تجديد الترخيص لا يدل على تجديد عقد الوكالة التجارية

 تجديد الترخيص لا يدل على تجديد عقد الوكالة التجارية

وفقاً لقانون تنظيم أعمال الوكالات للشركات الأجنبية اليمني فإن الوكيل المحلي للشركة الأجنبية ملزم بالحصول على ترخيص مزاولة أعمال الوكالة الذي يصدر من الإدارة المختصة بوزارة الاقتصاد ، وذلك كإجراء تنظيمي تقتضيه المصلحة العامة، وبعد إنقضاء مدة الوكالة المحددة في عقد الوكالة قد ترفض الشركة الأجنبية الموكلة تجديد عقد وكالتها للوكيل التجاري المحلي في اليمن، ومع ذلك فأن الوكيل المحلي يقوم بتجديد ترخيص الوكالة لدى وزارة الاقتصاد أو الصناعة والتجارة رغم إنتهاء عقد الوكالة وفقا للمادة (١٣) من قانون الوكالات، وذلك بعد إنقضاء مدة الثلاث السنوات الاولى من سريان ونفاذ عقد الوكالة للشركة الاجنبية حتى لو كانت الشركة الموكلة قد رفضت تجديد عقد وكالتها لوكيلها المحلي او انهت وكالتها للوكيل.

ففي هذه الحالة لا يكون تجديد ترخيص الوكالة من قبل الجهة المختصة، لا يكون هذا التجديد حجة في مواجهة الشركة الأجنبية الموكلة ، فلايعد تجديد ترخيص مزاولة أعمال الوكالة تجديد لعقد الوكالة ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 25/12/2011م في الطعن رقم (47003)، المسبوق بالحكم الابتدائي الذي ورد ضمن أسبابه: (أن المدعي قد عجز عن تقديم أصل عقد الوكالة ، وبدلاً من ذلك قدم صورة للعقد الذي قد انتهت مدته ، ولم يقدم ما يثبت تجديد ذلك العقد، وكذا قدم المدعي بطاقة ترخيص الوكالة الصادرة من وزارة الصناعة، وحيث عجز المدعي عن تقديم أصل عقد الوكالة فإن إدعاءه بالوكالة للشركة الأجنبية يظل مجرد إدعاء يفتقر إلى ما يسنده ، بإعتبار أن صورة العقد لا تغني عن الأصل لعدم حجية الصورة في الإثبات، كما لا تغني بطاقة ترخيص الوكالة في إثبات الدعوى عن تقديم أصل عقد الوكالة، خاصة أن عقد الوكالة قد انتهت مدته من غير تجديد، فإذا انتهت مدة الوكالة أو تم الغاؤها فلا يفيد الوكيل المدعي قيامه بتجديد ترخيصها، لأن الجهة المعنية بتجديد الترخيص ليست ملزمة بالتأكد من سريان عقد الوكالة عند تجديد لترخيص بعد مضي الثلاث السنوات الأولى من تاريخ تسجيل عقد الوكالة وفقاً لحكم المادة (13) من قانون الوكالات)، وقد قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائي، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي، أقرت الدائرة التجارية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: (وحيث ان محكمة الاستئناف لم تناقش المستندين المقدمين من الطاعن غير ان محكمة أول درجة قد ناقشت ذلك تفصيلاً، وحيث أن الشعبة قد خاطبت وزارة الصناعة للإفادة عن المذكرة الموجهة إليها من الشركة الأجنبية المتضمنة إلغاء عقد الوكالة للطاعن : فقد وجدت الدائرة: أن عقد الوكالة للشركة الأجنبية قد انتهى مع الطاعن منذ مدة، وأنه لم يتم تجديد ذلك العقد فيما بينه وبين الشركة الاجنبية ، ولذلك فإن الطعن غير مقبول)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: عدم جواز مزاولة أعمال الوكالة للشركات الاجنبية إلا بعد تسجيلها في الوزارة المختصة والحصول ترخيص بذلك:

وفي هذا الشان نصت المادة(6) من قانون تنظيم اعمال الوكالات التجارية اليمني على انه :(لا يجوز مزاولة أعمال وكالة إحدى الشركات أو البيوت الأجنبية في الجمهورية الا بعد الحصول على ترخيص مسبق من الوزارة).

ووفقا للقانون ذاته فانه يجب على الوكيل المحلي ان يبادر بتقديم طلب الحصول ترخيص مزاولة أعمال الوكالة بعد حصول الوكيل على التوكيل من الشركة، وفي هذا المعنى نصت المادة (7) من قانون الوكالات على انه:(تمنح تراخيص الوكالات وفقا لاحكام هذا القانون بناء على طلب كتابي يقدم إلى الوزارة من نسختين وفقا للنموذج المعد لذلك متضمنا البيانات التالية:-١-اسم الشركة أو البيت الأجنبي محل التوكيل والعنوان الكامل لمركز ادارتها الرئيسي.-٢-نشاط الوكالة ونوعها وتاريخ الحصول عليها ومدتها.-٣- الأسم التجاري لطالب الترخيص كاملا وعنوان محله التجاري.٤. رقم قيد طالب الترخيص في السجل التجاري.-٥- أي بيانات او معلومات اضافية تبينها اللائحة).

وكذا نصت المادة (8) من القانون ذاته على أن: (-أ. يرفق بطلب الترخيص أصل عقد الوكالة أو صورة طبق الاصل او ترجمة رسمية له إذا كان محررا بلغة أجنبية ويشترط في كل الحالات ان يكون موقعا من قبل اطراف العقد ومصادقا عليه من الجهات الرسمية.-ب.يجب أن يتضمن عقد الوكالة بشكل واضح اسم الوكيل واسم الموكل وجنسيته وعنوان كلا منهما والسلعة موضوع نشاط الوكالة ومدة الوكالة ونوعها وكيفية حل الخلاف بين الطرفين وتسوية الالتزامات المترتبة على التوكيل ومقدار العمولة المستحقة لطالب الترخيص مقابل قيامه بأعمال الوكالة.-ج. إذا كانت الوكالة متعلقة بالأجهزة والآلات والمعدات والمضخات ووسائل النقل المختلفة ، يجب ان ينص عقد الوكالة على التزام الموكل بتوفير الفنيين وورش الصيانة وقطع الغيار ، ويلتزم الوكيل بذلك للوزارة).

 وبعد أن تقوم الادارة المختصة بوزارة الاقتصاد أو وزارة الصناعة والتجارة بدراسة طلب الترخيص والتاكد من إستيفاء الشروط اللازمة فانها تقوم بمنح الوكيل المحلي ترخيص مزاولة أعمال الوكالة في اليمن للشركة التي قامت بتوكيله ، وفي هذا الشان نصت المادة (11) من قانون الوكالات على ان : (تقوم الإدارة المختصة بمنح تراخيص للوكالة التي تتحقق فيها الشروط القانونية ، ويتم قيدها في السجل الخاص بالوكالات التجارية بعد استيفاء البيانات والوثائق اللازمة المنصوص عليها في هذا القانون واللائحة التنفيذية).

وتحتفظ الادارة المختصة بالوزارة يسجل الوكالات المتضمن كافة البيانات اللازمة عن الوكالات المسجلة ، وفي هذا المعنى نصت المادة (12) من قانون الوكالات على ان :(تقوم الإدارة المختصة بمسك سجل يسمى سجل الوكالات تدون فيه كافة البيانات والمعلومات المتعلقة بطلبات التراخيص للوكالات المرخص بها وما يطرأ عليها من تغييرات او تعديلات وتبين اللائحة القواعد والاحكام الخاصة بشكل التراخيص وبياناتها وقواعد شطب القيد من السجل ومقدار الرسوم المقررة على طلبات التراخيص ورسوم الحصول عليها ورسوم تجديدها).

ومن خلال ما تقدم يظهر ان قيام الوزارة بتسجيل الوكالة ومنح الوكيل ترخيص مزاولة اعمال الوكالة عبارة عن اجراء تنظيمي تتخذه الوزارة المختصة لمقتضيات المصلحة العامة ، فمنح الوزارة الوكيل ترخيص أعمال الوكالة لايعني منحه الوكالة ذاتها. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الوكالات الاسماء والعلامات التجارية ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ٢٠٩).

الوجه الثاني: ماهية بطاقة (كرت) الترخيص بالوكالة للشركة الأجنبية:

عرّفت المادة (2) من قانون الوكالات اليمني الترخيص بالوكالة للشركة الأجنبية بأنه: (الترخيص: موافقة الوزارة على ممارسة أعمال الوكالة).

 وبناءً على ذلك فإن الترخيص بممارسة أعمال الوكالة عبارة عن موافقة الوزارة لوكيل الشركة الأجنبية بممارسة أعمال الوكالة للشركة الأجنبية المتمثلة في إستيراد منتجات الشركة الأجنبية وتوزيعها في السوق اليمنية.

ووفقاً للمادة (8) من قانون الوكالات فأن وزارة الصناعة والتجارة لاتقوم بإصدار ترخيص الوكالة للوكيل إلا إذا ارفق الوكيل بطلب حصوله على الترخيص ارفق به أصل عقد الوكالة المبرم فيما بين الوكيل المحلي والشركة الأجنبية، وبموجب ذلك يصدر الترخيص للوكيل بممارسة أعمال الوكالة للشركة الأجنبية.

وتبعاً لذلك فإن الغرض من إصدار الوزارة للترخيص المشار إليه هو تنظيم أعمال الوكالة وليس منح الوكيل هذه الصفة أي صفة الوكيل للشركة الأجنبية.

ومع هذا فإن الترخيص المشار إليه يعد قرينة على ان صدور الترخيص لا يتم إلا بموجب عقد الوكالة التجارية او خطاب التوكيل الصادر من الشركة الأجنبية للوكيل المحلي.

الوجه الثالث: تجديد الترخيص للوكالة للشركة الأجنبية:

يقوم الوكيل المحلي بتجديد ترخيص الوكالة لدى وزارة الاقتصاد أو الصناعة والتجارة خلال الثلاث السنوات الاولى لسريان مدة عقد الوكالة مادام أن مدة عقد الوكالة مازال نافذا ، اما بعد إنقضاء مدة الثلاث السنوات الاولى من سريان ونفاذ مدة عقد الوكالة للشركة الاجنبية فيتم تجديد ترخيص الوكالة تلقائيا حتى لو كانت الشركة الموكلة قد رفضت تجديد عقد وكالتها لوكيلها المحلي او أنهت وكالتها للوكيل .

 وفي هذا المعنى نصت المادة (13) من قانون الوكالات على انه: (خلال الثلاث السنوات الأولى من تاريخ تسجيل الوكالة يجب على كل وكيل ان يتقدم إلى الإدارة المختصة بطلب تجديد ترخيص الوكالة وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ انتهاء الترخيص شريطة أن يكون عقد الوكالة ساري المفعول وإذا لم يجدد العقد خلال ستة أشهر من تاريخ انتهائه فيعتبر التسجيل والترخيص ملغيا ما لم ينص العقد على تجديده تلقائيا، اما بعد انقضاء الثلاث السنوات الأولى من تاريخ اول تسجيل للوكالة فإن تجديد الترخيص يتم تلقائيا بغض النظر عن سريان عقد الوكالة ، وعلى الوكيل تقديم طلب التجديد خلال (60) يوما من تاريخ انتهاء الترخيص).

 الوجه الرابع: تجديد ترخيص الوكالة بعد مضي الثلاث السنوات الأولى من مدة الوكالة أو التوكيل لا يدل على تجديد التوكيل:

التوكيل من الشركة الاجنبية للوكيل المحلي يصدر من الشركة الموكلة بإرادتها المنفردة عن طريق مايسمى بخطاب تعيين الوكيل الموجه من الشركة الأجنبية الموكلة إلى وزارة الصناعة والتجارة او الاقتصاد والإستثمار المتضمن تعيين الوكيل المحلي، ويتم تحديد مدة التوكيل في ذلك الخطاب.

وكذلك الحال بالنسبة لعقد الوكالة للشركة الاجنبية الذي يتم إبرامه فيما بين الوكيل المحلي والشركة الموكلة، إذ يتم فيه تحديد مدة الوكالة.

وبموجب عقد الوكالة أو خطاب التوكيل يجب على الوكيل الحصول على ترخيص مزاولة أعمال الوكالة التجارية من الإدارة المختصة بوزارة الاقتصاد حيث يحصل الوكيل على بطاقة الترخيص أو كرت الترخيص حسبما سبق بيانه.

 ويتم تجديد عقد الوكالة أو التوكيل فيما بين الوكيل المحلي والشركة الاجنبية بحسب أداء وفاعلية تنفيذ الوكيل المحلي لواجباته كوكيل محلي للشركة الأجنبية في اليمن، إذ يتضمن عقد الوكلة شروطاً يجب على الوكيل المحلي القيام والوفاء بها حتى تستمر وكالته للشركة الاجنبية، وتتضمن إتفاقية الوكالة شروطاً فاسخة تخول الشركة الموكلة الحق في فسخ إتفاقية الوكالة إذا لم يقم الوكيل بالوفاء بإلتزاماته مستقبلا.

ومعنى ذلك أن الشركة الأجنبية قد تقوم بفسخ او إنهاء عقد الوكالة قبل إنتهاء مدة الوكالة المحددة في خطاب التوكيل أو عقد أو إتفاقية الوكالة ، كما أن الشركة الاجنبية قد لا تفسخ الاتفاقية ولكنها لا تجددها عند إنتهاء المدة المحددة فيها، ومن جهة ثالثة فقد يتم تجديد اتفاقية الوكالة.

ومعنى هذا أن تجديد عقد الوكالة التجارية أو التوكيل فيما بين الوكيل المحلي والشركة الاجنبية إجراء منفصل عن تجديد ترخيص الوكالة التجارية أو كرت الوكالة من قبل الوزارة المختصة.

فتجديد الترخيص إجراء إداري تنظيمي تقوم بها الإدارة المختصة بوزارة الاقتصاد أو الصناعة، في حين أن إنتهاء التوكيل أو تجديده يتم بالإرادة المنفردة للطرفين المتعاقدين الشركة الأجنبية أو وكيلها أو عن طريق الاتفاق بينهما.

وعلى هذا الأساس فإن تجديد كرت ترخيص الوكالة لا يدل على تجديد عقد الوكالة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الوكالات الاسماء والعلامات التجارية ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ٢١١)، والله أعلم.

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء.

تعليقات