الحيلة على النساء في القسمة

الحيلة على النساء في القسمة

أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

الحيلة على النساء في القسمة في القانون اليمني
الحيلة في القسمة على النساء

الحيلة وسيلة للتدليس والغرر ووسيلة لأكل اموال الناس بالباطل إضافة إلى أن الحيلة تعيب إرادة المتعاقدين، ولذلك فان الحيلة محرمة في الشريعة الاسلامية ، وبناء على ذلك فان الحيلة تؤدي إبطال القسمة سيما اذا كانت الحيلة على النساء في القسمة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٦/١١/٢٠١٦م، المسبوق بالحكم الإستئنافي الذي ورد ضمن اسبابه: (أن الدفع بسبق القسمة دفع بقسمة اساسها التواطوا والحيلة وهو عمل باطل وهي ماسمي بقسمة المكتسب كيدا بالنساء ومكرا بهن وإستغلال ضعفهن لعدم معرفتهن باحكام الشريعة والقانون ، ولذلك فلاحجة في تلك القسمة التي هي في حقيقتها إستيلاء الذكور من الورثة على مخلف المورث بالحيلة والمكر لحرمان النساء من حقهن الشرعي بحسب الفروض الشرعية المقررة لهن ، لذلك لاحجة لمحررات التنازل التي تمت حيلة ومكرا بقصد الاستحواذ على المخلف من قبل الذكور)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الإستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا : (فقد وجدت الدائرة ان حكم الإستئناف هو الصحيح والموافق للشرع والقانون في تاييده للحكم الابتدائي الذي قضى ببطلان القسمة للحيلة)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الاول: التمكين الواقعي للنساء من الميراث في اليمن:

في حكم مشهور للامام يحي حميد الدين رحمه الله صدر عام ١٩٤٢م قضى ببطلان تصرفات النساء لاقاربهن مالم يتم تحديد الثمن من قبل خبيرين عدلين وتقبض المراة ذلك الثمن بالفعل ، وقد قضى هذا الحكم ببطلان تصرفات النساء على هذا النحو لمظنة جهل المراة بحقوقها الشرعية والقانونية او لمظنة خوف المراة من اقاربها وعدم قدرتها على رفض طالباتهم او لمظنة خجل المراة عن المطالبة بحقوقها.

 وبعد مضي مايقارب من اربع وثمانين سنة من صدور الحكم المشار اليه الا ان القضاء اليمني لازال مواظبا على تطبيق هذا المبدا القضائي، بسبب بقاء ظروف المراة في هذا الجانب على ماهي عليه حتى الان، فما زالت الأمية متفشية بين النساء فنسبتها لا تقل عن ٦٥٪ بين النساء ٫كذلك مازلن النساء يشعرن بالخوف والخجل من اقاربهن .

وبالمقابل فمازال بعض الرجال يشعر بعدم احقية المراة لنصيبها الشرعي من الميراث، ولذلك يتفنن بعض الرجال في إبتكار الحيل لحرمان النساء مثلما اشار الحكم محل تعليقنا.

الوجه الثاني: مظاهر الحيلة على النساء في الميراث:

اشار الحكم محل تعليقنا الى بعض مظاهر الحيلة على النساء ومنها:

1- التواطوء فيما بين المورث والورثة الذكور اثناء حياة المورث ، ويتمثل هذا المظهر في قيام المورث اثناء حياته بتحرير تنازلات عن بعض امواله للورثة الذكور بذريعة الشقية وعملهم معه في إكتساب الاموال مع ان الذكور لم يقوموا بالشقية والسعي في اكتساب الأموال كما تتم الحيلة عن طريق المبالغة في تقدير مقابل السعي والشقية .

وقد يتخذ التواطوء فيما بين المورث والورثة الذكور شكل التصرفات الصورية كالبيع الصوري او غير الحقيقي أو البيع بثمن بخس.

وقد يتخذ التواطوء شكل الهبة من المورث الى الورثة الذكورفقط او الوصية لاولاد الورثة الذكور الاحياء.

وقد يكون التواطوء عن طريق قيام المورث بتوزيع امواله المنقولة على الورثة الذكور كالنقود والذهب والاسهم والسندات ...الخ.

2- تجنيب الورثة لاموال المورث التي اكتسبها المورث اثناء حياته وتقسيمها فيما بين الذكور فقط بذريعة انها كانت ناتج عمل الورثة الذكور مع مورثهم ولاحظ للنساء فيها .

3- تجنيب بعض اموال التركة وإخراجها من حصر اموال التركة نتيجة عدم علم النساء بتلك الأموال، ثم تقاسمها بين الورثة الذكور فقط.

4- تصرف الورثة الذكور ببعض اموال التركة التي بحوزتهم من غير علم النساء.

5- التلاعب والتحايل في تثمين بعض اموال التركة لمصلحة الورثة الذكور.

6- إستبعاد النساء من قسمة بعض اموال التركة وإختصاص الذكور بها كالسلاح والاسهم.

7- تحديد انصبة النساء في اموال هامشية وثانوية.

8- بعثرة انصبة النساء في اراض كثيرة.

9- عدم إطلاع النساء على بيانات التركة وكشف الحصر ووثائق القسمة والاكتفاء بتسليم النساء فصولهن فقط.

10- تحميل التركة بديون والتزامات وهمية لمصلحة الورثة الذكور لحرمان النساء من ميراثهن كله او بعضه.

الوجه الثالث: تاثير الحيلة في القسمة:

قضى الحكم محل تعليقنا ببطلان القسمة التى تضمنت الحيلة على النساء الوارثات ،لانه يترتب على الحيل تعييب إرادة النساء والتغرير عليهن، وإحداث غبن فاحش بالنسبة لانصبة النساء وزيادة فاحشة في انصبة الذكور .

ولاشك انه يترتب على الحيلة زيادة انصبة الورثة المحتالين مقابل نقص في انصبة الورثة الذين تم الاحتيال عليهم ، ومن المعلوم ان النقص في انصبة بعض الورثة هو الغبن الذي يعد ابرز نواقض القسمة .

والغبن محرم في الشريعة الاسلامية باتفاق الفقهاء لما فيه من التغرير بالورثة والغش المنهي عنه، لذلك تحرم الشريعة تعاطي الاسباب التي تؤدي الى الغبن كالغش والتدليس والتغرير والحيلة والخديعة.، فقد قال الامام القرطبي في احكام القران :الغبن محرم في الدنيا بإجماع ، اذ هو من باب الخداع المحرم شرعا ولكن الغبن اليسير يتعذر التحرز منه.

وبالاضافة الى المطالبة بإبطال القسمة للغبن الفاحش فان النساء التي تم الاحتيال عليهن يستطعن المطالبة بإبطال القسمة للحيلة اذا استطعن إثبات مظاهر الحيلة وتاثيرها على إرادتهن.

الوجه الرابع: ماهية الغبن في القسمة:

 عرفت المــادة(181)مدني يمني عرفت الغبن بأن: (الغبن هو ان يكون احد العوضين غير متعادل مع العوض الاخر، ولا تاثير للغبن على صحة العقد من البالغ العاقل، الا اذا كان فاحشا وفيه غرر، ويعتبر الغبن فاحشا اذا بلغ عشر قيمة المعقود عليه وقت التصرف، وعلى الحاكم ان يستجيب لطلب ابطال العقد او ازالة الغبن بحسب طلب المغبون او من يمثله اذا قبل المغبون، ويجوز في عقود المعاوضة ان يتوقى الطرف الاخر دعوى الابطال بان يعرض ازالة الغبن ولا تسمع دعوى المغبون ان لم يكن فاحشا ولا غرر فيه اذا رفعت بعد ثلاث سنوات من تاريخ العقد مع عدم المانع, ويتاثر العقد بالغبن دائما اذا وقع على مال وقف او صغير اومن في حكمه او على المتصرف عن غيره بالوكالة او الفضالة).

 وهذا النص نظم الغبن في العقود بصفة عامة ولذلك فإن ماورد في النص يسري على عقد القسمة ماعدا مدة تقادم دعوى الغبن فهي سنة من تاريخ عقد القسمة حسبما سيأتي بيانه، في حين افردت القوانين المدنية في بعض الدول العربية افردت الغبن في القسمة باحكام مختلفة حيث اسثنت الغبن في القسمة من تلازمه مع الغرر وغير ذلك من الأحكام مثلما نص القانون العراقي حسبما سيأتي بيانه، ومن خلال استقراء النص السابق نجد أن الغبن يتحقق في القسمة في حال عدم التعادل بين انصبة الورثة المتقاسمين مما يجعله عيبا في القسمة يجيز للمغبون المطالبة بنقضها ، حيث تعد القسمة في حالة الغبن تصرفا قابلا للابطال اذا اقترن الغبن بغرر اي تدليس وكان هذا الغبن فاحشا، وعرف النص السابق الغبن الفاحش بأنه الذي يبلغ عشر القيمة وقت القسمة.

 وقد استثنت بعض القوانين العربية الغبن في القسمة من شرط تلازمه مع الغرر مثل القانون العراقي حيث نص على ان الغبن في القسمة يقع سواء اقترن ذلك الغبن بتدليس ام لم يقترن، كما لا يشترط ان يكون الغبن ناشئا من استغلال طيش بين او هوى جامح في نفس المتقاسم المغبون،وهذا استثناء من القاعدة العامة في القانون العراقي وهي :اقتران الغبن بالتغرير في العقود الأخرى كي يعتبر عيبا من عيوب الرضا، الا ان الغبن في القسمة الرضائية مستثنى من ذلك في القانون العراقي ، فالغبن المجرد وحده دون اشتراط اقترانه بالتغرير يعتبر عيبا من عيوب عقد القسمة الرضائية في القانون العراقي ، وعلى هذا الأساس فوجود الغبن وحده في القانون العراقي يجعل القسمة قابلةً للابطال، وبناء على ذلك فإن مفهوم الغبن في القسمة في القانون العراقي يختلف عن مفهوم الغبن وفقا للقواعد العامة، حيث لا يعتد بالغبن وفقا للقواعد العامة في غير القسمة في القانون العراقي الا اذا كان واقعا نتيجة استغلال طيش المغبون البين او هواه الجامح، والعلة في استثناء القانون العراقي الغبن في القسمة من ذلك الشرط هو الرغبة في تحقيق العدالة والمساواة بين الورثة المتقاسمين، ويقع الغبن في القسمة في اغلب الاحيان نتيجة غلط في تقدير قيمة الحصة المقسومة ، مع انه يمكن ان يقع ايضا دون ان يكون هناك غلط او اكراه وذلك حين تستحق جزء من حصة المتقاسم بما يزيد على العشر من قيمة المال عند القسمة في القانون اليمني ، اما في القانون العراقي فتكون نسبة الغبن الخمس في العقار بحيث يتبقى عند المقاسم المستحقة حصته اقل من اربعة اخماس ما كان يستحقه، فعندئذ يستطيع ذلك المتقاسم الرجوع على باقي المتقاسمين بالغبن حتى لو كان المتقاسمون قد اتفقوا على عدم الرجوع عما ورد في القسمة، كما يتحقق الغبن أيضا اذا تم الزام احد المتقاسمين بدفع معدل لمقاسم اخر فتبين ان المقاسم الاول معسر ففي هذه الحالة يتحقق الغبن ويجوز في هذه الحالة للمقاسم الدائن بالمعدل ان يطلب ابطال القسمة للغبن الذي اصابه ، وكذلك الحال في حالة ظهور دين كان مترتبا على التركة فآل المال المثقل بالدين إلى أحد المتقاسمين نتيجة القسمة فطالبه الدائن بالسداد، وكذا يتحقق الغبن في القسمة اذا كان نصيب المقاسم من التركة عبارة عن دين في ذمة مدين ظهر بعد ذلك أن هذا المدين معسر.

  وفي القانون العراقي يختلف الغبن في القسمة عن الغبن في البيع من حيث عدم اشتراط كون المغبون في القسمة غير كامل الاهلية ولا كون المال المقسوم عقارات، ويترتب على اعتبار القسمة مشوبة بعيب الغبن هو امكانية ابطالها بناء على طلب المقاسم المغبون باعتبار الغبن عيبا يجيز للمقاسم فسخ عقد القسمة الرضـائية او امضائه، وفي الوقت ذاته يحق للمقاسم المغبون إجازة عقد القسمة الذي وقع فيه الغبن فيصبح عقد القسمة نهائيا غير قابل للابطال ، وقد تكون تلك الاجازة صريحة كما قد تكون ضمنية، وتتحقق الاجازة الضمنية من المقاسم المغبون بان يتسلم المقاسم المغبون نصيبه مفرزا من المال الشائع او ان يقوم المقاسم المغبون برهن كل او بعض نصيبه او يجري عـليه اي تصرف دال على رضاه بالقسمة بعد علمه بالغبن. (أثر الغبن في قسمة المال الشائع، د.محمد أحمد عيسى الجبوري، ص226).

الوجه الخامس: مقدار الغبن في القسمة:

 من خلال استقراء نص المادة( 181) مدني يمني السابق ذكرها نجد أن الغبن الموجب لنقض القسمة هو الغبن الفاحش الذي قدره النص السابق ذكره بعشر قيمة المال المقسوم وماكان دون ذلك فهو غبن يسير مغتفر .

 لان الغبن اليسير لا تسمع دعواه ولا تقبل فيه البينة لتعذر الاحتراز من الغبن اليسير فهو مغتفر، ويتم تقويم الغبن الفاحش في القسمة على اساس قيمة المال المقسوم وقت القسمة ، حيث نصت المــادة(1210)مدني يمني على أنه ( يجوز للغائب عند حضوره والصغير عند بلوغه والمجنون عند افاقته، الذي لحقه من القسمة غبن فاحش ان يطلب من القضاء نقض القسمة للغبن، والعبرة في تقدير القيمة بوقت القسمة، ويسقط الطلب اذا اكمل المدعى عليه ما نقص من حصة المدعي عينا او نقدا) .

فالقانون اليمني قدر الغبن الفاجش بعشر قيمة المال مطلقا دون تفرقة بين العقار وغيره، اما في القانون المدني العراقي فإن مقدار الغبن الفاحش يختلف باختلاف نوع المال حيث نصت الفقرة (2) من المادة 1077 مدني عراقي على ان ( ويعتبر الغبن فاحشاً متى كان على قدر ربع العشر في الدراهم ونصف العشر في العروض والعشر في الحيوانات والخمس في العقار )، فيتبين من هذا النص ان المشرع العراقي قد حدد مقدار الغبن الفاحش تحديداً مادياً حسابياً ومنضبطاً اذ حدده بـ 0.025 % في حالة كون المقسوم من النقود و 0.05 %في حالة كون المقسوم من العروض و 0.1 %في حالة الحيوانات و 0.2 % في حالة العقار، وهذه النسب التي اخذ بها القانون المدني العراقي نسب محددة من قبل فقهاء المسلمين من متاخري الحنفية، كما نستنتج ان المشرع العراقي وان لم يكن قد تبنى معياراً عاماً للغبن فيمكن ان تنطبق احكامه على مجمل العلاقات القانونية إلا انه قد تبنى معياراً موضوعياً جامداً وذلك فيما يتعلق بتحديد الغبن الفاحش الناتج عن قسمة المال المشاع ويمكن اعتبار ذلك حالة خاصة بالقسمة حيث ترك المشرع ما عدا ذلك لاجتهاد القضاء.

واما في القانون المدني الاردني فيقابل نص الفقرة (2) من المادة 1077 مدني عراقي يقابله نص الفقرة (1) من المادة 1050 والتي نصت على انه: (يجوز لمن لحقه غبن فاحش في قسمة الرضا ان يطلب من المحكمة فسخ القسمة واعادتها عادلة)، فيظهر من هذا النص انه قد اجاز فسخ القسمة في حال وقوع غبن فاحش فيها، وقد حدد القانون المدني الاردني مقدار الغبن في القسمة على اساس مادي مرن حيث لم يحدده برقم معين ، فقد اعتمد في تقدير الغبن على الخبراء القضائين، وتقابل تلك النصوص في القانون المدني المصري نص الفقرة (1) من المادة 845 منه حيث نصت : ( يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضي اذا اثبت احد المتقاسمين انه قد لحقه منها غبن يزيد على الخمس على ان تكون العبرة في التقدير بقيمة الشيء وقت القسمة ...) ، ومن جانبه نص قانون الموجبات والعقود اللبناني نص في المادة 214 على ( ان الغبن لا يفسد في الاساس رضا المغبون ويكون الامر على خلاف ذلك ويصبح العقد قابلاً للبطلان في الاحوال الاتية : ثانياً : اذا كان المغبون راشداً وكان للغبن خاصيتان الاولى :- ان يكون فاحشاً وشاذاً عن العادة المالوفة).

 ومن خلال عرض النصوص القانونية السابقة نلاحظ أنَّ القوانين لم تتفق على مقدار واحد للغبن المؤثر في القسمة، حيث نجد أن القانون اليمني قد اعتمد معيارا واحدا لمقدار الغبن الفاحش في القسمة وغيرها وفي كافة انواع الاموال وهو العشر، في حين اعتمد القانون المدني العراقي معيار الغبن الفاحش الا انه لم يجعل له معياراً ثابتاً حيث جعله يختلف باختلاف ماهية المال المقسوم ، ونجد القانون المدني الاردني قد اعتمد معياراً مرناً ولم يحدده بنسبة معينة وانما ترك ذلك لتقدير الخبراء العدول، وفي القانون المدني المصري نجد انه قد اعتمد معياراً جامدا حيث اعتمد على تحديد الغبن بنسبة محددة وهي الخمس واما في قانون الموجبات والعقود اللبناني فقد وجدناه قد اعتمد في تحديده للغبن بما يكون فاحشاً وشاذاً عن العادة المألوفة.

ولحساب وجود الغبن من عدم وجوده يتم تقدير قيمة المال المقسوم كله وقت القسمة ثم يتم بعدها تقدير قيمة حصة المقاسم مدعي الغبن وقيمة الجزء المخصص لهذا المقاسم ثم يصار الى مقارنة قيمة ذلك الجزء بقيمة الحصة التي آلت اليه بالقسم، وعلى اساس هذه المقارنة يتضح وجود الغبن ويتم حسابه.

 ومثال ذلك اذا كان المال المقسوم مملوكا لثلاثة متقاسمين على الشيوع وكانت حصصهم متساوية في ذلك المال فإذا تم تقدير قيمة المال المقسوم وقت القسمة بمبلغ ثلاثين مليون ريالاً فحصة كل مقاسم منه هي عشرة مليون ريالاً فان قّومت حصة المقاسم مدعي الغبن فكانت قيمتها تبلغ تسعة مليون ريالاً او اكثر فلا وجود للغبن الفاحش فيها، وبالتالي لا يحق لهذا المقاسم المطالبة بفسخ القسمة على اساس وجود غبن فاحش اما ان قومت حصته فتبين انها تبلغ اقل من تسعة مليون ريالاً فتفسخ القسمة على اساس الغبن الفاحش الذي يجاوز في مقداره العشر حسبما حدده القانون

 الوجه السادس: دعوى الغبن لاتكون الا في القسمة الرضائية:

 صرحت القوانين المدنية العربية صرحت على ان مجال دعوى الغبن في القسمة هو القسمة الرضائية التي تكون عرضة للغبن لأسباب عدة، وبناء على ذلك لا مجال لدعوى الغبن في القسمة الجبرية أو القضائية التي تتم بنظر القضاء، لان القسمة عندئذ تتم بموجب حكم قضائي يستطيع المغبون ان يطعن فيه وفقا لإجراءات الطعن المقررة في الأحكام القضائية، وفي هذا الشأن نصت المــادة(1211) مدني يمني على ان( للشركاء البالغين ان يقسموا المال المشترك بينهم اختياريا بالطريقة التي يرتضونها ويجوز فيها جمع الاشياء المتماثلة والمختلفة, كما يجوز فيها جمع نصيب اثنين او اكثر في قسم واحد, ولهم ان يقسموا بانفسهم او بواسطة عدلين، كما يحق لهم تعديل الحصص بالنقد, ولا تسمع من حاضر دعوى غبن في القسمة الا لامر قطعي ولا تجوز قسمة اختيارية فيها قاصر او مجنون او غائب)، وقد ذهب القانون العراقي إلى هذه الوجهة حيث نصت الفقرة (1) من المادة 1077 من القانون المـــدني العراقي على أنه (يجوز طلب نقض القسمة الحاصلة بالتراضي اذا اثبت احد المتقاسمين انه قد لحقه منها غبن فاحش ... )، فيبدوا من هذا النص ان المشرع العراقي لا يسمح للمتقاسمين بامكانية طلب نقض القسمة الا اذا كانت قسمةً رضائية وليست قضائية، ذلك ان القسمة التي تجري قضاء في المحكمة تكون قد احيطت بكافة الضمانات والاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الغبن، وتقابل هذه المادة في القانون المدني المصري نص الفقرة (1) من المادة 845 مدني مصري التي نصت على أنه : ( يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضي اذا اثبت احد المتقاسمين انه قد لحقه منها غبن )، إلا ان نص المادة 947 من قانون الموجبات والعقود اللبناني قد جاءت بخلاف هذا الاتجاه فقد نصت : ( لا يجوز ابطال القسمة سواء اكانت اتفاقية ام قانونية ام قضائية إلا بسبب الغلط او الاكراه او الخداع او الغبن) وعليه فهذا النص يجيز ابطال القسمة مطلقا، فيشمل هذا الجواز كل انواع القسمة، وبناء على ذلك يجوز ابطال القسمة القضائية، وكذلك الحال في القانون الفرنسي حيث نصت المادة 887 من القانون المدني الفرنسي على أن: ( تعتبر القسمة باطلة في حالة الاكراه او الغش ايضا عند قيام احد الشركاء في التركة باثبات وجود الضرر والغبن في حصته ) فيظهر من ذلك ان القانون المدني الفرنسي يوافق القانون اللبناني في جواز طلب ابطال القسمة للغبن مطلقا بما في ذلك القسمة القضائية، فظاهر النص يقول القسمة ولم يحدد كونها رضائية ام قضائية، وبناء على ذلك فالنص عام يشمل كل قسمة إختيارية أو قضائية. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الثالث، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء٢٠٢٦م، صـ٧٧).

الوجه السابع: الغبن الموجب لنقض القسمة في الفقه الإسلامي:

 ذهب الحنفية وبعض الزيدية إلى جواز نقض القسمة لوجود الغبن فيها، الا انهم ميزوا في ذلك بين الغبن اذا كان يسيراً وبين الغبن الفاحش، ويقصد بالغبن اليسير عندهم هو الغبن الذي يدخل تحت تقويم المقومين فلا يسمح فيه برفع الدعوى لفسخ القسمة للغبن سواء اكانت تلك القسمة قد اجريت رضاء ام قضاء ؛ لتعذر الاحتراز من الغبن اليسير فلا يمكن التحرز منه.

اما ان كان الغبن فاحشا وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين فان كانت القسمة قسمة قضائية جاز اقامة الدعوى فيها لفسخ القسمة، لان حكم القاضي ملزم بتحقيق العدل وهو لم يحققه لوقوع الغبن في حصص بعض المقاسمين .

 واذا كانت القسمة قد اجريت رضاء فلا يسمح فيها طلب فسخ القسمة للغبن لأنها كالبيع، ولقد استند هولاء الفقهاء في ذلك الى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)، كذلك اجاز فقهاء الحنفية دعوى الغبن الفاحش لفسخ القسمة في حال وجود غلط في النصيب المقسوم ، فإن ادعى احد المتقاسمين ان غلطا قد اصاب حصته في حالة ما اذا كان المقاسم مدعي الغلط قد اعترف اواشهد على نفسه أنّهُ قد استوفى حقه كاملا فلا يسمع منه ذلك الا اذا أقر له الخصم بما يدعيه او بنكول خصمه عن حلف اليمين ؛ ذلك ان المدعي في هذه الحالة يدعى فسخ القسمة بعد وقوعها ، فان لم يقر له خصمه بما يدعيه او انه لم ينكل عن حلف اليمين كان على المدعي ان يطلب تحليف باقي المتقاسمين، فمن ينكل منهم عن حلف اليمين كان لذلك الشريك ان يجمع بينه وبين حصة الشريك الناكل وتقسم بينهما ، واما في حالة عدم اعتراف الشريك بانه قد استوفى حقه فهنا يكون له حق تحليف الشركاء جميعهم ، وفي قسمة العقار ان قال الشريك ( جعل نصيبي الى موضع كذا فلم يسلم الي) فان لم يشهد على نفسه بالاستيفاء وطالب شريكه وكذبه تحالفا وفسخت القسمة ، واما في حاله قوله (استوفيت حقي) ثم قال بعد ذلك (اخذت بعضه..) فهنا القول قول الخصم ؛ ذلك لانه يدعى عليه الغصب وهو منكر ولقد جاء في المادة 1127 من مجلة الاحكام العدلية العثمانية ما نصه : ( يلزم ان تكون القسمة عادلة أي ان تعدل الحصص بحسب الاستحقاق وان لايكون باحداها نقصان فاحش فلذلك تسمع دعوى الغبن الفاحش في القسمة ولكن اذا ادعى المقسوم لهم الغبن الفاحش بعد اقرارها باستيفاء الحق لا تسمع دعواهم)، فيفهم من ذلك ان المجلة قد اجازت ابطال القسمة للغبن سواء اكانت تلك القسمة قد اجريت رضاء ام قضاء، بل ان البعض قد اجاز ابطالها اذا كانت قد اجريت قضاء على اساس ان القاضي مقيد بتحقيق العدل بين المتقاسمين، وهو قد لا يكون محققا للعدل بينهم فهو غير معصوم من الخطأ.

 اما ان كانت القسمة قد اجريت رضاء فقد قال البعض بعدم جواز ابطالها على اساس ان الاطراف كانوا قد اجروها برضاهم ، الا ان الاتجاه الراجح هو جواز طلب ابطالها رضاء كانت قد اجريت ام قضاء وذلك لورود ذكر القسمة مطلقا والمطلق يجري على الطاقه، كما ان من شروط القسمة صحة وجود المعادلة بين المتقاسمين كما يفهم من نص المادة 1127 من مجلة الأحكام العدلية انها قد اجازت طلب فسخ القسمة سواء وقع الغبن في الاموال المثلية ام في الاموال القيمة، فان وقع الغبن في القيميات سمي حينها بالغلط في القيمة وهي أن يقدر بدل حصة المتقاسم باكثر من قيمته الحقيقية جاز عندها طلب فسخ القسمة لوقوع المتقاسم بالغبن فيها (وهو ذات الاتجاه الذي كان فقهاء الحنفية قالوا به وكما سبق وفصلناه)، واما في المادة 1160 من المجلة التي جاءت مكملة للمادة 1127 في اعلاه فقد نصت المادة 1160 على أنه : ( اذا تبين الغبن الفاحش في القسمة تفسخ وتقسم ثانية قسمة عادلة ) ويظهر من هذا النص ان اثبات وقوع الغبن الفاحش في دعوى فسخ القسمة للغبن يتم اما بالبينة او بالاقرار او بالنكول عن اليمين ، ففي حالة الاقرار اما ان يقر جميع الشركاء وذلك بناء على دعوى مقامة من احد المتقاسمين بالغبن الفاحش فيقر باقي المتقاسمين بذلك ففي هذه الحالة تفسخ القسمة ويقسم المال ثانية اما اذا اقر بعضهم وانكر البعض الاخر منهم ففي هذه الحالة تجمع حصص المقرين مع حصة المدعى وتقسم من جديد قسمة عادلة فيما بينهم اما حصص الشركاء المنكرين فلا يتم التعرض لها، لان الاقرار حجة قاصرة على المقر ، اما اذا اثبت الغبن الفاحش بالنكول عن اليمين فينظر ان كان الناكلون هم جميع المتقاسمين فتفسخ القسمة ويعاد تقسيم المال من جديد بين جميع الشركاء واما ان كان الناكلون هم البعض من الشركاء دون البعض الاخر ففي مثل هذه الحالة تجمع حصص الشركاء الناكلين منهم مع حصة المدعى ويتم اجراء القسمة مرة ثانية، ويذهب الشافعية إلى أنه يمكن للمقاسم المغبون نقض القسمة (على اساس الحيف الذي اصاب حصته بقسمة اجبار او تراضي او لغلط وقع بحصته) فللشريك المغبون طلب نقض تلك القسمة بعد اقامته للبينة وذلك بشاهدي عدل او رجل وأمرأتين او شاهد ويمين، فان جاء بها رد القسم عنه وان لم يأت بحجة فله ان يطلب تحليف شركائه.

 ويوافق الشيعة الجعفرية الشافعية فيما ذهبوا إليه فقد صرح الشيعة الجعفرية بأنه : اذا اراد احد المتقاسمين ابطال القسمة وجب عليه ان يقيم البينة فان لم يستطيع فله تحليف خصمه اليمين .

الوجه الثامن: دعوى إبطال القسمة للغبن الفاحش:

اذا ما تحقق الغبن الفاحش على النحو الذي سبق بيانه جاز عندها للمقاسم المغبون رفع دعوى إبطال القسمة للغبن الفاحش والعودة الى حالة الشيوع من جديد التي كانت قائمة قبل اجراء القسمة، حيث يمكن رفع هذه الدعوى سواء اكان المال المقسوم عقارا ام منقولا، وترفع هذه الدعوى باسم المقاسم المغبون ويكون المدعى عليهم فيها باقي شركائه المتقاسمين جميعا، والسبب في ذلك ان دعوى ابطال القسمة للغبن تهدف إلى إبطال القسمة الرضائية التي تمت برضا واختيار جميع الورثة الشركاء في التركة، وقد تضمنت المادة (181) مدني يمني في نهايتها بعض أحكام دعوى الإبطال للغبن في العقود بصفة عامة ، حيث نصت المــادة(181)مدني على أن : (الغبن هو ان يكون احد العوضين غير متعادل مع العوض الاخر، ولا تاثير للغبن على صحة العقد من البالغ العاقل، الا اذا كان فاحشا وفيه غرر، ويعتبر الغبن فاحشا اذا بلغ عشر قيمة المعقود عليه وقت التصرف، وعلى الحاكم ان يستجيب لطلب ابطال العقد او ازالة الغبن بحسب طلب المغبون او من يمثله اذا قبل المغبون، ويجوز في عقود المعاوضة ان يتوقى الطرف الاخر دعوى الابطال بان يعرض ازالة الغبن ولا تسمع دعوى المغبون ان لم يكن فاحشا ولا غرر فيه اذا رفعت بعد ثلاث سنوات من تاريخ العقد مع عدم المانع، ويتاثر العقد بالغبن دائما اذا وقع على مال وقف او صغير اومن في حكمه او على المتصرف عن غيره بالوكالة او الفضالة) .

 فهذه المادة كما سبق القول تناولت الغبن في العقود بصفة عامة وقد صرحت هذه المادة بأن الغبن يكون مؤثرا دائما اذا تعلق بمال القاصر اي اذا كان المقاسم قاصر، ومع ان هذه المادة قد حددت تقادم دعوى الغبن بثلاث سنوات من تاريخ العقد الا ان مدة التقادم هذه لاتسري بالنسبة لدعوى الغبن، لان لها مدة تقادم خاصة بها وهي سنة من تاريخ القسمة حسبما سيأتي بيانه ، وفي سياق دعوى الغبن لإبطال القسمة نصت المــادة(1211) مدني يمني على ان( للشركاء البالغين ان يقسموا المال المشترك بينهم اختياريا بالطريقة التي يرتضونها ويجوز فيها جمع الاشياء المتماثلة والمختلفة, كما يجوز فيها جمع نصيب اثنين او اكثر في قسم واحد, ولهم ان يقسموا بانفسهم او بواسطة عدلين، كما يحق لهم تعديل الحصص بالنقد, ولا تسمع من حاضر دعوى غبن في القسمة الا لامر قطعي ولا تجوز قسمة اختيارية فيها قاصر او مجنون او غائب).

 فقد اجازت هذه المادة للمقاسم الحاضر القسمة ان يدعي ببطلانها للغبن اذا اثبت ذلك بادلة قطعية وجود الغبن في القسمة التي حضر إجراءاتها ، في حين تناولت المــادة(1210)مدني يمني دعوى بطلان القسمة للغبن بالنسبة للغائب والقاصر والمجنون ، حيث نصت هذه المادة على أنه ( يجوز للغائب عند حضوره والصغير عند بلوغه والمجنون عند افاقته، الذي لحقه من القسمة غبن فاحش ان يطلب من القضاء نقض القسمة للغبن، والعبرة في تقدير القيمة بوقت القسمة، ويسقط الطلب اذا اكمل المدعى عليه ما نقص من حصة المدعي عينا او نقدا)، وكذا بينت المادة(16 ) إثبات يمني بينت مدة التقادم في دعاوي القسمة عامة ومن ضمنها دعوى الغبن في القسمة، حيث نصت هذه المادة على انه : ( لاتسمع الدعوى من المقاسم أو وارثه في قسمة مستوفاة شروط صحتها الا من القاصر بعد بلوغه والغائب بعد حضوره وبشرط ان لاتمضي سنة من وقت البلوغ أو الحضور ).

اما القانون العراقي فقد نصت الفقرة (1) من المادة 1077 من القانون المدني العراقي على انه ( يجوز طلب نقض القسمة الحاصلة بالتراضي اذا اثبت احد المتقاسمين انه قد لحقه منها غبن فاحش ولا تسمع الدعوى بذلك بعد مرور ستة اشهر من انتهاء القسمة، وللمدعى عليه ان يوقف سيرها ويمنع القسمة من جديد اذا اكمل للمدعى نقدا او عينا ما نقص من حصته )، فيظهر من هذا النص ان القانون العراقي قد حدد المدة التي يمكن خلالها رفع دعوى نقض القسمة بسته أشهر، وهي خلال المدة المحددة في القانون اليمني، وقد صرح النص بأن المدعى عليه يستطيع انهاء الدعوى وابقاء القسمة على حالها وعدم نقضها اذا قام المدعى عليه بتوفية ما نقص من حصة المغبون، ومن جانب اخر فقد نص القانون المدني الاردني في المادة 1051 على أنه ( لا تسمع دعوى الفسخ واعادة القسمة اذا لم ترفع خلال سنة من تاريخ القسمة ) ، وقد وافق القانون الأردني القانون اليمني في هذه المسألة، وقد سلك القانون المصري مسلك القانونين اليمني والأردني في تحديد مدة التقادم حيث نصت الفقرة (2) من المادة 845 من القانون المدني المصري على أنه ( ويجب ان ترفع الدعوى خلال السنة التالية للقسمة وللمدعى عليه ان يوقف سيرها ويمنع القسمة من جديد اذا اكمل للمدعي نقدا او عينا ما نقص من حصته ) . (أثر الغبن في قسمة المال الشائع، د.محمد أحمد عيسى الجبوري، ص246).

 ومن خلال ماتقدم يظهر ان القوانين العربية قد اجازت رفع دعوى الغبن لإبطال القسمة وفي الوقت ذاته فقد صرحت هذه القوانين بتقادم هذه الدعوى وذلك رعاية لتحقيق المصلحة واستقرار المعاملات، فان كان بعض الشركاء قد لحقه الغبن وبعضهم الاخر لم يلحقه فلا يستطيع من لم يلحقه الغبن من المتقاسمين رفعها ، ويقع على مدعي الغبن عبء اثبات وجود الغبن الفاحش الذي يزيد على العشر فله ان يثبت ذلك بجميع طرائق الاثبات كالبينة والقرائن فهو إنما يثبت واقعة مادية، والمدة المحددة لرفع دعوى نقض القسمة للغبن الفاحش تعتبر مدة سقوط وليست مدة تقادم، لذلك لا يلحقها وقف او انقطاع، وبناء على ذلك لا يجوز رفعها بعد انقضاء المدة المحددة من تاريخ تمام عقد القسمة سواء علم المقاسم المغبون بالغبن الحاصل في حصته او لم يعلم بها ، وليس للقاضي الذي ينظر هذه الدعوى سلطة تقديرية في الحكم بنقض القسمة للغبن الفاحش ام لا ؛ ذلك انه في حالة تمكن مدعى الغبن من اثبات وقوعه وفقا للمبادئ العامة وثبت للمحكمة التي تنظر النزاع وقوع الغبن حكمت عندها بنقض القسمة للغبن الفاحش فيه، (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الثالث، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء٢٠٢٦م، صـ٧٧)، والله اعلم.