عدم صحة بيع الوصي وشرائه لمال القاصر
أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
تقتصر مهمة الوصي أو المنصوب بالنسبة لمال القاصر على إدارة أموال القاصر والمحافظة عليها والدفاع عنها وتنميتها، وعلى ذلك فإن عمل الوصي أو المنصوب يقتصر على تأجير أموال القاصر شريطة أن لا تزيد مدة الإيجار على ثلاث سنوات وان لايقل مبلغ عن إيجار المثل ، وكذا قيام الوصي بقبض الإيجارات ومتابعة المستأجرين والتحقق من سلامة إنتفاعهم بالأموال المؤجرة وعدم إضرارهم باموال القاصر المؤجرة ، والتحقق من أن مبلغ الإيجار مماثل للأموال الأخرى بحسب الزمان والمكان، ومتابعة تحصيل مستحقات القاصر وحفظها، والتحقق من صحة وسلامة مطالبات الغير للقاصر كمطالبات الزكاة والضرائب والرسوم ونفقات إصلاح مال القاصر ، ودفع هذه المستحقات من مال القاصر بعد التحقق من صحتها وصحة إحتسابها.
بيد أنه لا يجوز للوصي أو المنصوب بيع مال القاصر أو الهبة منه أو وقف كله او بعضه أو التنازل أو الإقرار أو التصالح أو التحكيم في مال القاصر، كما لا يجوز للوصي ان يشتري لنفسه من اموال القاصر او يبيع ماله للقاصر المشمول بوصايته لتعارض مصلحته مع مصالح القاصر المشمول بوصايته ، فلا يجوز ذلك الا باذن خطي مسبق من القاضي المختص ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٨/١٠/٢٠١٧م، في الطعن رقم (٥٩٨٣٢)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (وحيث ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد جاء موافقا من حيث النتيجة للشرع والقانون لما علل به واستند اليه لقضائه بتاييد الحكم الابتدائي ، لان الوصي قد تصرف في اموال القاصر خلافا للمادة (٤٦٥) مدني، إذ انه لايصح للوصي المنصوب بيع ماله للمشمول بوصايته وشراء مال المشمول بوصايته لنفسه إلا باذن القاضي)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الاول: مفهوم الوصي على مال القاصر:
الوصي: هو الشخص الذي يعينه الولي الشرعي للقيام بأمر أولاده القاصرين الذين يتولاهم، وتنفذ وصاية الوصي أو تبدأ مهمة الوصي بعد وفاة الموصي، فلا يباشر الوصي عمله أثناء حياة الولي الذي أوصاه، فهذا هو الفرق بين الوصي والوكيل، فالوكيل يقوم بمهامه أثناء حياة الشخص، اما الوصي فانه لايقوم باعمال الوصاية إلا بعد وفاة الموصي .
غير أن مفهوم الوصي في قانون الأحوال الشخصية اليمني أوسع نطاقاً من المفهوم السابق ، فقد نصت المادة (261) من القانون المشار إليه على أن (الوصي هو الذي يقيمه المورث في تركته لتنفيذ وصاياه أو إستيفائها أو لرعاية قصاره وأموالهم أو لكل ذلك، ويجوز للوصي أن يوصي غيره بما هو وصي فيه، فيقوم وصيه مكانه بعد موته) .
وتاتي مرتبة الوصي بعد مرتبة الولي الذي أوصاه، وفي هذا المعنى نصت المادة (262) أحوال شخصية يمني على أن: (الوصي مقدم على القاضي وإذا مات ولم يوص ففي رعاية الصغار وأموالهم يقدم الأب ثم وصيه ثم القاضي).
ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر ان الولي متقدم على الوصي في حين ان الوصي متقدم في الترتيب على القاضي.
الوجه الثاني: عدم صحة بيع الوصي وشرائه لمال القاصر إلا باذن القاضي:
وفي هذا الشان نصت المادة (٤٦٥) من القانون المدني اليمني على أنه : (لا يصح للوصي المنصوب بيع ماله للمشمول بوصايته وشراء مال المشمول بوصايته لنفسه إلا بإذن القاضي).
وقد استند الحكم محل تعليقنا في قضائه الى هذا النص ، ونستنتج من خلال مطالعة هذا النص الاتي :
1- صرح النص السابق بعدم صحة بيع وشراء الوصي مع القاصر المشمول بوصاية الوصي، وعدم الصحة يعني بطلان بيع وشراء الوصي من اموال القاصر، لان البيع والشراء باموال القاصر يدور بين النفع والضرر باموال القاصر، كما ان الوصي اثناء بيعه او شراءه من مال القاصر قد يغلب مصلحته الشخصية على مصلحة القاصر، فهناك تعارض بين مصلحة الوصي ومصلحة القاصر ، فضلا عن ان بيع الوصي وشراءه من اموال القاصر لايندرج ضمن اعمال الادارة المسندة للوصي .
2- ورد في النص القانوني السابق عدم صحة بيع الوصي لاي من امواله الى القاصر الذي يخضع لوصايته، لان من مصلحة الوصي او البائع طلب الثمن المرتفع للمال الذي يبيعه ، فربما يعمد الوصي الى زيادة ثمن المبيع الذي يبيعه للقاصر سيما ان الوصي يمثل القاصر ويقبل المبيع نيابة عن القاصر.
3- تضمن النص القانوني السابق عدم صحة شراء الوصي لاي من اموال القاصر تحت وصايته، لتعارض المصالح بين الوصي والقاصر فمصلحة القاصر البائع تقتضي ان يكون الثمن مرتفعا ، في حين ان مصلحة الوصي المشتري تقتضي ان يكون الثمن زهيدا.
4- قرر النص القانوني السابق ان الاصل العام وهو عدم صحة بيع الوصي وشراءه في مال القاصر للاعتبارات السابق ذكرها ، بيد ان النص ذاته اجاز على سبيل الاستثناء للوصي البيع والشراء في مال القاصر شريطة حصول الوصي على الاذن الصريح الخطي من القاضي المختص ، على ان يصدر هذا الاذن من القاضي قبل قيام الوصي بالبيع والشراء.
ولم يحدد القانون طريقة واجراءات صدور الاذن من القاضي ، بيد ان بعض القضاة قد اعتادوا صدور الاذن على هيئة امر على عريضة مع ان الامر على عريضة مجرد امر وقتي يعالج تدابير موقتة ، في حين ان الاذن له طبيعة دائمة ، ولذلك يجب ان يصدر القاضي الاذن بمسمى (إذن) من غير ان يكون على هيئة امر على عريضة . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الأحوال الشخصية الجزء الاول، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤، صـ٣١٨).
الوجه الثالث: حدود وصاية الوصي على أموال القاصر:
من خلال إستقراء النصوص في قانون الاحوال الشخصية اليمني التي عرّفت الوصي وبينت شروطه وحددت ولاية الوصي واجرته وما يجوز للوصي فعله وما لا يجوز له عند إدارته لمال القاصر، من خلال ذلك يظهر أن ولاية الوصي على أموال القاصر تقتصر على إدارة أموال القاصر والمحافظة عليها وتنميتها، ومؤدى ذلك أنه لا يجوز للوصي أن يباشر أي تصرف من شأنه إخراج أصل مال القاصر من ملكية القاصر إلى غيره، وعلى هذا فلا يجوز للوصي أن يتصرف في أصول أموال القاصر بأي تصرف من شأنه نقل ملكية أصول القاصر إلى الغير سواءً بالبيع أو الهبة أو الوقف أو النذر أو الصدقة وغيرها.
وكذا يجب على الوصي المحافظة على عائدات أو غلات أو إيجارات أموال القاصر ، فلا يجوز للوصي أن يصرف منها إلا النفقات الخاصة بالقاصر وكذا النفقات الضرورية لإصلاح اموال القاصر وسداد الإلتزامات الشرعية والقانونية القائمة على أموال القاصر كالزكاة والضرائب والرسوم المستحقة قانوناً على القاصر ، إضافة إلى إجرة الوصي نفسه ، كما لا يجوز للوصي تأجير أموال القاصر لمدة تزيد على ثلاث سنوات، ووعند تاجير اموال القاصر فانه يشترط ان لايقل الايجار عن إيجار المثل حسبما هو مقرر في المادتين(285و286) احوال شخصية يمني.
الوجه الرابع: التصرفات التي يجب على الوصي الحصول على إذن القاضي المختص قبل مباشرتها:
المقصود بالاذن هو الترخيص أو السماح للوصي بالقيام بالتصرف ، ويشترط ان يكون هذا الاذن مسبقا قبل مباشرة التصرف .
وقد حدد قانون الأحوال الشخصية اليمني التصرفات التي يجب على الوصي الحصول على اذن من القاضي قبل القيام بها ، ومن اهم هذه التصرفات ماياتي :
1- نصت المادة (٤٦٥) مدني على أنه : ( لايصح للوصي المنصوب بيع ماله للمشمول بوصايته وشراء مال المشمول بوصايته لنفسه إلا بإذن القاضي)، فقد اجاز هذا النص على سبيل الاستثناء للوصي البيع والشراء في مال القاصر شريطة حصول الوصي على الاذن الصريح الخطي من القاضي المختص ، على ان يصدر هذا الاذن من القاضي قبل قيام الوصي بالبيع والشراء.
2- لا يجوز للوصي أن يقوم بإيداع الفائض من عائدات أموال القاصر في بنك غير ربوي أو السحب من المبالغ المودعة إلا بإذن من المحكمة، حسبما هو مقرر في المادة (289) ح.ش.ي.
3- يجب على الوصي الحصول على إذن من القاضي بالنسبة للنفقات غير المعتادة على حفظ مال الصغير والدفاع عنه حسبما ورد في المادة (282) ح.ش.ي.
4- يجب على الوصي الرجوع إلى المحكمة لتقدير اجرته إذا لم يحددها الموصي حسبما ورد في المادة (280) ح.ش.ي.
5- أي تصرف من الوصي يخشى منه الضرر بمال القاصر يكون موقوفاً على إذن المحكمة حسبما هو مقرر في المادة (270) ح.ش.ي.
6- كما قيد القانون تصرفات الوصي مطلقا بمصلحة القاصر مطلقاً ، فصرح القانون بأن أي تصرف للوصي في مال القاصر لا تكون فيه مصلحة ظاهرة مؤكدة للقاصر لا يجوز للولي مباشرته إلا بإذن المحكمة حسبما هو مقرر في المادة (284). ح.ش.ي.
الوجه الخامس: لا يجوز للوصي الصلح والتحكيم والإقرار وطلب اليمين أو ردها في أموال القاصر:
سبق القول ان ولاية الوصي قاصرة على إدارة أموال القاصر والمحافظة عليها والدفاع عنها، ومقتضى ذلك أنه لا يجوز للوصي الصلح والتحكيم بشأن أموال القاصر كما لا يجوز للوصي الإقرار لخصم القاصر أو طلب اليمين أو ردها ، لأن هذه التصرفات من شأنها ضياع وتبديد أموال القاصر.
الوجه السادس: ولاية المنصب (المنصوب) على أموال القاصر:
صرح قانون الأحوال الشخصية بأن المحكمة ملزمة بتعيين (منصوب) عن القاصر إذا لم يكن له ولي أو وصي بإعتبار القاضي (الحاكم) ولي من لا ولي له، وصرح القانون بأن المحكمة في هذه الحالة تكون مسئولة عن أموال القاصر، وتسري كافة الاحكام السابقة بشأن ولاية الوصي على ولاية المنصب ، فلا حاجة لتكرار ما سبق خشية الإحالة. (رقابة القضاء على أموال القاصرين، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مجلة الدراسات والبحوث الشرعية، جامعة الازهر مصر، صـ38).
ومن خلال إستقراء ما ورد في هذا الوجه والأوجه السابقة يظهر أنه لا يجوز للولي أو المنصب البيع والشراء في أموال القاصر، ومن باب أولى لا يجوز للوصي أو المنصب أن يشتري لنفسه مال القاصر أو ان يبيع الوصي ماله للقاصر لوجود شبهات عدة في الحالة تخل بمصلحة القاصر.
الوجه السابع: الوصاية على القاصر نفسه في الفقه الاسلامي:
الولاية على القاصر كالصبي والمجنون والمعتوه ولايتان، ولاية على النفس، وولاية على المال، والولاية على النفس، معناها: الإشراف على شؤون القاصر الشخصية من صيانة وحفظ وتأديب وتعليم.. الخ. والولاية على المال هي: الإشراف على شؤون القاصر المالية من بيع وشراء وإجارة ونحو ذلك.
فبالنسبة للولاية على النفس، فيذهب الأحناف إلى: أنها تثبت للعصبة بحسب ترتيبهم في الإرث، يعني البنوة فالأبوة، فالأخوّة فالعمومة، فإن لم يوجد أحد من العصبة، انتقلت ولاية النفس إلى الأم، ثم باقي ذوي الأرحام.
وذهب المالكية إلى أنها على الترتيب الآتي: البنوة، ثم الأبوة، ثم الوصاية، ثم الأخوّة، ثم الجدودة، ثم العمومة.
الوجه الثامن: الوصاية على مال القاصر في الفقه الاسلامي:
سبق ان ذكرنا ان الولاية على مال القاصرهي: الإشراف على شؤون القاصر المالية من بيع وشراء وإجارة ونحو ذلك .
وبشان الولاية على مال القاصر فقد قال الحنفية: إنها تثبت للأب، ثم لوصيه، ثم للجد، ثم لوصيه، ثم للقاضي فوصيه.
وقالت المالكية والحنابلة: تثبت للأب ثم لوصيه، ثم للقاضي، أو من يقيمه. وقالت الشافعية: تثبت للأب، ثم للجد، ثم لوصي الباقي منهما، ثم للقاضي أو من يقيمه.
ولا تثبت ولاية المال لغير هؤلاء، كالأخ والعم والأم إلا بوصاية من قبل الأب أو القاضي.
وذهب الحنابلة في رواية، والشافعية في قول، إلى أن للأم أن تلي حال ولدها الصغير بعد الأب والجد، وتقدم على وصيهما، ، ويشترط في ولي النفس والمال كمال الأهلية، وذلك بالبلوغ والعقل... (الفقه الإسلامي وأدلته د.وهبة الزحيلي (7328/10) .
الوجه التاسع: أسانيد حصول الوصي على الاذن المسبق عند البيع والشراء في كل اموال القاصر:
لاريب إن مبدأ حماية القاصرين وحقوقهم يعد من الأسس الجوهرية التي يرتكز عليها القانون المدني اليمني وقانون الاحوال الشخصية اليمني، ولذلك يجب أن تتخذ الدولة كافة التدابير لضمان حقوق القاصرين واموالهم ، سيما في إطار الولاية على أموال القاصر، ومع أن القانون قد منح الوصي إدارة أموال القاصر، إلا أن هذا الحق لا ينبغي أن يكون مطلقًا، وبناء على دلك تظهر أهمية التدخل القضائي كمؤسسة رقابية تهدف إلى حماية مصلحة القاصر وضمان عدم استغلال الوصي لسلطاته بشكل يتعارض مع تلك المصلحة.
ومن هذا المنطلق، ينبغي أن تكون أية تصرفات من قبل الوصي في أموال القاصر، مثل البيع أو أي تصرف ناقل للملكية، خاضعة لإذن القاضي المختص، الذي يجب عليه قبل إصدار الاذن أن يتحقق من حفظ مصلحة القاصر وعدم الإضرار بها، فالإذن القضائي لا يجب أن يكون مجرد إجراء شكلي، بل عملية حقيقية تعكس تدخل القضاء لضمان التوازن بين سلطات الوصي وحماية مصلحة القاصر.
وفي هذا السياق، ومع وجود نصوص قانونية تسمح للوصي بإدارة أموال القاصر والتصرف فيها، إلا أن هذه التصرفات يجب أن تكون تحت رقابة القضاء، سيما في حالات بيع الممتلكات العقارية أو التصرفات التي قد تكون لها تبعات كبيرة على الوضع المالي للقاصر، لن فتح المجال أمام الوصي للتصرف في أموال القاصر دون رقابة قضائية قد يؤدي إلى مخاطر عدة، أبرزها استغلال ضعف القاصر وعدم قدرته على الدفاع عن حقوقه، مما قد يعرضه لظروف قانونية ومالية قد تكون ضارة بمستقبله.
فقد أجمع الفقهاء على أن سلطة الوصي ليست سلطة مطلقة، بل مقيدة دوماً بمصلحة القاصر، ويُعتبر الإذن القضائي في التصرفات المالية الخاصة بالقاصر آلية ضرورية لضمان رقابة فعّالة على هذه التصرفات، بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق القاصرين في مواجهة أي تصرفات قد تكون ضارة أو غير مدروسة.
وبناءً على ما سبق فإن إلزام الوصي بالحصول على إذن قضائي قبل التصرف في أموال القاصر يندرج ضمن مقاربة قانونية ومنهجية تؤمن بأن حماية أموال القاصرين لا يمكن أن تُترك لتقدير الوصي الفردي فقط، بل يجب أن تُؤطر بإجراءات قانونية رقابية واضحة ومُلزمة، وعلى رأسها تدخل القاضي المختص، ويزداد هذا الرأي وجاهة وإلحاحًا في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المجتمع، حيث تراجع تأثير الوازع الديني والأخلاقي لدى بعض الأوصياء، وازدادت النزعات الانانية وطغيان القيم المادية على حساب قيم التضحية والمسؤولية الأسرية، مما يجعل القاصر أكثر عرضة للاستغلال أو التصرف غير الرشيد في أمواله. لذلك، لم يعد كافيًا التعويل فقط على حسن نية الوصي أو افتراض قيامه بواجباته على الوجه الأكمل، بل أصبح من الضروري أن تتدخل الدولة، من خلال القضاء، لضبط هذه العلاقة وضمان عدم المساس بحقوق القاصر، بما يعكس روح العدالة الوقائية ويستجيب لمتطلبات مجتمع متحوّل يفرض يقظة قانونية دائمة. حتى لاتكون حماية اموال القاصر رهينة بتقدير شخصي للوصي، مما قد يُفضي إلى أضرار لا يمكن تداركها إلا بعد فوات الأوان. فالنص الصريح على إلزامية الإذن القضائي في جميع التصرفات التي من شأنها تفويت أموال القاصر، سيما العقارات أو الممتلكات ذات القيمة المالية الكبيرة، من شأنه أن يحقق الأمن القانوني ويوطد ثقة الأسر والمجتمع في دور القضاء كضامن فعلي لمصلحة القاصر، (اهمية الاذن في التصرف باموال القاصر، د.عبد الله الحرشي). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الأحوال الشخصية الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤، صـ٣٢٢)، والله اعلم.
