صفة المحامي عند وفاة موكله
يستمد المحامي صفته في تمثيل موكله امام القضاء وتقديم مرافعاته الشفهية والكتابية يستمد ذلك من التوكيل بالخصومة الصادر له من موكله، فإذا مات موكله تنتهي شخصية موكله، وتبعا لذلك تنتهي الوكالة أو التوكيل بالخصومة، حسبما هو مقرر في القانون المدني اليمني.
لأن الوكالة أو التوكيل عبارة عن إقامة الوكيل مقام الأصيل أثناء حياته، فعند الموت تنتهي شخصية وصفة الموكل، وتبعاً لذلك تنتهي صفة المحامي الذي يستمد صفته من الشخص الميت، بيد أن تأثير الموت لا يقع إلا من ساعة الموت أما قبل ذلك فإن صفة الموكل قبل موته تظل قائمة، كذلك الحال بالنسبة لصفة المحامي، حسبما قضى الحكم الصادرعن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 13/2/2011م في الطعن رقم (43418)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (أما بالنسبة لما اثاره الطاعن بشان قرار الشعبة رفض دفعه بعدم قبول دعوى البطلان لتقديمها من محامي المطعون ضده بعد وفاته، فقد ظهر للدائرة: أن الشعبة سببت لقرارها برفض دفع الطاعن بأنها قد استجوبت ذلك المحامي الذي صادق على توقيعه على الدعوى وافاد أنه قدم الدعوى قبل وفاة مورث المطعون ضدهم وأنه كانت لديه وكالة بذلك من مورث المطعون ضدهم)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: وفاة الموكل في قانون المرافعات اليمني:
نظم قانون المرافعات التوكيل بالخصومة بيد أنه لم يتعرض لوفاة الموكل (الأصيل) ولا عيب في ذلك، ولكن القانون ذاته صرح بان وفاة الخصم الموكل تؤدي إلى إنقطاع الخصومة ووقف جميع إجراءات نظر القضية التي كان الخصم المتوفي طرفاً فيها، وأنه يتم إستئناف سير إجراءات القضية إذا حضر ورثة الخصم المتوفي وطلبوا موالاة السير في القضية، وقد نظم قانون المرافعات ذلك في المواد (207 و 208 و 209).
ومؤدى ذلك أن الوفاة تؤدي إلى إنتهاء صفة الخصم في الخصومة وأن الخصومة عندئذ تنقطع وتتوقف إجراءات نظرها لإنتهاء صفة الخصم.
الوجه الثاني: مصير الوكالة الصادرة للمحامي من الخصم قبل وفاته:
لم يتعرض قانون المرافعات لهذه المسألة، فاقصى ما ورد فيه في هذا الشأن هو إنقطاع الخصومة، غير أن التوكيل بالخصومة وإن كانت له خصوصيته التي تميزه عن الوكالة المدنية المقررة في القانون المدني إلا انه ينبغي الرجوع إلى احكام الوكالة المدنية المقررة في القانون المدني إذا لم يرد نص في قانون المرافعات سيما أن القانون المدني قد تضمن بعض أحكام الوكالة بالخصومة، وفي هذا الشان فقد حدد القانون المدني حالات إنتهاء الوكالة؛ ومنها: حالة وفاة الموكل أو الأصيل، وذلك في المادة (931) مدني التي نصت على ان: (تنتهي الوكالة في الأحوال الآتية: -4- إذا مات الموكل أو زالت أهليته)، وبحسب ما ورد في هذا النص فإن التوكيل الصادر من الموكل إلى وكيله المحامي ينتهي بوفاة الموكل، ويترتب على ذلك إنتهاء صفة المحامي وليس زوالها.
الوجه الثالث: الفرق بين إنتهاء صفة المحامي وزوال صفته:
ذكرنا فيما سبق أنه يترتب على وفاة الموكل إنتهاء صفة المحامي من لحظة وفاة الموكل، ومعنى ذلك أن الأعمال والإجراءات التي باشرها المحامي لحساب موكله قبل لحظة وفاة موكله تكون صحيحة ونافذه، فلا تأثير لوفاة الموكل عليها، في حين أن زوال صفة المحامي تعني إنتهاء علاقته بمهنة المحاماة لأسباب ترجع للمحامي نفسه وليس لموكله، وبناءً على ذلك فإن وفاة الموكل لا تأثير لها على اعمال المحامي السابقة على وفاة موكله. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل المحاماة الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، ص١٨١).
الوجه الرابع: أثر وفاة الموكل على شخصيته وصفته:
من المعلوم في الشرع والفقه والقضاء أنه يترتب على وفاة الشخص إنتهاء شخصيته القانونية وصفته في مباشرة أية أعمال أو تصرفات أو إجراءات، وتنتقل إلى ورثته حقوقه وإلتزاماته المالية، غير انه لا تنتهي الذمة المالية للشخص بوفاته وإنما تنتقل إلى تركته فتظل ذمته قائمة حتى الوفاء بإلتزاماته المالية.
بيد أن أثر وفاة الموكل على صفته وشخصيته يكون فورياً وليس رجعياً، فلا يمتد أثر الوفاة لما قبل الوفاة، فتكون تصرفات الشخص قبل وفاته نافذة، فلا تنتهي هذه التصرفات بوفاته بإستثناء التصرفات التي يصرح الشرع أو القانون بإنها تنتهي بوفاة الشخص.(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الكفالة والوكالة، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، ص٦٥)، والله أعلم.
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء.