الأمر على عريضة بنفقات الخصومة

الأمر على عريضة بنفقات الخصومة

أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء

الأمر على عريضة بنفقات الخصومة

نصت المادة (261) من قانون المرافعات اليمني على أن: (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض)، ولاشك ان للأمرعلى عريضة بالمصاريف القضائية طبيعة خاصة تستحق ان يتم تناوله في تعليق مستقل.

فهناك إشكالية قانونية حقيقية بشان الوقت الذي يطلب فيه الخصم مصاريف التقاضي ،لان المحكوم له لايتحدد الا بعد صدور الحكم ، فضلا عن ان المصاريف القضائية لاتتحدد بصفة نهائية الا بعد صدور الحكم بل بعد صيرورة الحكم نهائيا أو باتا ، ولذلك فقد نص قانون المرافعات اليمني على ان المحكمة تقوم من تلقاء ذاتها، بتقدير المصاريف القضائية في الحكم الذي تفصل فيه بالخصومة بكل طلباتها، فان لم يتم الحكم بالمصاريف في مدونة الحكم ضمن منطوق الحكم فللمحكوم له ان يطلب المصاريف القضائية من رئيس المحكمة بامر على عريضة ،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١١/٦/٢٠١٢م، في الطعن رقم (٤٥١٨٠)، المسبوق بالحكم الإستئنافي الذي ورد ضمن اسبابه: (لما كانت محكمة أول درجة قد قررت شطب الدعوى السابقة وبعدها قام المستانف ضده برفع دعوى جديدة، وحيث ان المستانف ضده كان قد طلب غرامته عن الدعوى المشطوبة فمن حقه ان يطلب غرامته عن تلك الدعوى المشطوبة بامر على عريضة وفقا للمادتين (١١٥و٢٦١) مرافعات)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الإستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا: (فقد تبين ان الاسباب التي توصلت إليها محكمة الإستئناف في حكمها أسباب قانونية صحيحة لما استندت اليه ، لذلك فالحكم الإستئنافي جاء موافقا للقانون بتاييده للحكم الابتدائي)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الأول: تعريف الامر على عريضة بنفقات الخصومة:

نصت المادة (261) مرافعات يمني على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض) .

ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر ان كافة احكام الأوامر على العرائض تسري على الامر علي عريضة بتقدير نفقات الخصومة عدا السقوط، ، وقد عالج هذا النص إشكالية عدم معرفة المحكوم عليه الملزم بدفع المصاريف القضائية وكذا عدم معرفة القدر النهائي للمصاريف الا بعد صدور الحكم .

فالتقدير الدقيق للمصاريف القضائية يتم في مرحلة لاحقة على تحديد المسؤل عن تلك المصاريف وهو المحكوم عليه أو الخاسر للخصومة، ومن هذا المنطلق جاء النص القانوني السابق ، الذي عنى بتقدير المصاريف القضائية بعد تسمية الشخص الذي يتحملها، فيتم تقدير نفقات الخصومة من قبل رئيس المحكمة ذاتها التي فصلت في الموضوع وفي حكمها النهائي ولم تحكم فيه بالمصاريف القضائية.

فقد حدد القانون لتقدير المصاريف القضائية طريقين:

الطريقة الأولى: أن يكون تقدير المصاريف ميسورا للمحكمة عند اصدار الحكم المنهي للخصومة أمامها، اذ يتم تقدير المصاريف من قبل هيئة المحكمة في منطوق الحكم المنهي للخصومة.

الطريقة الثانية: إذا تعذر على المحكمة تقدير المصاريف القضائية في منطوق حكمها فقد اجاز القانون أن يتم التقدير من قبل رئيس المحكمة التي اصدرت الحكم بمفرده، ويكون ذلك بأمر على عريضة يصدره رئيس المحكمة بناء على طلب مقدم من الخصم المحكوم له بها .

وقد سبق القول ان الأصل أن تقوم المحكمة التي تفصل في الخصومة بتقدير مصاريف التقاضي في الخصومة في منطوق الحكم الذي يفصل في الخصومة حتى يكون الحكم فاصلا في كل طلبات الخصومة ومتعلقاتها ، وحتى يتم الطعن في تقدير المصاريف القضائية مع الطعن في فقرات الحكم الاخرى، ولاريب ان هذه الطريقة هي الاولى والافضل.

 فإذا لم يتم تقدير المصاريف القضائية في مدونة الحكم الفاصل في الخصومة فقد اجاز القانون لرئيس المحكمة المختصة إصدار أمر على عريضة بتقدير المصاريف القضائية بناء على عريضة يقدمها المحكوم له، حسبما هو مقرر في المادة (261) مرافعات التي نصت على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض).

ووفقا للمادة (٢٦١)مرافعات فان احكام الاوامر على العرائض تسري على الأمر على عريضة بالمصاريف القضائية عدا سقوط الأمر إذا لم يتم تقديمه للتنفيذ خلال عشرة ايام.

والأمر على عريضة : هو قرار قضائي ولائي، يصدره رئيس المحكمة أو القاضٍي المختص من غير محاكمة وفي غياب من صدر الأمر ضده ، بناءً على طلب مكتوب يقدمه الطالب، ويتضمن الأمر إجراء وقتي أو تحفظي لا يمس أصل الحق.

ونظام الأوامر على العرائض: هو نظام قانوني إجرائي يُستخدم للحصول على الحماية القضائية الوقتية في الحالات التي تتطلب السرعة والمباغتة، دون التأثير على أصل الحق المتنازع عليه.

وتستند عملية إصدار الأمر على عريضة إلى سلطة القاضي الولائية، حيث يتم إصدار الأمر دون الحاجة إلى حضور الخصوم، ويختلف ذلك عن السلطة القضائية التي تتطلب وجود دعوى مرفوعة أمام القضاء مع حضور الأطراف لتقديم دفاعهم، مما يؤدي في النهاية إلى صدور حكم قضائي يفصل في موضوع النزاع.

ويعد الأمر على عريضة أحد الإجراءات القانونية الهامة التي تهدف إلى توفير حماية مؤقتة وسريعة للحقوق دون الحاجة إلى المرور بالإجراءات القضائية الطويلة، ويُستخدم هذا النظام في الحالات التي تتطلب اتخاذ إجراءات فورية للحفاظ على حقوق الأطراف المتنازعة.

 وفي هذا المعنى نصت المادة (246) من قانون المرافعات اليمني على ان : (الأوامر على العرائض هي عبارة عن قرارات وقتية أو تحفظية تصدر في غير خصومة وفي غياب من صدر الأمر ضده بمقتضى السلطة الولائية لرئيس المحكمة أو القاضي المختص ولا تمس موضوع الحق وقد تتعلق به أو بتنفيذه وتتضمن إذناً أو تكليفاً أو إجازةً للإجراء أو تنظيمه ).

و القول السائد أن الامر علي عريضة هو أمر ولائي ، ويعد نموذجا القضاء الولائي ، في حين يرى بعض الفقه أنه يتعين التمييز بين التقسيم الموضوعي لأعمال القضاء وبين التقسيم الشكلي لها، فهي تنقسم من حيث الموضوع إلى: قضاء موضوعي وتنفيذ قضائي، وقضاء ولائي ، في حين تنقسم من حيث الشكل إلى الأحكام والاوامر علي عرئض.

فالأمر علي عريضة هو شكل يستخدمه القضاء في ممارسة كافة أعماله سواء كانت ولائية أو تنفيذية أو وقتية أو موضوعية حسبما يسمح القانون ، ولكن بالنظر لما يحققه من سهولة وسرعة فانه يجعله ملائماً لمقتضيات القضاء الولائي فإنه يعتبر الشكل المعتاد لقرارات القضاء الولائي في مجال المعاملات المالية وقرارات التنفيذ القضائي فتكون القاعدة لهذه القرارات هي اتباع نظام الامر علي عريضة.

في حين يعد شكل الحكم هو الشكل العادي للقضاء الموضوعي والوقتي، ويترتب على ذلك أن تكون القاعدة جواز إصدار امر علي عريضة بقرارات القضاء الولائي في مجال المعاملات المالية وبقرارات التنفيذ القضائي ما لم ينص القانون على شكل آخر، في حين تكون القاعدة بالنسبة لقرارات القضاء بـ امر علي عريضة فتكون الحالات التي يجوز فيها إصدار امر علي عريضة بأحد قرارات القضاء الموضوعي أو الوقتي ،وقد وردت في القانون على سبيل الحصر . (وحدي راغب في القضاء المدني ص 700 وما بعدها في نظرية التنفيذ القضائي ص 124 –ونبيل إسماعيل عمر في الأوامر على عرائض طبعة 1987 بند 6).

الوجه الثاني: الشكل القانوني للامر على عريضة بنفقات الخصومة :

نصت المادة (261) مرافعات يمني على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض) .

ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر ان النص القانوني السابق قد اشترط ان يشتمل الأمر على عريضة بالمصاريف القضائية على بيان أو قائمة مفصلة بالمصاريف القضائية على غرار القائمة الواردة في المادة (257) من قانون المرافعات التي حددت مفردات أو مكونات المصاريف القضائية، وهي ما انفقه الخصوم في اجراءات الخصومة و تتمثل في النفقات الفعلية ويدخل في ذلك :

1- الرسوم القضائية للدعاوى والطلبات العارضة والإعلانات .

2- اجور الخبراء .

3- نفقات الشهود .

4- نفقات انتقال المحكمة .

5– نفقات الإجراءات التحفظية.

6- اجرة المحامي أو من تنصبه المحكمة)، ويجب أن يشتمل الأمر على عريضة بالمصاريف القضائية على تحديد مبالغ مالية قرين كل مكون من مكونات المصاريف القضائية السابق ذكرها.

الوجه الثالث: عدم سقوط الأمر على عريضة بنفقات الخصومة إذا لم يتم تقديمه للتنفيذ:

اذا تم تقدير المصاريف عن طريق الأمر على عريضة فقد صرح القانون أن الأمر بالمصاريف القضائية لا يسقط بمضي عشرة ايام على صدوره دون أن يتم تقديمه للتنفيذ كما هو الحال بالنسبة للأوامر على عرائض .

وفي هذا المعنى نصت المادة (261) مرافعات يمني على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض) .

ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر ان احكام الأوامر على العرائض تسري على الامر علي عريضة بتقدير المصاريف القضائية عدا السقوط فان الأمر على عريضة بالمصاريف لايخضع لاحكام سقوط الأوامر على عرائض المقرر في المادة (٢٥٢) مرافعات التي نصت على انه: (يسقط الأمر على عريضة إذا لم يقدم للتنفيذ خلال عشرة ايام من تاريخ صدوره إلا ما استثني بنص خاص ولايمنع سقوط الأمر من استصدار أمر جديد).

 ومعنى عدم سقوط الأمر على عريضة بالمصاريف القضائية بمضي عشرة ايام من تاريخ صدوره ان الأمر على عريضة بالمصاريف القضائية يظل نافذا كما لو انه حكم وليس أمر على عريضة، والاستثناء المقرر للامر على عريضة بالمصاريف القضائية له مايبرره للطبيعة الخاصة لهذا الامر.

الوجه الرابع: ماهية نفقات الخصومة (نفقات المحاكمة):

حددت المادة (257) مكونات مصاريف التقاضي أو المحاكمة :وهي الرسوم القضائية واجور الخبراء ونفقات الشهود ونفقات إتخاذ الإجراءات التحفظية وإجرة من تنصبه المحكمة عن الخصم الغائب واجرة المحامي بما تقدره المحكمة.

 قد حدد القانون المصاريف القضائية كي يقوم المدعي بها بتحديد نوع النفقة التي تكبدها ومقدارها ووقت ومناسبة إنفاقها والشخص الذي تم تسليمه المبلغ او الجهة المستفيدة من النفقة، لان المطالبة بمصاريف المحاكمة هي دعوى، لذلك يجب أن تكون معلومة ومبينة حتى لا تكون مجهولة ، فيجب تحديد نوع النفقة التي تكبدها الخصم وتاريخ الأنفاق والجهة التي استلمت المبلغ او المستفيد من النفقة...إلخ.

 وفي هذا الشأن نصت المادة (257) من قانون المرافعات على أن (نفقات المحاكمة هي ما يثبت بوجه شرعي وقانوني ان الخصوم انفقوه من مبالغ في الخصومة، ويدخل في ذلك ماياتي:

١-الرسوم القضائية.

٢- اجور الخبراء .

 ٣- نفقات الشهود .

  ٤- نفقات إتخاذ الإجراءات التحفظية.

٥- إجرة من تنصبه المحكمة عن الخصم الغائب .

٦-اجرة المحامي أو من تنصبه المحكمة، ولايدخل في نفقات المحاكمة التعويضلت ولا ما قضت به المحكمة من غرامات بسبب تعطيل الفصل في الدعوى وعدم الامتثال لقراراتها واوامرها ).

ويقرر النص القانوني السابق في بدايته أن المصاريف القضائية هي كل ما ثبت بوجه شرعي وقانوني أن الخصوم انفقوها في الخصومة ، ومعنى ذلك أن المصاريف محصورة بما انفقه الخصم في الدعوى ولا تشمل ما خسره بسبب الدعوى، لأن ذلك لا يندرج ضمن مصاريف الدعوى، لأنه ليس من قبيل النفقات التي مصدرها القانون، كما لا تشمل ما قضت به المحكمة على الخصوم من غرامات بسبب تعطيل الفصل في الدعوى وعدم الإمتثال لقراراتها أو اوامرها وما خسره الخصم بسبب تعطيله من عمله كالتعويضات.)قواعد الأحكام القضائية /. أحمد الوادعي.- صـ،85) .

 فلا تدخل في نفقات التقاضي النفقات الفعلية التي تكبدها الخصم مثل نفقات الإقامة في فندق أو نفقات التنقل أو نفقات ترجمة المستندات .(شرح قانون المرافعات / د. سعيد الشرعبي. صـ 75.).

 فالفقه القانوني يذهب الى ان نفقات التقاضي يتم تقديرها على أساس رمزي حيث لا تتناسب المبالغ التي يقدرها القاضي مع المبالغ التي يتكبدها الخصوم بالفعل، إذ تكون المبالغ المقدرة كمصاريف قضائية اقل بكثير من المبالغ التي يتكبدها الخصوم بالفعل.

ورمزية المصاريف القضائية على النحو السابق بيانه لايناسب الحال في اليمن ، فأنا أعلنها صراحة وعلانية بأن القول أو الحكم بالمصاريف الرمزية منكر من المنكرات في مجال المرافعات، لأن الحكم بمصاريف رمزية وليس حقيقية فيها إغواء وإغراء وتشجيع وتحفيز للخصوم الفجرة على التمادي في دعاويهم وطلباتهم ودفوعهم ودفاعهم الكيدي، وهذه الفئة ليست قليلة في اليمن.

 وعلى هذا الأساس فإن الحكم بالمصاريف القضائية الفعلية التي تكبدها المحكوم له سلاح فاعل في مواجهة التقاضي الكيدي والخصوم الآلداء الفجرة.

والمحكوم له اما أن يكون المدعي الأصلي بموجب طلباته الواردة في دعواه الأصلية وطلباته الإضافية (العارضة) ، واما أن يكون المدعى عليه بالدعوى الأصلية الذي يقدم طلباته العارضة، ومن المعلوم أن المقصود بمصاريف التقاضي الفعلية: هي المبالغ التي قام المحكوم له بدفعها منذ المراحل التحضيرية لرفع الدعوى حتى الفصل فيها بحكم نهائي أو بات، وتشمل مصاريف التقاضي المبالغ التي يدفعها المحكوم له مقابل الإستشارات قبل رفع الدعوى أو تقديم طلبه العارض، فلا يعقل أن يقوم الخصم بتقديم طلب دون أن يسبق ذلك استشارته لأصحاب الإختصاص ، وبعد ذلك يقوم المحكوم له بجمع الادلة الواقعية والقانونية المؤيدة لطلبه بإعتباره الأعرف بالأدلة الواقعية (مستندات أو اسماء شهود)، فلا يعقل أن يقوم الخصم بتقديم طلبه دون أن يسبق ذلك جمع الأدلة، وبعد ذلك يقوم الخصم بدفع تكاليف تحرير وصياغة الطلب أو الدعوى أو الرد ، وبعد ذلك يقوم الخصم بتقديم الطلب بنفسه أو عن طريق محامي، ثم يدخل الخصم بعد ذلك في دوامة الدفوع والردود والتعقيبات والتوضيحات التي تستهلك ماله ووقته وجهده ، وبعد رحلة مضنية ومكلفة يصدر الحكم الابتدائي لصالحه الذي يتضمن في منطوقه الحكم له بعشرين ألف ريالاً مثلما يحصل في غالب القضايا ثم يدخل المحكوم له بعد ذلك في دوامة أخرى وهي دوامة الاستئناف والاستئناف المقابل والفرعي والدفوع والردود والجلسات وبعد وقت ومال وجهد ومعاناة يصدر الحكم الاستئنافي لصالح المحكوم له فيؤيد الحكم الابتدائي غير أن المحكوم له يدخل بعد ذلك في الدوامة الثالثة الطعن بالنقض والدفوع والردود كي تنتهي هذه الدوامة الطويلة بصدور حكم المحكمة العليا بإقرار الحكم الاستئنافي، وبحسب المؤشرات فإن هذه الرحلة الشاقة قد تستغرق سبع سنوات، وبعد أن يتحول المحكوم له أثناء رحلة التقاضي الطويلة والمجهدة والمكلفة إلى فقير معدم ، وبعد ذلك يحرص الحكم على العمل بمبدأ رمزية مصاريف التقاضي الذي اقرته محكمة النقض الفرنسية فيحكم للمحكوم عليه بمبلغ رمزي عشرين الف مثلا!!!؟.

الوجه الخامس: وجوب إثبات بنفقات الخصومة المطلوب الحكم بها:

سبق القول ان الامر على عريضة بنفقات الخصومة يجب ان يكون على هيئة قائمة مفصلة على النحو المقرر في المادة (261) من مرافعات التي نصت على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض).

ولذلك يجب على طالب الأمر على عريضة بنفقات الخصومة ان يبين في طلبه انواع نفقات الخصومة كما يجب عليه ان يقدم الادلة القاطعة على إستحقاقه لتلك الطلبات ، لان القانون قد اوجب على الطالب بنفقات الخصومة إثباتها حيث نصت المادة (257) مرافعات على ان : (نفقات المحاكمة هي ما يثبت بوجه شرعي وقانوني ان الخصوم انفقوه في الخصومة)، فالنص صرح بوجوب إثبات المطالب بالنفقات لما انفقه في الخصومة بوجه شرعي أي بطرق الإثبات المقررة شرعاً وقانوناً،فذلك يقتضي ان يثبت المطالب أيضاً الغرض والجهة المستفيدة من النفقات التي دفعها وتاريخ الدفع وعلاقة هذه النفقة بالقضية او الخصومة، فالمطالبة بنفقات المحاكمة أو الخصومة دعوى كما سبق القول ،فالواجب على المدعي او المطالب ان يثبتها، حتى يتمكن رئيس المحكمة من التقدير السليم للنفقات في ضوء ما ورد في طلب الخصم وبموجب الادلة المقدمة من طالب الامر بالنفقة التي تثبت دفعه النفقات المطلوبة.

وقد اشترط قانون المرافعات النافذ أن يتم إثبات مصاريف التقاضي بوجه شرعي وقانوني، إذ نصت المادة (257) مرافعات على ان (نفقات المحاكمة هي ما يثبت بوجه شرعي وقانوني ان الخصوم انفقوه في الخصومة)، فالنص صرح بوجوب إثبات المطالب بالنفقات لما انفقه في الخصومة بوجه شرعي أي بطرق الإثبات المقررة شرعاً وقانوناً.

والوجه الشرعي والقانوني المذكور في النص يقتضي ان يثبت طالب الأمر على العريضة الغرض والجهة المستفيدة من النفقات التي دفعها وتاريخ الدفع وعلاقة هذه النفقة بالقضية او الخصومة، وقد كان النص القانوني السابق قبل تعديله كان يشترط أن تثبت المصاريف ( بوجه رسمي )، ولعدم وضوح ودقة مصطلح ( الوجه الرسمي ) فقد تم تعديله إلى مصطلح(بوجه شرعي وقانوني )،

حسبما هو مقرر في النص النافذ .

الوجه الخامس: الاصل ان يتم الحكم بمصاريف التقاضي ضمن منطوق الحكم المنهي:

نصت المادة (٢٥٨) مرافعات على انه :(يجب على المحكمة من تلقاء نفسها ان تحكم بإلزام المحكوم عليه بالنفقات في الحكم الذي تنتهي به الخصومة أمامها، وإذا أخفق كل من الخصمين في بعض الطلبات تقسم المحكمة النفقات بينهما بنسبة المحكوم به على كل منهما وإذا تعدد المحكوم عليهم بالنفقات أو المحكوم لهم بها قسمت بالتساوي بينهم أو بحسب ما تقرره المحكمة ولا يلزم المحكوم عليهم بالتضامن إلا إذا كانوا متضامنين في أصل المحكوم به ).

وبناء على ذلك فان الاصل ان يتضمن الحكم المنهي للخصومة في منطوقه فقرة تنص على مصاريف الخصومة .

فالقانون اوجب على المحكمة القضاء بالأولى من تلقاء ذاتها الحكم بنفقات التقاضي ولو لو يطلب إليها الخصم المعنى ذلك.

وقد سبق القول ان الأصل أن تقوم المحكمة التي تفصل في الخصومة بتقدير مصاريف التقاضي في الخصومة في منطوق الحكم الذي يفصل في الخصومة حتى يكون الحكم فاصلا في كل طلبات الخصومة ومتعلقاتها ، وحتى يتم الطعن في تقدير المصاريف القضائية مع الطعن في فقرات الحكم الاخرى، ولاريب ان هذه الطريقة هي الاولى والافضل.

 فإذا لم يتم تقدير المصاريف القضائية في مدونة الحكم المنهي للخصومة فقد اجاز القانون لرئيس المحكمة المختصة إصدار أمر على عريضة بتقدير المصاريف القضائية بناء على عريضة يقدمها المحكوم له، حسبما هو مقرر في المادة (261) مرافعات التي نصت على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض).

الوجه السادس: الفرق بين المصاريف الفضائية والتعويض عن التقاضي الكيدي:

هناك فروق كثيرة بين الحكم بالتعويض للمحكوم له عن الإجراءات التي قصد بها الكيد أو عن مقدار الضرر الذي لحق به وبين الحكم نفقات التقاضي، لأن ذلك لا يكون إلا بناء على دعوى تقدم ابتداءا أو مبتداءة أو بطلب عارض .

 وبيان هذه الفروق فيما ياتي:

1- تحكم المحكمة بالمصاريف من تلقاء نفسها على سبيل الوجوب، أي ولو كان المحكوم له بها قد اغفل طلبها عامدا، بينما الحكم بالتعويض لا يجوز ان تقضي به المحكمة دون طلب الخصم المعني .

2- يتحمل المحكوم عليه مصاريف الدعوى بمجرد خسرانه للقضية ودون نظر إلى حسن النية أو سوء النية فهو يتحملها بسبب منازعته لخصمه في الحق المدعى به ويستوي أن يكون في ذلك قد قصد الكيد أو قصد الدفاع عن حق كتهمة، فلا عبرة بما إذا كان المحكوم عليه قد اشتبه عليه الأمر، أما الغرامة او التعويضات فلا يحكم له بها إلا بمناسبة دعوى أو دفاع قصد به صاحبه الكيد لسوء نية، ويتحقق سوء مقصد الخصم إذا كان يعلم أنه لا حق له في الطلب أو الدفاع الذي ابداه سواء علم قبل ابداءه أو بعده، وكذلك إذا كان قد قصد الإضرار بخصمه.

3- الظاهر من النص في هذا القانون أن الحكم بالمصاريف لا يحتاج إلى تسبيب خاص به إذ يكفي لتسويغه الأسباب التي يستند إليها الحكم في الموضوع، أما التعويض فيتعين على القاضي تسبيبه إذا هو قضى بها بحيث يستظهر في حكمه قصد الكيد لدى الخصم وتحديد الضرر الناجم عنه وأن سبب الضرر هو الطلب أو الدفع الذي قدمه الخصم .

4– الحكم في تقدير المصاريف يستند إلى المادة (258) من قانون المرافعات، في حين الحكم في تقدير التعويض عنه اساسه القانون المدني وقواعد المسؤلية التقصيرية فقد ذكر في آخر المادة (257) مرافعات أن التعويضات لا تدخل ضمن المصاريف، فلا تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها، ويفهم من اغفال القانون للتعويضات أنه تركها لقواعد المسؤلية التقصيرية المقررة في القانون المدني .)قواعد الاحكام/أحمد الوادعي- صـ91.).

الوجه السابع: الأساس القانوني للمصاريف القضائية :

اختلف الفقه الإجرائي في الأساس القانوني الذي يقرر الحكم بالنفقات على خاسر القضية وذلك على النحو الآتي:

1- ذهب بعض الفقه إلى أن الحكم على خاسر القضية بالنفقات ما هو إلا نوع من العقوبة الخاصة التي تهدف إلى تهديد المتقاضين وردعهم عن التقاضي بدون وجه حق، لهذا فإن القانون عاقب المتقاضي بدفع النفقة في حالة خسارته القضية ، ويعاب على هذا الرأي أن من يدافع عن حقه لا يعاقب .

2- اسسها بعض الفقه الإجرائي على العقد أو شبه العقد، من منطلق أن الخصومة عقد بين طرفين وأنهما قد اتفقا على قبول النتائج ومنها المصروفات إلا أنه تم رفض هذا الاساس فيما يتعلق بفكرة شبه العقد، لأنه لا يفترض قبول المدعى عليه الخصومة، وهذا الاساس يقوم على الخيال لا على حقائق القانون .

3- اسسها بعض الفقه على الخطأ، واتخذ من واقعة الخسارة قرينة عليه، فاذا كان الخصم حسن النية فإن عدم التبصر والحيطة يشكلان اساءة في استخدام حق التقاضي يكون اساسا للإلتزام بتحمل النفقات، وانتقد هذا الرأي، لأن استخدام الدعوى أو الدفاع لا يشكل خطاءاً إلإ إذا كان هناك تعسف، كما أن التعويض عن الخطأ يجب أن يكون كاملاً وجعل نفقات المحاكمة على الخاسر هو تعويض جزئي أو جزافي.

4– اسسها بعض الفقه الإجرائي على فكرة العدالة، حيث تحتم العدالة على أن يحصل كل ذي حق على حقه، وأن لا يتحمل أي نفقة في سبيل حماية حقه، لأن ذلك يعد انتقاصا للحق وإنما يجب أن يتحملها الطرف الآخر المحكوم عليه، لأنه يتضح من خلال خسارته في القضية أنه قد تسبب فيها .

5- ويرى بعض الفقه الإجرائي بأن اساس ذلك يقوم على فكرة المخاطرة ، وهذه الفكرة لا تقوم على اساس الخطأ، وإنما تقوم على اساس المخاطرة التي تتمثل في نفقات الخصومة الضرورية واللازمة قانونا وعلى اساس النشاط الذي تمثل في استخدام الخصم وسائل الدفاع معتقدا أنه على حق في ذلك وأنه يستخدمها استخداما مشروعات، فإذا خسر فإنه لا يكون متعسفا وإنما يجب أن يتحمل قدراً من التعويض للمضرور حتى تتوزع الأضرار بينهما على أساس أنه قد خاطر في ذلك بناءا على نظرية المخاطرة، واساس هذه النظرية هو مبدأ العدالة، وبناء على هذا الرأي يتضح أن الزام الخاسر بالنفقة لا يعني الحكم عليه بكل نفقات الخصومة وإنما بجزء منها، فيتم بعض التغطية، ويعد ذلك تعويضا جزافيا يتفق مع فكرة المخاطر ولا يتفق مع فكرة الخطأ، والواقع أن هذه الفكرة ليست إلا تحليلا اعمق لفكرة العدالة غير أنها اوضحت أن واقعة الخسارة لا تعد في حد ذاتها دليلا على الخطأ، لأن الخصم قد يكون حسن النية في استخدام وسائل الدفاع، ومع ذلك يخسر القضية فلا بد أن يتحمل جزءا من النفقات كتعويض لمن كسبها، ويبدوا أن تأسيس المصاريف القضائية على فكرة العدالة هو التأسيس الأقرب إلى الصواب، لأنه يقوم على اساس منطقي وعقلي مقنع .

ويزيد الفقهاء على ذلك أن المصاريف يدفعها الخصم المحكوم عليه ليس على سبيل التعويض ، وإنما لأن القانون يلزمه بذلك تحقيقا لمقتضيات العدالة، فمصدر الإلتزام بالمصاريف القضائية هو القانون.( نفقات التقاضي، امين حفظ الله الربيعي ص ٨).

الوجه الثامن: إغفال المحكمة الابتدائية الفصل في طلب نفقات التقاضي :

إذا أغفلت المحكمة الابتدائيةعند الحكم النهائي الفصل في المصاريف، واراد المحكوم له إقتضاءها فهل له أن يطلب ذلك إلى المحكمة ذاتها التي اصدرت الحكم ؟ أم يمكنه طلب الحكم بها من محكمة الدرجة الثانية ( الإستئناف) وفي الحالة الأخيرة هل يخل ذلك بمبدأ التقاضي على درجتين فيكون طلب الحكم بها في الإستئناف تفويتا على الخصم لدرجة من درجات التقاضي ؟

فإذا كان المحكوم له قد طلب الحكم له بالمصاريف والتعويضات خلال نظر القضية وقبل الفصل فيها فأغفلت المحكمة ذلك كله أو بعضه عند صدور الحكم النهائي فإن له أن يطلب الحكم بها من المحكمة ذاتها التي أصدرت الحكم، وفقا لنص المادة (232) مرافعات أي انه يوجد أمامنا قصور في القانون لوحظ على قانون المرافعات القديم وكنا نأمل ان يتلافاه القانون الجديد الا انه لم يفعل.

2- وإذا كان الخصم لم يسبق له طلب ذلك فالأمر على التفصيل التالي:

بالنسبة للمصاريف يستطيع المحكوم له لإقتضاءها سلوك الطريق السابق ولا يخل ذلك بمبدأ التقاضي على درجتين، إذ إن المصاريف في نظرها تعتبر مطروحة على المحكمة بحكم القانون الذي يوجب عليه الحكم بالمصاريف من تلقاء نفسها كما رأينا

ولا شئ عليه إذا هو فضل طلبها بطريق الإستئناف، لأنها كما نرى ليست طلبا جديدا لا يمكن اثارته أمام محكمة الدرجة الثانية ، أما التعويضات والغرامات فمن المعروف أن المحكمة لا تقضي بها إلا بناء على طلب الخصم الذي له مصلحة التعويض أو الغرامة، وبالتالي لا يستطيع طلبها إلى المحكمة ذاتها مستندا إلى المادة (232)، وبداهة لا يمكن طلب الحكم بها إلى محكمة الإستئناف فهي طلبات جديدة وطريقها طلبها هو الطريق العادي برفع دعوى مبتدأة أمام محكمة الدرجة الأولى، ففي رفعها أمام محكمة الدرجة الثانية تفويت درجة من درجات التقاضي.( النفقات القضائية، المحامي اليمني أمين حفظ الله الربيعي ، بواسطة محاماة نت، ص ٩).

الوجه التاسع: التظلم من الأمر على عريضة بنفقات الخصومة:

نصت المادة (261) من قانون المرافعات اليمني على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض).

ووفقا لهذا النص فان الأمر على عريضة بنفقات الخصومة تسري عليه كافة احكام الاوامر على العرائض باستثناء السقوط ، ومؤدى ذلك انه يحق لمن صدر ضده الأمر على عريضة بنفقات الخصومة ان يتظلم منه وفقا لقواعد التظلم من الاوامر على العرائض

وفي هذا الشان نصت المادة (251) مرافعات يمني على انه : (لِمن صدر الأمر ضده أو من رُفِضَ طلبه التظلم إلى مصدر الأمر أو إلى المحكمة استقلالاً أو تبعاً للدعوى الأصلية بتقرير تُذكر فيه أسباب التظلم وإلاَّ رُفِضَ قبوله ويحكم بتأييد الأمر أو تعديله أو بإلغائه ويكون الحكم قابلاً للطعن فيه بالاستئناف طبقاً للقواعد المقررة ، ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الأصلية).

فقد قرر القانون الحق في التظلم من الامر أو من رفضه لتلافي الحالات التي قد يساء فيها إصدار هذه الاوامر الخطيرة أو الامتناع عن إصدارها مع وجود دواعي ذلك، وبما أن الأمر على عريضة بنفقات الخصومة يصدر من رئيس المحكمة المختصة فان التظلم يتم تقديمه الى رئيس المحكمة إستقلالا.

الوجه العاشر: مدة التظلم من الأمر على عريضة بنفقات الخصومة :

نصت المادة (251) مرافعات على أنه ( لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ اعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم و الا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه و يكون الحكم قابلا للطعن فيه با الاستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة ، ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية).

 فهذا النص يصرح بان مدة تقديم التظلم من الامر على عريضة أو رفض طلب الأمر هو عشرة ايام من تاريخ إعلان من صدر الامر ضده بالأمر أو من تاريخ رفض المحكمة للامر.

ويسبب هذا الحكم على الامر على عريضة بنفقات الخصومة لأن الاستثناء بالنسبة لهذا قاصر على عدم السقوط فقط عملا بالمادة (261) من قانون المرافعات التي نصت على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الدعاوى والطلبات، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، ص306).

الوجه الحادي عشر: شكل التظلم من الأمر على عريضة بنفقات الخصومة:

نصت المادة (251) مرافعات على أن التظلم يتم عن طريق : ( تقرير يذكر فيه أسباب التظلم ).

والمقصود بالتقرير في هذا النص هو مذكرة مكتوبة مقدمة من قبل المتظلم تتضمن اسم المتظلم واسم المتظلم ضده وتاريخ تقديم التظلم وتاريخ إعلان المتظلم بالامر على عريضة أو رفض طلبه بالاضافة الى الاسانيد القانونية والواقعية التي يستند اليها التظلم ، ويتم إرفاق المستندات المؤيدة لما ورد في عريضة أو مذكرة التظلم.

اما قانون المرافعات المصري فقد نص على انه:لذوي الشأن التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالرفض، ويكون للخصم – الذي صدر ضده الأمر – التظلم منه إلى نفس القاضي الآمر بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى”

ووفقا للقانون المصري: يتم رفع التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالرفض أو من تاريخ البدء في تنفيذ الأمر أو إعلانه بحسب الأحوال ،وتحكم المحكمة بإصدار الأمر أو بتأييد الأمر الصادر أو بتعديله أ بإلغائه، وقد قضت محكمة النقض المصرية بانه: ويرفع التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة وتتبع في شانه إجراءات وأحكام رفعها وإعلانها ونظرها والحكم فيها ما هو مقرر في شأن كافة الدعاوي المعتادة (9/1/2020 طعن 382 لسنة 89 قضائية).

 ووفقا للقانون المصري فانه يتعين أن يكون التظلم مسببا بأن تتضمن صحيفته بيان الأمر المتظلم منه للأسباب القانونية والواقعية التي يستند إليها المتظلم ، فلا تكفي العبارات العامة المرسلة التي تصلح لكل تظلم كالقول بأن الأمر صدر مخالفاً للقانون أو مجحفاً بحقوق المتظلم دون بيان وجه المخالفة أو وجه الإجحاف (الدناصوري وعكاز ص 769) .

وجزاء عدم ذكر أسباب التظلم واسانيده في عريضة أو مذكرة التظلم على النحو السابق بيانه هو بطلان التظلم ، وفي ذلك قضت محكمة النقض ان :” النص في الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 197 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع أوجب أن تشتمل صحيفة التظلم من الأمر على العريضة على أسباب التظلم على سبيل البيان والتحديد وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين فيه وجه العيب الذي يعزوه المتظلم إلى الأمر وموضعه منها، ولا يغني عن ذلك أن تذكر أسباب التظلم من خلال المرافعة الشفوية أمام المحكمة عند نظر التظلم أو المذكرات المكتوبة التي تقدّم إليها، فإذا ما خلت صحيفة التظلم من الأسباب فإن التظلم يكون باطلا (٢٦/٦/٢٠٠٧ طعن ٨٥٦٧ سنة ٦٥ قضائية – م نقض م – ٥٨ – ٦٠٣).

والمشرع في النص السالف قد اعتبر التسبيب وسيلة إجرائية، فإذا ما فصلت المحكمة في مدى توافر هذا الإجراء من عدمه تكون قد وقعت عند حد الفصل في شكل الدعوى ، ومن ثم يتعين على محكمة ثاني درجة إذا ما ألغت الحكم الصادر ببطلان صحيفة التظلم لخلوها من الأسباب أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة لنظر موضوعها

وفي هذا الشان قضت محكمة النقض المصرية بانه : قد وضع بالفقرة الثالثة من المادة ١٩٧ من قانون المرافعات قاعدة إجرائية أمرة أوجب فيها اشتمال الصحيفة للأسباب التي أقيم عليها التظلم والمشرع بهذه المثابة قد اعتبر التسبيب وسيلة إجرائية لازمة لاكتمال شكل صحيفة التظلم من الأمر على عريضة وجعل البطلان جزاء لتخلّف هذا الإجراء فإذا ما فصلت المحكمة في مدى توافر هذا الإجراء من عدمه تكون قد وقفت عند حد الفصل في شكل الدعوى ،،، ولا تكون وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض قد استنفدت ولايتها في نظر الموضوع فإذا ما الغت محكمة ثاني درجة الحكم الابتدائي تعين عليها إعادة القضية إلى محكمة أول درجة النظر الموضوع (٢٥/٣/٢٠٠٤طعن ٧٤١ سنة ٦٤ قضائية – م نقض م ٥٥ – ٣٤٥) .

الوجه الثاني عشر: القاضي الذي يرفع إليه التظلم من الأمر على عريضة بنفقات الخصومة:

سبق القول ان القاضي المختص بإصدار الأمر على عريضة بنفقات الخصومة هو رئيس المحكمة المختصة ، وعلى هذا الاساس فان القاضي المختص بنظر التظلم من الامر هو رئيس المحكمة الذي اصدر الأمر.

وفي هذا الشان نصت المادة (251) مرافعات يمني على أنه : ( لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية) ،ووفقا لهذا النص فان التظلم يتم رفعه الى القاضي الذي اصدر الأمر أو رفض إصدار الأمر ، فاذا كان القاضي الذي اصدر الأمر هو القاضي الذي ينظر الدعوى الأصلية فانه يجوز رفع التظلم أمام القاضي نفسه أو أمام رئيس المحكمة التي يتبعها القاضي.

اما في قانون المرافعات المصري فان التظلم يرفع إلى جهات ثلاث يكون للمتظلم الخيرة فيما بينها : أولاها: القاضي الآمر نفسه وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 199، وثانيتها المحكمة المختصة وفقاً للفقرة الأولى من المادة 197، وثالثتها المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الأصلية وفقاً للمادة 198 ولكن اللجوء إلى جهة من هذه الجهات أياً كان الأمر يسقط الحق في اللجوء إلى باقي الجهات (والي بند 394 – راغب ص 708 – سيف بند 592 – العشماوي بند 457 – أبو الوفا بند 567)، والمقصود بالمحكمة المختصة المنصوص عليها في الفقرة الأولى هي المحكمة التي تختص بنظر النزاع الذي يتعلق به الأمر أي الذي قدم هذا الأمر تمهيداً له أو بمناسبته (العشماوي ص 1237) أو المحكمة التي يتبعها القاضي الآمر (والي بند 394 – هاشم بند 103 – راغب ص 708 – أبو الوفا ص 759)

وفي هذا الشان قضت محكمة النقض المصرية ان : “النص في المواد 194، 197، 199 من قانون المرافعات – مفاده – أن الأوامر على العرائض هي الأوامر التي يصدرها قضاة الأوامر بما لهم من سلطة ولائية بناء على الطلبات المقدمة إليهم من ذوي الشأن على عرائض وتصدر تلك الأوامر في غيبة الخصوم ودون تسبيب في الأحوال المحددة في القانون على سبيل الحصر، وأجاز المشرع التظلم من الأمر لنفس القاضي الآمر أو للمحكمة المختصة التابع لها وهذه قواعد عامة تنطبق على كافة الأحوال التي يجوز فيها إصدار أمر على عريضة”(27/11/2006 طعن 11248 سنة 65 قضائية – م نقض م – 57 – 738) .

الوجه الثالث عشر: طبيعة الحكم في التظلم من الامر على عريضة بنفقات الخصومة:

إذا كان الأمرعلى عريضة المتظلم منه ذو طبيعة ولائية، فإن الحكم الذي يفصل في التظلم من الأمر على عريضة يكون ذو طبيعة قضائية ، وإن كان حكمًا وقتيا (العشماوي ص ٢٣١ – والي بند ٣٩٤ – أبو الوفا في التعليق – جميعي ص ۱٧٤ – راغب ص ۷۰۹ – هاشم بند ۱۰۸ – الطعن ٤٨٠ لسنة ٤٩ فضائية – م نقض م – ٣٣ – ٦١٤ – ٣٠/٥/١٩٨٢ في ٦/١٢/١٩٦٢طعن ١٤٤ سنة ٢٧ قضائية – م نقض م ٦/١٢/١٩٥٦طعن ٣٦٠ سنة ٢٣ فضائية – م نقض م – ٧ – ٩٥٧ ).

 في حين يذهب اللبيدي بند ۱۰۷ الى أن الحكم الصادر في التظلم يكون له الصفة الولائية ، لأن معيار التفرقة بينها وبين الطبيعة القضائية ليس بتوافر أو تخلّف المواجهة وإنما بطبيعة المادة التي يتعلق بها القرار، فإذا صدر الأمر في مادة ولائية فإنّ القرار الصادر في التظلم منه يكون ذا طبيعة ولائية كذلك.

والحكم الصادر في التظلم من الأمر على عريضة هو حكم وقتي ، فلا يجوز للمحكمة عند إصداره أن تمس أصل الحق، كما أنه لا يحوز أية حجية في الدعوى الموضوعية التي ترفع بشأن النزاع الذي يتعلق به الأمر – ( طعن ٢٣٢٤ سنة ٦٠ قضائية – م نقض م – ٤٨ – ١٤٠١ – ٢٦/٤/١٩٧٨ في الطعن ٨٠٦ لسنة ٤٥ قضائية).

الوجه الرابع عشر: الحق في سحب التظلم من الأمر على عريضة:

تقديم التظلم من الأمر على عريضة لا يمنع من: سحب التظلم عن طريق طلب استصدار أمر جديد على عريضة مخالف للأمر الذي سبق التظلم منه، كما ان سبق التظلم لا يمنع من تقديم دعوى أصلية ببطلان الأمر الذي سبق التظلم منه، فهذه الدعوى تختلف عن التظلم في أنها دعوى قضائية موضوعية يصدر فيها حكم يحسم أصل النزاع، ويرى البعض أن تقتصر دعوى البطلان على الشروط الموضوعية التي تتعلق ببطلان الأمر ،في حين ينصرف التظلم إلى سلطة الملاءمة (أبو الوفا في نظرية الأحكام بلد ٢٤) في حين يرى البعض الآخر إلى أن دعوى البطلان تتسع للأمرين معا (اللبيدي بند ۱۱۱).

الوجه الخامس عشر: إستئناف الحكم الابتدائي الصادر في التظلم من الامر على عريضة أو رفض اصداره:

نصت المادة ( 251) مرافعات على أنه ( لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ اعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم و الا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه و يكون الحكم قابلا للطعن فيه بالاستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية).

فهذا النص صريح في أن الطعن في الحكم الإبتدائي الصادر في التظلم من الامر على عريضة يقتصر على الطعن بالاستئناف فقط حسبما ورد في النص القانوني السابق .

أما في القانون المصري والفقه المصري فيرى البعض أنه بالنظر إلى أن الحكم الصادر في التظلم يعتبر حكمًا وقتيا، فإنه يكون قابلا للاستئناف أيا كانت قيمته أو قيمة الدعوى التي بتعلق بها ويرفع الاستئناف إلى المحكمة الابتدائية إذا كان الحكم صادرا من المحكمة الجزئية ويرفع إلى محكمة الاستئناف إذا كان صادرًا من محكمة ابتدائية أو القاضي الأمر بها أو رئيس الهيئة بها أما إذا كان الأمر صادرًا من رئيس دائرة ابتدائية بهيئة استئنافية أو من رئيس محكمة استئناف أو رئيس دائرة بها ورفع التظلم إلى القاضي الأمر أو المحكمة التابع لها فإن الحكم في التظلم يكون نهائيا، في حين يرى البعض الآخر التفرقة بين الطلب الوقتي والحكم الصادر فيه وبين الطلب المستعجل والحكم الصادر فيه وخضوع الأول لما تخضع له الطلبات الموضوعية والأحكام الصادرة فيها ما لم يرد نص خاص أو بحكم يلحقه بالطلب المستعجل والحكم الصادر فيه .

وإذ جاء حكم المادة ۲۲۰ قاصرًا على الأحكام المستعجلة وحدها إذ ينص على أنه يجوز استئناف الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة أيا كانت المحكمة التي أصدرتها دون الإشارة إلى الأحكام الوقتية، فإننا نرى أن الحكم الصادر في التظلم الأمر على عريضة تبغا لنصاب الاستئناف حسب قيمة الدعوى التي يتعلق بها الأمر المتظلم منه (امينة النمر في رسالتها مناط الاختصاص والحكم في الدعاوى من المستعجلة بند ۷۷).

الوجه السادس عشر: عدم جواز الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي في حالة التظلم من الأمر على عريضة:

في الاوجه السابقة ذكرنا أن الامر على عريضة عبارة عن أمر وقتي تحفظي تكون حجيته مؤقتة ، وذكرنا ان هذا الأمر يصدر من القاضي استناد الى سلطته الولائية وليس القضائية، في حين أن المحكمة العليا محكمة قانون تراقب مدى التزام محاكم الموضوع بالقانون.

في حين أن الاوامر على عريضة ليست احكاما بالمفهوم القانوني ، لأنها وقتية وتحفظية لا تمس موضوع الحق، ولذلك فقد صرح القانون بعدم جواز الطعن بالنقض في الاحكام الاستئنافية الصادرة في التظلم من الامر على عريضة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض الجزء الأول ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، ص352).

. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل إطالة اجراءات التقاضي، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، ص461)، والله أعلم.

تعليقات