تقادم الحق في إخلاء طرف العامل

تقادم الحق في إخلاء طرف العامل
في القانون اليمني

✍🏼 أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

وثيقة إخلاء طرف العامل أو وثيقة قطع العلاقة بالعمل لها آثار قانونية مهمة اضافة إلى أنه يثور بشأنها جدل قانوني فضلاً عن الجدل بشأن تقادمها, كما ان هذا الجدل يمتد الى حجية هذه الوثيقة ونطاق هذه الحجية والاثار المترتبة على منح العامل وثيقة اخلاء طرف على الجرائم والمخالفات التي ارتكبها العامل في الجهة التي كان يعمل بها قبل منحه وثيقة إخلاء طرف, فهذه المسائل تحتاج الى الاشارة اليها بإيجاز في سياق التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 2013/3/25م في الطعن المدني رقم (46779) لسنة 1434هـ وخلاصة وقائع القضية التي قضى فيها هذا الحكم ان احدى الشركات الخاصة قامت باتهام احد عمالها بارتكاب جرائم خيانة الامانة والاهمال الجسيم حيث قدمت هذه الشركة شكوى بذلك العامل وتبعا لذلك قامت الشركة بفصل العامل عام 2003م وقد قامت النيابة بالتحقيق في التهم المنسوبة للعامل ومن خلال ذلك توصلت النيابة الى اصدار قرارها في عام 2005 بان لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية ضد ذلك العامل وفي عام 2009م قام العامل برفع دعوى امام اللجنة التحكيمية العمالية مطالبا فيها الحكم بالزام الشركة التي كان يعمل بها بمنحه وثيقة اخلاء طرف ومكافأة نهاية الخدمة وقد انتهت اللجنة التحكيمية الى الحكم برفض دعوى العامل للتقادم وقد ايدت الشعبة المدنية ذلك الحكم فما كان من العامل الا الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي امام المحكمة العليا التي ايدت الحكم الاستئنافي وقد ورد في اسباب حكم المحكمة العليا محل تعليقنا انه بعد الاطلاع على الاوراق مشتملات الملف تجد الدائرة ان الطاعن قد أثار في طعنه ان الشعبة ومن قبلها اللجنة التحكيمية العمالية قد خالفت نصوص المواد (7 و 20 و (41) من قانون العمل و المادة (8) من قانون التأمينات وان الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد خالف القانون بتطبيقه لأحكام التقادم المنصوص عليها في المادة (22) من قانون الاثبات حيث اعتبرت الشعبة مطالبته بوثيقة اخلاء الطرف ومكافأة نهاية الخدمة وساوتها بالمطالبة بالأجور واخضعتها للتقادم على هذا الأساس .... الخ, وبمناقشة الدائرة لتلك المناعي في ضوء الثابت في اوراق القضية فقد تبين للدائرة ان ما اثاره الطاعن قد سبق مناقشته والرد عليه من قبل اللجنة التحكيمية العمالية في حيثيات حكمها ومن ذلك ما ورد في حكم اللجنة حيث ذكرت اللجنة ان المدعي قد تذكر بعد ست سنوات بتقديم دعواه الى اللجنة وكان بإمكانه تقديم دعواه في عام 2003م عندما قامت المدعية بفصله واحالته الى النيابة او حتى في عام 2005م عند صدور قرار النيابة العامة بان لاوجه لإقامة الدعوى الجزائية, كما ان محكمة الا ستئناف قد اشارت في اسباب حكمها المطعون فيه بالقول : ان ما جاء في عريضة الاستئناف هو كلام انشائي مرسل ولذلك فان الدائرة تجد ان ما جاء في حيثيات ومنطوق الحكم الا ستئنافي المطعون فيه يتوافق وصحيح القانون فلا يوجد ما من شأنه التأثير في صحة وسلا مة الحكم, ولما كان الأمر على النحو السابق بيانه فان محكمة الاستئناف تكون قد اصابت فيما قضت به في منطوق حكمها المطعون فيه وعللت ذلك بأسباب سائغة وعلى سند من الا وراق والقانون فلا تأثير للطعن بالنقض على الحكم الاستئنافي)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب الأوجه الاتية:

الوجه الأول: ماهية وثيقة اخلاء الطرف وثيقة قطع العلاقة بالعمل

هي وثيقة تقوم بإصدارها ادارة الموارد البشرية في شركات ومؤسسات القطاع الخاص اوادارة شئون الموظ فين بالدولة وتتضمن هذه الوثيقة اقرار الشركة والمؤسسة بان العامل قد انقطعت علاقته بالشركة او المؤسسة, وقد اطلق قانون العمل على هذه الوثيقة وثيقة قطع علاقة العامل بالعمل وحدد قانون العمل البيانات التي ينبغي ان تتضمنها هذه الوثيقة حيث نصت المادة (41) عمل على انه على صاحب العمل ان يمنح العامل مجانا عند انتهاء العقد وثيقة قطع علاقته بالعمل تتضمن بيانا بتاريخ التحاقه بالعمل وتاريخ انتهاء خدمته ونوع العمل الذي كان يؤديه ومقدار الاجر الذي كان يتقاضاه ويحتاج العامل الى هذه الوثيقة عند قيامه بالتقدم للعمل لدى الشركات والمؤسسات والجهات الاخرى التي تطلب منه ما يثبت انقطاع علاقته بجهة عمله السابقة.

الوجه الثاني: الفرق بين اخلاء الطرف اخلاء مسئولية ووثيقة قطع العلاقة التي تمنح للعامل

من خلال استقراء نص المادة (41) عمل السابق ذكرها التي حددت البيانات الواجب توفرها في وثيقة قطع صلة العامل نجد انها لم تشترط ان تتضمن تلك الوثيقة اخلاء مسئولية العامل عن اية عهد او حقوق او غيرها قد تكون في ذمته في حين ان وثيقة اخلاء الطرف او اخلاء المسئولية هي : وثيقة قانونية تتضمن اقرار الجهة بان العامل قد قام بالوفاء والتسليم بكافة العهد والمبالغ والاشياء التي بعهدته للجهة التي يعمل بها وانه لم يعد لتلك الجهة أي حق او دعوى او طلب, ومن خلال ذلك يظهر الفرق بين وثيقة قطع صلة العمل ووثيقة اخلاء الطرف على انه من المقرر قانونا وفقها وقضاء ان العبرة بالفحوى وليس بالمسمى فاذا تضمنت وثيقة قطع الصلة اخلاء طرف العامل من أي عهد او حقوق او غيرها فإنها تكون بمثابة وثيقة اخلاء طرف او اخلاء مسئولية, ولذلك فان كثيرا من الجهات تمنح العامل وثيقة قطع علاقة وليس اخلاء طرف لانها من ظهور اختلاسات او تلاعب باموالها وذلك بعد منح العامل وثيقة اخلاء طرف.

الوجه الثالث: التكييف القانوني لوثيقتي قطع العلاقة بالعمل واخلاء الطرف وحجيتهما

هاتان الوثيقتان هما اقرار من الجهة التي تصدرهما، فوثيقة قطع علاقة العامل هي عبارة عن اقرار من الجهة بان العامل قد اشتغل لديها خلال الفترة ما بين التحاقه والتاريخ المحدد لا نقطاعه في الوثيقة وكذا بيان الوظيفة والاجر الذي كان يتقاضاه المحددين في تلك الوثيقة, اما وثيقة اخلاء الطرف فهي بمثابة اقرار من الجهة التي كان يعمل بها العامل وتتضمن البيانات التي تتضمنها وثيقة قطع العلاقة بالإضافة الى اقرار الجهة بانها قد اخلت طرف العامل من اية حقوق او مسئوليات في اثناء عمله لديها. وبما ان هاتين الوثيقتين من قبيل الا قرار الصادر من الجهة التي كان يعمل بها العامل فان حجيتهما قاصرة على المقر وهي الجهة وليس الموظف ولذلك فان هذا الاقرار ملزم للجهة المقرة, ولا تثير هذه الحجية اية اشكاليات الا بالنسبة لوثيقة اخلاء الطرف لأنها بمثابة اخلاء مسئولية حيث قد يتم اكتشاف جرائم ومخالفات ارتكبها العامل قبل منحه اخلاء الطرف وسوف نبين ذلك في الوجه التالي.

الوجه الرابع: الاثر القانوني لوثيقة اخلاء طرف العامل

اخلاء طرف العامل هو اخلاء مسئوليته كما سبق القول بل ان قوانين ولوائح بعض الدول تطلق عليه اخلاء مسئولية العامل او الموظف وبما ان وثيقة اخلاء الطرف هي اقرار من الجهة بان العامل قد اخلى كل ما بعهدته وبما ان اخلاء الطرف هو اقرار وليس شهادة كما يطلق عليه الكثير من المهتمين في اليمن, لذلك كله فان قيام الجهة بإصدار وثيقة اخلاء الطرف للعامل يكون تنازلا منها عن مسائلة العامل عن اية اثار مالية تترتب على اية مخالفات وجرائم ارتكبها في اثناء عمله لديها على ان هذا الاقرار الصادر من الجهة قاصر على الجهة التي اصدرته فلا يعني ذلك سقوط الحق العام بالنسبة للجرائم المعاقب عليها في قانون الجرائم والعقوبات وغيره فتستطيع النيابة العامة باعتبارها نائب عن المجتمع ان تقوم بالتحقيق والتصرف في الجرائم التي ارتكبها العامل في اثناء عمله بالجهة حتى ولو كانت هذه الجهة قد منحت ذلك العامل وثيقة اخلاء طرف.

الوجه الخامس: تقادم الحق في وثيقة قطع العلاقة واخلاء الطرف

في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كانت الجهة التي يعمل لديها العامل ترفض منحالعامل وثيقة اخلاء الطرف او قطع علاقة لأنها كانت تساورها مخاوف من ان هناك مخالفات وجرائم قد يظهر لاحقا ان العاملقد ارتكبها في أثناء عمله, وهذا ما دفع العامل الى رفع دعواه للمطالبة بالزام الجهة بمنحه اخلاء الطرف, وقد قضى الحكم محل تعليقنا بان حق العامل في الحصول على وثيقة قطع العلاقة او اخلاء الطرف يتقادم مثل غيره من حقوق العمال بمضي سنة عملا بالمادة (22) اثبات التي نصت على انه لا تسمع الدعوى من حاضر بعد مضي سنة من تاريخ الاستحقاق في الاحوال الاتية: -3- حقوق العمال والخدام والاجراء من اجور يومية وغير يومية او ثمن ما قاموا به من توريدات لمخدوميهم، والله اعلم.

تعليقات