عدم إستعمال العلامة التجارية المسجلة في القانون اليمني

عدم إستعمال العلامة التجارية المسجلة في القانون اليمني

الغرض من العلامة التجارية هو تمييز سلع التاجر وخدماته عن غيرها من السلع والخدمات، وبناءً على ذلك إذا اكتفى التاجر بتسجيل العلامة من غير أن يستعملها فأنه يتم شطبها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 6-4-2011م في الطعن رقم (43474)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار إليه: (وعند ثبوت عدم إستعمال العلامة المسجلة على المنتج ينتفي شرط المصلحة في تقديم الإعتراض على تسجيل العلامة)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: إقتران ملكية العلامة التجارية بتسجيلها وإستعمالها بعد التسجيل:

نصت المادة (7) من قانون العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية اليمني على أنه: (يعتبر من قام بتسجيل علامة تجارية مالكاً لها متى اقترن ذلك بإستعماله لها خلال الخمس السنوات التالية للتسجيل مالم يثبت أن أولوية الإستعمال كانت لغيره، ويحق لمن كان سابقاً في إستعمال العلامة التجارية الطعن في بطلان التسجيل أمام المحكمة خلال الخمس السنوات التالية للتسجيل ، ومع ذلك يجوز الطعن في بطلان تسجيل العلامة التجارية دون التقيد بهذه المدة متى ثبت إقتران التسجيل بسوء النية).

فقد صرح النص القانوني السابق أنه يجب على من قام بتسجيل العلامة التجارية أن يقوم بإستعمالها على منتجاته أو خدماته أو إعلاناته خلال الخمس السنوات التالية لتاريخ تسجيله للعلامة ، فإذا لم يقم مالك العلامة المسجلة بإستعمالها خلال الخمس سنوات التالية لتسجيلها دون عذر مشروع فيحوز شطبها.

ويتم إستعمال العلامة التجارية من قبل مالكها بعد تسجيله لها عن طريق وضع العلامة أو الرمز على المنتجات أو الخدمات التي يقوم بتسويقها وتوزيعها ، وكذا يتم إستعمال صاحب العلامة التجارية لها عن طريق إستعمالها في الإعلان والتسويق في الإعلانات التسويقية المختلفة في وسائل النشر والإعلان المختلفة.

إذ يسهم إستعمال العلامة التجارية على المنتجات وتوزيعها في الأسواق والإعلان عنها في وسائل الإعلان يسهم في زيادة المبيعات وزيادة القيمة المالية للعلامة التجارية ذاتها.

ويظهر من سياق النص القانوني السابق أنه قد ألمح إلى إقتران تسجيل العلامة التجارية وحمايتها قرن ذلك بإستعمال صاحب العلامة لها بعد تسجيلها فإن لم يتم إستعمالها فيتم شطبها من السجل،حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.

الوجه الثاني: عدم تجديد العلامة التجارية يؤدي إلى شطبها:

نصت المادة (24) من قانون العلامات التجارية اليمني على أن (تقوم الإدارة خلال السنة العاشرة من تاريخ الحماية بإبلاغ مالك العلامة التجارية المسجلة بموعد تجديد العلامة، وعلى مالك العلامة التجارية المسجلة التقدم للمسجل بتجديد العلامة خلال فترة سنة من تاريخ إنتهاء المدة المحددة لها مقابل سداد الرسوم المقررة لذلك، ويترتب على فوات هذا الميعاد قيام الإدارة المختصة بشطب العلامة من السجل).

ويظهر من خلال مطالعة النص السابق أن مدة الحماية القانونية للعلامة التجارية المسجلة عشر سنوات ، إذ يجب على صاحبها أن يقوم بتجديد تسجيلها باسمه خلال السنة التالية لإنقضاء السنة العاشرة، فإن لم يقم صاحب العلامة بتجديدها خلال مدة السنة المشار إليها تقوم الإدارة المختصة بشطب العلامة من السجل.

والهدف من تجديد العلامة التجارية هو ضمان إستمرار الحماية القانونية للعلامة بعد مضي المدة القانونية السابق ذكرها.

 وشطب العلامة التجارية بسبب عدم تجديدها يختلف عن شطبها بسبب عدم إستعمالها ، فالفرق بين الشطبين هو سبب الشطب ، وكذا يختلف الشطبان من حيث المدة السابقة للشطب ، فمدة الشطب لعدم الاستعمال خمس سنوات ومدة الشطب لعدم التجديد عشر سنوات.

الوجه الثالث: الحكمة من شطب العلامة التجارية لعدم الاستعمال:

  العلامة التجارية من الحقوق المعنوية التي قد تفوق قيمتها القيمة الفعلية للأصول المادية، لذلك فإنها جديرة بالحماية القانونية ليس لاجل صاحبها فحسب، وإنما من اجل أفراد المجتمع التي تصل اليهم السلعة أو الخدمة التي تحمل العلامة التجارية، فهؤلاء الأفراد إنما يقبلون على اختيار المنتجات التي حازت على ثقتهم بمرور الزمن التي تحمل علامة معينة، وهذا بطبيعة الحال يأتى نتيجة قيام صاحب العلامة التجارية باستعمالها على المنتجات الصناعية والسلع التجارية بصورة مستمرة ومنتظمة، فعدم استعمال أو استغلال العلامة بالصورة المشار إليها يؤدي إلى المطالبة بشطبها من السجل.

 وقد ذهب جانب من الفقه إلى أن قيمة العلامة التجارية تلك التي تكون موضوعا للحق الجدير بالحماية وإستمرارها، إنما تستمد ذلك من أداء العلامة وظيفتها الطبيعية وهي أن يتم إستعمالها أو يراد فعلا أن تستعمل في تمييز المنتجات.

 فالعلامة التجارية إذا تجردت من أداء وظيفتها ولم يتم إستعمالها مدة من الزمن، فإنها تصبح غير ذات موضوع، مما يفقدها قيمتها الاقتصادية، فلا تعود شيئا اقتصاديًا يصلح موضوعا لحق من الحقوق المالية وهو الحق في العلامة الجدير بالحماية، مما ينبني عليه أن يُتم الحكم بشطب تسجيلها. (حماية العلامات التجارية والصناعية في التشريع المصري، وفي ظل اتفاقية الجات دار النهضة العربية، القاهرة، السنة 1999، د. نبيل محمد أحمد صبيح، ص ١٢٦).

الوجه الرابع: من الذي يطلب شطب العلامة التجارية عند عدم إستعمالها:

نصت المادة (24) من قانون العلامات التجارية اليمني على أن (تقوم الإدارة خلال السنة العاشرة من تاريخ الحماية بإبلاغ مالك العلامة التجارية المسجلة بموعد تجديد العلامة، وعلى مالك العلامة التجارية المسجلة التقدم للمسجل بتجديد العلامة خلال فترة سنة من تاريخ إنتهاء المدة المحددة لها مقابل سداد الرسوم المقررة لذلك، ويترتب على فوات هذا الميعاد قيام الإدارة المختصة بشطب العلامة من السجل).

والظاهر من خلال مطالعة النص السابق أن الادارة المختصة تقوم بشطب العلامة التجارية في هذه الحالة من تلقاء ذاتها عند انتهاء المهلة المحددة للتجديد المذكورة في النص من غير حاجة الى طلب من أي شخص.

اما في حالة عدم قيام صاحب العلامة بإستعمالها خلال المدة المحددة للاستعمال فقد اكتفت المادة (٧ ) من قانون العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية اليمني اكتفت بتحديد المدة التي يجب على صاحب العلامة إستعمالها دون أن تتعرض للشخص الذي يحق له طلب شطب العلامة التجارية غير المستعملة ، وفي هذا الشان نصت المادة (7) من القانوم المشار اليه على أنه: (يعتبر من قام بتسجيل علامة تجارية مالكاً لها متى اقترن ذلك بإستعماله لها خلال الخمس السنوات التالية للتسجيل مالم يثبت أن أولوية الإستعمال كانت لغيره، ويحق لمن كان سابقاً في إستعمال العلامة التجارية الطعن في بطلان التسجيل أمام المحكمة خلال الخمس السنوات التالية للتسجيل ، ومع ذلك يجوز الطعن في بطلان تسجيل العلامة التجارية دون التقيد بهذه المدة متى ثبت إقتران التسجيل بسوء النية).

اما المادة (٣٠) من القانون اليمني ذاته فقد بينت الاشخاص الذين يحق لهم طلب شطب العلامة غير المستعملة إذ نصت المادة (٣٠) على أنه (أ- لمالك العلامة المسجلة أن يطلب من المسجل شطب تسجيل العلامة من سجل العلامات التجارية سواء عن كل السلع أو الخدمات التي سجلت لها العلامة أو عن جزء منها ويقدم طلب الشطب وفقا للشروط والاجراءات التي تحددها اللائحة. ب-لكل ذي مصلحة أن يطلب من المحكمة الحكم ببطلان تسجيل علامة تجارية إذا تم تسجيلها خلافا لأحكام هذا القانون واللائحة وتقوم الادارة المختصة بشطب التسجيل متى قدم لها حكم نهائي واجب التنفيذ بذلك. ج-لكل ذي مصلحة أن يطلب من المحكمة شطب علامة مسجلة نتيجة توقف استخدامها من قبل مالكها لفترة خمس سنوات متتالية على الأقل وللمحكمة أن تستجيب للطلب مالم يقدم المالك ما يبرر عدم استعمالها.).

وبموجب هذا النص يحق لصاحب العلامة نفسه أن يطلب شطب علامته سواء اكانت العلامة مستعملة أو غير مستعملة ، ويتم تقديم هذا الطلب مباشرة الى المسجل في وزارة الاقتصاد أو وزارة الصناعة والتجارة.

وكذا اجاز النص السابق لكل ذي صفة ومصلحة ان يطلب من المحكمة التجارية المختصة شطب العلامة التجارية غير المستعملة ، ذلك أن شرط استعمال العلامة التجارية يتوافق مع الوظائف الاقتصادية للعلامة وهي إستعمالها لتمييز المنتجات والخدمات المتداولة في السوق، فالشطب يخلّص السجلات من عدد كبير من العلامات المعرقلة غير المستعملة التي تجعل إبتكار علامات مميزة امرا صعبًا، وهذا الراي هو المختار، وهو الراي الذي اخذه به القانون اليمني والمصري.

في حين ذهب رأي آخر إلى أن قصر الحق في تقديم هذا الطلب على صاحب المصلحة له دلالته وأهميته، ذلك أنه ليس كل شخص يتأثر من عدم استعمال العلامة التجارية، فمن يتأثر من ذلك هو منافسً لمالك العلامة التجارية ويهمه أن يُحكم بانقضاء ملكيتها حتى يتملكها ويضعها على المنتجات المنافسة لمنتجات مالك العلامة الذي لا يستعملها .

كما لا يجوز أن يتقدم بطلب شطب العلامة التجارية لعدم الاستعمال إلا صاحب المصلحة أو من يخوله قانونا لتقديمه، فلا يُقبلطلب الشطب ممن له صلة قرابة مع صاحب المصلحة.

ويرى رأي آخر أن حق طلب إلغاء تسجيل العلامة بسبب عدم الاستعمال لا يُمنح إلا للغير الذي يعنيه الأمر، ويُعد ذا مصلحة من يريد أن يستخدم العلامة في بضاعة أو خدمة مشابهة أو في تجارة مشابهة، أما لو أراد استخدامها في بضاعة أو خدمة غير مشابهة فلا يجوز له أن يتقدم بطلب شطب العلامة من السجل، وذلك لانتفاء شرط المصلحة.

والرأي الأول هو الذي اخذ به القانونان اليمني حسبما هو مقرر في الفقرة (ج) من المادة (٣٠) التي نصت على انه (-ج- لكل ذي مصلحة أن يطلب من المحكمة شطب علامة مسجلة نتيجة توقف استخدامها من قبل مالكها لفترة خمس سنوات متتالية على الأقل وللمحكمة أن تستجيب للطلب مالم يقدم المالك ما يبرر عدم استعمالها.)، وكذلك أخذ القانون المصري بهذا الرأي حسبما هو ظاهر في المادة (91) من قانون الملكية الفكرية المصري التي نصت على أنه "...بناءً على طلب كل ذي شأن..."، ، وكذا أخذ بهذا الراي القانون الأردني في المادة (1/22) من قانون العلامات التجارية التي نصت على أنه "... يجوز لأي شخص ذي مصلحة..."، وكذا القانون العراقي حسبما ورد في المادة (2/21/ث)، فقد أجاز القانون العراقي لكل من له مصلحة في شطب العلامة التجارية المسجلة التقدم بطلب لدى الجهة المختصة لشطب العلامة التجارية.

الوجه الخامس: إثبات سبب طلب الشطب وشروط مصلحة طالب الشطب:

لاشك انه يجب على صاحب المصلحة في الشطب تبرير طلبه في الشطب بالأسباب التي دفعته لتقديم الطلب، سواء تعلقت بأسباب موضوعية أو شكلية كعدم مشروعيتها أو فقدها للصفة الفارقة أو أن تكون هناك مخالفة لتسجيلها أو أن يثبت عدم استعمالها لمدة خمس سنوات كما هو محدد في المادة (٣٠) يمني .

والسبب الذي جعل القانون يقرر ان من حق الغير تقديم طلب لشطب العلامة التجارية المسجلة غير المستعملة هو أن العلامة التجارية ليست حكرًا لأحد ؛ لأن تسجيل العلامة لا يلغي حق الغير في المطالبة بشطبها، كما أن الغير يستطيع أن يسجل علامة تجارية ليس له حق في تسجيلها واستعمالها لتمييز منتجاته أو سلعه.

وقد اشترط المشرع العراقي أن يكون طلب الإلغاء من الغير الذي يهمه الأمر بسبب عدم استعمال العلامة من قبل صاحبها وفقًا لنص المادة (2/21/ث) ، وبهذا يحق لكل صاحب مصلحة أن يطلب إلغاء العلامة المسجّلة، ويُقصد بالمصلحة هنا أن تكون مباشرة وشخصية بالنسبة للغير الذي يطلب الشطب لعدم الاستعمال، والذي يرغب في طلب تسجيل العلامة ذاتها السابق تسجيلها، والذي يرغب في منع تقليدها، إذ إن شرط المصلحة هو الركن الأساسي لقبول دعوى الإلغاء لعدم استعمال العلامة التجارية حسبما قضى الحكم محل تعليقنا. (شطب العلامة التجارية، د. احمد عبد الله الحنكاوي، ١٣٥).

الوجه السادس: الجهة المختصة بالفصل في طلب شطب العلامة التجارية لعدم إستعمالها:

صرح القانون اليمني بان طلب شطلب العلامة لعدم إستعمالها يتم تقديمه الى المحكمة المختصة وهي المحكمة التجارية ، وفي هذا المعنى نصت الفقرة (ج) من المادة (٣٠) من قانون العلامات اليمني على انه (-ج- لكل ذي مصلحة أن يطلب من المحكمة شطب علامة مسجلة نتيجة توقف استخدامها من قبل مالكها لفترة خمس سنوات متتالية على الأقل ،وللمحكمة أن تستجيب للطلب مالم يقدم المالك ما يبرر عدم استعمالها.).

وكذلك الحال في القانون المصري الذي حدد في المادة (91) من القانون هذه الجهة بأنها المحكمة المختصة التي عليها أن تقضي بشطب تسجيل العلامة بحكم قضائي واجب النفاذ إذا ثبت لديها أنها لم تستعمل بصفة جدية دون مبرر تقدّره لمدة خمس سنوات، وذلك مشابه لما ورد في القانون اليمني.

وفي السياق ذاته ذهب القانون العراقي، فقد حدد الجهة المختصة في المادة (21) من قانون العلامات العراقي والتي حددت الجهة المختصة بتقديم طلب الشطب وهي المحكمة بشرط أن يكون عدم استعمال العلامة لمدة ثلاث سنوات مع إثبات عدم وجود سبب خارج عن إرادة مالك العلامة أو عذر قانوني.

 أما القانون الأردني فقد ذهب مذهبا مغايرا فقد حدد في الفقرة الأولى من المادة (22) من قانون العلامات التجارية الجهة المختصة باستقبال طلب شطب العلامة التجارية المسجلة لعدم استعمالها بأنها الجهة الإدارية المتمثلة بمسجل العلامات التجارية، إذ نصت هذه الفقرة على انه: "مع مراعاة أحكام المادة (25) من هذا القانون، يجوز لأي شخص ذي مصلحة أن يطلب من المسجل إلغاء تسجيل أي علامة تجارية مسجلة لغيره إذا لم يستعملها ...".

ولاريب أن إعطاء هذه الصلاحية لجهة قضائية أدعى إلى التدقيق والتمحيص من أن تكون بيد الجهة الإدارية، لا سيما وأن الأمر يتعلق بتقرير واقعة مادية (واقعة الاستعمال)، إذ يتم تقديم البيانات من الطرفين لبيان ما إذا كان هناك استعمال أم لا خلال تلك الفترة، أو لتقرير ما إذا كان استعمال مالك العلامة التجارية لها خلال تلك الفترة يُعد استعمالا من شأنه قطع هذه المدة أم لا، وجهة القضاء هي أقدر من الجهة الإدارية على البت في كل هذه الأمور وما شابهها. (ملكية العلامة التجارية في القانون الأردني، د. احمد يحيى جرادة ، الجامعة الأردنية، 1993، ص١٣١).

الوجه السابع: الجهة المختصة بالفصل في طلب شطب العلامة التجارية المقدم من صاحب العلامة نفسه:

نصت المادة (٣٠) من القانون اليمني على أنه (أ- لمالك العلامة المسجلة أن يطلب من المسجل شطب تسجيل العلامة من سجل العلامات التجارية سواء عن كل السلع أو الخدمات التي سجلت لها العلامة أو عن جزء منها ويقدم طلب الشطب وفقا للشروط والاجراءات التي تحددها اللائح) فطلب الشطب في هذه الحالة يتم تقديمه الى المسجل بوزارة الإقتصاد أو وزارة الصناعة والتجارة وليس الى المحكمة . وكذلك الحال في القانون الاردني فإذا كان طلب الشطب مقدم من مالك العلامة، فإن القانون الأردني أعطى هذه الصلاحية للمسجّل أيضًا، إذ أجازت ذلك الفقرة (5) من المادة (26) من القانون الأردني التي تنص بجواز أن يقوم مالك العلامة بتقديم طلب إلغاء قيد أي علامة تجارية مسجلة في السجل إذا كانت مملوكة له، وكذلك الحال في القانون العراقي.

في حين أعطى القانون المصري هذه الصلاحية لرئيس مصلحة التسجيل التجاري أو من يفوضه إذا كان طلب الشطب بناءً على رغبة مالك العلامة التجارية في إلغاء تسجيلها، إذ إن على رئيس مصلحة التسجيل التجاري أو من يفوضه أن يصدر قراره بهذا الطلب خلال (30) يوما من تاريخ تقديمه ، ويكون قراره بإلغاء التسجيل ثابتا من وقت تقديم الطلب، وهذا ما نصت عليه المادة (98) من اللائحة التنفيذية للقانون المصري.

 الوجه الثامن: المدة التي يتم فيها تقديم طلب شطب العلامة التجارية:

عندما يقرر صاحب العلامة التجارية نفسه شطب علامته فيحق له ذلك في أي وقت من غير ان يتقيد بمدة زمنية معينة .

 اما إذا كان طالب الشطب شخصا اخرا فان وقت تقديم طلب الشطب لايقدم قبل مضي مدة الخمس السنوات التي لم يستعمل صاحب العلامة علامته ،حسبما ورد في المادة (٣٠) من قانون العلامات اليمني التي نصت على انه (-ج-لكل ذي مصلحة أن يطلب من المحكمة شطب علامة مسجلة نتيجة توقف استخدامها من قبل مالكها لفترة خمس سنوات متتالية على الأقل ،وللمحكمة أن تستجيب للطلب مالم يقدم المالك ما يبرر عدم استعمالها.).

 فيتم شطب العلامة التجارية المسجلة لعدم الاستعمال بعد انتهاء المدة المحددة قانونا لقيام صاحب العلامة باستعمالها، ولذلك ذهب رأي في الفقه إلى أنه فيما يتعلق بالمدة أو الأجل الذي يجب أن تتم فيه إقامة دعوى أو تقديم طلب شطب العلامة التجارية لعدم الاستعمال، فإن هذه المدة لا تتعلق بأجل بمعناه القانوني. إذ إن تقديم الطلب أو رفع الدعوى جائز ما دام أنه قد تم بعد أن انتهت مدة الخمس السنوات التالية للتسجيل وثبوت عدم استعمال صاحب العلامة التجارية لها وفقا للقانون اليمني والمصري، والثلاث السنوات التالية للتسجيل وفقًا للقانونين العراقي والأردني، إذ يبقى الحق في تقديم الطلب أو إقامة الدعوى قائما ما دام صاحب الحق في العلامة التجارية لا يقوم باستعمالها .

وهذا يعني أنه متى تم التحقق من انتهاء الخمس السنوات وفقا للقانونين اليمني والمصري أو إنتهاء مدة الثلاث السنوات على عدم استعمال العلامة التجارية وفقا للقانونين العراقي والأردني، ففي هذه الحالة يجوز لصاحب المصلحة أن يتقدم إلى الجهة المختصة بطلب شطبها من السجل في أي وقت، ودون أن يكون مقيدًا بمدة معينة يجب عليه خلالها أن يتقدم بهذا الطلب وإلا فات عليه ذلك. وفي هذا يكون ماورد في القانون اليمني والعراقي والأردني منسجما مع ما نصت عليه اتفاقية تريبس التي اشترطت مرور ثلاث سنوات متواصلة على عدم الاستعمال للعلامة التجارية في الوقت الذي يكون فيه الاستعمال شرطا لاستمرار تسجيلها وفق ما نصت عليه المادة (1/19) ، فضلاً عن اتفاق القوانين مع ما نصت عليه اتفاقية باريس بهذا الخصوص، إذ اشترطت أن تمضي مدة زمنية معقولة قبل إصدار القرار بإلغاء تسجيل العلامة التجارية وفق ما نصت عليه المادة 1/ج/ منها (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الاسماء والعلامات التجارية، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، س ٥٢).

الوجه التاسع : كيفية إحتساب مدة عدم إستعمال العلامة التجارية عند تقديم طلب شطبها لعدم الاستعمال:

لم يتعرض القانون اليمني لذلك ، ولذلك اختلفت الاراء في هذا الشان، فقد ذهب راي إلى أنه فيما يتعلق بحساب مدة عدم الاستعمال، فإنها يجب أن تُحسب من تاريخ التسجيل الفعلي للعلامة التجارية، وليس من تاريخ تقديم طلب تسجيلها، لان طالب تسجيل العلامة التجارية قد يكون مترددًا في استعمالها لحين الحصول على تسجيل نهائي يؤمن له الحمايتين المدنية والجزائية، فضلاً عن أن إجراءات التسجيل قد تستغرق وقتا طويلًا، فمن غير المنطقي حساب هذه المدة من تاريخ تقديم طلب تسجيل العلامة.

كما ذهب جانب آخر من الفقه إلى جواز أن يتقدم صاحب المصلحة بطلب شطب العلامة التجارية لعدم استعمالها دون النظر إلى تاريخ تسجيلها طالما قد ثبت إنقضاء المدة المحددة قانونا لعدم الاستعمال وهي خمس سنوات في القانونين اليمني والمصري وثلاث سنوات بالنسبة للقانونين العراقي الأردني أي مهما طال أمد تسجيلها..

ويرى الباحث الحنكاوي: أن الحق في العلامة التجارية ينشأ باستعمالها حتى لو كانت غير مسجلة، ومن ثم يجب حساب مدة عدم الاستعمال من التاريخ الذي تم فيه تقديم طلب تسجيل العلامة، ولعل الغاية من ذلك حث أصحاب العلامات التجارية على استعمال علاماتهم وحمايتها تجنبا لشطبها لعدم الاستعمال، وحتى لا يتحجج صاحب العلامة التجارية بأن عدم الاستعمال يبدأ من تاريخ التسجيل الفعلي، وتكون هذه المدة بين تقديم الطلب والتسجيل الفعلي، وقد تطول دون أثر أو تأثير على العلامة، واستند الباحث الحنكاوي الى نص المادة (15) من القانون الأردني الذي ورد فيه: وتُسجل العلامة بتاريخ الطلب باعتبار هذا التاريخ تاريخ التسجيل."، وكذلك استند الى نص المادة (14) من قانون العلامات العراقي والذي جاء فيه أنه يكون للتسجيل أثره الرجعي من تاريخ تقديم الطلب."

أما موقف القضاء من مسألة حساب مدة عدم الاستعمال السابقة على طلب الشطب فنجد أن محكمة العدل العليا الأردنية قد اتخذت موقفا موحدا في ذلك، إذ إنها تأخذ بحساب المدة من تاريخ التسجيل النهائي والفعلي للعلامة التجارية، وقد جاء في حكم لها (11) أنه "... إذا تم تقديم طلب ترقين العلامة التجارية (كباتيلو) المسجلة في الصنف (32) في 1994/8/8، وفقًا لشهادة مسجل العلامات التجارية المؤرخة في ،2001/8/20 ، واعتبرت المحكمة أن 1994/8/8 هو تاريخ التسجيل المعتبر قانونًا، فإن مدة الثلاث سنوات السابقة على طلب الترقين متحققة كشرط لقبول الطلب المنصوص عليه في المادة (22) من قانون العلامات التجارية..."

وجاء في حكم آخر لذات المحكمة (12) أن ... المستفاد من نص المادة (22) من قانون العلامات التجارية أن على طالب ترقين العلامة التجارية والمسجلة تسجيلًا فعليًا ونهائيا لدى مسجل العلامات التجارية باسم غيره أن يثبت أن مالك هذه العلامة لم يستعملها فعليًا وبصورة مستمرة خلال الثلاث سنوات التي سبقت تقديم طلبه بالترقين وحيث أن تاريخ نشوء الحق بالطلب وهو تاريخ التسجيل الفعلي والنهائي للعلامة التجارية موضوع الدعوى 2002/9/24، وقدم طلب الترقين لهذه العلامة بتاريخ ، 2002/12/23 ، وبالتالي فإن مدة الثلاث سنوات والمنصوص عليها في المادة (1/22) من قانون العلامات التجارية لم تنقض بعد..." في حين جاء في حيثيات أحد أحكام محكمة النقض المصرية (13) أنه ..... وحيث إن هذا النص في أساسه سدید ذلك بأن النص في المادة (83) من القانون رقم (82) لسنة 2002 في شأن حماية حقوق الملكية الفكرية على أن يكون تسجيل العلامة بقرار من المصلحة، ويُنشرهذا القرار في جريدة العلامات التجارية والتصميمات والنماذج الصناعية بالكيفية التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، ويبدأ أثر التسجيل من تاريخ تقديم الطلب."وجاء في نص المادة (91) من القانون المصري ذاته أنه يجوز للمحكمة المختصة بناءً على طلب كل ذي شأن أن تقضي بشطب تسجيل العلامة بحكم قضائي واجب النفاذ، إذا ثبت لديها أنها لم تستعمل بصفة جدية - دون مبرر تقدمه - لمدة خمس سنوات متتالية" ويدل على ارتداد أثر التسجيل الخاص بالعلامة من تاريخ تقديم الطلب لا من تاريخ نشر قرار المصلحة في جريدة العلامات التجارية والتصميمات والنماذج الصناعية فحسب، وغاية المشرع من إعمال هذا الأثر الرجعي لهذا القرار تكمن في إضفاء الحماية القانونية على صاحب العلامة من بدء استعمالها باعتبار أن الاستعمال - لا التسجيل - هو مناط الملكية بما يترتب عليه التزامه بالاستمرار في استعمالها بصفة جدية بعد التسجيل، وإلا زالت عنه تلك الحماية. فإذا لم يثبت استعماله لها لمدة خمس سنوات متتالية أو استعمالها طيلة تلك الفترة بصفة غير جدية، دون أن يقدم مبررًا مقبولا تقدره المحكمة جاز لها متى طلب منها من له شأن القضاء بشطب تسجيل تلك العلامة بحكم قضائي واجب النفاذ ....

وقد استندت محكمة النقض المصرية في حكم لها إلى نص المادة (83) من القانون المصري والتي ورد فيها : "... ويبدأ أثر التسجيل من تاريخ تقديم الطلب."

لذلك فإن ما يؤخذ على موقف محكمة العدل العليا الاردنية هو عدم احتسابها للمدة من تاريخ تقديم طلب تسجيل العلامة سيما أن مضمون نص المادة (83) من القانون المصري ذاته تضمنته المادة (15) من القانون الأردني والتي نصت على ما يأتي: وتسجل العلامة بتاريخ الطلب باعتبار هذا التاريخ تاريخ التسجيل."

واجتهاد محكمة العدل العليا الاردنية في ذلك، حسب ما يرى الحنكاوي هو أن المحكمة أضفت الحماية القانونية على صاحب العلامة من بدء استعمالها باعتبار أن الاستعمال لا التسجيل هو مناط الملكية بما يترتب عليه التزامه بالاستمرار في استعمالها بصفة جدية بعد التسجيل، وإلا زالت عنه تلك الحماية. ولذا فإن الحنكاوي يذهب مع قرار محكمة النقض المصرية الذي جاء عكس اجتهاد محكمة العدل العليا الاردنية ، لأن محكمة النقض المصرية استندت على ما جاء في المادة (83) من قانون الملكية الفكرية، وهو مطابق لما جاء في المادة (15) من قانون العلامات الأردني والمادة (14) من قانون العلامات العراقي. وطالما أن نصوص المواد انفاً في القوانين المقارنة مضمونها واحد وهو أن أثر التسجيل يبدأ من تاريخ تقديم الطلب، لذلك فإن المشرع وضع قاعدة عامة يجب السير على ضوئها واحتساب المدة السابقة على عدم استعمال العلامة التجارية لغايات المطالبة بشطبها من تاريخ تقديم طلب تسجيلها، وذلك يُعد القاعدة العامة التي وضعها المشرع، إذ لا مجال للاجتهاد في مورد النص، وكون النصوص القانونية تقرأ مترابطة وليس بمعزل عن بعضها. ومما جاء أعلاه، قد يثار تساؤل عما إذا كان بدء الاستعمال الجدي للعلامة التجارية بعد انتهاء المدة المقررة قانونا للحكم بشطبها لعدم الاستعمال يحول دون طلب شطبها أم لا.

فعند مطالعة المادة (٣٠) من القانون اليمني والمادة (22) من القانون الأردني والمادة (91) من القانون المصري والمادة (21) من القانون العراقي، نجد أنه لم ترد فيها إشارة إلى إعطاء مالك العلامة التجارية أية مهلة إضافية. وإعمالًا للقاعدة الفقهية لا اجتهاد في مورد النص، لا يشكل هذا الاستعمال الجدي عقبة بعد انتهاء مدة الخمس سنوات كاملةاو الثلاث سنوات لايشكل عقبة أمام طلب شطب العلامة التجارية لعدم الاستعمال فلو أراد المشرع منح مهلة لنص على ذلك كما فعل في طلب تجديد التسجيل عندما أعطى مهلة سنة بعد انتهاء مدة العشر سنوات وفقا للقانون اليمني والأردني وستة أشهر وفقا للقانون المصري والقانون العراقي. (شطب العلامة التجارية، د. احمد عبد الله الحنكاوي، المرجع الإلكتروني للمعلوماتية، صـ١٣٩).

الوجه العاشر: وقت إثبات عدم الاستعمال للعلامة التجارية:

 يكفي اثبات تاريخ بدء عدم الاستعمال وحالة عدم الاستعمال وقت رفع الدعوى، إذ إن ذلك يمثل قرينة على عدم الاستعمال طيلة مدة الثلاث سنوات، لذلك إذ عاود مالك العلامة استعمالها بعد الثلاث سنوات، فإن ذلك قد يشكل صعوبة في إثبات مدة عدم الاستعمال ، ويقع عبء الإثبات حينئذ على المدعي وهو طالب الشطب. (شطب العلامة التجارية، د. احمد عبد الله الحنكاوي، صـ١٤٢)، والله اعلم.

تعليقات