شروط الإقعاد في القانون اليمني

شروط الإقعاد في القانون اليمني

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen

الإقعاد مصطلح يطلق في اليمن على قيام المورث من تلقاء نفسه أثناء حياته  بإنزال  أولاد ابنه أو بنته المتوفاة  او اي وارث آخر مقام ابيهم أو امهم أو مورثهم، وذلك عندما يكون اولاد الابن أو البنت أو أي وارث اخر غير وارثين  من الشخص  الذي يقعدهم لحجبهم بغيرهم.

 وبناء على  ذلك فالإقعاد وصية إختيارية تقع برضاء وإختيار الشخص الذي يقوم  بإقعاد اولاد اولاده أو اولاد أي وارث اخر، فلايشترط  في الاقعاد ان يكون المقعدون  فقراء ، ولذلك فالإقعاد يختلف عن الوصية الواجبة المفروضة في المادة (259) أحوال شخصية التي تقع بقوة القانون حتى لو لم يرض المورث أو ورثته،  والتي يشترط فيها أن يكون المستحق للوصية الواجبة فقيراً وقت إستحقاقها.

وبناءً على ذلك فإن الفقر شرط لإستحقاق الوصية الواجبة،  ولا يكون شرطاً في الإقعاد، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 15/3/2013م في الطعن رقم (50167)، المسبوق بالحكم الابتدائي الذي ورد ضمن أسبابه: (أن ما اثاره المدعى عليه أن المدعيين ليسا فقيرين ، ولذلك فلا يستحقا الإقعاد بموجب نص القانون، فالمحكمة ترى أن ذلك مردود : لأن القانون قد أجاز الإقعاد ولم يشترط فيه الفقر)، وقد قضت الشعبة الشخصية بتأييد الحكم الابتدائي، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي، أقرت الدائرة الشخصية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: (وحيث ان الحكم محل الطعن موافق في استناده وما علل به للشرع والقانون مما يستوجب رفض الطعن)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الاول: تعريف الإقعاد وإختلافه عن الوصية الواجبة:

الإقعاد: هو إقامة المورث (المقعد) أثناء حياته لأولاد وارثه المتوفي مقام ابيهم المتوفي حتى يؤول إليهم ما كان سيؤول لوالدهم لو لم يمت في إثناء حياة مورثه الذي قام بالإقعاد.

 ويطلق على هذا التصرف في بعض المناطق اليمنية (إقامة) أي أن المورث أثناء حياته يقيم أولاد وارثه المتوفي أثناء حياته يقيمهم مقام ابيهم حتى يؤول إليهم ما كان سيؤول إلى والدهم أو والدتهم لو لم يمت أثناء حياة مورثه المقعد

فالإقعاد هو: تصريح الشخص أثناء حياته بأنه قد اقعد أولاد وارثه المتوفي أثناء حياته في مقعد والدهم حتى يرثوا ما كان سيرثه والدهم لو لم يمت.

  والإقامة  مرادف للإقعاد ، وتعني الإقامة : تصريح الشخص لفظاً او كتابة بأنه قد اقام أولاد وارثه المتوفي أثناء حياته مقام والدهم بحيث يستحقوا ما كان سيصير لوالدهم لو لم يمت.

وبحسب مفهوم الاقامة أو الاقعاد السابق ذكره فان الإقعاد يختلف عن  الوصية الواجبة المقررة وجوبا بحكم القانون ، ومع ذلك فان الوصية الواجبة والاقعاد يعدا معا من صور الوصية بصفة عامة،  ولكن الإقعاد وصية إختيارية  في حين أن الوصية الواجبة من اسمها وصية واجبة أي جبرية بقوة القانون.

الوجه الثاني: التكييف الشرعي والقانوني للإقعاد او الإقامة:

من خلال ما ورد في الوجه الأول يظهر أن الإقعاد اوالإقامة هو عبارة عن وصية إختيارية من المؤرث لاولاد وارثه الذين لايرثونه  ، لأن الإقعاد والإقامة تصرف إلى ما بعد موت المورث الموصي، فلا يكون الإقعاد نافذاً إلا بعد وفاة الشخص الذي اقعد أولاد وارثه الموصي لهم ،وعلى ذلك فأن الإقعاد وصية إختيارية أو تصرف لما بعد موت المؤرث الموصي (المقعد).

 وبما أن الإقعاد او الإقامة وصية إختيارية  لغير وارث فإنها تكون صحيحة لأولاد الوارث الذين لا يرثون كما لو كان أولاد الولد محجوبون بأعمامهم.

كما أن الإقعاد   وإن كان وصية إختيارية  لغير وارث إلا أن الاقعاد يختلف عن الوصية الواجبة، لأن الإقعاد او الإقامة مصدرهما إرادة الشخص الذي اقام او اقعد أولاد وارثه،  في حين أن الوصية الواجبة مصدرها القانون الذي أوجبها إذا لم يقم الشخص بإقعاد او إقامة أولاد ولده أو لم يوص لهم بشئ  أو لم يهبهم شيئا، ولذلك فإن الإقعاد لا يجتمع مع الوصية الواجبة، لأن من شروط إستحقاق الوصية الواجبة أن لا يكون الشخص قد أوصى لأولاد ولده.

وبناء  على ذلك فأن الإقعاد عبارة عن وصية إختيارية تصدر من المورث أثناء حياته وذلك إلى أولاد وارثه المتوفي أثناء حياة المورث الذي يقوم بالاقعاد، ولذلك فإن حكم الإقعاد حكم الوصية الإختيارية، وتنطبق على الإقعاد كافة أحكام الوصية، فالإقعاد بحسب هذا المفهوم لا يكون نافذاً إلا بعد وفاة المورث الذي اقعد أولاد وارثه، فالإقعاد تصرف يصدر بالإرادة المنفردة من الموصي، ولكنه تصرف لما بعد موت الشخص الذي قام بالإقعاد.

ولذلك لم يفرد قانون الأحوال الشخصية اليمني للإقعاد أحكام خاصة به، لان الإقعاد عبارة عن وصية إختيارية لما بعد الموت تصدر من المورث مثلها في ذلك مثل غيرها من الوصايا، وتبعاً لذلك تسري على الإقعاد كافة أحكام الوصية لغير وارث عدا إخراج الإقعاد فأنه لا يخرج من رأس التركة مثل الوصايا الأخرى.

وعلى  هذا الاساس فان الإقعاد يختلف عن الوصية الواجبة المفروضة بحكم القانون في المادة (259) أحوال شخصية افهي مقررة بقوة القانون حتى لو لم يرض المورث أو ورثته بها ،ومن هذا المنطلق  فلايشترط في الاقعاد أن يكون المقعدون  فقراء. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الاول، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٣م، ص١٧٨).

الوجه الثالث: شروط الإقعاد وإختلافها عن شروط الوصية الواجبة:

بما أن الإقعاد من قبيل الوصية الإختيارية ، حسبما سبق بيانه ، لذلك فانه يشترط لصحة الإقعاد الشروط الشرعية والقانونية التي اشترطها الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية في الوصية بصفة عامة.

 وعلى هذا الاساس فان  شروط  الإقعاد كثيرة ومختلفة منها ما يرجع إلى   الشخص  الذي يقوم بالاقعاد  ،  ومنها يرجع إلى الأشخاص الذين يتم  إقعادهم ،ومن هذه  الشروط ما يرجع إلى المال او التركة المحتملة التي تم إقعاد المقعدين فيها، ولكثرة هذه الشروط فسوف نلخصها بإيجاز على النحو الآتي:

1-    شروط الإقعاد التي ترجع إلى المورث الذي يقوم بإقعاد أولاد وارثه: فيشترط في المورث الذي يقوم بإقعاد أولاد وارثه أن يكون بالغاً عاقلاً رشيداً مريداً مختاراً ، وان لا يكون محجوراً عليه وان يكون مالكا  للمال  الذي يقعد فيه، وان  لايكون قد سبق له أن اوصى أو  وهب للمقعدين بهبة أو وصية مساوية لما كان سيؤل إلى والدهم .

2-    شروط الإقعاد التي ترجع إلى المقعدين أولاد الوارث المتوفي أثناء حياه مورثه: فيشترط في هؤلاء أن لا يكون  من ورثة الشخص الذي اقعدهم ، لأنه من المقرر في الفقه الإسلامي والقانون أنه لا وصية لوارث إلا بإجازة الورثة بعد وفاة المورث، ولا تشترط الأهلية في هؤلاء المقعدين ، فيصح الإقعاد للصغير والمجنون والسفيه.

3-    شروط الإقعاد التي ترجع إلى المال او التركة التي يتم الإقعاد فيها: فيشترط أن لا يزيد قدر الإقعاد بصفة عامة عن ثلث تركة الشخص الذي يقوم بالإقعاد، حتى لو قام ذلك الشخص بإقعاد أولاد أكثر من وارث، ويشترط أيضاً أن لا يزيد قدر الإقعاد مع الوصايا الأخرى عن ثلث التركة، بمعنى أن الإقعاد بإعتباره وصية إختيارية فأنه يتزاحم مع الوصايا الأخرى، ويذهب البعض إلى أن الإقعاد يتزاحم في الثلث أيضا مع الوقف والوصايا الأخرى، فلا ينفذ الإقعاد والوصايا والوقف  كلها إلا في حدود ثلث التركة.

اما شروط الوصية الواجبة فانها تختلف عن شروط الاقعاد فقد نصت المــادة(259) من قانون الاحوال الشخصية اليمني على أنه : ( اذا توفى  اي من الجد أو الجدة عن ولده أو أولاده الوارثين وعن اولاد ابن أو أبناء الأبناء مانزلوا  وكانوا فقراء وغير وارثين لوفاة آبائهم في حياته ، وقد خلفوا خيرا من المال ولم يقعدهم   فيرضخ لهم مما خلفه بعد الدين كالتالي :-1—لبنات الأبن الواحدة أو أكثر مثل نصيب بنات الأبن الارثي مع بنت الصلب وهو السدس _2_ للذكور من اولاد الأبن الواحد اذا انفردوا أو مع اخواتهم بمثل نصيب ابيهم لو كان حيا بما لايزيد على الخمس. _3_ اذا تعدد  المتوفون من الابناء عن اولاد لهم بنين وبنات فلكل صنف منهم مثل نصيب ابيهم لو كان حيا بحيث لا يزيد مايرضخ لمجموع الأصناف على الثلث، وفي كل الحالات الثلاث يشترط ان لاتزيد حصة الذكر أو الأنثى الواحد من اولاد المتوفين على حصة الذكر الواحد أو البنت من اولاد الصلب والا ألغيت الزيادة  واقتصر لهم على مايتساوون به مع اولاد او بنات الصلب ، ويشترك المتعددون فيما تعين لهم  لكل بقدر أصله  وللذكر مثل حظ الانثيين، ويحجب كل اصل  فرعه، وتقدم الوصية الواجبة على غيرها من الوصايا التبرعية) .

ومن خلال إستقراء النص القانوني السابق تظهر شروط الوصية الواجبة ، وخلاصتها كما ياتي:

1-    الموصي وجوبا بحكم القانون في الوصية الواجبة هو الجد أو الجدة  حصرا، فلاتنطبق احكام الوصية الواجبة على غيرهما ، في حين  ان الإقعاد  قد يصدر من غيرالجد أو الجدة.

2-    المستحقون للوصية الواجبة هم حصرا اولاد الابن ذكورا واناثا وان  نزلوا فقط دون اولاد البنت وغيرها من الورثة المتوفين أثناء حياة مورثهم، في حين ان الإقعاد يصح لاولاد البنت وغيرها، فيجوز للمورث ان يقعد ايا من اولاد أي وارث متوفى  أثناء حياة المقعد .

3-    المسحقون للوصية الواجبة، يجب ان لايكون ورثة  للموصي ، وكذلك الحال بالنسبة للإقعاد فلايصح لاولاد الوارث ، لانه من المقرر في الفقه والقانون عدم جواز الوصية لوارث ، وقد سبق القول بان الاقعاد عبارة عن وصية إختيارية.

4-        ان يكون المستحقون للوصية الواجبة، فقراء، فيجب ان  يكون المستحقون للوصية الواجبة فقراء وقت وفاة المورث الذي يعد موصيا بالوصية الواجبة بحكم القانون، ومؤدى ذلك انه يجب أن يكون المطالب بالوصية فقيرا وقت وفاة المورث الذي يعد الموصي بالوصية الواجبة حتى لو تغيرت الحالة المالية لكن يستحق الوصية الواجبة بعد ذلك من الفقر الى الغنى ، ولذلك يجب على المطالب بالوصية الواجبة ان يثبت انه كان فقيرا وقت وفاة المورث، اما الاقعاد فقد سبق القول : انه لايشترط لصحته ان يكون المقعدون فقراء،  واذا اختلفت احوال المستحقين للوصية الواجبة من حيث الفقر والغنى  فلايستحق الوصية الواجبة الا الفقير منهم، في حين انه يجوز الاقعاد ولو كان اولاد المتوفين من الورثة اغنياء حسبما قضى الحكم محل تعليقنا ، وبحسب ماهو مقرر في احكام الوصية الإختيارية التي لايشترط فيها فقر الموصى له.

الوجه الرابع: وقت صدور الإقعاد وطريقته ومدى إختلافه عن الوصية الواجبة:

يقع الاقعاد في حياة المقعد ، ولا يشترط صدور الإقعاد وقت وفاة الوارث بل يجوز الإقعاد في أي وقت، فالمهم أن يتم الإقعاد أثناء حياة المورث(المعقد)، ويصح ان تتم كتابة  الإقعاد في وثيقة مستقلة،  كما يصح ان تتم كتابة الإقعاد  ضمن وثيقة الوصية العامة الصادرة عن المورث المتضمنة عدة تصرفات منها الإقعاد.

وكما يصح الإقعاد عن طريق الكتابة فأنه يصح أن يكون شفاهة بحضور شهود على ذلك، كما يصح الإقعاد عن طريق تصادق الورثة بأن مورثهم قد اقعد في حياته المقعدين.

 ويتم الإقعاد أو الإقامة في كثير من المناطق اليمنية عن طريق إعلان الجد ومن في حكمه وتصريحه بذلك بحضور جماعة كثيرة لاشهادهم على الإقعاد، وذلك  وقت دفن الميت وبحضور المشيعين عن طريق النداء بصوت عال عند اجتماع المشيعين جوار القبر أو في اثناء جلسات العزاء في القاعات المخصصة للعزاء عن طريق النداء والاعلان عن الإقعاد بواسطة مكبر الصوت (الميكرفون)، ويلجأ إلى وسيلة الإعلان هذه بغرض إشهاد أكبر عدد ممكن من الناس تختلف اعمارهم واحوالهم، فيضمن المقعد عندئذ عدم جحود الورثة للإقعاد بعد موت المقعد، كما يلجأ بضع الأشخاص إلى تحرير الإقعاد عن طريق الأمين الشرعي أو قلم التوثيق المختص، وهذه الوسيلة هي الغالبة.

اما الوصية  الواجبة فان مصدرها القانون الذي اوجبها بقوة القانون ، وتبعا لذلك  فلاتصدر الوصية الواجبة بلفظ أو محرر يثبتها، لأنها ثابتة في القانون الذي اوجبها.

الوجه الخامس: وقت نفاذ الإقعاد وإتفاقه في ذلك مع الوصية الواجبة:

لايكون الإقعاد نافذا ً إلا بعد وفاة الشخص المقعد  بإعتبار الاقعاد وصية إختيارية، والوصية لا تكون نافذة إلا بعد وفاة  الموصي  الذي صدر منه  الإقعاد، لان  الوصية تصرف لما بعد الموت .

وكذلك  الحال بالنسبة للوصية الواجبة فانها لاتكون نافذة ، ولايتم تطبيق  احكامها إلا  بعد وفاة الجد أو الجدة من غير ان يقوما بإقعاد اولاد الابن المتوفى أثناء حياة ابيه أو امه أو يمنحا اولاد الولد هبة مساوية للوصية الواجبة المقررة في القانون.

فتتفق الوصية الواجبة مع الوصية العادية في انهما لا يكونا لازمين أو نافذين إلا بعد وفاة المورث أو الموصي.

فالاقعاد وصية إختيارية لما بعد الموت: فالوصية إلاختيارية ، فهي تقع بإرادة الموصي من تلقاء نفسه من غير إجبار، في حين أن الوصية الواجبة تقع وجوبا وجبرا بقوة القانون الذي أوجبها أو جعلها واجبة، فأحكام الوصية الواجبة يتم تطبيقها وجوبا بعد موت الجد أو الجدة ولو لم يرغب الجد او الجدة او ورثتهما في ذلك.

الوجه السادس: جواز الرجوع عن الإقعاد ولامجال القول بالرجوع عن الوصية الواجبة:

بما أن الإقعاد وصية إختيارية وبما أن هذه الوصية لا تكون نافذة إلا بعد وفاة الشخص الذي قام بالإقعاد،  وبما ان الفقه والقانون يجيزا للموصي الرجوع عن وصيته مطلقا اثناء حياته الى ماقبل وفاته ، وبما ان الوصية لاتكون نافذة إلا من تاريخ وفاة الموصي، وبما أن المال الموصى به يظل في حيازة الشخص المقعد، لذلك فأنه يجوز للشخص المقعد أن يتراجع عن إقعاده حتى موته ، شريطة أن يظل الشخص المقعد متمتعاً بأهليته حتى موته، فإذا مات الشخص الذي قام بالإقعاد ولم يتراجع عن إقعاده فإن الإقعاد يكون لازماً ونافذا.

 اما  الوصية الواجبة فانها وان لم تكن نافذة إلا بعد وفاة الجد أو الجدة  إلا انه لايتصور الرجوع فيها، لانها مقررة  في القانون على سبيل  الوجوب بقوة  القانون ، ومع ذلك فانه يجوز للمستحقين للوصبة الواجبة التنازل عنها وقت نفاذها أي بعد وفاة الموصي.

الوجه السابع: لا تشترط موافقة الورثة على الإقعاد او إجازتهم للإقعاد ،وكذلك الحال بالنسبة للوصية الواجبة:

بإعتبار الإقعاد وصية إختيارية لغير وارث تتم بالإرادة المنفردة للشخص الذي قام بالإقعاد ، لذلك فلا تشترط موافقة ورثة الشخص المقعد على ذلك، كما لا تشترط إجازتهم للإقعاد إلا إذا ترتب على الإقعاد زيادة نصيب المقعدين عن ثلث أموال التركة.

وكذلك الحال بالنسبة للوصية الواجبة فلاتشترط  موافقة المورث أو  ورثته على الوصية الواجبة ، لانها مقررة في القانون وجوبا وبحكم القانون ، فتقريرها لم يقع من قبل المورث الموصي.

الوجه الثامن: لايشترط في الاقعاد أو الوصية الواجبة موافقة أو علم المستحقين لهما:

فالإقعاد تصرف من تصرفات الإرادة المنفردة، وقد  سبق ان عرضنا شروطه ، فلايشترط في الاقعاد قبول المقعدين للإقعاد ، فالإقعاد يقع بإرادة الشخص المنفردة ، كما لا تشترط موافقة او رضاء الورثة بالإقعاد ،وكذا  لا يشترط إعلام الورثة بالإقعاد ، غير أن الورثة إذا علموا بأن مورثهم قد قام بالإقعاد فلم  يعترضوا في حينه فإن ذلك قرينة على صحة الإقعاد وتوفر شروطه ، لأن الأصل في العقود والتصرفات الصحة، علماً بأنه لا يحق للورثة الإعتراض على الإقعاد الصادر من مورثهم.

وكذا الوصية الواجبة لايشترط فيها موافقة المورث أو الورثة عليها أو إجازتهم لها أو علمهم بها ، أو الموافقة عليها من قبل المستحقين لها ، فهي مقررة بحكم القانون كما سبق بيانه.

الوجه التاسع: وقت إستخراج الإقعاد والوصية الواجبة من التركة وكيفية  ذلك:

 بالنسبة للاقعاد فقد سبق القول: ان معناه إنزال المقعدين بمنزلة مورثيهم لو كانوا احياء ، فبعد وفاة المورث تتم قسمة تركته بين الورثة، ومن غير الممكن تنفيذ الإقعاد باعتباره وصية لايمكن الوفاء بها على النحو الذي اراد الموصي ومعرفة نصيب الشخص الذي تم إقعاد المقعدين مكانه إلا إذا تم دخول المقعدين ضمن القسمة مع الورثة الاخرين  باسم ورثة الشخص الذي تم إقعادهم بمقعده كما لو انه لم يمت .

فمع أن الإقعاد وصية إختيارية إلا انه يتعذر إخراج الإقعاد مثل  الوصايا الأخرى  قبل إجراء القسمة حسبما اراد المقعد (الموصي)، ولذلك يتم إدخال المقعدين في القسمة باسم والدهم (ورثة فلان)، حتى يمكن تحديد نصيب الشخص الذي تم إقعادهم بمقعده ، وبعد فرز  وتعيين ماصار للمقعدين يتقاسم المقعدون ماصار لهم بموجب ألإقعاد على أساس للذكر مثل حظ الانثيين.

وهناك خلاف في اليمن بشان  وقت وطريقة إستخراج نصيب المقعدين، حيث يذهب اتجاه إلى أنه يجب الإلتزام بمقصود الجد المقعد الذي اراد بالإقعاد  حلول أولاد أولاده محل والدهم المتوفي في التركة، وذلك يقتضي دخول أولاد الأولاد في  إجراءات القسمة مثلهم في ذلك مثل باقي الورثة ،  فيكون لهم نصيب والدهم بعد القسمة حيث يتم إخراج الديون والوصايا والإلتزامات القائمة على تركة الجد قبل القسمة، فلا يأخذ أولاد لأولاد نصيب ابيهم من رأس التركة عملا بالاقعاد أو الإقامة التي تعني معاملة الاولاد المعقدين معاملة ابيهم فادخال المقعدين في إجراءات القسمة ، لان ذلك يتفق مع مقتضيات تكييف الإقعاد بأنه وصية اختيارية .

 في حين يذهب اتجاه آخر إلى ان الإقعاد وصية مثل غيرها من الوصايا، ولذلك تسري عليه القاعدة العامة في إخراج الوصايا قبل إجراء القسمة ، فيخرج مايخص المقعدين من رأس التركة قبل إجراء القسمة بإعتبار الإقعاد وصية مثل غيرها من الوصايا .

ونحن نختار الراي الذي يذهب الى انه عند قسمة التركة يتم إدخال المقعدين او المقامين مقام ابيهم أو امهم ضمن الورثة في معقد مورثهم حتى يتم التعرف على قدر نصيب المتوفي الذي قاموا مقامه او قعدوا في مقعده ، فلا يمكن معرفة حصة المقعدين المقامين  قبل ذلك، وهذه الطريقة من وجهة نظرنا هي الطريقة  الصحيحة في إخراج الإقعاد ،فإخراج حصة المقعدين لا يمكن معرفتها  إلا بعد أن يتم تحديد أنصبة جميع الورثة بإعتبار أن الإقعاد وصية إختيارية لها طبيعتها الخاصة، إذ لا يمكن تحديد حصة المقعدين إلا بعد إدخال المتوفي الذي قعد اولاده بمقعده ضمن الورثة في القسمة حتى تتحدد حصة المقعدين بحسب ما أراد الشخص الذي اقعدهم أو اقامهم مقام والدهم .

اما الوصية الواجبة فيتم إخراجها قبل اخراج الوصايا الاخرى عملا بالمادة (١٥٩) احوال شخصية التي نصت في نهايتها على انه (وتقدم الوصية الواجبة على غيرها من الوصايا التبرعية)  ومن المعروف ان الوصايا التبرعية يتم إخراجها بعد سداد ديون المورث ومخاريج دفنه.(الوجيز في أحكام الأسرة، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة خالد بن الوليد صنعاء 2019م، صـ207) .

الوجه العاشر: تزاحم الإقعاد مع الوصية الاضافية للمقعدين :

الإقعاد يعد من قبيل الوصية الاختيارية الصادرة من الجد لأولاد أولاده مطلقاً ذكوراً واناثاً واولاد ورثته  الذين توفوا اثناء حياته، ولذلك تسري على الإقعاد أحكام الوصية، فيصح الإقعاد لأولاد الأولاد إذا لم يكونوا وارثين، كأن يكونوا محجوبين بأعمامهم، ويكون الإقعاد نافذا بحدود ثلث تركة الجد بعد ان يموت الجد، لأن الوصية تصرف لما بعد الموت، ومع ذلك فقد يجد الجد ان الإقعاد لا يكفي أولاد أولاده فيقوم بالوصية إليهم بوصية إضافية اخرى بمال معين أو نسبة معينة من تركته، وذلك جائز شريطة ان لا يزيد الإقعاد مع الوصية الإضافية عن ثلث تركة الجد.

الوجه الحادي عشر: تزاحم الإقعاد مع الهبة:

سبق القول ان الإقعاد وصية إختيارية  لما بعد الموت تصدر من الجد لأولاد أولاده، ولذلك فالإقعاد تصرف لما بعد الموت اي ان تعريف الوصية يشمل الإقعاد ، اما الهبة فمنجزة اثناء حياة الجد، وبما ان الهبة منجزة اثناء الحياة إذا قبضها الموهوب لهم أولاد الأولاد فاستهلكوها حقيقة أو حكماً اثناء حياة جدهم أو قبضوها اثناء حياة الجد فأنها لا تتداخل مع الإقعاد، لأن الهبة تصرف اثناء الحياة والإقعاد تصرف إلى مابعد الموت، لكن القانون  اشترط  في الهبة مراعاة المساواة بين الورثة في الهبة حسبما ورد في المادة (183) أحوال شخصية، التي نصت على انه (تجب المساواة في الهبة والمشتبهات بها بين الأولاد وبين الورثة بحسب الفريضة الشرعية)، ومن المعلوم ان أولاد الولد الذين تم إقعادهم ليسوا ورثة، كما انهم ليسوا أولاد بل أولاد ولد غير وارثين ، ولذلك يجوز لجدهم اثناء حياته ان يهبهم  بعض ماله اضافة إلى اقعادهم .(الوجيز في أحكام الأسرة، أ.د.عبدالمؤمن شجاع الدين، ص215).

الوجه الثاني عشر: مدى تداخل الإقعاد مع تنازل الجد عن نصيبه من تركة ابنه المتوفي اثناء حياة  الجد :

تنازل الجد عن نصيبه الشرعي في تركة ولده المتوفي اثناء حياته جائز، لأن هذا التنازل قد وقع بعد وجود حق الجد في تركة الولد ، فتنازل الجد عن نصيبه في تركة ولده تصرف اثناء الحياة يكون حكمه حكم الهبة  المنجزة من الجد لاولاد ولده المتوفى، ولذلك فأن هذه  التنازل لا يتداخل مع الإقعاد، لأن الإقعاد تصرف لما بعد الموت حكمه حكم الوصية، في حين  ان التنازل عن النصيب يعد من قبيل الهبة المنجزة الصادرة من الجد لأولاد ولده غير الوارثين، فتطبق على هذا التصرف احكام الهبة، فإذا قبض ابناء الابن المال المتنازل عنه اثناء حياة جدهم أو كان المال في قبضتهم قبل التنازل ، فلا يجوز للجد الرجوع عنه  بعد قبض ابناء الابن للمال المتنازل عنه،  حسبما هو مقرر في المادتين (196 و197) أحوال شخصية، اما إذا كان المال المتنازل عنه أو السدس بقبضة الجد ولم يستلمه أولاد الولد اثناء حياة الجد ولم يقبضه ابناء الابن فأنه يكون في حكم الوصية  فيتداخل عندئذ مع الإقعاد،بإعتبار التنازل في هذه الحالة عبارة عن وصية لما بعد الموت، وعندئذ يتداخل التنازل مع الإقعاد  فلاينفذ الا في حدود ثلث تركة الجد على النحو السابق بيانه.

الوجه الثالث عشر: تزاحم الإقعاد مع الإقعاد :

يتداخل الإقعاد مع الإقعاد عندما يقوم الجد بإقعاد أولاد احد أولاده ثم يموت ولد اخر فيقوم الجد نفسه بإقعاد أولاد أولاده أيضاً، وقد يموت ولد ثالث فيقوم الجد بإقعاد أولاده، ففي هذه الأحوال يتداخل الإقعاد مع الإقعاد، فعندئذ يستحق اولاد الاولاد المقعدين جميعا ثلث التركة فقط، لأن الإقعاد من قبيل الوصية الاختيارية لما بعد الموت، فلايجوز ان تزيد الوصية على ثلث التركة ، والثلث كثير كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

الوجه الرابع عشر: قدر الاقعاد والوصية الواجبة:

حدد قانون الأحوال الشخصية اليمني الحد الأعلى للوصية الواجبة وهو يختلف بإختلاف  اوصاف المستحقين للوصية الواجبة على النحو المقرر في المادة (١٥٩) احوال شخصية التي نصت على انه: (اذا توفى  اي من الجد أو الجدة عن ولده أو أولاده الوارثين وعن اولاد ابن أو أبناء الأبناء مانزلوا  وكانوا فقراء وغير وارثين لوفاة آبائهم في حياته وقد خلفوا خيرا من المال ولم يقعدهم   فيرضخ لهم مما خلفه بعد الدين كالتالي :-1—لبنات الأبن الواحدة أو أكثر مثل نصيب بنات الأبن الارثي مع بنت الصلب وهو السدس _2_ للذكور من اولاد الأبن الواحد اذا انفردوا أو مع اخواتهم بمثل نصيب ابيهم لو كان حيا بما لايزيد على الخمس. _3_ اذا تعدد  المتوفون من الابناء عن اولاد لهم بنين وبنات فلكل صنف منهم مثل نصيب ابيهم لو كان حيا بحيث لا يزيد مايرضخ لمجموع الأصناف على الثلث، وفي كل الحالات الثلاث يشترط ان لاتزيد حصة الذكر أو الأنثى الواحد من اولاد المتوفين على حصة الذكر الواحد أو البنت من اولاد الصلب والا ألغيت الزيادة  واقتصر لهم على مايتساوون به مع اولاد او بنات الصلب ويشترك المتعددون فيما تعين لهم  لكل بقدر أصله  وللذكر مثل حظ الانثيين، ويحجب كل اصل  فرعه، وتقدم الوصية الواجبة على غيرها من الوصايا التبرعية) .

 في حين أن الحد الاعلى   للإقعاد بإعتباره  وصية إختيارية في حدود نصيب الاب أو الام أو الوارث  على إفتراض انهم احياء ، وذلك بما لا يزيد على ثلث تركة الموصي.

الوجه الخامس عشر: مدى دخول ارملة  المتوفى في لإقعاد:

ذكرنا فيما سبق ان المقعد يقوم بإقعاد اولاد والده أو اولاد أي وارث اخر، وهذا هو الشائع في الإقعاد في اليمن ، بيد ان الفقه الاسلامي والقانون اليمني لايمنعا ( المعقد) من ان يقوم بإقعاد جميع  ورثة ولده بمن فيهم ارملة ولده ، لان الاقعاد وصية إختيارية وارملة الولد ليست وارثة. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، صـ319)، والله اعلم.

تعليقات