نظام ملكية الشقق في القانون اليمني
نظام ملكية الشقق في القانون اليمني
ا. د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء.
نظم الفقه الإسلامي ملكية المباني المتعددة الطوابق بمسمى ملكية العلو والسفل على أساس أن ملكية السفل مفرزة عن ملكية العلو، فلا يشتركا إلا في السقف الذي يفصل بين العلو والسفل، كما الشقة الملاصقة لأخرى مفرزة عنها فلا يشتركا إلا في الجدار الفاصل بينهما، فالفقه الإسلامي يضيق من نطاق ملكية الاجزاء المشتركة في العمارات والابراج السكنية التي تتكون من طرابق وشقق.
وقد اخذ القانون المدني اليمني من الفقه الإسلامي هذا التنظيم ، حسبما اشار الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٧/٥/٢٠٠٨م في الطعن رقم (٣١٢٤٦)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (فقد نعى الطاعن على الحكم الاستئنافي انه تجاهل نظام الشقق المقرر في القانون، وبعد الدراسة لأسباب الطعن واوراق القضية فقد وجدت الدائرة ان الحكم الإستئنافي قد جاء موافقا في نتيجته للشرع والقانون لما علل به واستند اليه)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الاول: حكم بيع وشراء الشقق قبل بنائها في الفقه الاسلامي:
تتكون العمارة او البرج السكني من طوابق وششقق سكنية كثيرة مملوكة لعدة اشخاص وتتبع هذه الشقق عدة مرافق مشتركة مملوكة على الشيوع بين جميع ملاك شقق العمارة مثل المصعد والسلالم والممرات والارض التي تقوم عليها العمارة واساسات العمارة واعمدتها وسطحها وعلوها.
وغالبا مايتم بيع الشقة لساكنها قبل بنائها او تشطيبها، وهناك نماذج يتم إستعمالها في اليمن عند بيع الشقق تحدد هذه النماذج الملكية المفرزة لصاحب الشقة والاجزاء المشتركة فيما بينه وبين ملاك الشقق الاخرى في العمارة
وقد أجاز الفقه الإسلامي تمليك الشقق والطبقات، وفقا للقواعد العامة في الشريعة الإسلامية التي تجيز بيع الأموال وتجيز تملكها ملكًا مفرزًا أو شائعًا.
وقد تناول الفقه الإسلامي ذلك في سياق تناوله لبيع العلو (أي الطبقة العليا) والسفل (أي الطبقة السفلى) وهبة ذلك والصلح عليه واجارته، كما وضع الفقهاء أحكامًا تعالج مشكلات صيانة السفل والعلو وانهدام أحدهما... ، كما نظم الفقه الاسلامي تلاصق الشقق مع بعضها عن طريق احكام الجدار المشترك الفاصل فيما بينها.
وتناول الفقه الإسلامي بيع حق القرار وكذا بيع الفراغ الذي يعلو أحد الأدوار ليبني فيه آخر طبقة أو شقة، ولا يعد بيع حق القرار من الغرر الذي تنهى الشريعة الإسلامية عنه، لأن الفراغ الذي يعلو الطبقة التي يملكها الشخص موجود بالفعل ويمكن البناء فيه، وإنتفاع المشتري بسقف الطبقة التي سيبنى عليها، لأن هذا السقف سيكون بمثابة الأرض التي يبنى عليها، فلم يكن في بيع حق القرار غرر ينهى الشارع عنه
لكن من الغرر أن يقوم الشخص ببيع أو تأجير بيتً قبل أن يتم بناؤه، فقد يتم البناء او لا يتم، فوجود البناء منعدم، وهذا نوع من الغرر الفاحش الذي يؤدى إلى النزاع بين الناس، والذي تنهى الشريعة الإسلامية عنه.
فالفرق واضح بين بيع حق القرار وببع بيت لم يتم بناؤه بعد، فبيع حق القرار محله موجود بالفعل، أما بيع البيت قبل بنائه في هذا المثال فمحله غير موجود، لأن البيت المبيع قد يوجد وقد لا يوجد، فكان في بيعه غرر فاحش لا يجوز.
ولقد بلغ من فهم الفقه الإسلامي للأوضاع الاقتصادية المتقدمة، أنهم أجازوا بيع علوا على سفل لم يتم بناؤه بعد، أي إذا كانت للشخص أرض فضاء خالية من البناء ليس عليها بناء وفي نيته أن يبنى عليها الطابق الأرضي، جاز لهذا الشخص أن يبع الفراغ الذي يعلو هذا الدور الأرضي مع انه لم يتم بناء الطابق بعد، وعندئذ يمكن البائع في هذه الحالة من الانتفاع بالثمن في بناء الطابق الارضي وليس في هذا البيع غرر، لأن محل البيع فراغً موجودً بالفعل على أرض موجودة وسقف سيوجد، فإذا لم يقم البائع ببناء السفل أمكن لمن اشترى فراغ العلو أن يبنى السفل بالثمن الذي كان سيدفعه للبائع ويرجع على البائع بباقي التكاليف، وللمشتري أن يتملك السفل ويستغله حتى يتم تحصيل تكاليف البناء ثم يبنى العلو على هذا السفل. وكل ما اشترطه الفقه الإسلامي لصحة هذا التصرف أن يكون كل من السفل والعلو معلومًا للمتعاقدين، أي معروفة أبعادهما وطريقة بنائهما، حتى لا يكون بين البائع والمشتري نزاع بعد ذلك.
ويجوز للشخص إذا كان يملك أرضًا فضاء غير مبنية - أن يبيع الفضاء الذي يمكن فيه أن يبنى المشترى الدور الأرضي، ويحتفظ البائع بحقه في البناء على العلو. (حاشية ابن عابدين ٥/٤٤٤).
الوجه الثاني: احكام ملكية الشقق والطبقات في الفقه الاسلامي:
نظم الفقه الإسلامي ملكية الشقق والطبقات ضمن أحكام العلو والسفل، وأحكام الجدار المشترك، وأحكام الملكية الشائعة، وأحكام التزامات الجوار... وهذه الأحكام وردت في الفقه الإسلامي منذ زمن بعيد، وهي تنطبق على ملكية الشقق والطبقات في عصرنا الحاضر.
فالفقه الإسلامي نظم أحكام ملك الشقق والطبقات على أساس التفرقة بين العلو والسفل، وهي تفرقة كانت أصلًا للطبقات التي يعلو بعضها بعضًا، وليس هناك ما يمنع قياس الشقق عليها باعتبار أن بعضها يعلو بعضها الآخر، أما الشقق المتجاورة فهي كالمباني المتجاورة وهذه لها أحكامها العامة المنصوص عليها في باب الحائط المشترك، فتبين أن الذي يميز ملك الشقق والطبقات في الحقيقة هو العلو والسفل، وهو اعتبار أوضح من فكرة الأجزاء الخاصة والأجزاء المشتركة في الفقه القانوني، على أن الفقه الإسلامي لا يستبعد فكرة الأجزاء الخاصة والأجزاء المشتركة، وإنما يضيف إليها فكرة الإرتفاقات.
وتتلخص أحكام ملكية الشقق والطبقات في الفقه الإسلامي،في الاحكام الآتية:
أولًا: تثبت الملكية الخاصة المفرزة لمالك كل شقة أو طبقة في جميع الجدران الداخلية والخارجية لشقته أو طابقه، عدا الجدران التي تكون مشتركة فيما بينه وبين جار له. وكذلك تثبت الملكية الخاصة لصاحب الشقة في أبواب الشقة وأبواب غرفها ونوافذها وشبابيكها الداخلية، وما بهذه الأبواب أو تلك النوافذ من مقابض أو زجاج أو خلافه. والسواتر الداخلية للشقة أو الطابق والشرفات ودعاماتها، وما بداخل الشقة أو الطابق من أنابيب المياه والغاز وأسلاك الكهرباء والتليفون، وكذلك المدافئ والأدوات الصحية وأنابيب القمامة وما يتبع الشقة أو الطابق من بدروم أو مخازن أو مأوى (جراج) للسيارات أو غرفة للخدم أو للغسيل.
كما يملك مالك الطابق الأرضي أو ملاك الشقق في الدور الأرضي، الأرض المقامة عليها الطابق أو الشقة كما يملك الفناء الذي تطل عليه إلا إذا كان مشتركًا بين شقتين فهو ملك لهما، وفي حكم الفناء الحديقة والأسوار، فهذه تعتبر مملوكة ملكية خاصة لمالك الطابق الأرضي، أو مملوكة ملكية شائعة بين مالكي شقق الدور الأرضي التي تطل عليها، أما ملاك باقي الشقق فلهم عليها حق ارتفاق المطل أو المرور.
وعلى هذا الاساس يفترق الفقه الإسلامي عن النظام الفرنسي في أنه جعل كل حوائط الشقة مملوكة لمالك الشقة، عدا ما كان مشتركًا بينه وبين جار له، وجعل الأرض والفناء والحديقة والأسوار لمالك الطابق الأرضي، أو لملاك شقق الدور الأرضي، وبهذا أثبت الملك لمن كانت مصالحه أكثر اهتمامًا به، مما يحقق المالك على العناية به وصيانته، وجعل لمن له مصالح عابرة كملاك الشقق العليا حق المطل على الفناء والحديقة لتحقيق هذه المصالح بالقدر الضروري فحسب.
ثانيًا: تثبت الملكية الشائعة في الأجزاء التي لا مناص فيها من الانتفاع المشترك مع الحد من تعدد الملاك بقدر الإمكان أي أن الفقه الإسلامي يضيق من فكرة الأجزاء المشتركة، ليجعلها بالقدر الضروري، حتى يقلل من أضرار وعيوب الملكية الشائعة.
وبناء على ماتقدم نجد أن:
(أ) مدخل العمارة: من الأجزاء المشتركة المملوكة ملكية شائعة لسائر ملاك الشقق والطوابق، فكلهم له مصالح فيه عامة فثبت الاختصاص لهم جميعًا في تملكه، لأن انتفاعهم به انتفاع مشترك.
(ب) سلم العمارة: هو لملاك الشقق فوق الأرضي. لأن لهم اليد عليه، وكلهم لهم مصالح فيه هامة وانتفاعهم به مشترك فكان مملوكًا لهم على الشيوع، على تفصيل في ذلك.
(جـ) السقف: هو مشترك بين الشقة التي يعلوها والشقة التي تحته، وبالتالي يعتبر مملوكًا ملكية شائعة بين مالكي السفل والعلو، على رأي جمهور الفقهاء ولا يعتبر مملوكًا لسائر ملاك الشقق لأن الحد من تعدد الملاك يقلل من عيوب الملكية الشائعة، ثم إن مصالح أصحاب الشقتين اللتين بينها السقف تجعلهم أكثر اهتمامًا به، كما أن الانتفاع المشترك بهذا السقف أظهر بالنسبة لهما عن غيرهما، فثبت الملك لهما فيه دون غيرهما، ونظير ذلك الحائط المشترك كما سنرى، فهو مملوك ملكية شائعة لأصحاب الشقتين اللتين يفصل بينهما.
(د) الحائط الفاصل بين شقتين: ذلك أن حوائط الشقة الخارجية قسمان أحدهما يفصل بين شقتين والآخر يطل على الشارع أو على قناء العمارة أو فناء السلم، فالحائط الفاصل بين شقتين مملوك ملكية شائعة لأصحاب هاتين الشقتين فحسب.
(هـ) التوصيلات الرئيسية للمياه والغاز والكهرباء ومسالك الدخان والمجاري، وكذلك أماكن الخدمة العامة مثل غرفة البواب ومواقف السيارات فهذه كلها مملوكة ملكية شائعة لسائر ملاك الشقق، أو لملاك الشقق التي ينتفعون بها انتفاعًا مشتركًا.
ثالثًا: يثبت حق ارتفاق لملاك الشقق الذين لهم مصالح عابرة، على بعض الأجزاء الخاصة المملوكة لبعض الملاك، بالقدر الذي يحقق مصالحهم، كالمطل على الفناء والحديقة. والقرار على السفل. . . الخ.
ومما يجدر ذكره أنه يجوز الاتفاق على ما يخالف الاحكام السابقة لاننها احكام إجتهادية لفقهاء الشريعة الاسلامية، وليست نصوصا شرعية قطعية، غكل شرط يتم خلافا لها فهو جائز طالما انه لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا فيجب الوفاء به.
وهكذا يجمع الفقه الإسلامي بين الدقة والمرونة، ويضع كل حكم في موضعه الصحيح.
الوجه الثالث: ملكية الشقق والطبقات في القانون اليمني:
عند إستعراض نصوص القانون المدني اليمني المنظمة للعلو والسفل يظهر انها مستفادة من احكام العلو والسفل وتلاصق الابنية والملكية المشتركة في الفقه الاسلامي السابق ذكرها.
فقد صرح القانون اليمني بان مالك السفل يملك وحده السفل ملكية مفرزة، ولذلك فانه ملزم وحده بإصلاح وترميم السفل الذي يملكه حتى يتمكن مالك العلو من الانتفاع بملكه القائم على السفل، وفي هذا المعنى نصت المادة (1175) مدني على انه: (يجبر رب السفل على اصلاحه لكي ينتفع صاحب العلو بعلوه، فان تمرد او كان غائبا فلصاحب العلو ان يلجا الى القضاء لياذن له باصلاح السفل والرجوع على مالكه بما انفق).
وللتأكيد على موقف القانون اليمني من تضييق وتقييد وحصر الاجزاء المشتركة في المباني، وتقرير إستقلال ملكية العلو عن السفل فقد نصت المادة (1176) مدني على انه: (لكل من مالكي السفل والعلو ان يفعل في ملكه ما لا يضر بالاخر في نفسه او في ماله، فان فعل احدهما ما لا يضر بالاخر وكان غير مالوف ضمن ما يترتب على ذلك).
وفي هذا السياق نصت المادة (1177) مدني على أن: (السقف الذي يفصل بين السفل والعلو شركة بينهما ما لم يقم احد المالكين الدليل على غير ذلك) ويصرح هذا النص بان سقف الشقة او الطابق مشترك بين صاحب العلو وصاحب السفل، ويفهم من هذا النص ان جدران الشقة السفلى وقاعها او قرارها ملك مفرز لصاحب الشقة السفلية اذا كانت الشقة الارضية قائمة على الارض، ويفهم من النص القانوني السابق ان جدران الشقة العلوية الجانبية مملوكة لصاحب العلو وان سقفها تابع لها اذا لم يكن فوقها شقة اخرى.
وفي نهاية عام ٢٠٢٣م انتهت الهيئة العامة للاراضي في اليمن من إعداد مشروع قانون موحد للملكية العقارية تضمن بابا خاصا بتنظيم ملكية الشقق والطوابق على غرار التنظيم القانوني السائد في كثير من الدول.
الوجه الرابع: إمكانية الإتفاق على تنظيم ملكية الشقق على خلاف ماورد في القانون اليمني:
ذكرنا ان القانون اليمني قد نظم ملكية الشقق وفقا لاحكام العلو والسفل على غرار تنظيم الفقه الاسلامي، وذكرنا ايضا ان الاحكام التي قررها الفقهاء في هذه المسالة هي احكام إجتهادية للفقهاء وليست نصوصا شرعية قطعية، ولذلك يجوز للافراد مخالفتها.
وعلى هذا الاساس فان نصوص القانون اليمني المنظمة لملكية الشقق والطوابق ليست من النظام العام، ومن هذا المنطلق يجوز للافراد الاتفاق على خلاف ماورد في القانون واضافة احكام اخرى لإستيعاب المتغيرات والمستجدات المناسبة في العصر الحاضر لنظام الشقق.
وفي الواقع العملي هناك في اليمن نماذج لعقود شراء الشقق، إذ تتضمن هذه النماذج تنظيما مشابها للتنظيم القانوني للشقق في الدول الاخرى.
الوجه الخامس: ملكية الشقق والطبقات في القانون المدني المصري والقانون الفرنسي:
حاول القانون المدني المصري النافذ أن يجمع بين نظام الفقه الإسلامي للشقق والطوابق وبين نظام التشريع الفرنسي الحديث لملكية الشقق والطبقات. ولم يكن الأمر كذلك في مصر فيما مضى، لأن أحكام الشريعة الإسلامية كانت هي الأحكام السارية على هذا النظام في مصر، ثم نص القانون المدني المصري الملغى على المواد 34 - 37 أهلي / 55 - 58 مختلط لحكم هذا النظام، وقد استمد هذه المواد من الفقه الإسلامي حسبما نصت عليه مجلة الأحكام العدلية العثمانية من أحكام، ثم صدر القانون المدني المصري النافذ الذي نظم ملكية الشقق والطبقات في المواد ٨٥٦ - ٨٦٩ بعنوان ملكية الطبقات، وقد تأثر في هذه الأحكام بالقانون الفرنسي الصادر في ٢٨ يونيو ۱۹۳۸ وبالفقه الإسلامي.
وقد أجاز القانون المدني المصري الحالي تكوين «اتحاد الملاك الشقق والطبقات» في كل عمارة لإدارة وصيانة الأجزاء المشتركة، غير أن هذا الاتحاد لا يقوم إلا باتفاق الملاك عليه، على خلاف قانون ۱۹۳۸ الفرنسي الذي أقام هذا الاتحاد بقوة القانون إذا لم يتفق الملاك على نظام آخر، وعلى خلاف قانون ١٩٦٥ الفرنسي الذي جعل قيام هذا الاتحاد إلزاميًا لا يجوز الاتفاق على خلافه - كما وضع القانون المدني المصري الحالي أحكامًا تنظم علاقة العلو بالسفل.
وقد اختلف شراح القانون المدني المصري الحالي حول ما إذا كان نظام ملك الشقق والطبقات الوارد به هو نظام واحد أم نظامان.
فقد رأى فريق من الفقهاء أن نظام ملك الشقق والطبقات في القانون المدني المصري الحالي إنما هو نظام واحد يتضمن أحكامًا للأجزاء الخاصة المملوكة ملكية مفرزة، كما يتضمن أحكامًا للأجزاء المشتركة المملوكة على الشيوع كما ينظم الارتفاقات بين السفل والعلو.
ويذهب فريق آخر من الفقهاء إلى أن تنظيم القانون المدني المصري الحالي لملك الشقق والطبقات يتضمن التفرقة بين ملكية الشقق وملكية الطبقات، أما ملكية الشقق فهي مستمدة من النظام الفرنسي الذي يجعل المبنى فيه أجزاء خاصة مملوكة ملكية مفرزة وأجزاء مشتركة مملوكة على الشيوع لسائر ملاك الشقق، وأما ملكية الطبقات - فهي في نظرهم - مستمدة من نظام الفقه الإسلامي، وهي ملكية العلو والسفل، وتتميز بأنها ملكية مفرزة لكل طبقة، ولصاحب العلو فيها حق القرار على الطبقة التي تحته، ولا تقترن هذه الملكية بالضرورة بملكية شائعة للأجزاء التي ينتفع بها سائر الملاك وإنما لهم عليها حق ارتفاق، ويضيفون أن نظام ملكية الشقق هو القواعد العامة أما نظام ملكية الطبقات فلا يسرى إلا إذا اتفق عليه، أخذًا من المادة 856/1 التي نصت على أنه إذا تعدد ملاك طبقات الدار أو شققها المختلفة، فإنهم يعتبرون شركاء في ملكية الارض وملكية أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك بين الجميع.. مالم يوجد في سندات الملك ما يخالفه.
وقد راى الدكتور عبد الناصرتوفيق العطار: أن القانون المدني المصري الحالي، يفرق بين ملكية الشقق وملكية الطبقات، إلا أنه يرى أن القانون في ملكية الطبقات ابتسر بعض أحكام الفقه الإسلامي وغفل عن بعضها الآخر، ولو أخذ بكل هذه الأحكام لما احتاج الى تنظيم آخر لملكية الشقق يستمده من التشريع الفرنسي أو من غيره من التشريعات.
وهناك خلافً كبيرً في الفقه المصري والفرنسي بشان طبيعة حق مالك الشقة عليها، وأهم الآراء في ذلك تتلخص في الآتي:
الرأي الأول: أن مالك كل شقة له حق ارتفاق على الأجزاء المشتركة، عدا الأرض فيمتلكها جميع الملاك على الشيوع. ومقتضى هذا الرأي أن يكون مالك الشقة مالكًا لجدرانها الداخلية والخارجية ومالكًا لأرضها وسقفها ملكية مفرزة، غير أن لسائر ملاك الشقق حق ارتفاق على الجدران الرئيسية وعلى أرض الشقة أو سقفها وعلى الأجزاء المشتركة الأخرى في المبنى عدا الأرض فيملكها جميع ملاك الشقق ملكية شائعة.
وهذا الرأي كان له في فرنسا في ظل المادة ٦٦٤ مدني فرنسي إلا أنه لم بعد قائمًا بعد صدور قانون ۲۸ يونيو ۱۹۳۸ الفرنسي ومن بعده قانون ۱۰ يوليو ١٩٦٥ م الفرنسي وكلاهما اعتبر كل الأجزاء المشتركة مملوكة لجميع ملاك الشقق ملكية شائعة.
وكان هذا الرأي هو السائد في مصر في ظل القانون المدني السابق، حيث كان المالك لطبقة يعتبر مالكًا لها ولجدرانها الرئيسية ملكية مفرزة، وله حق ارتفاق على ما تحته من سفل أو ما فوقه من علو، إلا أن الأرض والتوصيلات الرئيسية للمياه والكهرباء كانت مملوكة ملكية شائعة لسائر ملاك الطبقات وفي ظل القانون المدني الحالي فإن هذا الرأي، يطبق على ملكية الطبقات في العلو والسفل بخلاف ملكية الشقق التي يعتبر فريق من الفقهاء الأجزاء المشتركة فيها مملوكة ملكية شائعة.
الرأي الثاني: ويذهب الى أن العمارة كلها تكون مملوكة لسائر ملاك الشقق والطبقات ملكية شائعة، على أن يكون لكل مالك منفردًا حق استعمال الشقة التي تخصه ويستعمل مع غيره من الملاك سائر الأجزاء الشائعة. فكأن العمارة قد قسمت بين الملاك قسمة مهايأة مكانية دائمة.
وهذا التصوير يتعارض مع نصوص المواد 5 قانون ۱۹۳۸ الفرنسي السابق. و۲ و۳ قانون ١٩٦٥ الفرنسي الحالي، كما يتعارض مع أحكام المواد 34/٣7. و٥5/٥8 مدني مصري سابق والمادة ٨٥٦ من القانون المدني المصري الحالي، فهذه المواد صريحة في وجود ملكية مفرزة في المبنى لمالك الشقة أو الطبقة. وهذه الملكية المفرزة هي ميزة ترغب الناس في ملك الشقق والطبقات فلا يليق سلبها منه.
الرأي الثالث: ويذهب إلى النظر إلى أن كل مالك لشقة يملك نصيبًا أو حصة في المبنى عبارة عن شقته وما يتبعها من الأجزاء المشتركة. والعبرة بالأصل وهو الشقة، أما الفرع فيتبع الأصل. والأصل هنا عبارة عن حصة مملوكة ملكية مفرزة.
على أن هذا الرأي لم يوضح لنا سوى تبعية الأجزاء المشتركة للنصيب المفرز، لكن هذا التبعية لا تنفى أن لهذه الأجزاء المشتركة وضع خاص ينبغي النظر إليه، خصوصًا مع توسع النظام الفرنسي والمصري في اعتبار معظم أجزاء العمارة أجزاء مشتركة.
الرأي الرابع: ويذهب إلى أن مالك الشقة يملك شقته ملكية مفرزة، ويملك معها على الشيوع حصة في الأجزاء المشتركة.
وهذا هو الرأي السائد في فرنسا وفى مصر باعتباره الرأي الذي يتفق مع النصوص المعمول بها «وهي: قانون ۱۰ يوليو ١٩٦٥م في فرنسا والمادة ٨٥٦ مدني مصري وما بعدها في مصر».
يترتب على اعتبار بعض الأجزاء في المبنى أجزاء مشتركة نتائج عامة منها:
(أ) أن تكون هذه الأجزاء المشتركة مملوكة لجميع ملاك الشقق، ملكية شائعة على الرأي السائد.
(ب) تظل الأجزاء المشتركة على حالة الشيوع الجبري، وبالتالي فإن هذه الأجزاء المشتركة لا تقبل القسمة.
(جـ) أن يكون نصيب كل مالك لشقة في هذه الأجزاء المشتركة تابعًا لملكيته المفرزة للشقة. وبالتالي لا يجوز لمالك أي شقة أن يتصرف في نصيبه في الأجزاء المشتركة مستقلًا عن الشقة التي يملكها، تصرفًا ناقلًا للملكية كالبيع أو غير ناقل لها كالرهن. كذلك لا يجوز التنفيذ الجبري على نصيب الشريك في الأجزاء المشتركة مستقلًا عن الشقة التي يملكها ملكية مفرزة.
وإن التصرف في الشقة يشمل النصيب التابع لها في الأجزاء المشتركة ما لم يتفق على غير ذلك.
(د) لا يجوز لمالك أي شقة أن يحدث تعديلًا في الأجزاء المشتركة، إلا بموافقة جميع ملاك الشقق في العمارة أو بإذن اتحاد الملاك، كقاعدة عامة.
(هـ) الأجزاء المشتركة مخصصة للاستعمال المشترك، أي لاستعمال جميع ملاك الشقق، ولمالك كل شقة أن يستعمل الأجزاء المشتركة بشرط أن يكون هذا الاستعمال في حدود ما أعدت له هذه الأجزاء، فلا يستعمل مأوى السيارات «الجراج» مثلًا مخزنًا لمنقولاته القديمة، وأيضًا بشرط إلا يحول استعماله للأجزاء المشتركة دون استعمال باقي الشركاء لحقوقهم عليها.
(و) يشترك كل ملاك الشقق في تكاليف حفظ الأجزاء المشتركة وصيانتها وادارتها وتجديدها، كقاعدة عامة.
(ز) أجاز القانون المدني المصري الحالي أن يتفق ملاك شقق المبنى على تكوين اتحاد لهم يتولى إدارة وصيانة الأجزاء المشتركة. وأنشأ قانون ۱۹۳۸م الفرنسي من جميع ملاك شقق المبنى نقابة بقوة القانون ما لم يتفق هؤلاء الملاك على نظام آخر، بينما جعل قانون ١٩٦٥ والأمر رقم ٢٢٣ لسنة ١٩٦٧ في فرنسا قيام هذه النقابة إلزاميًا لا يجوز الاتفاق على ما يخالفه لإدارة وصيانة الأجزاء المشتركة وعمل تحسينات وتركيبات فيها في حدود معينة). من احكام ملك الشقق والطبقات، ا. د. عبد الناصر توفيق العطار، موقع حوارات الشريعة والقانون).
الوجه السادس: ملكية الشقق والطوابق في قانون تنظيم الملكية المشتركة في العقارات المبنية اللبناني:
صدر في العام 1983 في لبنان ”قانون تنظيم الملكية المشتركة في العقارات المبنية”. وقد عرضت الاستاذة رلى صفير اهم ماورد في هذا القانون على النحو الاتي:
اولا: تنظيم الطوابق والشقق من ناحية العقار:
يُقصد بملكية الطوابق والشقق، الملكية المتعلّقة بالأبنية المقسّمة الى عدة طوابق، أو عدة شقق (في الطابق الواحد)، أو الى عدة طوابق وشقق في آن واحد، والعائدة الى أكثر من شخص، بحيث يمتلك كل منهم طابقاً أو شقة على الأقل ملكية خالصة.
إن ملكية الطـوابق والشقق، باعتبارهــا حقوقـاً عينية عقاريـة، لا يمكن أن تتحقـق قانوناً إلاّ بإتمام قيود السجل العقـاري. لذا، فعلى مالك العقار المبني، الذي ينوي التفرّغ عن ملكية الطوابق والشقق الكائنة في بنائه، أن يعمد الى إفراز هذا العقار وقيده في السجل العقاري؛ علماً أن هكذا إجراء يتطلب أن يكون البناء مُشيّداً وفقاً لأحكام قانون البناء (رخصة إشغال... ).
وفور إتمام عملية الإفراز والقيد، تُصبح ملكية كلّ قسم مؤلّفة من 0024 سهم، وينشأ لكل قسم صحيفة عينية إضافية خاصة.
من أهم نتائج عملية الإفراز، نشوء نوعين من الملكية: الملكية الخاصة والملكية المشتركة. (إشارة الى أن أحكام القوانين المتعلقة بالشفعة لا تُطبق على العقارات المؤلفة من عدة طوابق وشقق).
● الملكية الخاصة:
هي ملكية الأجزاء المفرزة في البناء، أو ما يُسمى بـ”الأقسام الخاصة”، أي الطوابق والشقق التي يمتلكها أصحاب الملك بصورة مستقلة وتامّة، وعلى سبيل الإستئثار.
تشمل الطبقة أو الشقة كلّ ما هو موجود بداخلها ومُعدّ للإستعمال الخاصّ بالمالك، كالأبواب والشبابيك، وقساطل المياه والأسلاك الكهربائية والأدوات الصحية، والأوجه الداخلية للجدران الفاصلة بين شقتين والتي لا تعتبر جزءاً من هيكل البناء، ووجه السقف الذي يغطي فضاء الشقة، وموطئ القدم على سطح الطابق الأسفل وكل ما يغطي المساحات الداخلية من بلاط وأخشاب وسواها... الخ.
إشارة الى أن قيمة الشقة تحدّد على أساس نسبة معينة من أصل مجموع البناء الذي يُعتبر موازياً لألف (1000)، فتكون قيمة الشقة أجزاءً من ألف (مثلاً خمسين أو سبعين من ألف... ).
● الملكية المشتركة:
هي ملكية الأجزاء المشتركة، أو ما يسمى بـ”الأقسام المشتركة” التي تعود ملكيتها الى جميع ملاكي الطوابق والشقق في البناء بصورة مشتركة، وتكون معدة، إما بطبيعتها أو وفقاً لتخصيصها، للإستعمال المشترك في ما بينهم، بمعنى أنها تتبع ملكية الأقسام الخاصة، وبالتالي لا تقبل التجزئة ولا القسمة، ولا يمكن ترتيب حقوق عليها بالإستقلال عن هذه الأقسام الخاصة.
من الأقسام المشتركة بطبيعتها، نذكر على سبيل المثال:
-¬ أرض العقار.
-¬ هيكل البناء والأساسات والركائز والأعمدة والجدران التي تحمل البناء أو السقوف.
-¬ المداخل والواجهات والسلالم وأقفاصها.
-¬ مجاري ومناور التهوئة والمداخن.
-¬ المصاعد.
-¬ السطوح الأخيرة حسب أحكام قوانين البناء.
أما الأقسام المشتركة بالتخصيص، وهي تلك التي لا تكون مشتركة بين الجميع إلا إذا تمّ تخصيصها للإستعمال المشترك في نظام إدارة البناء، فأهمها ما يلي:
-¬ الأنفاق والتجاويف والمرائب.
-¬ الطرقات والساحات والفسحات والحدائق والممرات والمماشي على اختلافها.
-¬ المنشآت الرياضية والسياحية والمنشآت المعدة للتسلية، وما شاكلها.
-¬ التمديدات على اختلافها.
-¬ غرف البوابين.
-¬ جميع التجهيزات والأجهزة التي تُقدّم خدمات مشتركة، والأماكن التي توجد فيها هذه الأشياء.
إشارة الى أنه، وبالرغم من أن الأقسام المشتركة بالتخصيص كانت لتكون أقساماً خاصة لولا تخصيصها في نظام البناء للإستعمال المشترك، فإنه يُمتنع على مالك العقار المبني أن يغيّر من طبيعتها ويخصصها للإستعمال الخاص.
ثانيا: تنظيم ملكية الطوابق والشقق من ناحية المالكين:
خصّ القانون اللبناني ملكية الطوابق والشقق بأحكام مميزة، فأوجد ما يسمى بـ”نظام إدارة البناء”، ونصّ على تأليف جمعية للمالكين ومجلس للجمعية ومجلس إدارة، ونظّم حقوق المالكين وإلتزاماتهم تجاه الأقسام المشتركة.
● نظام إدارة البناء:
إن وضع نظام لإدارة البناء يكون إختيارياً في حال لم يتجاوز عدد الطوابق أو الشقق الإثنين. أما إذا كان عددها ثلاثة أو أكثر، فقط إشترط القانون وضع هذا النظام وضمّه الى طلب القيد في السجل العقاري. ومن شروطه أن يكون مكتوباً، ومُصدّقاً لدى الكاتب العدل ومُسجّلاً في السجل العقاري.
تتجلّى أهمية النظام المذكور في كونه يتضمّن أهمّ التفاصيل، وقد ترك له المشترع أمر معالجتها والبتّ بها.
واللافت أنّ هذا النظام هو عقد إذعان، بمعنى أنه يُطبّق حُكماً على كلّ شخص يتملّك شقة أو طابقاً في البناء المفرز، بالرغم من أن وضعه قد تمّ بمعزل عن إرادة هذا الشاري الذي لا يستطيع التخلّص من أحكامه.
يتألف النظام من بعض المستندات المصدقة لدى الكاتب العدل، منها:
-¬ جدول يُبيّن رقم العقار، المنطقة العقارية، أرقام الأقسام بالتسلسل، تعيين البناية التي يقع فيها القسم، محتويات القسم، نسبة حقوق كلّ قسم خاص في كل من الأقسام المشتركة (وذلك بعدد من أصل ألف)... إلخ.
-¬ خريطة للبناء المطلوب قيده، تُبيّن موقع وشكل وعناصر كلّ قسم.
-¬ أحكام إدارة العقار، على أن تتضمن بصورة خاصة: تأليف جمعية المالكين، وانتخاب رئيس لها، الدعوات والتبليغات، عقد الإجتماعات، تنظيم المحاضر، إتخاذ القرارات وتنفيذها، إنشاء مجالس الإدارة وتحديد صلاحياتها وكيفية عزلها، إدارة البناء وصيانته والمحافظة عليه، كيفية فصل الخلافات التي قد تنشأ بين المالكين، تمثيل الجمعية أمام المحاكم والدوائر وتجاه الغير، أصول تعديل النظام، وبصورة عامة، كل ما من شأنه أن يؤدي الى حُسن إدارة العقار والإنتفاع به على الوجه الأفضل.
لا يجوز أن يتضمّن النظام أيّ نصّ يتعارض مع أحكام القوانين والأنظمة الإلزامية، ولا سيما أحكام قوانين وأنظمة البناء، تحت طائلة إعتباره غير نافذ حتى بين الفرقاء.
يمكن تعديل النظام بأكثرية 75% على الأقلّ من أصوات المالكين، ما خلا حالة تعديل نسب حقوق الأقسام الخاصة في الأقسام المشتركة وواجباتها تجاهها، وحالة تغيير وجهة إستعمال القسم الخاص وشروط الإنتفاع به، حيث لا بد (في هاتين الحالتين) من إجماع أصوات المالكين (أي موافقتهم جميعاً).
● جمعية المالكين:
في البناء المقسوم الى طوابق أو شقق، عددها أربعة أو أكثر، تتكوّن بحكم القانون، بين مالكي هذه الطوابق أو الشقق، جمعية لإدارة الأجزاء المشتركة في البناء. تتمتع هذه الجمعية بالشخصية المعنوية، ويكون لها بالتالي ذمة مالية مستقلة وأهلية للتعاقد وإكتساب الأموال والمثول أمام المحاكم بصفة مدعية أو مدعى عليها... الخ.
تُعتبر الجمعية الهيئة الأساسية المولجة بالإشراف على البناء وإدارته وتولّي جميع شؤونه، وتُقسم أعمالها الى ثلاثة أنواع:
-¬ الأعمال الإدارية المحضة: كإتخاذ الإجراءات الضرورية المتعلقة بالبناء والملكية المشتركة، وعقد إجتماع عام على الأقل مرة واحدة في السنة...
-¬ الأعمال الإدارية المادية: كصيانة وتصليح واستبدال جميع التجهيزات والتمديدات والمنشآت، في إطار المصلحة المشتركة للمالكين.
-¬ الأعمال التصرّفية: كشراء وتركيب تجهيزات وآلات تقتضيها مصلحة المالكين، أو بيع العقار إذا تهدّم البناء وتعذّر إعادة بنائه، وغير ذلك.
تتخذ الجمعية قراراتها بالإجماع أو بالأكثرية، تبعاً لنوع القرار الجاري التصويت عليه. ويكون لكلّ مالك من مالكي الأقسام الخاصة عدد من الأصوات مواز لنسبة قيمة ملكيته في العقار.
● مجلس الجمعية:
يمكن لجمعية المالكين، بناءً على طلب رئيسها، أن تنتخب مجلساً من بين المالكين وأزواجهم أو ممثليهم الشرعيين القانونيين، تكون مهمته مساعدة رئيس الجمعية وإعطاؤه الرأي ومراقبة أعماله، على ألا يقل عدد أعضائه عن ثلاثة ولا يزيد عن إثني عشر عضواً.
إن العلة من إنشاء مجلس الجمعية هي أنه يتعذر، في الجمعيات السكنية والأبنية الضخمة، على رئيس الجمعية أن يقوم بمفرده بما وضعه القانون على عاتقه من مهام، عندما يحوي البناء العشرات من المساكن. وقد ترك القانون أمر تقدير الحاجة الى مثل هذا المجلس لرئيس الجمعية نفسه. هذا إذا لم يتجاوز عدد الأقسام الخاصة الخمسين قسماً.
أما إذا زاد عددها على خمسين، أصبح إنتخاب مجلس الجمعية أمراً إلزامياً.
● مجلس الإدارة:
في المشاريع غير السكنية أو التي تغلب فيها الصفة غير السكنية، يمكن لجمعية المالكين العامة أن تنتخب مجلساً للإدارة، يتولى إدارة المشروع بأكمله، على أن يتراوح عدد أعضائه بين ثلاثة وإثني عشر. فور إنتخاب مجلس الإدارة، تنتهي حُكماً ولاية رئيس الجمعية، ويحلّ محلّه رئيس مجلس الإدارة المعيّن من قبل المجلس ومن بين أعضائه، علماً أنه لا مانع من أن يُنتخب رئيس الجمعية بالذات لهذا المنصب. يُشترط أن يكون كلّ من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة من المالكين، ولا يمكن أن تتجاوز مدة ولايتهم ثلاث سنوات، قابلة للتجديد.
لمجلس الإدارة الصلاحيات الواسعة لإنفاذ مقررات جمعية المالكين والقيام بجميع الأعمال التي تستوجب إدارة العقار على الوجه المألوف؛ وليس لهذه الصلاحيات من حدود أو تحفظات إلا ما هو منصوص عليه في القانون أو في النظام.
● حقوق المالكين وإلتزاماتهم بالنسبة الى الأقسام المشتركة:
لكلّ مالك في البناء، وضمن شروط النظام، الحق في استعمال الأقسام المشتركة في ما أُعدت له، على ألاّ يحول ذلك دون إستعمال باقي المالكين لها.
ولا يجوز لأي مالك أن يقوم بأي عمل من شأنه تهديد سلامة البناء أو تغيير شكله أو مظهره الخارجي. ولا يجوز له أن يُحدث أي تعديل في القسم المشترك، حتى عند تجديد البناء، أو أن يمس بما هو ضروري بتآلف وتناسق البناء، وإن كان من الأجزاء غير المشتركة، كأبواب المداخل والشبابيك والشرفات وسواها، إلا بقرار تُصدره الجمعية العمومية بأكثرية 75% على الأقلّ من الأصوات.
يتوجب على كل من مالكي الأقسام الخاصة المساهمة في نفقات حفظ وصيانة القسم المشترك، كإعادة طرش ودهان الأقسام المشتركة من فترة الى أخرى، وإصلاح ما يتلف منها، وصيانة المصعد... إلخ، ويتوجب عليهم أيضاً المشاركة في تكاليف الإدارة، كنفقات تعيين بواب للبناية يتولى الإشراف على مدخلها والحفاظ على النظافة فيها ويعمل على تشغيل معدّات التدفئة وإنارة المصابيح الكهربائية وإطفائها عند الإقتضاء، وغير ذلك... أما بالنسبة الى توزيع نفقات صيانة وإدارة الأقسام المشتركة بين مالكي الأقسام الخاصة، فإنه يجري بنسبة قيمة الملكية في العقار (أجزاء من أصل ألف) كما هي مبيّنة في نظام إدارة البناء.
إذا لم يدفع المالك ما يُصيبه من النفقات المشتركة خلال عشرة أيام من تبلّغه الإنذار بالدفع الموجّه إليه بواسطة البريد المضمون، يعتبر الإنذار بمثابة سند خطي، ويحقّ لرئيس الجمعية أو للمدير أن يراجع دائرة التنفيذ لتحصيل قيمة هذه النفقات. (الشقق والطوابق في الأبنية المفرزة، الاستاذة رلى صفير، الموقع الإلكتروني للجيش اللبناني)، والله اعلم.
عن الكاتب: > إعداد أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء. لمزيد من المعلومات حول السيرة الذاتية والأبحاث الأكاديمية المنشورة، يمكنكم زيارة صفحة من نحن - السيرة الذاتية.
