تحول المؤسسة الفردية إلى شركة عرفية
أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
المؤسسة التجارية الفردية ليست شركة نظامية، لان المالك لها شخص واحد، لهذا السبب فانها ايضا ليست شركة عرفية، بيد أن الشركة العرفية قد تتحول الى شركة نظامية، كما انها قد تتحول الى شركة عرفية، كما لو تصرف مالك المؤسسة ببعض حصصها الى الغير فيصير شريكا فتتحول المؤسسة الفردية الى شركة عرفية، كما ان المؤسسة الفردية قد تتحول الى شركة عرفية إذا مات مالك المؤسسة الفردية وانتقلت المؤسسة الفردية الى ورثته فصارت تركة شائعة بين ورثته ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8/10/2011م في الطعن رقم (45463)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وعليه وبعد الرجوع إلى الأوراق مشتملات الملف تجد الدائرة: أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون في قضائه بإغلاق الحساب الجاري عند وفاة مورث المطعون ضدهم بتاريخ..... وإعتبار مورث المطعون ضدهم مالك المنشأة شخصاً طبيعياً في حين أنه كطرف ثانٍ في عقد الحساب الجاري لم يكن شخصاً طبيعياً وإنما شخصاً إعتبارياً يمثله مورث الطاعنين ،وليس كما ورد في الحكم المطعون فيه ، فوفقاً للمادة (379) تجاري فإن الحساب الجاري يغلق لإنتهاء الشخص الإعتباري وهو مالم يكن، وهذا النعي في غير محله، لأن الشعبة مصدرة الحكم المطعون فيه قد استندت في تكييف صفة صاحب الحساب الجاري إلى كشوفات الحساب الصادرة عن البنك الطاعن ، فقد كانت باسم مورث الطاعنين فقط وليس باسم المنشأة التي يمتلكها ، فليس في الأوراق ما يثبت خلاف ذلك، وقد تم تحديد تاريخ وفاة مورث الطاعنين بناءً على حكم إنحصار ورثته)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الاول: مفهوم المؤسسة التجارية الفردية:
المؤسسة التجارية الفردية هي كل منشأة يمتلكها شخص واحد ويستعملها في ممارسة نشاط اقتصادي (تجارى- مهني- صناعي- سياحي)، فالموسسة الفردية تنشأ بإرادة منفردة لمالكها ولا تحتاج لانعقادها الى عقد، وهى قانوناً ليست شركة لأن الشركة تفترض وجود أكثر من شريك، فالمؤسسات الفردية كيانات قانونية ينشئها ويمتلكها ويديرها فرد واحد هو (صاحب المؤسسة أو المنشأة)، ويعتبر في حكم القانون تاجرا، ومما لاشك فيه أن المؤسسة الفردية من أبسط وأقدم الأشكال القانونية لممارسة التجارة، وترتبط المسئولية المالية للمؤسسة بصاحبها حيث يتحمل كافة الالتزامات المالية للمؤسسة.
ولما كانت المؤسسة الفردية ملكا خاصا لصاحبها أو مالكها فانه يملك التصرف فيها الغير ، كما أنها تنتقل الى ورثته من بعده فتصير شركة عرفية بينهم ، كما ان مالك المؤسسة الفردية قد يبيع أو يتصرف في بعض حصص المؤسسة فتصير المؤسسة حينئذ شركة عرفية ، وكذا قد يقوم مجموعة من الشركاء بإنشاء مؤسسة فردية وتسجيلها باسم احدهم فتكون عندئذ شركة عرفية.
الوجه الثاني: مزايا المؤسسة الفردية التجارية:
لا شك أن إنشاء المؤسسة الفردية يحقق لمالكها مزايا عدة يمكن تلخيصها كما ياتي :
أ- المؤسسة الفردية تتيح الفرصة لمالكها للتخطيط والإدارة بالشكل الذى يرغب فيه دون تدخل أشخاص آخرين، فتكون لصاحب المؤسسة الفردية الحرية الكاملة في اتخاذ كافة القرارات التجارية المتعلقة بنشاطه في المؤسسة حسبما يشاء، وبما يحقق أهدافه وطموحاته.
ب- تسمح المؤسسة الفردية لصاحبها بالاتصال المباشر بالزبائن، مما يجعل صاحب المؤسسة قادراً على التعرف على احتياجاتهم ومتطلباتهم بل ومتطلبات السوق ، فيستطيع مالك المؤسسة إرضاء الزبائن بكل سهولة،خاصة أنه يعلم بكل المتغيرات التي يحتاجها العملاء والسوق.
ج- الأرباح الناتجة عن نشاط المؤسسة تذهب جميعها لصالح فرد واحد هو صاحب المؤسسة الفردية.
د-تتميز العلاقة بين صاحب المؤسسة والعاملين فيها بالقرب والمتانة، لأنها علاقة مباشرة بسبب قلة عدد العاملين في المؤسسة مما يحقق الألفة والمحبة بينهم ، وكأنهم عائلة واحدة ،فيستشعر صاحب المؤسسة ما يستشعرون ،فيقبل العمال على العمل وكأن المؤسسة هي ملكهم ويزداد انتمائهم لها، مما يعود بالمنفعة على المؤسسة ككل وعلى صاحبها بشكل خاص.
هـ- يستطيع صاحب المؤسسة التأكد بنفسه من حسن سير العمل ومستوى التنفيذ والانجاز وجودة الأداء ومعالجة المعوقات والاشكالات بسهولة ويسر.
و- سهولة انشاء المؤسسة الفردية وتشغيلها، وانخفاض مصروفاتها الإدارية قياسا بالشركات الكبرى ، كما أن المؤسسة تتمتع بمرونة عالية في التطوير والتجديد.
ز- يستطيع صاحب المؤسسة الفردية ترك العمل وقتما يشاء، كذلك يملك تحويل تلك المؤسسة إلى أي مجال آخر يرغب فيه بكل سهولة.
الوجه الثالث: عيوب المؤسسة الفردية التجارية:
هناك عدة عيوب للمؤسسة الفردية من اهمها ماياتي:
أ- يتحمل مالك المؤسسة الفردية المسئولية الكاملة عنها مما يجعله دائما تحت ضغوط شديدة نفسية ومادية.
ب- تعتمد المؤسسة الفردية عالجهود والامكانيات الخاصة بمالك المؤسسة الذي يحاول بمفرده البحث دائماً عن سبل التوسع والتطوير لمواكبة ما يواجهه من تحديات كبيرة في ظل وجود شركات كبرى في السوق، مما يقلل من فرص المؤسسة الفردية ويعرضها للخسارة أو تقلص وانكماش نشاطها.
ج- تعانى المؤسسة الفردية من صعوبة الحصول على قروض أو تمويلات بمبالغ كبيرة نظرا لنشاطها المحدود، وقلة رأس مالها، ولعدم اطمئنان الافراد والجهات لامكانيات مالك المؤسسة بإعتباره فردا واحدا .
د- عمر النشاط الذي تباشره المؤسسة الفردية يعتمد على عمر مالك المؤسسة الفردية، الذي يموت وعندئذ قد يقوم ورثته بتغيير نشاط المؤسسة لاختلاف الطبيعة البشرية في الأجيال المتعاقبة.
هـ- يتحمل صاحب المؤسسة كافة أعبائها بمفرده، ويكون مسئولا تماماً عن نجاح المؤسسة أو فشلها، أما الموظفين والعاملين بالمؤسسة فدورهم ينحصر في تنفيذ توجيهات مالك المؤسسة، أما الدور الأساسي المؤثر على المؤسسة فيرجع إلى مالكها بالدرجة الأولى.
و- امكانيات وموارد المؤسسة الفردية ضعيفة كماً وكيفاً ، فلا تتمكن من مواجهة المتغيرات والأخطار وإحتياجات السوق ومتطلباته، فصاحب المؤسسة فرد قد لا يتمكن من دفع الديون نتيجة إعسار أو إفلاس، كما أن حياة المنشأة ونجاحها يتوقف على مدى نشاط الفرد مالك المؤسسة وإصراره وقدراته الشخصية والمالية، فالمؤسسة تدور وجوداً وعدماً مع صاحبها، وجدير بالذكر أن تعدد الأفراد يؤدى إلى تنوع الخيرات، أما المؤسسة الفردية فالخبرات قليلة نتيجة وجود فرد واحد وهو مالكها.ً
الوجه الرابع: عناصر المؤسسة الفردية التجارية:
تتكون المؤسسة الفردية من مجموعة من العناصر : خلاصتها كما ياتي :
العنصر الأول: البضائع التي تقوم بعرضها المؤسسة الفردية:
وهي تشمل كافة السلع والمنقولات المادية المعدة للبيع التي تعرضها المؤسسة، ، فالبضائع من العناصر التي لا تتسم بالثبات فهي تزيد وتنقص تبعاً للظروف لكنها عنصراً له تأثيره في المؤسسة.
العنصر الثاني: زبائن المؤسسة الفردية:
وهم الأشخاص الذين يتعاملون مع المؤسسة بشكل دائم أو عرضي من أجل الحصول على خدماتها ومنتجاتها، وعنصر الزبائن يعد الغاية التي يبتغيها مالك المؤسسة الفردية، لأن زيادة عدد الزبائن يزيد من القيمة المالية للمؤسسة الفردية، وزيادة زبائن المؤسسة هو نتاج الخبرات والأساليب المبتكرة التي يتبعها مالك المؤسسة في جذب عملائه، ولا يستأثر مالك المؤسسة بزبائنه فيمنعهم من أن يتعاملوا مع غيره وإلا اعتبر هذا قيداً على ممارسة الأنشطة الاقتصادية.
العنصر الثالث: الاسم التجاري للمؤسسة التجارية الفردية:
هو الاسم الذى يتخذه مالك المؤسسة لمؤسسته الفردية ويستعمله في مزاولة نشاطه التجاري، وهو عنصر جاذب للزبائن، والأصل في تسمية المؤسسة الفردية أن يكون للاسم شقان أحدهما: مدنى لصيق بشخص صاحبه، ولا يجوز التصرف فيه، والآخر: تجارى يجوز التصرف فيه ويصبح عنصراً من عناصر المؤسسة الفردية.
العنصر الرابع: حق المؤسسة الفردية في الإجارة:
وهو من العناصر الهامة التي تحتاجها المؤسسات الفردية، بيد أنه قد يتصور وجود مؤسسات فردية لا تتمتع بهذا الحق وذلك عند قيام مالك المؤسسة الفردية بممارسة نشاطه الاقتصادي في عقار مملوك له، أو من خلال المواقع الإلكترونية.
وأهمية الحق في الإجارة يظهرإذا كانت المؤسسة الفردية تزاول أعمالها في موقع متميز يساهم في جذب الزبائن، لذا كان من البديهي أن التنازل عن المؤسسة يشمل الحق في الإجارة، لأنه يرتبط ارتباط وثيق بالمحافظة على حق الاتصال بالعملاء، ورهن المؤسسة الفردية يشمل أيضاً حق الإجارة.
العنصر الخامس: حقوق الملكية الصناعية للمؤسسة الفردية:
وتتضمن براءات الاختراع التي تستثمرها المؤسسة والعلامات التجارية التي تضعها على منتجاتها التي تقوم ببيعها للجمهور ، فهذه العلامات تميز سلع المؤسسة الفردية عن غيرها من المنتجات الأخرى، وكل هذه الحقوق قابلة للتصرف فيها والحجز عليها، وتعد هذه الحقوق من العناصر المعنوية للمؤسسة الفردية، ويحظر التصرف في العلامة التجارية على استقلال عن المؤسسة الفردية ، ويجوز استبعاد هذه الحقوق عن التنازل عن المؤسسة الفردية.( احكام المؤسسة الفردية في النظام السعودي، الاستاذ جمال مرعي.، الموقع الالكتروني لحماة الحق للمحاماة).
الوجه الخامس: المؤسسة التجارية الفردية في قانون الشركات اليمني:
عرفت المادة (4) من قانون الشركات عرفت الشركة بأن (الشركات التجارية عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر...إلخ)، وهذا التعريف لا ينطبق على المؤسسة التجارية الفردية التي يمتلكها شخص واحد.
في حين حددت المادة (9) شركات حددت انواع الشركات في القانون بأنها: شركات التضامن والتوصية البسيطة والمحاصة والمساهمة والتوصية بالاسهم والشركة ذات المسئولية المحدودة، فلم يتضمن هذا النص المؤسسة التجارية الفردية.
في حين نصت المادة (11) شركات ، على أن: (تتمتع جميع الشركات التجارية المؤلفة بموجب هذا القانون باستثناء شركة المحاصة بالشخصية الاعتبارية)، وبناءً على هذا النص فإن الشخصية الاعتبارية قاصرة على الشركات المحددة في المادة (9) السابق ذكرها، ومن المعلوم أنه لم يرد ضمنها ذكر المؤسسة التجارية الفردية، واستناداً إلى ذلك فقد كان الطاعنون في الحكم محل تعليقنا يجادلوا بأن المؤسسة التجارية الفردية لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية وفقا لقانون الشركات .
الوجه السادس: المؤسسة التجارية الفردية في القانون التجاري اليمني:
من المؤكد أن المؤسسة التجارية الفردية تباشر الأعمال والانشطة التجارية، ولذلك ينطبق عليها مفهوم التاجر وفقاً للمواد (3 و8 و9) وغيرها من القانون التجاري، وقد صرح القانون التجاري بأن المؤسسات التجارية الفردية تنظمها قوانين خاصة بها ، حسبما ورد في المادة (7) تجاري التي نصت على أن (السجل التجاري والعلامات التجارية والاسماء التجارية وتشجيع الاستثمار والغرف التجارية والصناعية والشركات التجارية والمؤسسات التجارية الفردية تنظمها قوانين خاصة) وهذا النص يعني أن هناك قانون خاص ينظم المؤسسات التجارية الفردية، ومن المعلوم أنه لم يصدر أي قانون خاص ينظم المؤسسات التجارية الفردية، ومع ذلك فإن القانون التجاري قد اعترف بوجود المؤسسات الفردية التجارية.
الوجه السابع: شيوع المؤسسات التجارية الفردية في اليمن:
لا ريب أن المؤسسات التجارية الفردية الموجودة في اليمن أكثر بكثير من الشركات التجارية، لأن كثيراً من التجار يفضلوا مباشرة النشاط التجاري بواسطة المؤسسات التجارية الفردية لاعتبارات عدة من أهمها: مزايا المؤسسات الفردية السابق ذكرها وتلافي مضار الشراكة واشكالياتها.
الوجه الثامن: المؤسسات التجارية الفردية وشركات الشخص الواحد:
سبق القول أن قانون الشركات اليمني قد عرف الشركة بأنها: عقد بين شخصين أو أكثر، وبناءً على ذلك فلا وجود لشركات الشخص الواحد في القانون اليمني، مع أن القانون الفرنسي وقوانين الشركات في بعض الدول العربية قد تضمنت شركات الشخص الواحد كي تحل محل المؤسسات التجارية الفردية، ولذلك فإننا نوصي الجهات المختصة في اليمن بإستحداث شركة الشخص الواحد في قانون الشركات حتى تحل شركات الشخص الواحد محل المؤسسات التجارية الفردية التي تحتاج إلى تنظيم حتى تنهض بدورها في تنمية النشاط الاقتصادي في اليمن. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركة العرفية، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦ م، ص١٣١).
الوجه التاسع: مدى تمتع المؤسسات التجارية الفردية بالشخصية الاعتبارية:
مع أن المؤسسة التجارية الفردية تباشر الأعمال التجارية، ومع انها مسجلة لدى الجهة المختصة (وزارة الاقتصاد اوالصناعة والتجارة) التي قامت بالترخيص لها وتسجيل اسمها التجاري وتحديد ممثلها بأنه المالك لها، مع كل ذلك فان المؤسسة الفردية لاتتمتع بالشخصية الاعتبارية لأنها غير مستقلة عن مالكها أو مؤسسها، فليس لها ذمة مالية أو شخصية اعتبارية مستقلة عن مالكها المؤسس لها، وتبعاً لذلك لا ينطبق على المؤسسة التجارية الفردية تعبير أو تعريف أو مفهوم الشخصية الاعتبارية التي تعني إستقلال الشخص الاعتباري بشخصيته وذمته المالية عن المؤسسين له حسبما سبق بيانه.
الوجه العاشر: انتهاء المؤسسة التجارية الفردية:
هناك اسباب عامة لانتهاء المؤسسة الفردية كما ان هناك أسباب خاصة لانتهائها مما يؤدى إلى تصفية حقوقها والتزاماتها، ويمكن الاشارة الى أسباب إنتهاء المؤسسة الفردية كما ياتي:
1- الأسباب العامة لانتهاء المؤسسة الفردية:
أ- التوقف الاختياري عن مزاولة النشاط الاقتصادي:
فقد يقرر مالك المؤسسة الفردية بمحض إرادته التوقف بشكل نهائي عن مزاولة النشاط التجاري من خلال مؤسسته الفردية، وذلك بسبب لا يد له فيه كحدوث أزمة اقتصادية أو حرب أو وباء ، او لرغبة مالك المؤسسة في اعتزال التجارة مثلاً ، وهنا يختار مالك المؤسسة بين أمرين: الأول: وهو أن يبيع المؤسسة الفردية كاملة الى شخص واحد وعندئذ لا تنتهى المؤسسة بل تظل مستمرة لكن مع مالك جديد، وإما أن يختار مالك المؤسسة إنهاء المؤسسة وتصفيتها.
ب- تغيرنشاط المؤسسة الفردية:
فمن حق مالك المؤسسة إدخال التعديلات في مجال نشاط المؤسسة بشرط ان لا يترتب على ذلك أن تزاول المؤسسة نشاط منقطع الصلة عن نشاطها السابق، لأن ذلك يعد مخالفة للرخصة الممنوحة لمالك المؤسسة، فيجوز له أن يضيف نشاط اقتصادي للمؤسسة بشرط ان يكون متجانس مع طبيعة نشاط الرخصة، أما اذا تغير نشاط المؤسسة كلياً فإن المؤسسة الفردية تنتهي.
ج – إغلاق المؤسسة التجارية نهائياً بحكم قضائي أو بقرار إداري:
ويتم ذلك إذا توفرت حالة من حالات إلغاء الترخيص ، فيصدر قرار إداري بإغلاق المؤسسة، أو إذا ثبت أن الرخصة كانت بناء على بيانات مزورة فيصدر حكم قضائي بإغلاق المؤسسة، وتنتهى بهذا القرار أو الحكم القضائي هذه المؤسسة الفردية.
د- حظر النشاط التي تمارسه المؤسسة:
وذلك عندما يصدر قانون يمنع المؤسسات الفردية من مزاولة النشاط التجاري، كصدور قانون تحتكر به الدولة مزاولة هذا النشاط التجاري وتمنع الأفراد من مزاولته بشرط أن يكون حظر مزاولة هذا النشاط كلياً، أما الحظر الجزئي فلا يترتب عليه انتهاء المؤسسة الفردية.
2- الأسباب الخاصة لانتهاء المؤسسة الفردية:-
أهم سببين لانتهاء المؤسسة الفردية هما:
الأول: دخول المؤسسة كحصة في رأس مال شركة جديدة أو قديمة.
الثاني : تحويل المؤسسة التجارية الفردية الى شركة تجارية .
أما الأسباب التي لا توجب انتهاء المؤسسة الفردية فهي:
أ- اختفاء عنصر أو أكثر من العناصر الثانوية المكونة للمؤسسة الفردية:
فهلاك البضائع مثلاً لا يترتب عليه انتهاء المؤسسة الفردية، وكذلك الحال إذا طالب الغير ببراءة الاختراع التي تستغلها المؤسسة ويحكم لهذا الغير بأحقيته للعلامة. فلا تنتهى المؤسسة الفردية، إلا لو ترتب على ذلك انصراف الجماهير كلية عن المؤسسة الفردية وطالب مالك المؤسسة إيقاف نشاطها كلية.
ب- حل الشركة المالكة للمؤسسة الفردية:
فالأصل أن حل الشركة لا يؤدى إلى انتهاء المؤسسة، بل إن الشركة تظل محتفظة بشخصيتها المعنوية خلال فترة التصفية، فللمصفى يبقى استغلال المؤسسة إذا كان ذلك ضروري لإتمام إجراءات التصفية، كما لا تنتهى المؤسسة الفردية يبيعها في المزاد العلني لأن المشترى الجديد يحل محل الشركة التي كانت مالكة لها، ويستمر استغلال المؤسسة واستثمارها.
ج- إفلاس التاجر:
لا يؤدى إفلاس التاجر إلى إنهاء المؤسسة الفردية في جميع الأحوال، لأن قاضى التفليسة قد يسمح لأمين التفليسة بالاستمرار في عملية الواقي من الإفلاس.
د- وفاة مالك المؤسسة الفردية:
لأن الأصل أنها تنتقل إلى الخلف العام (الورثة) بالإرث، ويمكن تعديل وضعهم بالتخارج أو التنازل عنها بالكامل لأحد الورثة أو لشخص آخر من غير الورثة فلا تنتهى بذلك المؤسسة الفردية.(المؤسسة الفردية التجارية ،(الاستاذ جمال مرعي ،الموقع الالكتروني لحماة الحق للمحاماة).
الوجه الحادي عشر: الوضعية القانونية للمؤسسة التجارية الفردية في اليمن:
خشية من إشكاليات الشراكة ومضارها ولعدم وجود نظام شركة الشخص الواحد في القانون اليمني يقوم غالبية التجار اليمنيين بإنشاء مؤسسات تجارية فردية كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وتباشر هذه المؤسسات الفردية أعمالها التجارية مثلها في ذلك مثل الشركات النظامية (المحدودة/ التضامن/ المساهمة/التوصية) ،لأن القانون اليمني لا يسمح للتاجر بإنشاء شركة الشخص الواحد المقررة في قوانين عدة دول، وكذلك يتم تسجيل المؤسسة التجارية الفردية لدى الوزارة المختصة وذلك باسم مالك المؤسسة ، وعلى أساس أنها مملوكة له بالكامل، ويكون صاحب هذه المؤسسة مسئولاً عن مؤسسته الفردية مسئولية شخصية في سائر أمواله ، حسبما هو مقرر في قانون الشركات اليمني، وفي بعض الحالات قد يقوم صاحب المؤسسة ومالكها بإبرام عقد شراكة عرفية في تلك المؤسسة ، في حين تظل تلك المؤسسة مسجلة باسمه، كما قد يقوم مالك المؤسسة وصاحبها بتوزيع حصصها على ورثته المحتملين أثناء حياته بحسب الفرائض الشرعية فتكون في هذه الحالة شركة عرفية ، وقد يكتفي صاحب المؤسسة اثناء حياته بمنح أولاده أو اقاربه العاملين معه في المؤسسة نسب محددة من حصص المؤسسة مقابل السعي والجهد الذي قاموا به في سبيل تنمية المؤسسة وزيادة أرباحها وتوسيع وتطوير نشاطها ففي هذه الحالة تصير المؤسسة شركة عرفية.
الوجه الثاني عشر: العلاقة فيما بين الشركة العرفية والمؤسسة الفردية:
لاريب ان هنالك علاقة وثيقة بين الشركة العرفية والمؤسسة الفردية فكلاهما ليس لهما شخصية اعتبارية أو ذمة مالية عن الشركاء فيها، وكلاهما لايتخذ أيا من الاشكال القانونية المقررة للشركات النظامية المنصوص عليها في قانون الشركات اليمني ، بل انه في الغالب ان تكون المؤسسة الفردية واجهة لنشاط الشركة العرفية سيما في النشاط التجاري .
الوجه الثالث عشر: تحول المؤسسة التجارية الى شركة عرفية عن طريق الهبة من مالك المؤسسة الى ورثته بحسب الفرائض الشرعية أثناء حياته : وتوصيتنا للمقنن اليمني:
اذا قام صاحب المؤسسة الفردية أثناء حياته بقسمة المؤسسة الفردية على التساوي بين ورثته وبحسب الفرائض الشرعية فان هذا التصرف أثناء حياة المورث يكون من قبيل الهبة من المورث لورثته، وهي جائزة إذا قام المورث بالمساواة في الهبة بحسب الانصبة الشرعية وفقا للمادة(١٨٣) احوال شخصية التي نصت على أنه :( تجب المساواة في الهبة والمشتبهات بها بين الاولاد وبين الورثة بحسب الفريضة الشرعية)، وعندئذ تتحول المؤسسة الفردية الى شركة عرفية.
فاذا كان الورثة قد قبضوا تلك الحصص أثناء حياة مورثهم وقبضوا ارباحها واستمروا على هذه الحال لمدة من الزمن فان الهبة تكون لازمة ، وتستمر هذه الشركة العرفية بين الشركاء، بيد انه يجب عليهم إذا ارادوا استمرار هذه الشركة العرفية أن يقوموا بتسجيل هذه الشركة باسم احدهم كمؤسسة فردية، كما يمكنهم تحويل الشركة العرفية الى شركة نظامية.
الوجه الرابع عشر: تحول المؤسسة التجارية الفردية الى شركة عرفية بوفاة مالك المؤسسة:
لما كانت المؤسسة الفردية ليس لها شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية مالكها أو ذمة مالية مستقلة عن ذمة مالكها ، لذلك فان المؤسسة تنتقل الى ورثته ، وتصير شركة عرفية فيما بينهم بحسب الانصبة الشرعية .
فبعد وفاة مالك المؤسسة تتحول المؤسسة التجارية الفردية الى شركة عرفية بين ورثة مالك المؤسسة بحسب الانصبة الشرعية للورثة طالما لم يتم قسمة التركة ومنها المؤسسة الفردية .
وبعد قسمة تركة مالك المؤسسة الفردية ومن ضمنها المؤسسة الفردية فان المؤسسة تتحول الى الصور الاتية :
الصورة الاولى : قد تصير المؤسسة كاملة من نصيب احد الورثة وحده ، وعندئذ تعود مؤسسة فردية ، وينبغي عندئذٍ تغيير ترخيص المؤسسة باسم الوارث الذي صارت المؤسسة من نصيبه.
الصورة الثانبة : قد تتم قسمة المؤسسة بين جميع الورثة او بعضهم ، ففي هذه الحالة تصير المؤسسة شركة عرفية بين الورثة الشركاء فيها ، غير انه ينبغي التفاهم بين الورثة الشركاء فيها على تسجيلها باسم احدهم.
الصورة الثالثة : قد يتفق الورثة على بيع المؤسسة الى شخص أو اشخاص آخرين من غير الورثة، فاذا تم بيعها الى شخص واحد فأنها تعود مؤسسة فردية ، واذا قام الورثة ببيعها الى عدة اشخاص فانها تتحول الى شركة عرفية بين المشترين لها.
الصورة الرابعة : قد يتفق الورثة على تصفية المؤسسة الفردية وقسمة حصيلة التصفية بحسب الانصبة الشرعية ، وعندئذ تنتهي المؤسسة.
الصورة الخامسة: قد يتفق الورثة على تحويل المؤسسة الفردية الى شركة تضامن أو محدودة، وعندئذ تنتهي المؤسسة الفردية وتحل محلها الشركة النظامية البديلة.
الوجه الخامس عشر: كيفية قسمة المؤسسة التجارية الفردية في اليمن:
المفهوم السائد لدى غالبية القسامين في اليمن أن قسمة المؤسسة التجارية الفردية يتم عن طريق تصفية المؤسسة وقسمة ناتج التصفية على الورثة بحسب الفرائض الشرعية، وبسبب هذا المفهوم العقيم يتم تقويض مؤسسات تجارية يمنية كانت عملاقة وغابت أسماء تجارية كانت لامعة في الوسط التجاري اليمني.
الوجه السادس عشر: توصية للجهات المعنية في اليمن بشأن قسمة المؤسسات التجارية:
ليس خافياً على أحد أن بعض المؤسسات الفردية التجارية في اليمن تضاهي من حيث نشاطها وأهميتها كبريات الشركات في اليمن، ولذلك فإن وجودها واستمرارها ضروري لإرتباطها بالإقتصاد الوطني ككل، ولذلك يجب على الجهات المعنية في الدولة أن تسعى في سبيل حوكمة هذه المؤسسات التجارية أثناء حياة صاحبها وتقديم الدعم الفني والقانوني لها لتحويل الورثة المحتملين فيها إلى شركاء فيها أثناء حياة المؤرث ، والنص في القانون المدني ضمن أحكام القسمة على أن هذه المؤسسات لا تخضع لإجراءات القسمة من حيث تصفيتها.
الوجه السابع عشر: تحول المؤسسة التجارية الفردية الى شركة عرفية عن طريق تصرف مالك المؤسسة في بعض حصصها:
إذا قام مالك المؤسسة بالتصرف في المؤسسة كاملة الى شخص واحد سواء كان التصرف بيعا أو هبة أو تنازلا فان المؤسسة التجارية الفردية لاتتغير ، إذ تبقي مؤسسة فردية ، فلم يتغير في هذه الحالة الا مالكها.
اما إذا تصرف مالك للمؤسسة الفردية الى غيره ببعض حصص المؤسسة فان المؤسسة الفردية تتحول في هذه الحالة الى شركة عرفية تضم عددا من الشركاء.
الوجه الثامن عشر: تحول المؤسسة التجارية الفردية الى شركة نظامية:
نظرا لعيوب المؤسسة التجارية الفردية السابق ذكرها فقد يقرر مالك المؤسسة تحويلها شركة نظامية كالشركة ذات المسئولية المحدودة أو اية شركة نظامية اخرى على النحو المقرر في قانون الشركات اليمني.
فقد يتنازل مالك المؤسسة الفردية عن ١٪ من حصص المؤسسة الفردية الى ابنه أو اخيه أو غيرهما، فعندئذ تتحول المؤسسة الفردية الى شركة نظامية.
الوجه التاسع عشر: تحول المؤسسة الفردية عند إندماجها مع غيرها:
إذا اندمجت المؤسسة الفردية مع مؤسسة فردية أخرى فان المؤسستين تتحولا الى شركة عرفية واحدة وحينئذ تنتهي المؤسستان ،ويتحول مالكا المؤسستين الى شريكين في الشركة العرفية الوليدة من إندماج المؤسستين.
واذا اندمجت المؤسسة الفردية مع شركة نظامية فان مالك المؤسسة الفردية يتحول الى شريك في الشركة النظامية وعندئذ تنتهي المؤسسة الفردية (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركة العرفية، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦ م،ص١١٤)، والله أعلم.
