مكان رؤية الصغير عند إنفصال الزوجين

مكان رؤية الصغير عند إنفصال الزوجين

أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء

مكان رؤية الصغير عند إنفصال الزوجين في القانون اليمني
رؤية الطفل الصغير

لا تثار مسألة رؤية الصغير إلا إذا لم تعد الزوجية قائمة بين الرجل والمرأة، كما أن هناك محددات عدة مؤثرة في تحديد مكان رؤية الطفل منها: سن الطفل وظروفه وظروف الابوين ، ولاشك ان حق الرؤية مقرر لمصلحة الصغير ، وهذا الحق متجدد حتى يبلغ الطفل ، ولذلك تظل منازعات الرؤية تثقل كاهل المحاكم التي تنظرها على اساس انها دعاوى، في حين ان بعض الدول تتعامل مع قضايا الرؤية على أساس انها من الاوامر على عرائض مثل القانون الكويتي وغيره.

 ولاهمية مسائل رؤية الصغير وماتثيرها من إشكاليات فقد اصدرت عدة دول قوانين خاصة تنظم الرؤية ، في حين ان القانون اليمني نظم الرؤية في جملة واحدة يتيمة في نهاية المادة (١٤٥) احوال شخصية ، وحق الرؤية في القانون اليمني مقرر لمصلحة الابوين فقط بخلاف القوانين العربية الأخرى التي تقرر ان حق الرؤية مكفول للأبوين والأجداد من جهتي الأب والأم.

ومع اهمية تحديد القاضي لمكان رؤية الصغير إلا انه قد يترك الخيار للام في تحديد مكان الرؤية تقديرا لظروف الام المتزوجة بغير ذي رحم للطفل،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٦/١٢/٢٠١٦م، في الطعن رقم (٥٨٦٩٩) المسبوق بالحكم الإستئنافي الذي قضى : (باحقية المستانف ضدها برؤية ولدها يوم الجمعة من كل اسبوع من الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة السادسة ، وتكون الرؤية في المكان الذي تختاره الام ، وعلى الاب نقل الطفل واخذه في الوقت المحدد) ، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة الشخصية الحكم الإستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا: (فقد تبين ان ماتوصل اليه الحكم الإستئنافي موافق من حيث النتيجة لاحكام الشرع والقانون لما علل به واستند اليه)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الأول: ماهية رؤية الطفل وغرضها وأساسها:

قررت الشربعة الاسلامية وقانون الاحوال الشخصية الحق في رؤية الطفل عند الفرقة بين الزوجين لأي سبب من أسباب الفرقة كالطلاق والفسخ والخلع وغيرها حيث شرعت الرؤية لتمكين غير الحاضن أو غيرالكافل للطفل تمكينه من مشاهدة ولده المحضون أو المكفول لدى غيره لإشباع فطرة الولد والوالد في رؤية بعضهما والتحدث مع بعضهما واشاعة الألفة والسكينة بين الولد المحضون ووالده غير الحاضن أو غير الكافل له ومعرفتهما باحوال بعضهما عن كثب، والرقابة والملاحظة والمتابعة لحال المحضون والمكفول واسداء النصح والتوجيه والمراقبة الدورية المنتظمة للطفل المحضون وتلبية احتياجاته النفسية والعاطفية وغيرها، لان الأصل ان ينشأ الطفل ويتربى بين والديه معا وليس لدى احدهما.

 ومن أسس الرؤية ان الحضانة تتداخل مع الولاية ، حيث ان مقتضيات الولاية ان يلاحظ الولي ويراقب المحضون ويتعرف على احتياجاته ويلبيها، وان يتعلم الطفل مايحتاجه الولد من والده.

الوجه الثاني: كيفية رؤية الوالد لولده:

الاصل في الرؤية انها مقررة لمصلحة الطفل ، ولذلك فان كيفيتها تختلف بإختلاف عمر الطفل وحاله وظروفه ، فقد تكون الرؤية عبارة عن مشاهدة وملاحظة وملاطفة للطفل وتقبيله اذا كان الطفل مازال رضيعا ، وعندئذ تكون مدة الرؤية قصيرة قد تكون ساعة من الزمن.

 وقد يكون عمر الطفل واحواله وظروفه وإحتياجاته تستدعي ان ينتقل الطفل من مكان إقامته الى مكان إقامة والده أو والدته التي تريد رؤيته، وعندئذ قد تستغرق مدة الرؤية يوما أو ايام، واذا كان الوالدان المنفصلان يقيما في دولتين أو مدينتين وكانت مصلحة الطفل تستدعي نقله الى المدينة أو الدولة التي يقيم فيها والده الذي رؤيته فلاباس من ذلك وعندئذ تطول مدة الرؤية فقد تصل الى شهر في السنة وقد سبق لنا التعليق على حكم في هذا الشان.

فكيفية الرؤية تتحدد في ضوء عمر الطفل ومصلحته وظروفم وظروف والديه المنفصلين ، فاذا كان الطفل قد اجتاز سن الرضاعة فانه يتم نقله لرؤيته في دار والده الذي يريد رؤيته ، حيث يتمكن الوالد من ملاحظة سلوك الطفل وسيرته فتظهر للوالد تصرفات المحضون واحتياجاته من خلال حياته وسلوكه اليومي، فلا تتحقق المقاصد الشرعية للرؤية في هذه الحالة إلا إذا انتقل الطفل إلى منزل والده لان مصلحته تقتضي عند رؤيته ان ينتقل الى حيث يقيم والده الذي يريد رؤيته حيث ياكل الطفل ويشرب ويلعب وينام هناك بمتابعة والده.

الوجه الثالث: تنظيم رؤية الطفل المحضون في القانون اليمني:

لا تثار مسألة رؤية الطفل المحضون إلا عند إنفصال الزوجين لأي سبب من أسباب الفرقة بين الزوجين كالطلاق والفسخ والخلع، وقد نظم قانون الأحوال الشخصية اليمني رؤية المحضون في عبارة مقتضبة مجملة وردت في نهاية المادة (145) التي نصت على أنه: (على الحاضن القيام بما يصلح الطفل إلا النفقة وتوابعها فهي على من تلزمه طبقاً للمبين في باب النفقات، ويجوز للحاضن نقل الطفل إلى بلده مالم يكن فيه ضرر على الطفل مادياً اومعنوياً أو إخلاقياً وإذا كان الصغير عند أحد والديه كان للآخر حق رؤيته بالطريقة التي يتفقان عليها أو بما يراه القاضي).

 ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر أن رؤية المحضون متداخلة مع حضانته، وذلك يقتضي أن لا يترتب على الرؤية الاخلال بالحضانة المقررة شرعاً وقانوناً لمصلحة الطفل، كما نلاحظ أن القانون ترك للأبوين المنفصلين الاتفاق على تنظيم مسألة رؤية الطفل من حيث اوقاتها ومكانها وإجراءاتها ونفقتها، وان القضاء لا يتدخل في هذه الحالة إلا عند عدم إتفاق الأبوين المنفصلين على تنظيم رؤية الطفل المحضون، إضافة إلى أن النص السابق لم يتناول أو يبين المكان الذي تتم فيه رؤية الطفا ، كذلك لم ينظم النص مدة رؤية المحضون ونفقة الرؤية كنقل المحضون وكيفية الرؤية واجراءاتها حيث، ترك النص هذه التفاصيل لإتفاق الأبوين المنفصلين أو السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع عند خلاف الابوين.

الوجه الرابع: المقصود بمكان رؤية الطفل:

هو المكان الذي يتم فيه تمكين الاب أو الام من رؤية ابنه الذي لايقيم معه،وقد يكون هذا المكان هو الذي يقيم فيه الطفل المراد رؤيته، وقد يكون هذا المكان الذي يقيم فيه الاب الذي يريد رؤية ابنه ، وقد تتم الرؤية في حديقة او مطعم أو مستشفى أو مسجد....الخ. بحسب ظروف الطفل ومصلحته وظروف ابويه، وقد تتم الرؤية في المدينة ذاتها التي يقيم فيها الطفل أو في المدينة التي يقيم فيها والده ، بل قد تتم الرؤية في دولة أخرى اذا كان والده يقيم فيها.

بيد أن الأصل ان تكون رؤية الطفل في بيت والد الطفل أو والدته وليس في الشارع أو فناء المنزل أو الحديقة أو المدرسة أو المطعم، لان الرؤية لا تعني فقط مشاهدة الطفل فقط بل انها تعني أيضاً المراقبة والملاحظة والنصح والتقويم وإشاعة الألفة بين الطفل ووالده أو والدته التي لا تحضنه، ولذلك فالأصل ان تكون الرؤية في المنزل إذا كان للوالد منزل ولا يخشى على الطفل من الفساد أو الوباء (تيسير المرام، ص45) مع مراعاة ان يطيق المحضون فراق امه، فلايطيق المحضون فراق امه اذا مازال رضيعا، فتكون رؤيته في هذه الحالة في منزل الحاضنة.

الوجه الخامس: مدة رؤية الطفل:

 سبق القول ان مدة رؤية الطفل تتحدد بحسب عمر الطفل وظروفه ومصلحته وكذا ظروف الحاضن وظروف الوالد الذي يريد الرؤية .

ووفقا لذلك فانه يجوز ان تكون مدة الرؤية ساعة أو يوم أو اكثر، وإذا كان الحاضن يقيم في منطقة بعيدة فيجوز ان تكون مدة الحضانة ثمانية أو عشرة أيام متصلة حتى لا تلحق بالطفل ووالده المشقة والعنت من التنقل كل أسبوع بين المناطق المتباعدة، غير ان مبيت المحضون لدى والده لايتقرر الا اذا كان المحضون قد تجاوز سن الرضاعة ، وبعضهم يذهب الى ان يكون عمر المحضون الذي إخراجه من حجر الحاضنة قد تجاوز الثالثة ، فليس من المشروع ان يؤخذ الرضيع من حضانته للمبيت يوما لدى والده .

الوجه السادس: مكان رؤية الطفل ومدتها يتقرر بموجب إتفاق الوالدين وعند الخلاف فان ذلك يخضع للسلطة التقديرية للقاضي:

نصت المادة (145) احوال شخصية على أنه: (على الحاضن القيام بما يصلح الطفل إلا النفقة وتوابعها فهي على من تلزمه طبقاً للمبين في باب النفقات، ويجوز للحاضن نقل الطفل إلى بلده مالم يكن فيه ضرر على الطفل مادياً اومعنوياً أو إخلاقياً وإذا كان الصغير عند أحد والديه كان للآخر حق رؤيته بالطريقة التي يتفقان عليها أو بما يراه القاضي).

فمن خلال إستقراء نص المادة (145) أحوال شخصية السابق ذكرها فقد تأكد لنا انها لم تحدد مدة الرؤية أو مكانها أو إجراءاتها أو كيفيتها حيث تركت ذلك لاتفاق الوالدين المنفصلين أو القاضي عند إختلاف الوالدين في هذا الشأن.

 فإذا تم رفع دعوى الرؤية أمام القاضي فأنه يتولى تقدير مدة الرؤية وتحديد مكانها وفقاً للسلطة التقديرية المقررة قانوناً لقاضي الموضوع، ولا ريب أن هذه السلطة التقديرية تخضع لضوابط ومحددات ينبغي على القاضي أن يراعيها عند تحديده لمكان الرؤية أو تقديره لمدة الرؤية، ويمكن تلخيص هذه الضوابط على النحو الآتي:

1- عمر الطفل المحضون: فالطفل الرضيع الذي لا يستغني عن أمه يكون مكان رؤيته في منزل الحاضنة ، وتكون مدة رؤيته قصيرة ساعة أو ساعتان في الأسبوع ، لأن الرضيع لا يدرك ولا يميز الاشياء فضلاً عن أنه لا يستغني عن أمه الحاضنة ، ويحتاج إلى ملازمتها الدائمة له، ومن المقرر أن مكان رؤيته المحضون في هذه الحالة هو المنزل الذي تقيم فيه حاضنته ويكون وقت رؤيته نهاراً.

 أما إذا استغنى المحضون عن الحاضنة في بعض احتياجاته وتجاوز سن الرضاعة، ففي هذه الحالة ينبغي أن تشمل مدة الرؤية مبيت المحضون لدى والده، حيث يكون أقل مدة الرؤية في هذه الحالة يوم واحد في الأسبوع تتضمن المبيت أو مايسمى في القانون المصري بالاستضافة.

2- تعليم المحضون: إذا كان الطفل المحضون قد التحق في برنامج تعليمي فأنه ينبغي على القاضي أن يراعي ذلك عند تحديد يوم الرؤية حيث يكون اثناء اجازة المحضون الدراسية، ولذا فأنه من الغالب ان يتم إختيار يوم الجمعة أو يوم الخميس لرؤية المحضون .

3- مكان إقامة الحاضنة: فإذا كانت الحاضنة تقيم في بلدة غير البلدة التي يقيم الوالد غير الحاضن فينبغي جمع ايام الرؤية في الشهر الواحد أو الشهرين أو أكثر للتخفيف على الطفل ووالده من مشقة السفر . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الاحوال الشخصية الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٣م، ص٣٦٧).

الوجه السابع: رؤية الطفل في الفقه الاسلامي:

 اتفق الفقهاء على أنه يحق لكل من الأبوين رؤية وزيارة أولاده إذا كانت الحضانة لغيره، وليس لمن له حق الحضانة منع الزيارة عن الاخر، فقد قال صاحب الدرر البهية في فقه الشافعية: ولا يمنعه من زيارتها (أي لا يمنع الأب إذا كانت الحضانة له الولد من زيارة والدته) لئلا يكلفها الخروج لزيارته؛ إلا أن يكون المحضون أنثى له منعها من زيارتها لتألف الصيانة وعدم البروز. انتهى.

وقال صاحب "شرح ‏الدر المختار" (‏‏2/ 994، ط. ‏أميرية، سنة 1286هـ) ما ‏نصه: [وفي "الحاوي": له ‏إخراجه إلى مكان ‏يمكنها أن تبصر ولدها ‏كل يوم كما في جانبها، ‏فليحفظ، قلت: وفي "‏السراجية": إذا سقطت ‏حضانة الأم وأخذه ‏الأب لا يجبر على أن ‏يرسله لها، بل هي إذا ‏أرادت أن تراه لا تمنع ‏من ذلك] اهـ.

وفي "‏رد المحتار" عليه ‏بالصحيفة المذكورة ‏نقلًا عن "التتارخانية" ما ‏نصه: [الولد متى كان ‏عند أحد الأبوين لا ‏يمنع الآخر عن النظر ‏إليه وعن تعهده] اهـ.

‏و قال ابن قدامة في المغني: ولا يمنع أحدهما من زيارتها عند الآخر. اهـ

والسبب فيه أن المنع من ذلك فيه حمل على قطيعة الرحم فإن منع الزوجة زوجها من رؤية ولدها حرام، وقد ورد التهديد الشديد، والوعيد الأكيد لقاطع الرحم، ويكفي في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة قاطع. رواه البخاري ومسلم. وفيهما واللفظ للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن، فقال لها: مه. قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك. قالت: بلى يا رب. قال: فذاك. قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ {محمد: 22-23}.

وقال الله – جل وعلا : – {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ) سورة البقرة : الآية ٢٧.

وقال الله – تعالى : {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} سورة الرعد : الآية : ٢٥)الوجيز في احكام الاسرة ، ا.د.عبد المؤمن شجاع الدين ،مكتبة خالد بن الوليد صنعاء ٢٠٢١م، ص١٨٦).

 الوجه الثامن: دعوى رؤية الطفل في القانون اليمني:

في اليمن يتم رفع رفع دعوى الرؤية امام القاضي المختص مكانيا بالطرق المعتادة لرفع الدعاوى، مع ان الرؤية أمر وقتي متجدد متغير تتغير مدته وظروفه بحسب تغير ظروف الطفل وابويه التي تتغير دوما سيما بسبب النزاع والتخاصم والكيد بين الابوين المنفصلين ، ولذلك فأنا اشكر القضاة الرواد في اليمن الذين يصدروا اوامر على عرائض بالرؤية، ولاينظروا مسائل الرؤية كدعاوى حتى لاتطول الاجراءات وتتراكم القضايا في المحاكم ، مع أنه من الثابت ان الرؤية أمر وقتي وفقا لأحكام القانون.

الوجه التاسع: دعوى رؤية الطفل في القانون اليمني:

 دعوى الرؤية في القانون المصري يتم رفعها أمام محكمة الأسرة من قبل الأب الذي يرغب في رؤية أولاده بعد الطلاق أو التفريق، وتهدف هذه الدعوى إلى تأكيد حق الأب في زيارة أولاده والتواصل معهم وخاصة إذا كانت الأم الحاضنة تمنع ذلك.

وبموجب قانون الأحوال الشخصية المصري، يحق للأب أن يرى أولاده بعد الطلاق حتى إذا كانت الحضانة قد آلت إلى الأم أو أي شخص آخر ولكن في بعض الأحيان قد تمنع الأم الأب من رؤية أبنائه وهنا يحق للأب اللجوء إلى المحكمة للحصول على حق الرؤية.

وتتمثل حقوق الأب في رؤية أولاده بعد الطلاق في:

1- حق الرؤية المنتظمة: يحق للأب أن يرى أولاده بشكل منتظم ومحدد من قبل المحكمة وعادةً ما يتم تحديد مواعيد الرؤية بناءً على احتياجات الأطفال.

2- حق في التواصل مع الأبناء: إذا كان الطفل في سن يسمح له بالتواصل مع الأب ويُعد من حق الأب التواصل مع طفله سواء عن طريق الهاتف أو الزيارة المباشرة.

3- الحق في حضانة معينة للطفل بعد التوافق: في بعض الحالات قد يتم منح الأب حق الحضانة أو الرؤية تحت إشراف المحكمة حسب سن الطفل وظروف الأم والأب.

ويشترط لرفع دعوى الرؤية ماياتي :

1- وجود طلاق أو تفريق بين الزوجين: يجب أن يكون هناك طلاق أو حكم بالتفريق بين الزوجين لكي يحق للأب رفع دعوى الرؤية.

2- وجود علاقة شرعية بين الأب والأبناء: أي يشترط أن يكون الأب هو والد الأطفال وفقًا للأوراق الثبوتية.

3- وجود خلاف بشان حق الرؤية: يجب أن يكون هناك نزاع أو منع من الأم في رؤية الأب لأبنائه لكي يحق له اللجوء إلى المحكمة.

ويمكن للأب أن يرفع دعوى الرؤية في محكمة الأسرة من خلال الخطوات التالية:

تقديم الطلب: يبدأ الأب بتقديم طلب للمحكمة المختصة بالمكان الذي يعيش فيه الطفل ويجب أن يتضمن الطلب جميع البيانات المتعلقة بالطفل مثل تاريخ الميلاد وأسماء الأطراف المعنية.

تقديم المستندات: يجب تقديم المستندات التي تؤكد العلاقة الشرعية بين الأب والطفل مثل شهادة الميلاد أو حكم الطلاق.

تحديد مواعيد الرؤية: يتم تحديد مواعيد الرؤية بشكل منظم من قبل المحكمة بناءً على المصلحة الفضلى للطفل.

وهناك حقوق للأب في رؤية أولاده بعد حكم الرؤية ،فبعد صدور حكم المحكمة بإقرار حق الأب في الرؤية ويتم تحديد مواعيد الرؤية وحضانة الأطفال وفي حالات معينة قد يتم تحديد أماكن معينة للرؤية مثل زيارة الأبناء في مراكز الرؤية الخاصة أو في المنزل حسب ما تراه المحكمة مناسبًا.

ويتمثل الحق في الرؤية في هذه المرحلة في الاتي:

١-زيارة الأبناء في أماكن محددة: في بعض الحالات يمكن أن تفرض المحكمة شروطًا على كيفية تنفيذ حق الرؤية بما في ذلك الأماكن التي تتم فيها الرؤية.

٢-الإشراف على الزيارة: قد تقرر المحكمة أن تتم الزيارة تحت إشراف أحد الأقارب أو في مراكز مخصصة لذلك لضمان سلامة الأطفال.

٣-قد تتغير ظروف الأب أو الطفل بمرور الوقت وقد تحتاج إلى تعديل مواعيد الرؤية لتتناسب مع الظروف الحالية ويمكن تقديم طلب للمحكمة لتعديل مواعيد الرؤية وفقًا للمصلحة الفضلى للطفل.

 بشان الرؤية نصت المادة ٢٠ من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والتي تنص على أن :

ولكل من الأبوين حق الرؤية للصغير أو الصغيرة وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين واذا تعذر تنظم الرؤية اتفاقا نظمها القاضي .

ولا ينفذ حكم حق الرؤية قهرا لكن إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر إنذاره القاضي فإن تكرر منه ذلك جـاز للقاضي بحكم واجب النفاذ نقـل الحضانة مؤقتا إلى من يليه من أصحاب حق الرؤية فيها لمدة يقدرها .

٢ – نصت المادة 67 من القانون رقم (1) لسنة ٢٠٠٠ باصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية على أن :

 ينفذ الحكم الصادر بحق الرؤية الصغير في أحد الأماكن التي تصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بعد موافقة وزير الشئون الإجتماعية وذلك ما لم يتفق الحاضن والصادر لصالحه الحكم على مكان آخر ،ويشترط في جميع الأحوال أن يـتـوفـر فـي المـكـان مـا يـشيع الطمأنينة فـي نفـس الصغير.

نصت المادة ( 69) من القانون رقم (1) لسنة ٢٠٠٠ باصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال على ان يجرى التنفيذ بمعرفة المحضرين او جهة الادارة ، ويصدر وزير العدل قرارا باجراءات تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بتسليم الصغير أو ضمه أو رؤيته أو سكناه ومن يناط به ذلك .

-تظل سارية الفقرة الثانية من المادة ٢٠ من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة 1929 لعدم تعارضـها مـع احكام المادتين 67، 69 من القانون رقم 1 لسنة 2000

- يظل ساريا صدر الفقرة الثالثة من المادة ٢٠ من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ الذي ينص على أن ” وإذا تعذر تنظيم حق الرؤية اتفاقا نظمها القاضي لعدم تعارضة مع المادتين 67، 69 من القانون رقم 1 لسنة ٢٠٠٠ .

- ألغت المادة 67 من القانون رقم 1 لسنة ۲۰٠٠ عجز الفقرة الثالثة 20 من المرسوم بقانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ التي تنص على أن ” تتم الرؤية في مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسيا ” .

4- تظل سارية الفقرة الرابعة من المادة ٢٠ من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة 1929 لعدم تعارضها مع المادتين 67 ، 69 من القانون رقم 1 لسنة ٢٠٠٠ .

الصادرة برؤية الصغير والإجراءات الخاصة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بتسليم الصغير أو ضمه أو رؤيته أو سكناه ومن يناط به ذلك.

كما صدر قرار وزير العدل المصري بشان تنظيم زالرؤية الذي نص على ماياتي:

ماده (۱) : تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بتسليم الصغير أو ضمه أو رؤيته أو سكناه تطبيقا لأحكـام المـادتين (67، 69) من القانون رقم 1 لسنة ٢٠٠٠ بمراعاة القواعد والإجراءات المبينة في المواد التالية .

ماده (۲) : بجري تنفيذ الأحكام والقرارت الصادرة بتسليم الصغير او رؤيته او سكناه بمعرفة الخصر الخاص وبحضور أحد الاخصائيين الاجتماعيين الملحقين بالمحكمة فأن حدثت مقاومة أو إمتناع وعدم استجابة للنصح و الارشاد يرفع الامر لقاضى التنفيذ ليأمر بالتنفيذ بالاستعانة بجهة الادارة وبالقوة الجبرية إن لزم الامر ويحرر الاخصائى الاجتماعى مذكرة تتضمن ملاحظاته ترفق بإوراق التنفيذ .

مادة (3) : يراعي في جميع الأحوال أن تتم إجراءات التنفيذ ودخول المنازل وفقا لما يأمر به قاضي التنفيذ ويجوز إعادة التنفيذ بذات السند التنفيذي كلما إقتضى الحال ذلك على النحو المبين في المادة ( 16 ) من القانون رقم 1 لسنة ٢٠٠٠ .

مادة (4) : في حالة عدم اتفاق الحاضن أو من بيده الصغير والصادر لصالحه الحكم على المكان الذي يتم فيه حق الرؤية للصغير يكون للمحكمة أن تنتقـى مـن الأماكن التالية مكانا للرؤية وفقا للحالة المعروضة عليها وبما يتناسب قـدر الإمكان وظروف أطراف الخصومة مع مراعاة أن يتوافر في المكـان مـا يشيع الطمأنينة في نفس الصغير ولا يكبد أطراف الخصومة مشقة لا تحتمل :

1- أحد النوادي الرياضية أو الإجتماعية

2- أحد مراكز رعاية الشباب

3- إحدى دور رعاية الأمومة والطفولة التي يتوافر فيها حدائق

4 – إحدى الحدائق العامة

مادة (5) : يجب ألا تقل مدة الرؤية عن ثلاث ساعات أسبوعيا فيما بين الساعة التاسعة صباحا والسابعة مساءا ويراعي قدر الإمكان أن يكون ذلك خلال العطلات الرسمية وبما لا يتعارض ومواعيد انتظام الصغير في دور التعليم .

ماده (6) : ينفذ الحكم الصادر بحق الرؤية الصغير في المكان والزمان المبين بالحكم .

ماده (۷) : لأي من أطراف السند التنفيذي أن يستعين بالأخصائي الاجتماعي المنتدب للعمل بدائرة المحكمة التي أصدرت حكم حق الرؤية لاثبات نكول الطرف الآخر عن التنفيذ في المواعيد والأماكن المـحـددة بالحكم ويرفع الاخصائي الاجتماعي تقريرا للمحكمة بذلك إذا مـا أقـام الطالب دعوى في هذا الخصوص .

ماده (۸) : يلتزم المسئول الادارى بالنوادي الرياضية أو الاجتماعية أو بمراكز رعاية الشباب او بدور رعاية الطفولة والأمومة التي يجري تنفيذ حكم الرؤية فيها وبناء على طلب اي من اطراف السند التنفيذى ان يثبت في مذكرة يحررها حضور او عدم حضور المسئول عن تنفيذ حكم حق الرؤية وبيده الصغير .

ولمن حررت المذكرة بناء على طلبه ان يثبت مضمونها في محضر يحرر في قسم او مركز الشرطة التابع له مكان التنفيذ .

مادة ( 9 ) : ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره

وقد صدر مؤخرا قانون الرؤية المصري الجديد الذي نص على زيادة عدد ساعات الرؤية للطفل في الأسبوع ، وفقا للشروط التالية:

-عدد ساعات استضافة الطفل هو 8-10 ساعات في الأسبوع ،بشرط أن تتم الرؤية خلال النهار من 8 صباحا إلى 12 مساء لا يجوز الجمع بين الرؤية والاستضافة في أسبوع واحد .

-تتم الرؤية في مكان مناسب للطفل ولا تسبب له ضررا نفسيا ، وإذا كان لا يريد الذهاب إلى منزل المضيف،فيتم ذلك بالموافقة على الأماكن العامة الآمنة مثل النوادي الاجتماعية والحدائق العامة ، تتم الرؤية إلكترونيا في حالة السفر .

وتساعد جليسة الأطفال الطفل على التواصل إلكترونيا مع الأب من خلال إحدى وسائل الاتصال الإلكترونية المرئية.

كما صدر في مصر قانون الاستضافة الجديد 2021 الذي تم بموجبه توسيع نطاق التعديلات على قانون رؤية الأطفال الجديد ليشمل عدة بنود حول استضافة ومزامنة توقيت الرؤية واستضافة الأطفال للإقامة الليلية على النحو التالي:

1- يمكن تغيير الاستضافة للطفل عن طريق إقامة ليلة واحدة للطفل لمدة يومين في الشهر أو سبعة أيام متتالية في السنة ويتم قبول طلبات استضافة الأطفال فقط بعد بلوغ سن 5 سنوات ، بشرط أن يكون الطفل بصحة جيدة، ويجب على المضيف تزويد الطفل بإقامة مناسبة لليلة واحدة ،

ويجب على الطفل قبول الإقامة لليلة واحدة في منزل المضيف، ولا يجوز تنفيذ طلب استضافة لطفل بالقوة ،وإذا رفض الطفل ذلك ، فإن القرار سيتحول إلى رؤية ، كما يجرم القانون سفر الأطفال عند الاستضافة دون موافقة الوالدين لحماية الأطفال من السفر والاختطاف ،

في حين أن التعديل لم يقتصر على تغيير أوقات المشاهدة أو عدد من شروط الاستضافة ، فقد وضع المشرع أحد أهم أحكام قانون الأحوال الشخصية الجديد بشأن مشاهدة أو استضافة الطفل ، وتشديد العقوبات على من يحاول عن علم إيذاء الطفل نفسيا أو استغلاله للضغط على الخصم.

وبموجب هذه التعديلات يتم تغريم كل حاضن يمتنع عن تنفيذ طلب الرؤية أو الاستضافة دون عذر مقبول،على ألا تقل الغرامة المالية عن آلف جنيه ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه، وتتم مضاعفة الغرامة في حالة تعنت الحاضن ورفض تمكن الطرف الآخر من رؤية الصغير.

كما يعاقب بالسجن لمدة لا تقل عن ستة أشهر كل من يتعمد تأخير تسليم الطفل إلى الحاضن بعد الاستضافة أو الرؤية، أو محاولة تغيير اسم المحضون أو الحاضن في المستندات الرسمية أو السفر بالطفل خارج البلاد دون موافقة موثقة من الحاضن.

كما يمنع تمامًا تنفيذ حكم الرؤية أو الاستضافة دون موافقة الحاضن، بل يتم اللجوء للقضاء لرفع دعوى لرؤية الصغير.

وحال ثبوت تعمد الحاضن الاخلال بضوابط القانون يتم نقل حضانة الطفل إلى من يلي الحاضن في الأحقية لمدة شهرين على الأقل.

وقد كان الهدف الأولي من مراجعة قانون رؤية الطفل الجديد هو تحقيق التوازن بين حقوق والتزامات كلا الطرفين تجاه الطفل ، والحفاظ على صحة الطفل ومنع استغلاله في النزاعات العائلية .

وبموجب قانون رؤية الطفل الجديد، تبدأ عملية رؤية الطفل بتقديم طلب تسوية إلى مكتب المنازعات الأسرية لرؤية الطفلو، خلال 15 يومًا ، ويتم تحديد موعد لاجتماع حل النزاع، ويتم إخطار الطرفين لمناقشة الدعوى ومحاولة حل مشكلات المشاهدة والاستضافة.

وفي حالة تخلف ولي الأمر عن حضور الاجتماع أو رفض حله وديًا،

تتم إحالة الأمر إلى رئيس محكمة الأسرة ليتمكن الطالب من الحصول على قرار قضائي واجب النفاذ بطلب رؤية الطفل بموعد وزمان ومكان محددين والتصديق على الرؤية في حدث التسجيل المعين.

وعند رفض ولي الأمر تنفيذ الحكم دون سبب ودون سبب تقره المحكمة،

يحق للطالب رفع دعوى لطلب وقف الوصاية والحصول على التعويض المادي والمعنوي عن حرمانه من رؤية الطفل،أو لرفع دعوى جنحة مبنية على عدم تنفيذ الحكم القضائي.

 وبشان الرؤية فقد نص قانون الأحوال الشخصية المصري رقم 25 لسنة 1920على ان :

- النساء هن الأولى برعاية الأطفال والعناية بهم وفقا لقانون الأحوال الشخصية، وإذا كرر من له الحق في الحضانة-الامتناع عن تنفيذ الحكم القضائي- يتم نقل الحضانة مؤقتا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها.

 - يحق للأب حضانة الطفل إذا قررت الأم السفر إلى مكان يعيق الأب عن رؤية الطفل في موعد الرؤية.

 -لا تقل مدة الرؤية عن 3 ساعات في الأسبوع وأن يكون الموعد ما بين الساعة التاسعة صباحًا والساعة السابعة مساء.

 - تكون الرؤية وفقا لما تم الاتفاق عليه أو لما تقضي به المحكمة ويتولى المسؤول بمكان تنفيذ الرؤية مهمة إثبات الحضور، وللزوج والزوجة الحق في الاستعانة بالأخصائي الاجتماعي المختص لإثبات عدم التزام الطرف الآخر بالموعد أو بالمكان المحدد.

كما نصت المادة 67 من القانون 1 لسنة 2000 على أنه ينفذ الحكم الصادر برؤية الصغير في أحد الأماكن التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بعد موافقة وزير الشؤون الاجتماعية، وذلك ما لم يتفق الحاضن والصادر لصالحه الحكم على مكان آخر، ويشترط في جميع الأحوال أن يتوفر في المكان ما يشيع الطمأنينة في نفس الصغير.

- تتم الرؤية وفقا للحالة المعروضة علي المحكمة وبما يتناسب قدر الإمكان وظروف أطراف الخصومة ولا يكبدهم مشقة الوصول وتكون الأماكن أحد النوادي الرياضية أو الاجتماعية أو أحد مراكز رعاية الشباب أو إحدى دور رعاية الأمومة والطفولة التي يتوافر فيها حدائق أو إحدى الحدائق العامة.

-يراعى في الرؤية أن تكون ذلك خلال العطلات الرسمية وبما لا يتعارض ومواعيد انتظام الصغير في دور التعليم. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الاحوال الشخصية الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٣م، ص٣٧٠).

 الوجه العاشر: أحكام رؤية الصغير في القانون الكويتي:

نظمت المادة 196 من قانون الاحوال الشخصية الكويتي رقم 51 لسنة 1984 أحكام رؤية المحضون فجعلتها حقا لكل من الأبوين والأجداد فقط، وحق الرؤية مقرر لمن له الحق فيه سواء حال قيام الزوجية أو انفصال عُراها بالطلاق وسواء كان الصغير بيد الأب أو الأم أو غيرهما وحتى في حالة عدم وجود حكم حضانة لأي من مستحقيها.

وحق الرؤية وفقاً للفقرة ( أ ) من المادة 196 مقرر للأبوين ( الأب والأم ) والأجداد ( الجد والجدة لأب أو لأم وإن علوا) ومن ثم لا يجوز لغير أبوي الصغير وأجداده من أقاربه الحق في طلب رؤية المحضون.

وحظرت الفقرة (ب) من المادة سالفة الذكر على الحاضن سواء كان من النساء أو الرجال منع أبويه وأجداده الأخرين من رؤية المحضون وفي حال المنع أجازت الفقرة (ج) من ذات المادة أن يعين القاضي موعدا دوريا، ومكانا مناسبا لرؤية الولد ويجب أن تتم الرؤية في مكان لا يضر بالصغير نفسياً وألا يشعر فيه الصغير باختلاف حاله عن أقرانه.

كما أن الأصل في الرؤية أن تكون لدى من بيده الولد وعند الاختلاف في زمانها ومكانها يتعين على القاضي تعيين الموعداً والمكان المناسب لها بما يكفل الاعتبارات التي تغياها المشرع منها ولا رقابة عليه في ذلك.

حيث أنه من المقرر بقضاء محكمة التمييز الكويتية: أن النص فى المادة (۱۹٦) من قانون الأحوال الشخصية رقم ٥١ لسنة 1984 على أن ” أ – حق الرؤية للأبوين وللأجداد فقط ب- وليس للحاضن أن يمنع أحداً من رؤية المحضون ج- وفي حالة المنع وعدم الرغبة في الذهاب لرؤية الولد عند الآخر يعين القاضى موعداً دورياً ومكاناً مناسباً لرؤية الولد يتمكن فيه بقية أهله من رؤيته “، وما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون من أن ” الأصل فى الرؤية أن تكون لدى من بيده الولد وعند عدم الاتفاق على زمان ومكان الرؤية يعين القاضى موعداً دورياً ومكاناً مناسباً ويراعى فى تحديد المكان أن يتمكن بقية أهل الولد من رؤيته أملاً في التعاطف والتآلف الأسرى وصلة الأرحام وحتى لا يبقى مجال لأي شوائب ترسب في نفسية المحضون ” ، يدل على أن محكمة الموضوع تستقل عند الاتفاق بتحديد الموعد الدورى والمكان المناسب لرؤية الصغير بما يكفل التوفيق بين صالح هذا الصغير والاعتبارات التى تغياها الشارع من الرؤية ولا رقابة عليها في ذلك طالما أقامت قضاءها على أسبابا سائغة. ( الطعن رقم 115 لسنة 2001 أحوال – جلسة 18/11/2001 )

مفاد ذلك أن الأصل في الرؤية أن تكون عند من بيده الولد أو في منزل من له الحق في الرؤية بعدد الساعات التي يحددها القاضي والتي يجب أن تتناسب مع ظروف المحضون وسنه ويجوز عند الضرورة أن تكون الرؤية في إحدى مراكز الرؤية التابعة لوزارة العدل إذا كان ذلك أصلح للصغير.

ويجب ألا يقل عدد مرات الرؤية عن مرة كل أسبوع باعتبار أن ذلك هو المفتى به في مذهب الإمام مالك وواجب التطبيق.

ويجوز الاتفاق على تنظيم الرؤية بالاتفاق ما بين طرفي الدعوى على ذلك من حيث المكان والزمان بالطريقة التي يريانها متفقة مع ظروفهما ومصلحة الصغير ، وعلى أن يكتب هذا الإتفاق في ورقة عرفية كاتفاق منظم لهذا الحق بشترط ألا يتعارض مع النظام العام والآداب العامة.

وقبل صدور القانون رقم 12 لسنة 2015 بانشاء محكمة الأسرة كان يتم طلب الامر من خلال صحيفة دعوى وتخضع لكافة الاحكام الخاصة بالدعاوى من اعلان وجلسات وطعون وغيرها وهو ما كان يطيل أمد التقاضي حتى جاء التشريع سالف الذكر ولسرعة الفصل في الموضوع نظمت المادة 11 من هذا الأخير طلب حق الرؤية عن طريق استصدار أمر على عريضة يقدم إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة بطلب رؤية المحضون ويصدر القاضي أمره بقبول الطلب أو تعديله أو رفضه.

ويجوز لكلا طرفي الأمر التظلم منه بذات الاجراءات المنصوص عليها في المادة 164 من قانون المرافعات المدنية والتجارية والحكم الصادر في التظلم يكون برفض التظلم أو تأييده أو تعديله ويكون الحكم الصادر في التظلم قابل للإستئناف خلا 30 يوم من صدوره.

والأوامر على عرائض الصادرة بالرؤية تكون مشمولة بالنفاذ المعجل، ويجوز للقاضي أن يحدد الطريقة التي يتم بها تنفيذ حكم الرؤية وفقا لما قررته أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية في تنفيذ الأوامر على عرائض.

إن الأوامر الصادرة بالرؤية حجيتها ليست مطلقة ويحق لكل من صدر لصالحه أو ضده أمر بالرؤية طلب تعديل زمانها ومكانها كلما استدعت الضرورة ذلك, وهي ضرورة تخضع لتقدير قاضي الموضوع دون الاحتجاج بالأمر السابق صدوره باعتبار أن حجية الأحكام في الاحوال الشخصية مؤقتة يجوز تبديلها وتغييرها بسبب تغير الظروف.

ويجب أن يقدم الأمر الصادر بالرؤية للتنفيذ خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره وإلا سقط ولا يمنع هذا السقوط من استصدار امر جديد.

للأبوين والجدين حق رؤية الصغير ومنع حاضنته لأبيه من رؤيته يعد إخلال بصلة الرحم وبحق الأب فى رؤيته والإشراف على تربيته وإضرار بالصغير وأثر ذلك هو منع استمرار الصغير فى يدها ونقل حضانته لسواها.

حيث أنه من المقرر بقضاء محكمة التمييز: أن مفاد نص المادة (۱۹٦) من القانون رقم ٥١ لسنة ١٩٨٤ في شأن الأحوال الشخصية أن للأبوين والأجداد حق رؤية الصغير وليس للحاضنة أن تمنع أحداً من هؤلاء من رؤية المحضون ، والمدار في الحضانة في المقام الأول مصلحة الغير، ومنع حاضنته لأبيه من رؤيته فضلاً عن إخلاله بصلة الرحم التى حث عليها الشارع الحكيم وبحق الأب فى رؤية ولده والإشراف على تربيته باعتباره ولى النفس ، فإن كان فى ذلك إضراراً بالصغير للحيلولة بينه وأبيه بما ينجم عنه من تقطيع الأواصر وتجفيف لمنابع العاطفة بينهما ، مع حاجة الولد لأبيه فى كافة المناحى حتى يشد من عضده إلى أن يشب عن الطوق ويستطيع الاستقلال بنفسه ويكون سندا له من بعد ذلك ، فإذا تسببت الحاضنة في عزل الصغير عن أبيه ، كان إمساكها له إضراراً به ، والقاعدة الأصولية أنه إذا قام الدفع والمانع قدم المانع ، بما يتحقق في حق الحاضنة ما يمنع من استمرار الصغير فى يدها ونقل حضانته إلى سواها.

( الطعن رقم 66 لسنة 2001 أحوال جلسة 2001/12/8 )

ومفاد ذلك أنه في حال امتناع من بيده الصغير عن تنفيذ أمر الرؤية يجوز لمن صدر له الأمر أن يقوم باثبات حالة في المخفر بامتناع الحاضنة او من بيده الصغير عن تنفيذ أمر الرؤية وإن تكرر الأمر أكثر من مرة يجوز له طلب اسقاط الحضانة عن الحاضنة ولا يمنع ذلك من الحق في المطالبة بالتعويض إن كان له مقتضى. (منشور في الموقع الالكتروني للمحامية الكويتية موضي الموسى).