متى تكون السعاية على البائع والمشتري معاً

مع أن السمسرة عمل تجاري وفقاً للقانون التجاري إلا أن السماسرة اليمنيين يانفوا من هذا المصطلح ويفضلوا مصطلح الساعي بين المتعاقدين أو مصطلح المصلح بين المتعاقدين أو مصطلح الموفق بين المتعاقدين، ولذلك فقد استعملنا في هذا التعليق مصطلح الساعي وهو الشائع بكثرة في اليمن.

والاصل في القانون ان الطرف الذي يدفع إجور الساعي هو الطرف الذي يكلف الساعي بالبحث عن المتعاقد الاخر، وان الساعي لا يستحق اجرا إلا إذا كان أحد الاطراف قد قام بتكليفه بالبحث عن الطرف الاخر ، وإن لم يقم احد الاطراف بتكليف الساعي فان عمل الساعي يكون كعمل الفضولي ، وبما أن الساعي يستحق سعيته من الطرف الذي كلفه أو طلب منه السعي ، لذلك إذا طلب الطرفان معا من الساعي أن يوفق بينهما فان الساعي يستحق اجرته أو سعايته من الطرفين معا ، وفي هذا المعنى نصت المادة (329) من القانون التجاري اليمني على أنه: (إذا كان السمسار مفوضاً من طرفي العقد استحق أجراً من كلٍ منهما، ويكون كلٍ من العاقدين مسئولاً تجاه السمسار بغير تضامن بينهما عن دفع الأجر المستحق عليه ولو اتفقا على أن يتحمل أحدهما جميع نفقات السمسرة).

 فهذا النص صريح في أنه إذا قام البائع والمشتري بتكليف الساعي أو السمسار بالبحث عن مشتر أو عن بائع سواءً كان إتفاق الطرفين مع السمسار قد تم في عقد واحد وفي وقت واحد أو اتفق الساعي مع كل طرف على حدة ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 18-4-2009م، في الطعن رقم (33860)، فقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم: (أما الإحتجاج في السبب الثاني من أسباب الطعن بالمحرر المذكور فليس حجة على المطعون ضده، إذ أن الشهود اثبتوا إستحقاق المطعون ضده للدلالة ومنهم وكيل البائعين الطاعن مسئول عن دفع ما يستحقه المطعون ضده من الدلالة طالما أن المطعون ضده قد عمل لحساب الطاعن فقد كان بوسع الطاعن اشتراط أن لا يتحمل الدلالة وذلك عند المساومة على البيع، وقد نصت المادة (329) تجاري على أنه (إذا كان السمسار مفوضا من طرفي العقد استحق اجراً من كلٍ منهما ، ويكون كلٍ من العاقدين مسئولاً تجاه السمسار بغير تضامن بينهما عن دفع الأجرة المستحقة عليه ولو اتفقا على أن يتحمل أحدهما جميع نفقات السمسرة) الأمر الذي يتعين معه رفض الطعن)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الاول: عقد السمسرة والسعاية:

عرّفت المادة (326) من القانون التجاري اليمني السمسرة بأنها: (السمسرة عقد يتعهد بموجبه السمسار لشخص بالبحث عن طرف ثانٍ لإبرام عقد معين في مقابل أجر).

 فهذا النص صريح في أن عقد السمسرة يتم إبرامه منفردا فيما بين السمسار والبائع أو بين السمسار وبين المشتري أو بين السمسار وبين البائع والمشتري معا في عقد واحد. ( السمسرة والوساطة التجارية في ضوء القانون والاجتهاد القضائي، د. حسام الدين الاحمد ، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت ٢٠١١م ، س ٢٥١).

الوجه الثاني: أجرة السمسار (الساعي):

لا يستحق السمسار الأجرة إلا إذا أدت وساطته إلى إبرام العقد، وفي هذا المعنى نصت المادة (328) تجاري على أنه: (لا يستحق السمسار أجرة إلا إذا أدت وساطته إلى إبرام العقد ولو لم ينفذ كله أو بعضه وإذا كان العقد معلقاً على شرط واقف لم يستحق السمسار أجرة إلا إذا تحقق الشرط).

 ويتم تحديد أجرة السمسار بحسب الإتفاق الذي يتم إبرامه فيما بين السمسار والمشتري أو الإتفاق الذي يتم فيما بين السمسار والبائع أو في الإتفاق الذي يتم إبرامه فيما بين السمسار وبين الطرفين المشتري والبائع معاً.

 فإن لم يتم تحديد أجرة السمسار في عقد السمسرة يتم تقدير الأجرة بحسب العرف السائد في المهنة أو المنفعة، حسبما هو مقرر في المادة (327) تجاري التي نصت على أنه (إذا لم يعين أجر السمسار في القانون أو في الإتفاق عُين وفقاً لما يقضي به العرف ، فإذا لم يوجد عرف قدره القاضي تبعاً لما بذله السمسار من جهد وما صرفه من وقت في القيام بالعمل المكلف به).

ومن خلال إستعراض النصين السابقين يظهر أن السمسار يستحق أجرته من الطرف الذي تعاقد معه أو كلفه بالقيام بالبحث عن المشتري أو عن البائع ، وان الساعي لا يستحق الاجر الا إذا ادت سعايته أو وساطته إلى إبرام العقد.( التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل التجارية، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٣م، صـ١١9).

الوجه الثالث: إستحقاق الساعي أو السمسار للسعاية أو الأجرة من الطرفين معاً

 استند الحكم محل تعليقنا في قضائه باستحقاق الساعي للسعاية من الطرفين استند الى المادة (329) من القانون التجاري اليمني التي نصت على أنه: (إذا كان السمسار مفوضاً من طرفي العقد استحق أجراً من كلٍ منهما، ويكون كلٍ من العاقدين مسئولاً تجاه السمسار بغير تضامن بينهما عن دفع الأجر المستحق عليه ولو اتفقا على أن يتحمل أحدهما جميع نفقات السمسرة).

 ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر أن المشتري قد يفوض الساعي بالبحث له عن المبيع والبائع لشراء المبيع، ومن جانب آخر قد يفوض البائع السمسار نفسه بأن يبحث له عن مشتر للمبيع، وقد يتم العقد أو الإتفاق فيما بين الساعي والطرفين في وثيقة واحدة وفي وقت واحد، وقد يبرم عقد السمسرة فيما بين البائع والسمسار أولاً ثم يبرم عقد سمسرة آخر بعد ذلك فيما بين المشتري والسمسار نفسه.

وفي هذه الأحوال فإن الساعي يستحق أجرته من الطرفين اللذين تعاقدا معه سواءً في عقد واحد أو كل واحد منهما في عقد مستقل ، وتكون اجرة الساعي بحسب ما اتفق السمسار مع كل طرف فقد تكون السعاية التي يلتزم بها كل طرف متساوية أو متفاوتة، لأن كل عقد مستقل عن غيره، أما إذا كان عقد السمسرة أو السعاية قد تم إبرامه فيما بين الساعي والطرفين معاً في وثيقة واحدة فإن الساعي لا يستحق إلا الأجرة المحددة في عقد السمسرة الذي ابرمه السمسار مع الطرفين في وثيقة واحدة.

وإذا تحددت في العقد الواحد مقدار ما يلتزم به كل طرف من الأطراف المتعاقدة مع الساعي فإن كل طرف لا يكون ملزماً بدفع إلا ما تحدد عليه في العقد، لأن البائع والمشتري أو المتعاقدين مع الساعي ليسوا متضامنين بدفع أجرة الساعي ، فإذا عجز أحدهم عن دفع حصته من الأجر أو السعاية ، فلا يجوز للساعي الرجوع على المتعاقد الآخر، وإذا كانت أجرة الساعي قد تحددت بمبلغ معين أو نسبة معينة في العقد ولم يتم تحديد ما يلتزم بدفعه كل متعاقد على حدة فيلتزم المتعاقدون مع الساعي على تقاسمها بينهما بالتساوي. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل العقود، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، صـ309)، والله أعلم.

تعليقات