إستحقاق المبيع للغير لا يكون إلا بحكم

نصت المادة (546) من القانون المدني اليمني على أن (يضمن البائع إستحقاق المبيع لغيره إذا انكشف أن المبيع ملك غير البائع بحكم شرعي عليه، ويكون على المشتري أن يدخل البائع في دعوى إستحقاق المبيع التي ترفع عليه من الغير وإلا سقط حقه في الضمان إذا ثبت أن تدخل البائع في الدعوى كان سيؤدي إلى بطلان إستحقاق الغير).

وهذا النص صريح في تقرير أن إستحقاق المبيع لغير البائع لا يكون إلا بموجب حكم يصدر من المحكمة التي تنظر دعوى الإستحقاق المرفوعة من الغير على البائع أو المرفوعة من الغير على المشتري الذي قام بإدخال البائع فيها، وعلى هذا الأساس فقد قضى الحكم محل تعليقنا بأن تطبيق أحكام إستحقاق المبيع للغير مثل ضمان الإستحقاق لايكون إلا إذا صدر حكم يقضي بإستحقاق المبيع لغير بائعه، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 28-12-2010م في الطعن رقم (37787)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وهذه الدائرة تتفهم ما أوضحه الطاعن في سبب طعنه وما هدف إليه من خلال بيان أثر الحكم بصحة البيع أو عدم صحته مستنداً إلى أحكام المواد آنفة الذكر غير أنه فات الطاعن كما فات محكمة الموضوع أن إستحقاق المبيع للغير يقتضي ثبوته بحكمٍ شرعي على البائع وفقاً لمتطلبات أحكام المادة (546) مدني، وهو مالم يكن في هذا النزاع ، مما يقتضي إدخال الغير وهو البائع للمركز)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: إستحقاق المبيع للغير لا يكون إلا بموجب حكم وفقا للقانون

نصت المادة (546) من القانون المدني اليمني على أن (يضمن البائع إستحقاق المبيع لغيره إذا انكشف أن المبيع ملك غير البائع بحكم شرعي عليه، ويكون على المشتري أن يدخل البائع في دعوى إستحقاق المبيع التي ترفع عليه من الغير وإلا سقط حقه في الضمان إذا ثبت أن تدخل البائع في الدعوى كان سيؤدي إلى بطلان إستحقاق الغير).

و قد قضى الحكم محل تعليقنا بان تطبيق الاحكام القانونية المقررة في القانون المدني لضمان إستحقاق المبيع لايتم تطبيق ذلك الا اذا ثبت إستحقاق المبيع للغير بموجب حكم صادر من المحكمة أو حكم تحكيم كان البائع ممثلا فيه ، وقد استند الحكم محل تعليقنا على نص المادة (546) مدني السابق ذكرها.

وبناء على ماتقدم فإذا صدر في دعوى إستحقاق المبيع حكم يقضي بأن المبيع ملك لغير البائع فعندئذ يتحقق ضمان البائع لإستحقاق المبيع ، أما إذا لم يصدر حكم بإستحقاق المبيع لغيربائعه ، فلا يستطيع المشتري التمسك بأحكام ضمان إستحقاق المبيع المقررة في القانون، حسبما سياتي بيانه، لأن أحكام ضمان إستحقاق المبيع للغير تختلف عن أحكام تعرض الغير للمشتري.

الوجه الثاني: دعوى ضمان إستحقاق المبيع في القانون المدني التي يصدر الحكم بموجبها

تتاسس هذه الدعوى على المادة (538) مدني التي نصت على أن: (يضمن البائع إستحقاق المبيع لغيره إذا انكشف أن المبيع ملك غير البائع بحكم شرعي عليه وعلى المشتري أن يدخل البائع في دعوى إستحقاق المبيع التي ترفع عليه من الغير)، ومقتضى هذا النص أنه لايحق للمشتري أن يرفع دعوى ضمان الإستحقاق في مواجهة البائع له إلا كان قد سبق صدور حكم نهائي أو بات بإستحقاق المبيع إلى غيرالبائع الى المشتري ، ومؤدى ذلك ان المشتري لايستطيع رفع هذه الدعوى في مواجهة البائع له إلا إذا كان قد سبق رفع الدعوى صدور حكم بإستحقاق المبيع للغير.

 ويرفع المشتري هذه الدعوى بموجب أحكام ضمان المبيع بعد صدور الحكم بإستحقاق المبيع للغير أو تبعا لهذا الحكم، لأن القانون المدني قد صرح في المادة (536) مدني على أن: (يلزم البائع ضمان إستحقاق المبيع للغير كله أو بعضه...إلخ).

وإذا قام الغير برفع دعوى ملكيةعلى المشتري وادعى في هذه الدعوى ان المبيع ملكه وليس ملك البائع للمشتري المدعى عليه ، فانه يجب في هذه الحالة على المشتري المدعى عليه أن يطلب إدخال البائع له في هذه الدعوى، حتى يتمكن البائع من إبداء اوجه دفاعه في مواجهة المدعي ، فاذا لم يقم المشتري بإدخال البائع له سقط حق المشتري في الضمان إذا ثبت أن تدخل البائع أو إدخاله في الدعوى كان سيؤدي إلى بطلان إستحقاق الغير المدعي ملكية المبيع، فإذا حكم القاضي بإستحقاق الغير للمبيع فانه يحكم في الحكم ذاته بضمان الإستحقاق لصالح المشتري.

وفي كل الاحوال يجب ان تنتهي دعوى استحقاق المبيع بحكم بعدم ملكية البائع المبيع الذي سبق له بيعه للمشتري، فإذا صدر الحكم بثبوت ملكية البائع فلامجال لتطبيق احكام ضمان الإستحقاق ،لأن الحكم قد اكد ملكية البائع المبيع ، وكذا إذا سقطت دعوى إستحقاق المبيع فلا مجال لتطبيق أحكام ضمان الإستحقاق. (ضمان الإستحقاق في البيوع، د. هشام طه محمود سليم، دار الكتب القانونية القاهرة ٢٠٢١م ص١٨٠).

الوجه الثالث: هدف دعوى ضمان الإستحقاق إستعادة المشتري لثمن المبيع

نص القانون المدني على أن هدف دعوى ضمان الإستحقاق التي يرفعها المشتري أو تلك التي يرفعها الغير على المشتري ويدخل البائع فيها، الهدف من ذلك هو إستعادة المشتري لثمن المبيع الذي سبق للمشتري أن دفعه للبائع، وفي هذا الشان نصت المادة (542) مدني على أنه: (إذا ثبت الإستحقاق طبقاً لما هو مبين في المادة (538) مدني فللمشتري الرجوع على البائع بالثمن مالم يكن الإستحقاق بإقرار المشتري أو وكيله في الخصومة أو نكول المشتري). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الحكم ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م ، ص١٣٧)، والله أعلم.

إستحقاق المبيع للغير لا يكون إلا بحكم
في القانون اليمني

تعليقات