مدى تقادم مكافاة نهاية خدمة العامل
د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء
![]() |
| مكافأة نهاية الخدمة |
نصت المادة (120) من قانون العمل اليمني على أن (-1- يستحق العامل عند إنتهاء خدمته معاشاً شهرياً أو مكافأة مقطوعة وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية أو وفقاً لأي نظام خاص آخر إذا كانت شروطه أفضل للعامل -2- إذا لم يكن العامل مشمولاً بأحكام قانون التأمينات الاجتماعية أو أي نظام خاص آخر وفقاً لأحكام الفقرة السابقة استحق من صاحب العمل مكافأة نهاية خدمة بواقع مرتب شهر على الأقل عن كل سنة من سنوات الخدمة، وتحتسب المكافأة على أساس أجر آخر شهر تقاضاه العامل -3- لا يجوز بأي حال من الأحوال حرمان العامل من مستحقاته المنصوص عليها في هذه المادة أو إسقاط أي جزء منها في كافة حالات إنهاء عقد العمل).
ومن خلال مطالعة الفقرة الأخيرة من النص القانوني السابق يظهر أنها تقرر أن حق العامل في مكافأة نهاية الخدمة لا يسقط بالتقادم ، لأن مكافأة نهاية الخدمة بدل عن حق العامل في التأمينات الاجتماعية، ووفقاً لأحكام النص القانوني السابق فإن حق العامل في التأمينات الاجتماعية أو مكافأة نهاية الخدمة لا تسقط بالتقادم ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 21-1-2017م في الطعن رقم (58724)، وقد صدر هذا الحكم من الدائرة الشخصية بناء على تكليف مجلس القضاء للدائرة الشخصية بالنظر في بعض الطعون المدنية ، وقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم: (والثابت أن الشعبة الاستئنافية قد مالت عن تطبيق المادة (22/3) إثبات فيما لا تسمع به الدعوى بشأن حقوق العمال مع مراعاة المادة (23) من القانون ذاته، فالمادتان المشار إليهما من النظام العام بشأن ما يدعيه العامل المدعي من مستحقات مالية ذكرها في مطالباته الواردة في دعواه والتي تزيد على عشرة ملايين ريالاً، وطالما أن العامل يطالب بمستحقاته كمكافأة نهاية الخدمة فإن ذلك الحق لا يسقط بالتقادم ، فينبغي الإلتزام والإيفاء به بعد مراجعة عقد العمل وما ينبغي سداده في ضوء ما ذكره القانون لدى الجهة المؤمن لديها ، وبإعتبار العامل المدعي يستحق هذا بإعتباره المستفيد من المبلغ)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: ماهية مكافأة نهاية خدمة العامل:
مكافاة نهاية خدمة العامل هي عبارة عن:مبلغ مالي يستحقه العامل غير المشمول باحكام قانون التامينات الاجتماعية الذي لم يتم إشراكه لدى المؤسسة العامة للتامينات الاجتماعية .
ويتم إحتساب مكافاة نهاية خدمة العامل على اساس اجر شهر شامل عن كل سنة من سنوات خدمة العامل لدى صاحب العمل، ويتم إحتساب أجر شهر نهاية الخدمة على اساس اجر الشهر الأخير الذي تقاضاه العامل قبل انتهاء خدمته لدى صاحب العمل .
والاصل ان يقوم صاحب العمل بالتامين على العامل والاشتراك في المؤسسة العامة للتامينات الاجتماعية حتى يتمتع العامل بالحقوق التامينية المقررة في قانون التامينات الاجتماعية ، فإذا لم يقم صاحب العمل بذلك فانه يجب عليه منح العامل مكافأة نهاية الخدمة، والملزم بدفع مكافأة نهاية خدمة العامل هو صاحب العمل.
ويستحق العامل مكافاة نهاية الخدمة عند إنتهاء خدمته لدى صاحب العمل.
ويعرف قانون العمل الأردني مكافأة نهاية الخدمة بأنّها: “ذلك المبلغ المالي الذي يستحقّه العامل غير الخاضع للضمان الاجتماعي في نهاية خدمته
فمكافاة نهاية الخدمة مبلغ يدفعه صاحب العمل للعامل عند إنتهاء خدمته تعويضا ومكافأة له عن قيامه قبل انتهاء خدمته قيامه بالعمل فترة زمنية محددة لدى صاحب العمل وقيامه بها على أكمل وجه، ويتم دفع الى العامل عندما تنتهي خدمة العامل.
الوجه الثاني: مكافأة نهاية خدمة العامل بديل لعدم شمول العامل بنظام التامينات الاجتماعية:
نصت المادة (120) من قانون العمل اليمني على أن (-1- يستحق العامل عند إنتهاء خدمته معاشاً شهرياً أو مكافأة مقطوعة وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية أو وفقاً لأي نظام خاص آخر إذا كانت شروطه أفضل للعامل -2- إذا لم يكن العامل مشمولاً بأحكام قانون التأمينات الاجتماعية أو أي نظام خاص آخر وفقاً لأحكام الفقرة السابقة استحق من صاحب العمل مكافأة نهاية خدمة بواقع مرتب شهر على الأقل عن كل سنة من سنوات الخدمة، وتحتسب المكافأة على أساس أجر آخر شهر تقاضاه العامل -3- لا يجوز بأي حال من الأحوال حرمان العامل من مستحقاته المنصوص عليها في هذه المادة أو إسقاط أي جزء منها في كافة حالات إنهاء عقد العمل).
وفقاً لقانون العمل وقانون التأمينات الإجتماعية، فإن التأمين على العامل حق كفله الدستور والقانون، ومن ناحية أخرى فإن التأمين على العامل واجب على صاحب العمل، وكذا فإن التأمين الاجتماعي مسئولية اجتماعية عامة ، ومن هذا المنطلق فقد اهتم القانون بالتأمينات الإجتماعية: باعتبار التأمينات الاجتماعية نظام حماية اجتماعية من الفاقة والعوز والعجز والشيخوخة التي تداهم العمال، لذلك لم يترك القانون التأمين الاجتماعي على العامل لإرادة الطرفين (العامل وصاحب العمل) حيث نظم القانون مقادير الإشتراكات وحالات الاستحقاق وغيرها، وجعل القانون التأمين الاجتماعي ملزما واجباريا لامناص من العمل به، فالتامين الاجتماعي ليس إختيارياً، وقد سبق الإشارة إلى هذه المسألة في تعليق سابق.
فإذا لم يقم صاحب العمل بالتأمين التأمين الاجتماعى على العامل فيجب على صاحب العمل ان يدفع للعامل مكافأة نهاية الخدم
والظاهر من سياق نص المادة (١٢٠) عمل السابق ذكرهاان مكافأة نهاية الخدمة مقررة للعامل كبديل في حالة عدم قيام صاحب العمل بإشراك العامل في نظام التامينات الاجتماعية لدى المؤسسة العامة للتامينات الاجتماعية، لأن الاصل ان يقوم صاحب العمل بالتامين على العامل لدى مؤسسة التامينات الاجتماعية، لأن هذا التامين الزامي وفقا لقانون التامينات الاجتماعية.
ولان مكافاة نهاية خدمة العامل بديل أو عوض عن اشتراك العامل في التامينات الاجتماعية فانه لا يحق للعامل المطلبة بمكافأة نهاية الخدمة اذا كان صاحب العمل قد اشرك العامل في نظام التامينات الاجتماعية .
الوجه الثالث: حالات إستحقاق العامل لمكافأة نهاية الخدمة:
نصت المادة (120) من قانون العمل اليمني على أن (-1- يستحق العامل عند إنتهاء خدمته معاشاً شهرياً أو مكافأة مقطوعة وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية أو وفقاً لأي نظام خاص آخر إذا كانت شروطه أفضل للعامل -2- إذا لم يكن العامل مشمولاً بأحكام قانون التأمينات الاجتماعية أو أي نظام خاص آخر وفقاً لأحكام الفقرة السابقة استحق من صاحب العمل مكافأة نهاية خدمة بواقع مرتب شهر على الأقل عن كل سنة من سنوات الخدمة، وتحتسب المكافأة على أساس أجر آخر شهر تقاضاه العامل -3- لا يجوز بأي حال من الأحوال حرمان العامل من مستحقاته المنصوص عليها في هذه المادة أو إسقاط أي جزء منها في كافة حالات إنهاء عقد العمل).
ومن خلال إستقراء هذا النص تظهر حالات إستحقاق العامل لمكافاة نهاية الخدمة وهيإنتهاء خدمة العامل لدى صاحب العمل لأي سبب من اسباب تنتهي الخدمة كالاستقالة والفصل والاحالة الى التقاعد....الخ.
ولايستحق العامل مكافاة نهاية الخدمة إلا إذا لم يكن غير مشمول باحكام التامينات الاجتماعية.
الوجه الرابع: التأمين الإجتماعي على العامل حق وواجب ومسؤولية إجتماعية عامة ولذلك فان العامل يستحق مكافاة نهاية الخدمة عوضا عن ذلك:
وفقاً لقانون العمل وقانون التأمينات الإجتماعية، فإن التأمين على العامل حق كفله الدستور والقانون، ومن ناحية أخرى فإن التأمين على العامل واجب على صاحب العمل، وكذا فإن التأمين الاجتماعي مسئولية اجتماعية عامة ، ومن هذا المنطلق فقد اهتم القانون بالتأمينات الإجتماعية: باعتبار التأمينات الاجتماعية نظام حماية اجتماعية من الفاقة والعوز والعجز والشيخوخة التي تداهم العمال.
لذلك لم يترك القانون التأمين الاجتماعي على العامل لإرادة الطرفين (العامل وصاحب العمل) حيث نظم القانون مقادير الإشتراكات وحالات الاستحقاق وغيرها، وجعل القانون التأمين الاجتماعي ملزما واجباريا لامناص من العمل به، فالتامين الاجتماعي ليس إختيارياً، وقد سبقت الإشارة إلى هذه المسألة في تعليق سابق.
فاذا لم يقم صاحب العامل بإشراك العامل في نظام التامينات الاجتماعية فانه يجب على صاحب العمل ان يدفع للعامل مكافأة نهاية خدمة عوضا عن الاشتراك في التامينات الاجتماعية.
الوجه الخامس: حق العامل في مكافأة نهاية الخدمة بموجب قانون العمل:
بما ان التأمين الإجتماعي حق للعامل وواجب على صاحب العمل إلا أن بعض أصحاب الأعمال لا يقوموا بالتأمين الإجتماعي على العاملين لديهم ، فيترتب على ذلك حرمان هؤلاء العمال من الحقوق التأمينية المكفولة لهم بموجب قانون التأمينات الإجتماعية.
وعدم إشتراك اصاحب الأعمال في المؤسسة العامة للتأمينات ظاهرة شائعة في اليمن، لذلك صرح قانون العمل بأحقية العامل غير المشمول بالتامين الاجتماعي في مكافأة نهاية الخدمة إذا لم يقم صاحب العمل بالتأمين الإجتماعي عليه، حيث نصت المادة (120) من قانون العمل على أن: (1- يستحق العامل عند إنتهاء خدمته معاشاً شهرياً أو مكافأة مقطوعة وفقاً لأحكام قانون التأمينات الإجتماعية أو وفقاً لأي نظام خاص آخر إذا كانت شروطه أفضل للعامل -2- إذا لم يكن العامل مشمولاً بأحكام قانون التأمينات الإجتماعية أو أي نظام خاص به وفقاً لأحكام الفقرة السابقة استحق من صاحب العمل مكافأة نهاية الخدمة بواقع مرتب شهر على الأقل عن كل سنة من سنوات الخدمة وتحتسب هذه المكافأة على أساس أجر آخر شهر تقاضاه العامل -3- لا يجوز بأي حال من الأحوال حرمان العامل من مستحقاته المنصوص عليها في هذه المادة أو اسقاط أي جزء منها في كافة حالات انهاء عقد العمل).
ومن خلال إستقراء النص السابق يظهر استحقاق العامل لمكافأة نهاية الخدمة يكون في حالة عدم قيام صاحب العمل بالإشتراك لدى المؤسسة العامة للتأمينات الإجتماعية والتأمين على العامل : حيث يصير العامل غير مشمولاً بالتأمينات الإجتماعية المقررة وفقاً لقانون التأمينات الإجتماعية، وقد صرح النص القانوني الوارد في قانون العمل بإستحقاق العامل لمكافأة نهاية الخدمة نظراً لعدم تمتع العامل بالحقوق المكفولة بقانون التأمينات الإجتماعية، إضافة إلى أن عدم قيام صاحب العمل بالتامين على العامل لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية يعد مخالفة للقانون تستوجب عقاب صاحب العمل وفقا لقانون التأمينات الاجتماعية .
الوجه السادس: الفرق بين مكافأة نهاية الخدمة المقررة في قانون العمل ومكافأة نهاية الخدمة المسماة تعويض الدفعة الواحدة المقرر في قانون التأمينات الإجتماعية:
من خلال مطالعة النص السابق الوارد في قانون العمل نجد أن مكافأة نهاية الخدمة تكون للعامل غير المشمول بنظام التأمينات الإجتماعية أو أي نظام تأمين أخر، أي ان العامل غير المؤمن عليه بأي نظام تأميني هو الذي يستحق مكافأة نهاية الخدمة وفقا للنص الوارد في قانون العمل السابق ذكره.
في حين ان تعويض الدفعة الواحدة (مكافأة نهاية الخدمة) المقرر في قانون التأمينات الإجتماعية يكون للمشمولين بالتأمينات الإجتماعية الذين لا يستحقون المعاش التقاعدي، حيث نصت المادة (57) من قانون التأمينات الإجتماعية على أن تدفع مؤسسة التأمينات الاجتماعية تعويض الدفعة الواحدة أو مكافأة نهاية الخدمة إذا كانت مدة اشتراك العامل المؤمن عليه تزيد على سنة ولكنها لا تصل إلى المدة التي يستحق فيها العامل المعاش التقاعدي حيث تدفع مؤسسة التأمينات مكافأة نهاية الخدمة في حالة استقالة المرأة العاملة أو هجرة العامل اليمني إلى الخارج أو مغادرة الأجنبي لليمن أو عجز العامل المؤمن عليه كلياً أو وفاته، وتحتسب مكافأة نهاية الخدمة في هذه الحالات من متوسط الإشتراك الشهري للعامل لدى المؤسسة العامة للتأمينات ، وعلى هذا الأساس فإن مكافأة نهاية الخدمة المقررة في قانون العمل تختلف تماماً عن تلك المقررة في قانون التأمينات الإجتماعية من حيث حالات الاستحقاق ومن حيث احتسابها ومن حيث الجهة التي تدفعها للعامل حسبما سبق بيانه.
الوجه السابع: جواز الزيادة عن الحد الأدنى لمكافأة نهاية الخدمة المقررة في قانون العمل وهو شهر عن كل سنة خدمة:
وردت ضمن المادة (١٢٠) عمل وردت عبارة : (استحق العامل من صاحب العمل مكافأة نهاية الخدمة بواقع مرتب شهر على الأقل عن كل سنة من سنوات الخدمة)، فقد حدد هذا النص الحد الادنى لمكافاة نهاية الخمة وهي شهر على الأقل عن كل سنة خدمة، ومفهوم هذا النص انه تجوز الزيادة في مكافاة نهاية الخدمة عن اجر الشهر عن كل سنة خدمة .
وقد كان محور الخلاف بين العامل وصاحب العمل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا هو ان العامل عمل لدى صاحب العمل مدة خمس سنوات في حين ان الحكم قضى للعامل بستة رواتب اي ازيد من سنوات الخدمة، حيث فهم الطاعن صاحب العمل ان الحكم قد خالف القانون الذي حدد مكافأة نهاية الخدمة بواقع راتب شهر فقط عن كل سنة خدمة – في حين قضى الحكم محل تعليقنا ان النص القانوني قد حدد المكافأة براتب شهر عن كل سنة كحد أدنى ولم يمنع الزيادة على الحد الأدنى، ولذلك تجوز الزيادة عن الحد الأدنى إذا وجد القاضي ان لذلك مقتضى .
فقد أستند الحكم محل تعليقنا في قضائه بجواز زيادة مكافأة نهاية الخدمة عن أجر شهر عن كل سنة من سنوات خدمة العامل، أستند الحكم في ذلك إلى المادة(120 ) من قانون العمل التي نصت على أنه( 1- يستحق العامل عند انتهاء خدمته معاشا شهريا او مكافأة مقطوعة وفقا لاحكام قانون التأمينات الاجتماعية او وفقا لاي نظام خاص اخر اذا كانت شروطه افضل للعامل.
2- إذا لم يكن العامل مشمولا باحكام قانون التأمينات الاجتماعية او أي نظام خاص به وفقا لاحكام الفقرة السابقة استحق من صاحب العمل مكافأة نهاية الخدمة بواقع مرتب شهر على الأقل عن كل سنة من سنوات الخدمة وتحتسب هذه المكافأة على اساس آجر اخر شهر تقاضاه العامل.
3- لا يجوز باي حال من الاحوال حرمان العامل من مستحقاته المنصوص عليها في هذه المادة او اسقاط أي جزء منها في كافة حالات انهاء عقد العمل. ). فالفقرة( 2) من المادة السابقة صريحة في ان أجر الشهر عن كل سنة من سنوات الخدمة الخدمة هو الحد الأدنى لمكافأة نهاية الخدمة ، لأن صيغة( على الاقل) الواردة في النص تدل على ذلك، وتبعا لذلك يجوز أن تكون مكافأة نهاية الخدمة اكثر من أجر شهر عن كل سنة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.
الوجه الثامن: الحكمة من تحديد الحد الادنى لمكافاة نهاية الخدمة وعدم تحديد الحد الأعلى لها:
نصت الفقرة (2) من المادة (120) من قانون العمل على أنه (2- إذا لم يكن العامل مشمولا باحكام قانون التأمينات الاجتماعية او أي نظام خاص به وفقا لاحكام الفقرة السابقة استحق من صاحب العمل مكافأة نهاية الخدمة بواقع مرتب شهر على الأقل عن كل سنة من سنوات الخدمة وتحتسب هذه المكافأة على اساس آجر اخر شهر تقاضاه العامل).
ومن سياق هذا النص يظهر ان الحد الأدنى لمكافأة نهاية الخدمة هو أجر شهر عن كل سنة من سنوات خدمة العامل، في حين أن النص ذاته لم يحدد الحد الأعلى للمكافاة تاركا ذلك لاتفاق العامل مع صاحب العمل عند توفقهما أو للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إذا تم رفع الخلاف إليها.
وتظهر الحكمة من عدم تحديد الحد الأعلى لمكافأة نهاية الخدمة في مراعاة مصلحة العامل، فقد يكون الأجر الشهري للعامل تافها، كما قد تكون مكافأة نهاية الخدمة تقل كثيرا عن الحقوق التأمينية المقررة في قانون التأمينات الاجتماعية للعمال المومن عليهم بالتأمين الإجتماعي، لأن مكافأة نهاية الخدمة مقررة في قانون العمل عوضا عن عدم تأمين صاحب العمل على العامل حسبما أشارت إليه المادة (120) من قانون العمل وحسبما سيأتي بيانه.
الوجه التاسع: إحتساب مكافأة نهاية الخدمة على أساس أجر آخر شهر تقاضاه العامل قبل ان تتم إحالته للتقاعد أو إنهاء خدمته:
نصت الفقرة – 2-من المادة(120 ) من قانون العمل على أنه ( 2- إذا لم يكن العامل مشمولا باحكام قانون التأمينات الاجتماعية او أي نظام خاص به وفقا لاحكام الفقرة السابقة استحق من صاحب العمل مكافأة نهاية الخدمة بواقع مرتب شهر على الأقل عن كل سنة من سنوات الخدمة وتحتسب هذه المكافأة على اساس آجر اخر شهر تقاضاه العامل).
فقد صرحت هذه المادة على أن تحتسب مكافأة نهاية الخدمة على أساس اخر اجر تقاضاه العامل قبل إحالته للتقاعد أو إنهاء خدمته، حيث يتم احتساب مكافأة السنوات السابقة على أساس أجر آخر شهر تقاضاه العامل قبل إحالته للتقاعد أو إنهاء خدمته.
الوجه العاشر: الفرق بين مكافأة نهاية الخدمة والتأمين الاجتماعي:
من خلال ماسبق عرضه في الوجوه السابقة يظهر ان مكافأة نهاية الخدمة بواقع راتب شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة هي عبارة عن تعويض افتراضي عن عدم التأمين الاجتماعى على العامل حسبما سبق بيانه، اما التأمين الاجتماعي فهو عبارة عن استقطاع نسبة 7٪من الأجر الشهري للعامل ونسبة 11٪من الأجر الشهري للعامل ولكنها تحتسب على حساب صاحب العمل، وتعد النسبتان اشتراك لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وتقترب هذه النسبة التأمينية من خمس أجر العامل الشهري اي( 18٪) من الاجرالشهري للعامل، في حين أن أقساط التأمين السنوية لشركات التأمين التجارية تكون زهيدة قياسا بنسبة التأمين التي تتحصلها الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ولذلك يفضل بعض أصحاب الأعمال بل وحتى بعض موظفي الحكومة التأمين لدى شركات التأمين الخاصة أو التجارية. (التعليق على احكام المحكمة العليا في المسائل العمالية الجزء الاول ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، صـ١٩٤).
الوجه الحادي عشر: شروط إستحقاق العامل لمكافأة نهاية الخدمة:
تتلخص هذه الشروط في الاتي:
١ -ان ألا يكون العامل خاضعًا للتامين الاجتماعي، فالعامل الذي يكون خاضعًا للتامين الاجتماعي لا يستحقّ مكافأة نهاية خدمة، حسبما هو مقرر في المادة (١٢٠) عمل السابق ذكرها.
فقد جاء في الحكم رقم 7750 لسنة 2018 – الصادر عن محكمة التمييز الاردنية :)“قيام رب العمل بدفع الاشتراكات التي يتعين عليه دفعها إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي يعفيه من دفع مكافأة نهاية الخدمة”).
2- أن ينتهي عقد عمل العامل، سواء أكان هذه الانتهاء مشروعًا أم غير مشروع.
فيستحق العامل مكافأة نهاية خدمة عند انتهاء عقد العمل لأي سبب من الأسباب، وفي جميع عقود العمل بغض النظر عن مدتها وبغض النظر عن نوع عقد العمل سواء كان محدد المدة أو لا، وبغض النظر فيما إذا كان إنهاء صاحب العمل للعقد تعسفيا أو مشروعا فإن للعامل غير الخاضع لأحكام قانون الضمان الاجتماعي وانتهت خدماته لأي سبب من الأسباب الحصول على مكافأة نهاية الخدمة.
فقد ورد في الحكم رقم 3741 لسنة 2017 – الصادر عن محكمة التمييز الاردنية بصفتها “يستفاد من نص المادة (32) من قانون العمل الاردني أن مراعاة أحكام المادة (28) من القانون نفسه لا يعني بأي حال من الأحوال حرمان العامل الذي أنهيت خدماته وفقاً لأحكام هذه المادة من مكافأة نهاية الخدمة حيث ورد النص مطلقاً والمطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد نص على تقييده بمعنى أن العامل الذي تنتهي خدماته لأي سبب كان بما في ذلك الأسباب الواردة في نص المادة (28) سالفة الإشارة يستحق مكافأة نهاية الخدمة”.
الوجه الثاني عشر: كيفية إحتساب مكافأة نهاية خدمة العامل:
فقد بيّن قانون العمل اليمني كيفية حساب مكافأة نهاية الخدمة للقطاع الخاص، حيثُ إنها تحسب بمعدّل أجر شهر عن كلّ سنة من سنوات خدمة العامل الفعليّة بناءً على آخر أجر تقاضاه، أمّا كسور السنوات فيستحق العامل عنها مكافأة نسبية، وإذا توفي العامل فإن مكافأة نهاية الخدمة تؤول إلى ورثته الشرعيّين.
وفي جميع الأحوال تحتسب المكافأة بناءً على آخر راتب تقاضاه العامل أما في حال كان الأجر كله أو بعضه يحسب على أساس العمولة أو القطعة فيعتمد لحساب مكافأة نهاية الخدمة المتوسط الشهري لما تقاضاه العامل فعلاً خلال الاثني عشر شهراً السابقة لانتهاء خدمته وإذا لم تبلغ خدمته هذا الحد فالمتوسط الشهري لمجموع خدمته وتعتبر الفواصل التي تقع بين عمل وآخر ولا يزيد أي منها على ستين يوما كأنها مدة استخدام متصلة عند حساب المكافأة.
وقد قضى الحكم رقم 6310 لسنة 2019 – الصادر عن محكمة التمييز الاردنية “في ذلك نجد أن المدعي عمل لدى المدعى عليها عامل مياومة كما هو ثابت بأوراق الدعوى وبالتالي فإنه وعلى ضوء انتهاء خدماته يستحق بدل مكافأة نهاية الخدمة كونه غير مشترك بمظلة الضمان الاجتماعي وأنه كان يعمل خلال مدة خدمته لدى المميز ضدها بشكل مستمر ومتصل دون انقطاع وأن قانون العمل لم يستثني عمال المياومة من استحقاق مكافأة نهاية الخدمة”.
الوجه الثالث عشر: تقادم حقوق العمال وفقاً لقانون العمل:
نصت الفقرة (5) من المادة (136) من قانون العمل اليمني على أنه (لا تقبل الدعوى العمالية بعد مرور الفترة الزمنية المحددة في القوانين النافذة).
ومعنى ذلك أن مطالبة العامل أو ادعائه أمام القضاء بأي حق من حقوقه المترتبة على عقد العمل أو قانون العمل كمكافاة نهاية الخدمة ومقابل الأجور الإضافية أو العلاوات أو البدلات أو المكافآت أو الإجازات لا يكون طلب العامل أو دعواه مقبولة بعد إنقضاء المدة الزمنية المقررة في قانون الإثبات لحقوق العمال وهي مدة سنة من تاريخ الاستحقاق حسبما سنرى.
ومؤدى ذلك أن دعوى العامل للمطالبة بحقوقه لا تكون مقبولة إذا رفعها العامل بعد مضي المدة المحددة في قانون الإثبات وهي سنة من تاريخ الاستحقاق.
الوجه الرابع عشر: تقادم حقوق العامل وفقاً للمادة (22) من قانون الإثبات اليمني:
نظم قانون الإثبات حالات التقادم، ومن ذلك تقادم حقوق العمال، وفي هذا الشأن نصت المادة (22) إثبات على أنه (لا تسمع الدعوى من حاضر بعد مضي سنة من تاريخ الإستحقاق في الأحوال الآتية: -3- حقوق العمال والخدام والأجراء من أجور يومية وغير يومية أو ثمن ما قاموا به من توريدات لمخدوميهم) .
وهذا النص صريح في أن كافة حقوق العمال لدى صاحب العمل تتقادم إذا مضت سنة من تاريخ إستحقاقها إذا لم يقم العامل بالمطالبة الودية أو القضائية بها خلال السنة المشار إليها ، اما إذا قام العامل بالمطالبة الودية أو القضائية اثناء السنة فإن تلك المطالبة تقطع مدة التقادم.
ومن خلال مطالعة النص السابق يظهر أن مدة التقادم المشار إليها وهي سنة يتم إحتسابها بداية من تاريخ إستحقاق العامل للحق الذي يطالب به ، بيد أن القضاء اليمني قد استقر على أنه يجب على صاحب العمل أن يخطر العامل بحقه حتى يعلم العامل بحقه لدى صاحب العمل وتاريخ تقرير صاحب العمل لحق العامل ، وحتى يستطيع العامل المطالبة بحقه ، لأن العامل لا يعلم بتاريخ إستحقاقه للحق، وقد سبق أن تناولنا هذا الموضوع في تعليق سابق.
الوجه الخامس عشر: تقادم حقوق العامل وفقاً للمادة (23) من قانون الإثبات:
نصت المادة (23) إثبات في نهايتها على انه : (وعدم سماع الدعوى في المواد الأربع السابقة مالم تكن هناك قرائن دالة على صدق الدعوى فتسمع تأكيداً لحفظ الحقوق)، ومعنى هذا النص أنه إذا كان لدى العامل أدلة أو قرائن قاطعة تدل على ثبوت حقه لدى صاحب العمل الذي يطالب به فإن دعواه تكون مقبولة رغم تقادم دعواه وفقاً للمادة السابقة وهي المادة (22) إثبات السابق تناولها .
ونظراً لعدم جدية وجدوى تقادم حقوق العمال حسبما ورد في قانون الاثبات وحسبما سبق بيانه ، فإن بعض الشركات والمؤسسات التجارية في اليمن تحرص على إخطار العامل سنوياً بحقوقه حتى يكون عالماً بحقوقه وتاريخ إستحقاقه لها ، كما أن هذه الشركات تقوم بتحرير مخالصة سنوية يقر فيها العامل بأنه تقاضى كامل حقوقه عن السنة المنصرمة وأنه لم يبق له بذمة الشركة إلا بعض الحقوق التي يتم إدخالها ضمن حقوق العامل في السنة التالية لتحرير المخالصة.
الوجه السادس عشر: تقادم حقوق العامل وفقاً للمادة (800) من القانون المدني اليمني:
نصت المادة (800) مدني على أنه (لا تسمع الدعاوى المتعلقة بالعمل بإنقضاء سنة من وقت إنتهاء عقد العمل إلا فيما يتعلق بإستيفاء الأجر أو بالعمالة والمشاركة في الأرباح والنسبة من جملة الإيراد أو الإنتاج أو ما شاكل ذلك فإن المدة لا تبدأ فيها إلا من الوقت الذي يسلم فيه رب العمل إلى العامل بياناً بما يستحقه طبقاً لآخر جرد، ولا يسري الحكم المنصوص عليه فيما تقدم على الدعاوى المتعلقة بإنتهاك حرمة الأسرار الصناعية والتجارية أو بتنفيذ نصوص عقد العمل التي ترمي إلى إحترام هذه الأسرار).
ومن المعلوم إن الأحكام الواردة في المادة ( 800) مدني السابق ذكرها تكون نافذةً لعدم وجود نصوص في قانون العمل وقانون الاثبات تخالف الاحكام الواردة في المادة (800) مدني السابق ذكرها ، ولذلك فأنها تكون واجبة التطبيق.
والواقع أن المادة (800) مدني السابق ذكرها قد تضمنت أحكاماً تفصيلية وأحكاماً إضافية للأحكام الواردة في المادة (22) من قانون الإثبات السابق ذكرها، وبناءً على ذلك ، فليس هناك تعارض بين اجكام المادة (800) مدني واحكام المادة (22) إثبات، فالواجب العمل بأحكام المادتين معاً.
الوجه السابع عشر: مدى تقادم حق العامل في مكافأة نهاية الخدمة وفقا لقانون العمل:
نصت المادة (120) من قانون العمل اليمني على أن (-1- يستحق العامل عند إنتهاء خدمته معاشاً شهرياً أو مكافأة مقطوعة وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية أو وفقاً لأي نظام خاص آخر إذا كانت شروطه أفضل للعامل -2- إذا لم يكن العامل مشمولاً بأحكام قانون التأمينات الاجتماعية أو أي نظام خاص آخر وفقاً لأحكام الفقرة السابقة استحق من صاحب العمل مكافأة نهاية خدمة بواقع مرتب شهر على الأقل عن كل سنة من سنوات الخدمة، وتحتسب المكافأة على أساس أجر آخر شهر تقاضاه العامل -3- لا يجوز بأي حال من الأحوال حرمان العامل من مستحقاته المنصوص عليها في هذه المادة أو إسقاط أي جزء منها في كافة حالات إنهاء عقد العمل).
ومن خلال مطالعة الفقرة الأخيرة من النص القانوني يظهر أنها تقرر أن حق العامل في مكافأة نهاية الخدمة لا يسقط بالتقادم ، لأن مكافأة نهاية الخدمة بدل عن حق العامل في التأمينات الاجتماعية، ووفقاً لأحكام النص القانوني السابق فإن حق العامل في التأمينات الاجتماعية أو مكافأة نهاية الخدمة لا يسقط، وهذا الحكم خاص بحق العامل في مكافاة نهاية الخدمة دون غيره من حقوق العامل الى تسقط بالتقادم حسبما سبق بيانه.
الوجه الثامن عشر: حكم مكافأة نهاية خدمة العامل في الفقه الاسلامي:
مكافأة نهاية خدمة العامل تدخل ضمن أجرة العامل، لانه قد يتم النص عليها ڤي عقد العمل ضمن اجرة العامل التي تم الإتفاق عليها في عقد العمل فيما بين العامل وصاحب العمل.
وان لم يتم ذكر هذه المكافأة في عقد العمل فانها مقررة في قانون العمل الذي سنه نواب الامة بإعتبارهم نواب عن الشعب أو الامة في وضع النظم والقوانين التي تنظم شئون الامة وترعى مصالحها .
ولذلك فان مكافأة نهاية خدمة العامل ملزمة لصاحب العمل يجب عليه الوفاء بها عند انتهاء خدمة العامل لديه.
وفي هذا الشان ، يقول الشيخ الزحيلي عضو مجمع الفقه الإسلامي: تعويض نهاية الخدمة للعمال مشروع تفرضه القوانين، وأصبح عرفا حقا مقررا، ويعد جزءا مؤجلا من الأجرة لنهاية الخدمة، إلا إذا تنازل عنه العامل باختيار دون إكراه مادي أو أدبي). التعليق على احكام المحكمة العليا في المسائل العمالية الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م ،صـ٢٥٧) والله اعلم.
