عن ولده او اولاده الوارثين وعن اولاد ابن او ابناء الابناء ما نزلوا وكانوا فقراء وغير وارثين لوفاة ابائهم في حياته وقد خلف خيرا من المال ولم يقعدهم فيرضخ لهم مما خلفه بعد الدين).

 فقد اشترطت هذه المادة فقر اولاد الابن لإستحقاق الوصية الواجبة من تركة الجد او الجدة ، ومعنى الفقر في هذا النص واسع ومتشعب ومحل خلاف بين رجال الفقه والقانون والاقتصاد ، وقد سبق لنا تناوله تفصيلا في تعليق سابق ، وصفوة القول في هذا الشان : ان معنى الفقر في هذا النص هو : ان المرجع في تحقق شرط الفقر يختلف بإختلاف احوال وشئون وإحتياجات ورثة الجد واولاد الابن ومراكزهم الاجتماعية .، بيد انه في كل الأحوال يظل معنى الفقر هو الفقر الى المال اي الإحتباج الى المال الذي يكون تحت سيطرة وسلطة وتصرف مالكه.

ووقت تحقق شرط الفقر في ابن الابن هو وقت إستحقاق الوصية الواجبة، وهو وقت وفاة الجد، لان احوال الناس من حيث الغنى والفقر تتغير من وقت الى اخر.

الوجه الثاني: الفرق بين الحق والمال وعلاقة ذلك بشرط الفقر في الوصية الواجبة:

ذكرنا في الوجه السابق ان الفقر هو الفقر الى المال لعدم وجوده تحت تصرف الفقير وعدم إنتفاعه به ، والمال في الفقه الاسلامي هو ما يتمول به الناس ، ويستطيع مالكه ان يتصرف به.

  في حين ان الحق هو سلطة شرعية وقانونية يقررها الشرع والقانون على مال او شئ ، فقد يكون موضوع الحق مالا او غير مال مثل حق الانسان في الحرية والراي ...الخ.

فالمال يكون تحت سيطرة وقبضة صاحبه ، في حين ان الحق قد يكون في غير حوزة صاحبه.

وبحسب هذا المفهوم فان الشخص يكون فقيرا اذا كانت له حقوق او اموال لدى غيره ولكنه لاييستطيع التصرف بها او التمول بها ، فمالك الاموال المغصوبة او المتنازع عليها او الشائعة او المشتركة االتي لا يستطيع التصرف او الانتفاع بها يكون فقيرا.

فالشخص في هذه الأحوال فقير وان كانت له اموال طالما انه لا يستطيع التصرف او الانتفاع بها او التمول بها لانها ليست بحوزته وتحت سيطرته وتصرفه، فالشخص في هذه الاحوال مثله مثل من ليس له مال، وبناء على ذلك فان شرط الفقر يتحقق في الشخص الذي له حقوق واموال لكنه لا يستطيع التصرف او الانتفاع بها لعدم وجودها بحوزته وعدم إنتفاعه بها.

الوجه الثالث: تطبيق الوصية الواجبة لايقع بأثر رجعي:

صدر قانون الاحوال الشخصية اليمني الذي قرر العمل بالوصية الواجبة صدر بتاريخ٢٩/٣/١٩٩٢م، ونصت المادة (٣٥١) من ذلك القانون على ان يعمل بهذا القانون من تاريخ صدوره.

وبناء على ذلك فان هذا القانون لا يسري على الوقائع والحالات السابقة لصدوره، فلا تنطبق احكام الوصية الواجبة المقررة في ذلك القانون على التركات التي حدثت قبل تاريخ صدور القانون ، مثلما قضى حكم المحكمة العليا. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الوصية والإقعاد، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، صـ١٠٩) ، والله اعلم.

تعليقات