حكم الجمع بين الوصية الواجبة وغيرها

حكم الجمع بين الوصية الواجبة وغيرها

أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء.

حكم الجمع بين الوصية الواجبة وغيرها في القانون اليمني

نصت المادة (259) من قانون الاحوال الشخصية اليمني على أنه: (إذا توفي أي من الجد او الجدة عن ولده او أولاده الوارثين وعن أولاد ابن او ابناء الابناء ما نزلوا وكانوا فقراء وغير وارثين لوفاة ابائهم في حياته وقد خلف خيرا من المال ولم يقعدهم فيرضخ لهم مما خلفه بعد الدين كالتالي:-

1. لبنات الابن الواحدة اواكثر مثل نصيب بنات الابن الارثي مع بنت الصلب وهو السدس.

2. للذكور من اولاد الابن الواحد اذا انفردوا او مع اخواتهم بمثل نصيب ابيهم لو كان حيا بما لا يزيد على الخمس.

3. اذا تعدد المتوفون من الابناء عن اولاد لهم بنين وبنات فلكل صنف منهم مثل نصيب ابيهم لو كان حيا بحيث لا يزيد ما يرضخ لمجموع الاصناف على الثلث وفي كل هذه الثلاث الحالات يشترط ان لا تزيد حصة الذكر او الانثى الواحد من اولاد المتوفين على حصة الذكر الواحد او البنت من اولاد الصلب والا الغيت الزيادة واقتصر لهم على ما يتساوون به مع اولاد او بنات الصلب ويشترك المتعددون فيما تعين لهم لكل بقدر اصله وللذكر مثل حظ الانثيين ويحجب كل اصل فرعه لا فرع غيره وتقدم هذه الوصية على غيرها من الوصايا التبرعية).

ومن خلال مطالعة النص القانوني السابق يظهر انه قد اشترط عدة شروط للوصية الواجبة منها ان لا تزيد حصة الذكر او الانثى الواحد من اولاد المتوفين من الوصية الواجبة على حصة الذكر الواحد او البنت من اولاد الصلب، وان لايكون الجد قد اقعد اولاد ابنه او وهبهم مالا يساوي نصيببهم من الوصية الواجبة، ، وفي حالة اولاد الابن الواحد لايصح ان تزيد الوصية الواجبة لهم عن خمس اموال التركة ، كما لايصح أن تزيد حصة الذكر او الانثى الواحد من اولاد الابن عن حصة اعمامهم وعماتهم في التركة.

 وبناء على ذلك لايصح ان تجتمع الوصية الواجبة مع الميراث او الإقعاد او الهبة او الوصية.

ودلالة مفهوم النص القانوني السابق انه يصح ان تجتمع الوصية الواجبة لأولاد الابن في غير الحالات التي صرح النص بعدم إجتماعها مع الوصية الواجبة ، وتطبيقا لذلك يصح ان تجتمع الوصية الواجبة لاولاد الابن مع نصيب والدهم في الاموال المكتسبة التي ساهم بجهده اثناء حياته في اكتسابها وصارت جزءا من تركة الجد، ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٧/٣/٢٠٠٧م، المسبوق بالحكم الإستئنافي الذي قضى: (-٤- صحة الوصية الواجبة لأولاد الابن المتوفي اثناء حياة مورثه على ان لا تتجاوز الحدود التي حددها قانون الأحوال الشخصية ، إضافة إلى ما يستحقه أولاد الابن من المكتسب حسب سعي ابيهم)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الإستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا:( وحيث ان الطعن لايستند الى مسوغ قانوني، وحيث ان الحكم الإستئنافي قد جاء موافقا من حيث النتيجة لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقوانين النافذة لما علل به واستند عليه)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الاول: الأشياء التي لايجوز إجتماعها مع الوصية الواجبة لأولاد الابن:

حددت ذلك المادة (259) احوال شخصية التي نصت على انه : ( اذا توفي اي من الجد او الجدة عن ولده او اولاده الوارثين وعن اولاد ابن او ابناء الابناء ما نزلوا وكانوا فقراء وغير وارثين لوفاة ابائهم في حياته وقد خلف خيرا من المال ولم يقعدهم فيرضخ لهم مما خلفه بعد الدين كالتالي:-

1. لبنات الابن الواحدة او اكثر مثل نصيب بنات الابن الارثي مع بنت الصلب وهو السدس.

2. للذكور من اولاد الابن الواحد اذا انفردوا او مع اخواتهم بمثل نصيب ابيهم لو كان حيا بما لا يزيد على الخمس.

3. اذا تعدد المتوفون من الابناء عن اولاد لهم بنين وبنات فلكل صنف منهم مثل نصيب ابيهم لو كان حيا بحيث لا يزيد ما يرضخ لمجموع الاصناف على الثلث وفي كل هذه الثلاث الحالات يشترط ان لا تزيد حصة الذكر او الانثى الواحد من اولاد المتوفين على حصة الذكر الواحد او البنت من اولاد الصلب والا الغيت الزيادة واقتصر لهم على ما يتساوون به مع اولاد او بنات الصلب ويشترك المتعددون فيما تعين لهم لكل بقدر اصله وللذكر مثل حظ الانثيين ويحجب كل اصل فرعه لا فرع غيره ،وتقدم هذه الوصية على غيرها من الوصايا التبرعية).

ومن خلال إستقراء النص القانوني السابق يظهر انه قد اشار الى الحالات التي لايصح فيها اجتماع الوصية الواجبة مع غيرها ، وبيان هذه الحالات كما ياتي :

الحالة الاولى : عدم جواز إجتماع الوصية الواجبة لأولاد الابن مع الإقعاد:

اشترطت المادة ( ٢٥٩) احوال شخصية السابق ذكرها اشترطت لإستحقاق أولاد الابن الوصية الواجبة ان لا يكون الجد قد اقعدهم بمقعد ابيهم اي اوصى الجد بان يكون لأولاد ابنه المتوفى نصيب ابيهم على فرض انه حي لم يمت.

فلا يصح في هذه الحالة ان تجتمع الوصية الواجبة لأولاد الابن مع الإقعاد، لان الإقعاد وان كان وصية إختيارية إلا انه عبارة عن إشراك اولاد الابن في تركة جدهم ، فيحصلوا بموجب الإقعاد على نصيب من اموال التركة يساوي ما كان سيصير لابيهم لو لم يمت، ومن المعلوم ان الشرع والقانون اوجبا الوصية الواجبة على اساس انها بدل عن الميراث يفرض لاولاد الابن الذين لايرثوا من تركة جدهم شيئا.

فلا يجوز الجمع بين الوصية الواجبة لأولاد الابن والإقعاد عملا بقاعدة : البدل المبدل لايجتمعا.

الحالة الثانية: عدم جواز اجتماع الوصية الواجبة مع هبة الجد لأولاد ابنه المتوفى:

مع ان النص القانوني السابق لم يصرح بعدم إجتماع الوصية الواجبة لأولاد الابن مع الهبة إلا أنه يفهم من سياق النص ان الشرع والقانون قد فرضا الوصية الواجبة كتعويض او بدل لعدم دخول أولاد الابن ضمن ورثة جدهم ، فقد فرضت الوصية الواجبة لهم حتى يحصولوا على ما كان سيصير لوالدهم لو لم يمت ، وعلى هذا الاساس لايجوز ان تجتمع الوصية الواجبة لاولاد الابن مع هبة الجد لاولاد ابنه إذا كانت تلك الهبة مساوية للوصية الواجبة المقررة في القانون او مساوية لما كان سيحصل عليه والدهم على فرض انه حي.

لذلك لا يجوز الجمع بين الوصية الواجبة لأولاد الابن مع هبة الجد لأولاد ابنه عملا بقاعدة : البدل والمبدل لايجتمعا.

الحالة الثالثة: عدم جواز اجتماع الوصية الواجبة مع وصية الجد لأولاد ابنه المتوفى:

 قد لا يقوم الجد بإقعاد اولاد ولده غير الوارثين بمقعد والدهم وبدلا من ذلك يوصي الجد لهم بمال معين من امواله ، ومع ان النص القانوني السابق لم يصرح بعدم إجتماع الوصية الواجبة لأولاد الابن مع وصية الجد لأولاد ابنه المتوفى أثناء حياة الجد إلا أنه يفهم من سياق النص المشار اليه ان الشرع والقانون قد فرضا الوصية الواجبة كتعويض او بدل لعدم دخول أولاد الابن ضمن ورثة جدهم ، حتى يحصولوا على مايساوي ما كان سيصير لوالدهم لو لم يمت .

 وعلى هذا الاساس لايجوز ان تجتمع الوصية الواجبة لاولاد الابن مع وصية الجد لاولاد ابنه إذا كانت تلك الوصية مساوية للوصية الواجبة المقررة في القانون او كانت مساوية لما كان سيحصل عليه والدهم على فرض انه حي، فلا يجوز الجمع في هذه الحالة عملا بقاعدة : البدل والمبدل لايجتمعا.

الحالة الرابعة: عدم جواز إجتماع الوصية الواجبة لأولاد الابن مع الميراث:

 اشترطت المادة (٢٥٩) احوال شخصية السابق ذكرها اشترطت لإستحقاق أولاد الابن للوصية الواجبة ان لا يكونوا وارثين من تركة جدهم شيئا، فإذا كان أولاد الابن وارثين لاي قدر من تركة جدهم فانهم لايستحقوا الوصية الواجبة لانها مقررة بدل الميراث، عملا بقاعدة: البدل والمبدل لايجتمعا . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الوصية والإقعاد، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦، صـ٣٩).

الوجه الثاني: جواز إجتماع الوصية الواجبة لأولاد الابن مع نصيب ابيهم من المكتسب:

قضى الحكم محل تعليقنا بجواز إجتماع الوصية الواجبة لأولاد الابن مع نصيب والدهم مقابل سعيه او عمله في الاموال المكتسبة التي اختطات بتركة الجد، فهذا المقابل هو نظير او مقابل الجهد او السعي الذي بذله والدهم اثناء حياته مع ابيه في سبيل اكتساب تلك الاموال.

فوفقا لأحكام الشريعة الإسلامية والقانون المدني الذي نظم الشركة العرفية فان الولد يستحق مقابل سعيه وجهده الذي بذله في سبيل إكتساب الاموال ، ويتم تقدير هذا المقابل بقدر النماء الذي تحقق من سعي الولد مع ابيه، فهذا المقابل حق للولد عملا بقوله تعالى :( وان ليس للإنسان إلا ماسعى).

وعلى هذا الأساس فان سبب واساس نصيب الساعي في الاموال المكتسبة يختلف كلية عن الوصية الواجبة، ولذلك يحق لأولاد الابن المطالبة بنصيب ابيهم من الاموال المكتسبة التي سعى في إكتسابها باعتبار هذا الحق منفصل عن الوصية الواجبة ، وبناء على ذلك يجوز الجمع بين الوصية الواجبة لاولاد الابن ونصيب ابيهم من الأموال المكتسبة ، ويحق لأولاد الابن المطالبة بهذا النصيب.

الوجه الثالث: جواز إجتماع الوصية الواجبة لأولاد الابن مع اجور واتعاب وديون ابيهم المتعلقة بتركة جدهم :

في حالات كثيرة تتعلق بتركة الجد حقوق لبعض اولاده مثل نفقات علاج الجد او سفره الى الخارج او مصاريف او غرامات دفعها الولد نيابة عن والده او اجور اعمال قام بها الولد لحساب ابيه...الخ .

  فهذه المبالغ والمصاريف والغرامات تكون دينا بذمة الوالد لولده اذا كان الوالد. موسرا، وعند وفاة الوالد فان تلك المبالغ والمصاريف والغرامات تتعلق بالتركة فلا تجوز قسمتها إلا بعد إخراج تلك الديون ودفعها لاصحابها.

وعلى هذا الاساس فانه يحق لأولاد الابن المطالبة پكافة المصاريف والغرامات والاتعاب والاجور المتعلقة بتركة جدهم التي يستحقها ابيهم المتوفى قبل جدهم ، لان اساس وسبب هذه الحقوق يختلف عن الوصية الواجبة المقررة لهم بقوة القانون. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الوصية والإقعاد، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦،صـ٤٣) ، والله اعلم.