لا يلزم تسبيب حكم التحكيم إذا انتهى بالصلح

لا يلزم تسبيب حكم التحكيم إذا انتهى بالصلح

لا يلزم تسبيب حكم التحكيم إذا انتهى بالصلح

إذا انتهت إجراءات التحكيم بوقوع الصلح بين الخصوم المحتكمين فلا يلزم تسبيب حكم التحكيم ، فيكفي أن تتضمن مدونة حكم التحكيم عقد الصلح وان يتضمن منطوق الحكم إنتهاء التحكيم بالصلح ولزوم تنفيذه من قبل اطرافه من غير حاجة إلى ذكر اية أسباب أخرى، ومن المعلوم أن حكم التحكيم المنتهي بالصلح يكون نهائيا اي لايجوز الإدعاء ببطلانه امام محكمة الإستئناف ،وقد اشار الى هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 20-2-2010م في الطعن رقم (37235)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (أنه لما كان البين أن التحكيم قد انتهى بالصلح فأنه لا حاجة إلى أن يكون الحكم مسبباً في هذه الحالة، لأن المادة (46) تحكيم قد نصت على أنه: إذا اتفق طرفا التحكيم على تسوية النزاع خلال سير إجراءات التحكيم فعلى لجنة التحكيم إنهاء الإجراءات وإثبات إتفاق التسوية في صورة وثيقة منهية للخلاف، وهذا ما قام به المحكمون فعلاً)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: إنتهاء إجراءات التحكيم بالصلح في قانون التحكيم

نصت المادة (46) من قانون التحكيم اليمني على أنه: (إذا اتفق طرفا التحكيم على تسوية النزاع خلال سير إجراءات التحكيم فعلى لجنة التحكيم إنهاء الإجراءات وإثبات إتفاق التسوية في صورة وثيقة منهية للخلاف).

 ومن المعروف أن تطبيق هذا النص يقتضي أن يقوم المحكم أو هيئة التحكيم عند تصالح الخصوم بإنهاء إجراءات التحكيم عن طريق عقد هيئة التحكيم جلسة لإثبات عقد الصلح وإثباته في حكم التحكيم ويتم إعتماد الصلح وإلزام الخصوم بالعمل بمقتضاه وتنفيذ بنوده.

الوجه الثاني: تسبيب حكم التحكيم

نصت المادة (48) من قانون التحكيم اليمني على أنه (يجب أن يشتمل حكم التحكيم على البيانات التالية: اسماء أطراف التحكيم وعناوينهم وجنسياتهم وملخص الطلبات ودفوعات الخصوم وأقوالهم ومستنداتهم ومنطوق الحكم وأسبابه وتاريخ ومكان إصداره ويكون حكم التحكيم نهائياً وباتاً في حالة إتفاق أطراف التحكيم عليه وكذا في حالة إنتهاء التحكيم بالصلح ، وفي الحالات التي ينص عليها هذا القانون وعلى لجنة التحكيم أن تقوم بإرسال صور من الحكم موقعة من المحكمين إلى أطراف التحكيم).

ومن خلال إستقراء النص القانوني السابق يظهر أنه قد أوجب تسبيب حكم التحكيم، فضلاً عن أن النص السابق قد اعتبر حكم التحكيم المنتهي بالصلح حكما ًوليس عقدا، وهذا يعني أنه يتم تدوين عقد الصلح في حكم التحكيم .

كما يفهم من النص السابق أنه لا يلزم تسبيب حكم التحكيم إذا انتهى التحكيم بالصلح بين الخصوم وتم إثبات الصلح في مدونة حكم التحكيم، إذ يكفي أن يتضمن حكم التحكيم عبارة: (وفي الجلسة حضر الخصوم أطراف الخصومة التحكيمية فأقروا بأنهم قد ابرموا عقد الصلح فيما بينهم الذي تضمن البنود الآتية) ويتم تدوين بنود عقد الصلح في الحكم وبعد سرد بنود الحكم يتضمن منطوق الحكم العبارة الآتية: (إنتهاء إجراءات التحكيم بعقد الصلح بين الخصوم حسبما هو مبين أعلاه وإلزام الخصوم بتنفيذ ما ورد فيه) ، ويجب أن يقوم الخصوم المتصالحون بالتوقيع على محضر جلسة التحكيم التي تضمنت بنود عقد الصلح كما يحبذ أن يقوم المتصالحون بالتوقيع على نسخة حكم التحكيم ولكن ذلك ليس واجباً طالما أنهم قد قاموا بالتوقيع على محضر جلسة الصلح.

وعلى أساس ما تقدم فلا يلزم تسبيب حكم التحكيم إذا انتهى التحكيم بالصلح ، لأن الذي حسم الخصومة هو عقد الصلح وليس الحكم.

الوجه الثالث: نهائية حكم التحكيم إذا انتهى التحكيم بالصلح

نصت المادة (48) تحكيم في نهايتها على أنه: (ويكون حكم التحكيم نهائياً وباتاً في حالة إتفاق أطراف التحكيم عليه وكذا في حالة إنتهاء التحكيم بالصلح ، وفي الحالات التي ينص عليها هذا القانون وعلى لجنة التحكيم أن تقوم بإرسال صور من الحكم موقعة من المحكمين إلى أطراف التحكيم).

 وهذا النص صريح في تقريره بأن حكم التحكيم إذا كان قد صدر متضمناً الصلح بين الخصوم الذي انهى الخصومة التحكيمية فإن هذا الحكم يكون نهائياً، ومعنى ذلك انه يجب تضمين عقد الصلح في مدونة حكم التحكيم حتى يكون حكم التحكيم نهائيا وباتا حسبما ورد في النص القانوني السابق، فلايتم الإكتفاء بوثيقة عقد الصلح.

والحكم النهائي بحسب المفهوم القانوني هو الحكم الذي لا يمكن الطعن فيه بطرق الطعن العادية مثل الاستئناف أو النقض، إما لأن المواعيد القانونية للطعن قد مضت أو لأن القانون لا يسمح بالطعن، وهذا يعني أن الحكم ملزم وقابل للتنفيذ. (الطعن في الأحكام القضائية، د. محمد السيد التحيوي، دار الفكر الجامعي القادرة 2007م، ص56).

ومن المعلوم أن الأصل عدم قابلية أحكام التحكيم بصفة عامة للطعن فيها، وفي هذا الشأن فقد ورد في نهاية الفقرة (ز) من المادة (53) تحكيم (فإن أحكام التحكيم التي تصدر وفقاً لهذا القانون لا يجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات) ، ومعنى هذا النص أن الطريق الواجب سلوكها على المحكوم عليه بحكم التحكيم هو تقديم دعوى ببطلان حكم التحكيم إذا تحققت في حكم التحكيم إحدى حالات البطلان المنصوص عليها في المادة (53) من قانون التحكيم.

 وبناءً على ما تقدم فإن المقصود بنهائية حكم التحكيم المنتهي بالصلح هو: عدم جواز رفع الدعوى ببطلانه أمام محكمة الاستئناف، لأن عقد الصلح تصرف قانوني منسوب للخصوم المحتكمين الذين تصالحوا وليس عملاً منسوب إلى المحكمين أو حكم التحكيم. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل التحكيم الجزء الثالث، أ.د.عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء، طبعة 2024م صنعاء، ص169)، والله أعلم.

تعليقات