تصفية الشركة العرفية عند وجود قاصر

 

تصفية الشركة العرفية عند وجود قاصر

تصفية الشركة العرفية عند وجود قاصر


 تنشأ في اليمن مؤسسات تجارية لاتتخذ الشكل القانوني للشركات النظامية المنصوص عليها في قانون الشركات اليمني مثل الشركة المحدودة والتوصية والمساهمة...الخ ، وبموجب قانون الشركات ، فان الشركات والمؤسسات التجارية التي لاتتخذ الشكل القانوني المحدد في قانون الشركات يكون المؤسس لها المسئول عنها.

ووفقا للقانون المدني اليمني فان هذه المؤسسات تنطبق عليها احكام الشركة العرفية التي نظمها القانون المدني ، وقد اجاز القانون المدني ان يكون القاصر شريكا في الشركة العرفية ، وفي هذا الشان نصت المادة (٦٦٤) مدني على انه (يجوز ان يدخل في الشركة العرفية عديم الأهلية وناقصها بإذن من وليه او وصيه مع مراعاة المصلحة...)، وغالب الشركات العرفية تنشا بين افراد العائلة.

 ومن أكثر مخاطر الشركات والمؤسسات التجارية غير النظامية العائلية في اليمن أن يموت مالك المؤسسة التجارية فتدب الخلافات بين ورثته ومن بينهم قاصر أو كان احد الشركاء فيها قاصر، وعند الخلاف بين الشركاء في الشركة العرفية وبينهم قاصر قد ينتهي الخلاف بينهم بتصفية المؤسسة أو الشركة العرفية وتقسيم موجوداتها بين الورثة ومن بينهم القاصرين، ولم ينظم القانون هذه المسألة وتركها للقواعد العامة ، وعندئذ تظهر إشكالية موافقة الشريك أو الوارث القاصر على نتائج تصفية الشركة العرفية وقسمة موجوداتها بين الورثة ومن ضمنهم القاصر، وقد اشار الى هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 9/3/2010م في الطعن رقم (٣٧٢٣٤)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فقد وجدت الدائرة أن الشعبة التي اصدرت الحكم المطعون فيه لم تتثبت من بلوغ القاصرين وفقاً للمادة (٥٠) من القانون المدني وهل هما فعلاً مقتنعتان بحكم المحكم وما تعين لهما من تركة والدهما وفقاً للمادة (١٢١٠) من القانون المدني وهل استلمتا حصتهما؟ لأن الحكم ضد رغبتهما بعد بلوغهما ، وذلك محل نظر، فهذا إخلال بحق الدفاع يتعين على الشعبة تحقيقه وذلك بإلزام الطاعنين بإحضار المذكورتين امامها والتأكد مما ذكر)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:

 الوجه الأول: التحكيم في تصفية وقسمة موجودات المؤسسة التجارية الفردية أو الشركة العرفية العائلية

في المؤسسات التجارية العائلية العرفية التي لا تتم حوكمتها أثناء حياة مالكها المورث فإنها تكون عرضة للتصفية وقسمة موجوداتها بين الورثة الشرعيين او بين الشركاء فيها إذا لم يتفق الورثة بعد وفاة مورثهم على إستمرار المؤسسة التجارية وتحويل انصبتهم الشرعية في المؤسسة إلى حصص شراكة وتحويلها إلى شركة محدودة، أما إذا لم يتفق الورثة أو الشركاء على إستمرار المؤسسة التجارية فإنه تتم تصفية المؤسسة وقسمة ناتج التصفية وهو المتبقي من موجودات المؤسسة على الورثة أو الشركاء بحسب الأنصبة الشرعية أو حصصهم في الشركة، وقد تتم التصفية بالتراضي بين الورثة كما قد تتم التصفية عن طريق القضاء كما قد تتم التصفية عن طريق محكم يختاره الورثة أو الشركاء لهذا الغرض مثلما حصل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا ، وفي كل طرق التصفية المشار إليها تظهر مشكلة موافقة الشريك أو الوارث القاصر في الشركة العرفية ، لأن القاصر لايعتد بموافقته ،لأنه ليس أهلا للتصرف.

الوجه الثاني: مدى جواز تحكيم الشركاء أو الورثة في المؤسسة التجارية العائلية او الشركة العرفية إذا كان بينهم قاصر

 نصت المادة (٥) من قانون التحكيم اليمني على أنه (لا يجوز التحكيم في ما يأتي: -ه- سائر المسائل التي لا يجوز فيها الصلح).

 ومعنى ذلك أنه لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح، وقد صرح القانون المدني اليمني على أنه لا يجوز لولي القاصر الصلح في مال القاصر إلا في حالتين، حسبما هو مقرر في المادة (٦٧١) مدني التي نصت على أنه (لا يصح الصلح ممن لا يملك التبرع كالصبي المأذون له وولي الصغير وناظر الوقف ومن إليهم إلا في حالتين: -١- إذا كان مدعياً لمن يمثله وكان المدعى عليه منكرا ولا بينة للمدعي فله أن يتصالح على بعض الحق ولا تبرأ ذمة الغريم من الباقي-٢- إذا كان من يمثله مدعى عليه ولدى المدعي بينة وحكم بثبوت الحق فيصالح عنه بما امكنه).

 وبتطبيق النصين السابقين على التحكيم عند نزاع الورثة أو الشركاء بشأن المؤسسة التجارية العرفية أو الصائرة لهم إرثاً من مورثهم وكان من بين الورثة المتنازعين وارث قاصر (صغير او مجنون )، فيذهب فريق من الشراح الى ان التحكيم يجوزفي هذه الحالة، لأن الورثة المتخاصمين في هذه الحالة يكون بعضهم في مركز المدعي وبعضهم الآخر في مركز المدعى عليه، وعلى هذا المفهوم فإن الوارث الصغير قد يكون في مركز المدعي أو مركز المدعى عليه، في حين يذهب إتجاه آخر إلى أن التحكيم لا يجوز عند النزاع بشأن تصفية المؤسسة التجارية وقسمتها إذا كان من بين الورثة صغير أو قاصر لأنه ورد في نهاية نص المادة (١٢١١) من القانون المدني أنه (لا تجوز قسمة إختيارية فيها قاصر أو مجنون أو غائب) ، ومؤدى ذلك أن تصفية المؤسسة التجارية او الشركة العرفية وقسمة موجوداتها إذا كان بين الورثة صغير يكون بنظر القضاء، ولكن هناك من يرد على وجهة النظر هذه بأن التصفية والقسمة بنظر المحكم تختلف عن القسمة الإختيارية التي تتم عن طريق الورثة أنفسهم ، لأنه يخشى أن يتحايل البالغون على القاصرين بخلاف التصفية والقسمة بنظر المحكم. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الثاني ، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء ، طبعة ٢٠٢٥م صنعاء، ص١٧٨).

الوجه الثالث: حجية حكم التحكيم بتصفية المؤسسة التجارية للمورث أو الشركة العرفية إذا كان من ضمن الورثة أو الشركاء صغيراً

 يتردد في هذه المسألة قولان ،الاول : ان حجية حكم التحكيم تكون نافذة بالنسبة للورثة أو الشركاء البالغين اما بالنسبة للوراث صغير السن فإنها تكون موقوفة حتى بلوغه ، فإذا بلغ واجاز الحكم فإن حكم التحكيم يكون نافذاً، وفي هذه الحالة يكون حكم التحكيم بالنسبة للوارث أو الشريك الصغير معلقاً على إجازته أو قبوله عند البلوغ، ويرد على هذا القول بانه من المعلوم أن تعليق الأحكام يبطلها ، لأن ذلك يتنافى مع ركن الحسم في الحكم.

 الوجه الرابع: تصفية المؤسسة التجارية للمورث أو الشركة العرفية إذا كان من بين الورثة صغير سن عن طريق المحكمة التجارية

 من المعروف أن الشركات العرفية او المؤسسات التجارية الفردية التي تباشر اعمالا تجارية تخضع لأحكام القانون التجاري ، وتبعا لذلك فان المحاكم التجارية هي المختصة بنظر تصفيتها وقسمة موجوداتها، لأن القانون المدني اليمني قد صرح بعدم جواز إجراء القسمة الإختيارية إذا كان من بين الورثة طفل أو غائب أو مجنون، لهذا الإعتبارات فإن غالبية الورثة أو الشركاء في الموسسات الفردية والشركات العرفية يلجأ إلى المحكمة التجارية المختصة لتصفية المؤسسة التجارية الفردية أو الشركة العرفية ، لأن حكم التصفية وقسمة الموجودات بين الورثة بنظر القاضي يجعل الحكم الصادر عن القضاء غير معلق، فلايكون للوارث أو الشريك الصغير بشان هذا الحكم خيار البلوغ ، لأن التصفية والقسمة قد تمت بنظر القاضي.

 الوجه الخامس: حالة تصفية المؤسسة التجارية الفردية وقسمتها بنظر القسام المختار من قبل الورثة

 في حالات كثيرة تكون للمورث أموالاً كثيرة من ضمنها مؤسسة أو مؤسسات تجارية فردية ، وقد يكون بعض الورثة القاصرين شركاء فيها، وبعد وفاة المورث يقوم الورثة بإختيار قسام لقسمة كافة أموال التركة بما فيها المؤسسة أو المؤسسات التجارية الفردية المملوكة للمورث، فيقوم القسام المختار بقسمة أموال التركة كلها بما فيها المؤسسة التجارية الفردية حيث يقوم القسام المختار بتصفيتها وقسمة موجوداتها بين الورثة بحسب الأنصبة الشرعية ويتم إدراج قسمة المؤسسات ضمن وثائق القسمة بمعنى أن تصفية المؤسسات التجارية لا يتم بمعزل عن إجراءات قسمة الأموال الاخرى، وبشان هذه المسألة يثور جدل قانوني بشأن حجية هذه القسمة طالما أن من ضمن الورثة طفل، لأن مفهوم القسمة الإختيارية المقررة في المادة (١٢١١) مدني التي منعت القسمة الاختيارية إذا كان من بين الورثة طفل، فمفهوم القسمة الإختيارية في هذا النص يشمل القسمة التي تتم بنظر القسام المختار من الورثة لانها قسمة تمت بإختيار القسام من قبل الورثة.

ولذلك فإن الوضع القانوني السليم هو أن تتم تصفية وقسمة المؤسسة التجارية الفردية أو الشركة العرفية بنظر المحكمة التجارية إذا كان من بين الورثة صغير سن.

 ونخلص من هذا التعليق إلى القول : بأن المعالجة السليمة لقسمة التركة إذا كان من ضمن الورثة صغير سن هو اللجوء إلى القضاء سواء أكان من ضمن أموال التركة مؤسسات تجارية أو غيرها ، لأن المادة (١٢١١) مدني قد صرحت بعدم جواز القسمة الاختيارية إذا كان من بين الورثة صغير سن أو مجنون أو غائب حسبما تقدم بيانه، والله اعلم.

تعليقات