بيع العقارعند التنفيذ المعجل للحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة التجارية ضرر يتعذر تداركه إذا قضت محكمة الإستئناف بالغاء الحكم الإبتدائي أو تعديله ، فعندئذ يتعذر إعادة الحال إلى ما كانت عليه ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8-3-2010م في الطعن رقم (37311)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وهذا النعي مقبول، ذلك أن النزاع متعلق بالتنفيذ المعجل للحكم الابتدائي على العقار المذكور أعلاه كما يظهر من صور محاضر محكمة التنفيذ وإعادة الحال إلى ما كان عليه طبقاً للمادة (337) مرافعات في حالة إلغاء الحكم الابتدائي المستأنف أمام الشعبة التجارية سيكون متعذراً، فالأحوط وقف التنفيذ المعجل للحكم المذكور في هذه المرحلة حتى صدور حكم نهائي في النزاع، وحيث خالف القرار المطعون فيه ما ذكر فيتعين نقضه)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: وقف التنفيذ المعجل للحكم إذا كان يخشى منه وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه
استند الحكم محل تعليقنا في قضائه إلى المادة (337) من قانون المرافعات اليمني التي نصت على أنه (لمحكمة الاستئناف بناءً على طلب من المحكوم عليه أن تحكم بوقف التنفيذ المعجل إذا كان يخشى منه وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه فيما لو ألغي الحكم، ويجب على المحكمة أن تنظر في طلب وقف التنفيذ أن توجب تقديم كفالة أو تأمر بما تراه كفيلاً بصيانة حق المحكوم له أو من صدر الأمر لصالحه).
وقد تضمن النص القانوني السابق عدة أحكام منها: أن الأمر بوقف التنفيذ يصدر من محكمة الاستئناف ، لأن محكمة الإستئناف صاحبة الولاية والاختصاص في هذا الشان لانها تنظر في الطعن بالاستئناف في الحكم الإبتدائي الجاري تنفيذه معجلا من قبل المحكمة الإبتدائية، كما يظهر من سياق النص القانوني السابق أن الأمر بوقف التنفيذ جوازي وليس وجوبيا، ويظهر أيضا أنه إذا قررت محكمة الاستئناف وقف التنفيذ فيجب عليها أن تأمر المنفذ ضده بتقديم كفالة أو كفيلاً، ومن الأحكام التي تضمنها النص القانوني السابق ذكره أن محكمة الاستئناف تقرر وقف التنفيذ بناءً على طلب المنفذ ضده إذا كان يخشى من التنفيذ على أمواله أن يلحقه ضرر جسيم يتعذر تداركه حسبما ورد في النص القانوني السابق.
الوجه الثاني: معنى الضرر الذي يتعذر تداركه إذا قضت محكمة الإستئناف بالغاء أو تعديل الحكم الجاري تنفيذه معجلاً
الضرر الذي يتعذر تداركه: هو الضرر الجسيم الذي لا يمكن إصلاحه أو تعويضه بالكامل بعد وقوعه، وبمعنى آخر: هو الضرر الذي لا يمكن للمحكمة أن تعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر.
وفي سياق القانون غالباً ما يرتبط مفهوم الضرر الذي يتعذر تداركه بطلبات وقف تنفيذ الأحكام غير النهائية، فإذا كان تنفيذ الحكم غير النهائي أو غير البات سيؤدي إلى ضرر لا يمكن إصلاحه مثل هدم منزل أو بيع منزل أو قلع أشجار أو هدم جدار، ففي هذه الحالة يحق للمنفذ ضده أن يطلب من محكمة الاستئناف وقف التنفيذ شريطة أن يثبت طالب وقف التنفيذ خشيته من وقوع الضرر ، ويشترط لصدور قرار وقف التنفيذ أن يكون الضرر جسيماً وأن يكون من الصعب أو من المستحيل إصلاحه.
ومن أمثلة الضرر الذي يتعذر تداركه هدم مبنى فإذا تم التنفيذ بهدم المبنى أو المنشأة فإن الضرر جسيم لا يمكن تداركه حتى لو تم بناء مبنى جديد، ومن امثلة الضرر الذي يتعذر تداركه إتلاف ممتلكات نادرة أو فقدان معلومات أو بيانات مهمة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل التنفيذ، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء 2025م، ص151).
الوجه الثالث: الهدف من وقف التنفيذ خشية حدوث ضرر يتعذر تداركه
يهدف هذا النظام إلى حماية الأفراد من الأضرار الجسيمة التي يتعذر تداركها إذا تم تنفيذ الحكم غير النهائي او غير البات، كما يهدف هذا النظام إلى تحقيق التوازن بين حق الدولة في تنفيذ الأحكام وحق الأفراد في حماية أموالهم وأنفسهم من الأضرار التي لا يمكن تداركها إذا تم تنفيذ الأحكام غير النهائية، كما يستهدف نظام وقف التنفيذ تحقيق العدالة في أوساط المجتمع من خلال توفير آليات لحماية الأفراد من الأضرار التي لا يمكن تداركها إذا تم تنفيذ الأحكام غير النهائية. (التنفيذ المعجل في نظام المرافعات السعودي، سعيد محمد الغامدي، جامعة نايف السعودية 2007م، ص81).
الوجه الرابع: بيع عقار المنفذ ضده ضرر يتعذر تداركه
قضى الحكم محل تعليقنا بأن بيع عقار المنفذ ضده تنفيذاً للحكم الابتدائي غير النهائي ضرر جسيم يتعذر تداركه إذا قضت بعد ذلك محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي أو تعديله، لأن بيع العقار من قبل محكمة التنفيذ يصير نهائياً يتملك المشتري بموجب قرار البيع يتملك العقار المنفذ عليه ويصير العقار ملكا خاصا بالمشتري الذي يرسى عليه المزاد فيتملك العقار بموجب حكم قضائي لايجوز الطعن فيه حسبما هو معلوم.
وبناءً على ذلك يخرج العقار من ملكية المنفذ ضده فلا يستطيع إستعادته بعد ذلك، وعلى هذا الاساس ينطبق على بيع عقار المنفذ ضده مفهوم الضرر الذي يتعذر تداركه. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل التنفيذ، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء 2025م، ص15٣). والله اعلم.
