حجية قسيمة الإيداع في الحساب البنكي للغير

حجية قسيمة الإيداع في الحساب البنكي للغير

نصت المادة (367) من القانون التجاري اليمني على أن (الحساب الجاري عقد يتعهد بمقتضاه صاحب الحساب أن يودع أموالاً له في هذا الحساب لدى البنك وأن يجري عن طريق البنك تسويات مع دائنيه ومدينيه وغير ذلك من التصرفات النقدية أو بالمناولة ، ويتعهد البنك أن يقيد في الحساب ما يودع من مدفوعات وأن يجيز السحب من الودائع بموافقة العميل ، على أن تتم التسوية النهائية عند غلق الحساب وإستخراج رصيده).

ووفقا لهذا النص فان الحساب الجاري البنكي عبارة عن وعاء نقدي يستخدمه صاحبه لتحصيل النقود من الغير والوفاء بالنقود المستحقة عليه للغير، ومؤدئ ذلك ان الغير يقوم بدفع المبالغ الى صاحب الحساب عن طريق إيداعها في حسابه طرف البنك .

وعلى ذلك فان قيام الغير بإيداع مبالغ في حساب الشخص طرف البنك يدل على ان إنشغال ذمة صاحب الحساب بالمبلغ الذي اودعه الغير في حسابه المبين في قسيمة الإيداع ، وان المبلغ يصير دينا بذمة صاحب الحساب، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 20/11/2025م في الطعن رقم (45884)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وعليه فان هذه الدائرة تقرر نقض الحكم المطعون فيه وتوافق على ما توصل إليه الحكم الابتدائي من إعادة قيد المبلغ في حساب الطاعن على ان يمنع من التصرف فيه أخذاً في الإعتبار ما سبق التوصل إليه، وللشخص الذي قام بإيداع المبلغ في حساب الطاعن رفع دعوى بالمطالبة بإستعادته وتسليمه لصاحبه الحقيقي)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: ماهية الحساب الجاري للأشخاص في المصرف:

نصت المادة (367) من القانون التجاري اليمني على أن (الحساب الجاري عقد يتعهد بمقتضاه صاحب الحساب أن يودع أموالاً له في هذا الحساب لدى البنك وأن يجري عن طريق البنك تسويات مع دائنيه ومدينيه وغير ذلك من التصرفات النقدية أو بالمناولة ، ويتعهد البنك أن يقيد في الحساب ما يودع من مدفوعات وأن يجيز السحب من الودائع بموافقة العميل ، على أن تتم التسوية النهائية عند غلق الحساب وإستخراج رصيده).

وفقاً للنص القانوني السابق فإن الحساب الجاري عبارة عن عقد يتم إبرامه فيما بين صاحب الحساب والبنك يتم بموجبه إيداع المبالغ الواردة للحساب من الشخص صاحب الحساب او من غيره، ويقوم صاحب الحساب بسحب المبالغ من الحساب ويتم قيد المبالغ المودعة في الحساب (كدائن / له) ، في حين يتم قيد المبالغ المسحوبة من الحساب في الجانب المدين من الحساب ( مدين/عليه) ولا يتم تحديد الدائن والمدين إلا عند تصفية الحساب.

الوجه الثاني: جواز قيام الأشخاص والجهات بإيداع مبالغ في حساب الغير:

ذكرنا في الوجه السابق أن الشخص يقوم بفتح الحساب الجاري طرف البنك حتى يتم تسديد المبالغ المستحقة لصاحب الحساب عن طريق ذلك الحساب وحتى يتسنى لصاحب الحساب سداد التزاماته وحقوق الغير عن طريق ذلك الحساب.

وعلى هذا الأساس فإن الغير يقوم بسداد المبالغ المستحقة لصاحب الحساب وسداد الديون المستحقة عليهم له عن طريق قيامهم بإيداع تلك المبالغ في حساب ذلك الشخص طرف البنك، بيد انه لايمكن للمودع إستعادة المبالغ المودعة في الحساب الا باذن صاحب الحساب.

 فالغرض من قيام الشخص بفتح الحساب الجاري طرف البنك هو سهولة سداد الغير لحقوقه المالية إلى ذلك الحساب وكذا سداده لحقوق الغير المالية عن طريق ذلك الحساب بيسر وسهولة، ويتم السحب والإيداع من الحساب بموافقة العميل صاحب الحساب.

وعندما يقوم الأشخاص بإيداع المبالغ في حساب الشخص في البنك فإن ذلك يتم عن طريق ما يسمى (قسيمة إيداع نقدي) تتضمن إسم الشخص الذي قام بإيداع المبلغ وتاريخ الإيداع والفرع الذي تم الإيداع فيه ومقدار المبلغ المودع ونوع العملة وفئاتها ويتم التوقيع على القسيمة من قبل المختص بالبنك ويتم ختمها بختم البنك وإعطاء الشخص الذي قام بالإيداع نسخة من تلك القسيمة لإثبات قيامه بعملية الإيداع.

الوجه الثالث: حجية قسيمة إيداع الشخص لمبلغ من المال في حساب غيره:

كانت هذه المسألة محل النقاش في الحكم محل تعليقنا، فقسيمة الإيداع تدل على أن الشخص قد قام في التاريخ المحدد فيها بإيداع المبلغ المذكور فيها ، وذلك في حساب صاحب الحساب.

 ومؤدى ذلك أن صاحب الحساب مدين بالمبلغ للشخص المودع، وأنه عند الخلاف ينبغي على المودع إثبات سبب إيداعه للمبلغ في حساب غيره - هل هو قيمة بضاعة سبق له إستلامها أو قيمة بضاعة سيقوم صاحب الحساب بتسليمها اليه في المستقبل، او هل المبلغ المودع سداد للايجار ام راتب صاحب الحساب....الخ. فقسيمة الايداع دليل كتابي قوي على عملية إيداع المبلغ، فهي تعادل في قوتها الثبوتية الدفاتر التجارية .

 ويجب على البنك الاحتفاظ بنسخة القسيمة كجزء من السجلات المالية للعميل ، إضافة الى ان قسيمة الايداع تعد إقرارا من البنك بان الشخص المودع قد اودع المبلغ وانه لم يعد مسئولا عن ذلك وان ذلك المبلغ لم يعد بذمته.

 وكذا تعد قسيمة الايداع إقرارا من البنك بان المبلغ المذكور في القسيمة قد دخل في ملكية العميل صاحب الحساب وانه لايجوز سحبه إلا بموافقة من العميل صاحب الحساب. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل البنوك والمصارف ، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، ص٢٠٣) ، والله أعلم.

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء.

تعليقات