مسؤولية المقاول عن حوادث وإصابات العمل في القانون اليمني
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
طرفا عقد المقاولة هما المقاول وصاحب العمل الذي يتم تنفيذ عمل المقاولة لصالحه، ومحل عقد المقاولة قيام المقاول بتنفيذ العمل المتفق عليه.
وأثناء قيام المقاول بأعمال المقاولة تنفيذا لعقد المقاولة تقع حوادث في موقع العمل يترتب عليها وفاة عامل أو إصابته ، مثل سقوط عامل ووفاته أو إصابته أو إحتراق بعض معدات المقاول في موقع العمل أو إنقلاب المعدات وتلفها في موقع العمل الذي ينفذ فيه المقاول أعمال المقاولة.
وهذه الحوادث يتحمل تبعتها المقاول وحده، فلا يتحملها صاحب العمل إلا إذا كان سبب الحادث يرجع مباشرة إلى صاحب العمل، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 16/1/2014م في الطعن رقم (53761)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فالسبب الأول من أسباب الطعن بشأن طلب المقاول تعويضه عن حادث إنقلاب الغرافة في موقع المشروع ووفاة سائقها، فالدائرة: تجد أن ما توصل إليه الحكمان الابتدائي والاستئنافي موافق لصحيح القانون لعدم وجود علاقة السببية المباشرة بين الحادث وبين المطعون ضدها)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: الوضعية القانونية لعمال مقاول البناء والتشييد في الواقع اليمني:
غالبية المقاولين العظمى في مجل البناء والإنشاءات أن لم يكن جميعهم يستخدموا عمالة غير منظمة (شقاة) أي عمال بأجور يومية، وتبعاً لذلك لا يتمتع هؤلاء بحقوق العامل المقررة في قانون العمل اليمني، طالما ان عمل العامل بالأجر اليومي لا تتجاوز فترة عمله لدى المقاول ستة أشهر متصلة ، وهذه إشكالية قد تناولناها في كتابنا (إشكاليات عمالية في القانون اليمني) ، كذلك تناولنا هذه الإشكالية في عدة مقالات وتعليقات على احكام المحكمة العليا، وخلاصة وضع (الشاقي) أو العامل بالاجر اليومي لدى المقاول: ان المقاول مسئول عن وفاة العامل بالاجر اليومي أو إصابته وفقا للقواعد العامة المسئولية إذا تحققت عناصر المسئولية: ( الخطأ/ والضرر/علاقة السببية) ،حسبما المح الحكم محل تعليقنا.
فالعامل بالأجر اليومي لا يؤدي عملاً عارضاً لدى المقاول ، لأن عمل العامل بالأجر اليومي يندرج ضمن الأعمال المعتادة التي يقوم بها مقاول البناء والتشييد، كما ان عمل العامل بالاجر اليومي ليس عملاً موسمياً ،لأن مقاول البناء يستخدم عمال الاجر اليومي طوال السنة أي في كل مواسم السنة.
وعلى هذا الأساس إذا استمر عمل العامل لدى مقاول البناء لفترة تزيد على ستة أشهر فإن العامل بالأجر اليومي (الشاقي) يصير عاملاً ثابتاً لدى المقاول يتمتع بحقوق العامل المقررة في قانون العمل بما في ذلك الحقوق المترتبة على إصابة العمل المنصوص عليها في قانون العمل وقانون التأمينات الاجتماعية. (إشكاليات عملية في قانون العمل اليمني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، صـ207).
الوجه الثاني: تبعية عمال البناء للمقاول:
مقاول البناء هو الذي يستخدم عمال البناء في موقع عمله سواءً اكان هؤلاء العمال دائمين أو بالأجر اليومي (الشقاة) ، فالتعاقد في هذه الحالة يكون بين المقاول والعمال الذين يستخدمهم.
كما يتلقى عمال البناء تعليمات العمل وتوجيهاته من المقاول الذي استقدمهم للعمل في المشروع أو موقع العمل، وعلى هذا الأساس فإن رابطة العمل والتبعية قائمة فيما بين المقاول وعماله وليس لصاحب العمل علاقة بالعمال في المشروع فهم لايتبعونه ولايتلقوا توجيهات العمل منه ، إلا إذا كان محل المقاولة هو قيام المقاول فقط بتوريد العمال للعمل لدى صاحب العمل أو المستفيد من المقاولة ، فيعمل هؤلاء تحت إمرة وتوجيه صاحب العمل أو المشروع وليس المقاول. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل العمالية الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، صـ173).
الوجه الثالث: نطاق عقد المقاولة المبرم فيما بين المقاول وصاحب العمل:
طرفا عقد المقاولة هما المقاول وصاحب العمل الذي يتم تنفيذ عمل المقاولة لحسابه وصالحه، ومحل عقد المقاولة هو قيام المقاول بتنفيذ العمل المتفق عليه لصالح صاحب العمل، ويتضمن عقد المقاولة تحديد إلتزامات وحقوق الطرفين المتعاقدين.
ويجب على الطرفين تنفيذ بنود عقد المقاولة بحسن نية ، بإعتبار العقد شريعة المتعاقدين ، فهو ملزم لطرفيه ، وبناء على ذلك فان الإطار القانوني لعلاقة المقاول بصاحب العمل هو عقد المقاولة ، فلايتحمل صاحب العمل مسئولية أو تبعة إصابات العمل أوالحوادث التي تتعرض لها معدات وادوات المقاول الا إذا تم النص عليها في عقد المقاولة.
ولا يكون صاحب العمل مسئولاً عن إصابات عمال المقاول الذي ينفذ المقاولة إلا إذا كان صاحب العمل نفسه مقاولا قد تعاقد مع مقاول اخر من الباطن ، فان المقاول الاصلي يكون مسئولاً بالتضلمن مع المقاول من الباطن عن الوفاء بحقوق العامل المصاب عملا بالفقرة (٢) من المادة (٣١) من قانون العمل اليمني التي نصت على انه : ( إذا أبرم عقد العمل مقاول من الباطن فان صاحب العمل الاصلي يعتبر مسئولاً بالتضامن عن تنفيذ كافة الإلتزامات المترتبة على عقد العمل إذا تعذر تنفيذها من قبل المقاول من الباطن وحالت الظروف دون ذلك) . (إشكاليات عملية في قانون العمل اليمني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، صـ207)، والله اعلم.