![]() |
إيداع أجر العامل في حسابه المصرفي |
نصت المادة (66) من قانون العمل اليمني على أنه (-1- على صاحب العمل أن يضع المستندات اللازمة لدفع الأجور وتوضح فيها تفاصيل أجر العامل والإستقطاعات التي تمت فيه وصافي الأجر المدفوع ، ويجب أن تكون هذه المستندات خالية من أي فراغ أو شطب أو تحشية -2- لا تبرأ ذمة صاحب العمل من دفع الأجر إلا بتوقيع العامل أو بصمته في المستند على مستحقاته من الأجر وملحقاته سواء ورد ذكرها أو لم يذكر في المستند الموقع عليه).
وصيغة هذا النص واضحة لا غبار عليها إلا أنه تقع بعض الإشكاليات عند تطبيق هذا النص في حالة قيام صاحب العمل بإيداع أجر العامل وملحقاته في حساب العامل طرف بنك أو شركة صرافة أو تحويل الأجر عن طريق حوالة مصرفية، إذ تظهر بعض الإشكاليات العملية بشأن كيفية تطبيق النص القانوني في هذه الحالة.
وسوف نشير إلى هذه المسألة في هذه المقالة وبحسب التبويب الآتي:
أولاً: غاية المقنن من إشتراط توقيع العامل على المستند المتضمن أجره وملحقاته:
اشترطت المادة (66) أن يكون أجر العامل ثابتا كتابة في مستندات ورقية ، وأن لا تبرأ ذمة صاحب العمل إلا إذا كان العامل قد قام بالتوقيع أو البصمة على المستندات بما يفيد إستلامه لأجره المذكور في تلك المستندات او غير المذكور فيها حسبما ورد في المادة (66) من قانون العمل اليمني التي نصت على أنه( -1- على صاحب العمل أن يضع المستندات اللازمة لدفع الأجور وتوضح فيها تفاصيل أجر العامل والإستقطاعات التي تمت فيه وصافي الأجر المدفوع ، ويجب أن تكون هذه المستندات خالية من أي فراغ أو شطب أو تحشية -2- لا تبرأ ذمة صاحب العمل من دفع الأجر إلا بتوقيع العامل أو بصمته في المستند على مستحقاته من الأجر وملحقاته سواء ورد ذكرها أو لم يذكر في المستند الموقع عليه).
ومن خلال إستقراء صياغة النص السابق تظهر الغاية التي أبتغاها المقنن اليمني من هذا النص ، وهي التحقق والتثبت من أن العامل قد استلم بالفعل أجره من صاحب العمل وأن اجر العامل ثابت كتابة في مستندات يسهل الرجوع إليها والإستدلال بها.
ومعرفة غاية المقنن من النص له أهميته البالغة في الطريقة الرشيدة لتطبيق النص التطبيق الصحيح وتحقيق المقاصد التي ارادها المقنن ، وما إذا كان من الجائز إستعمال وسائط أو وسائل أخرى لإثبات إستلام العامل لأجره، وما إذا كانت هذه الوسائل أفضل من مستندات صاحب العمل التي يقوم العامل بالتوقيع أو البصمة عليها.
ثانياً: إيداع صاحب العمل لأجر العامل في حساب العامل طرف البنك أو شركة الصرافة:
اقتضت متطلبات التطور والإحتياج إلى أن يقوم العامل بفتح حساب مصرفي خاص به لدى البنك أو شركة الصرافة وفقاً للاجراءات القانونية المحددة في القانون التجاري لفتح الحساب الجاري ، فيتم فتح حساب خاص باسم العامل يستطيع العامل وغيره الإيداع في ذلك الحساب غير أن السحب من الحساب لايتم إلا من قبل العامل صاحب الحساب ، ولايتم فتح الحساب إلا بعد التأكد من هوية العامل وشخصيته واخذ نماذج من توقيعاته وبصمته، ويتم فتح الحساب وفقاً للقانون بموجب عقد فيما بين البنك والعامل، وبعد ذلك يقوم صاحب العمل بناء على طلب العامل بإيداع أجر العامل في ذلك الحساب من غير أن يقوم العامل بالتوقيع أو البصمة على إستلامه لأجره من قبل صاحب العمل، لأن صاحب العمل يقوم بإيداع الأجر مباشرة في حساب العامل لدى البنك، ويتم إثبات قيام صاحب العمل بإيداع اجر العامل في حساب العامل الذي يكون بمثابة صندوق خاص بأموال العامل تحت الحساب أي التي يتم ألإيداع فيها والسحب منها .
وبعد إيداع صاحب العمل لأجر العامل في الحساب يقوم العامل بسحب الأجر من حسابه دفعة واحدة أو على دفعات، ولا يتمكن العامل من سحب أجره من حسابه لدى البنك أو شركة الصرافة إلا بعد التأكد من شخصيته ، وبعد أن يقوم العامل بالتوقيع على طلب السحب.
وطريقة إيداع أجر العامل في حسابه المصرفي على النحو السابق بيانه أقل مشقة من إستلام العامل لأجره من مقر صاحب العمل، كما أنه السهل للعامل وصاحب العمل إثبات إيداع صاحب العمل للأجر في حساب العامل وإثبات إستلام العامل لأجره أو سحبه لأجره من حسابه، وعلى هذا الأساس فأن الغاية التي ابتغاها المقنن من إثبات تسليم العامل لأجره في مستندات مكتوبة يتم التوقيع عليها من قبل العامل أو وضع بصمته عليها تتحقق هذه الغاية عن طريق وسيلة إيداع صاحب العمل لأجر العامل في حساب العامل.
والتكييف القانوني لطريقة إيداع صاحب العمل لأجر العامل في حساب العامل لدى البنك فان ذلك يكون بمثابة تسليم للاجر من صاحب العمل الى العامل إذا قد تم الإيداع بناء على طلب العامل لصاحب العمل بإيداع أجره في حسابه المصرفي الذي يعد خزنة العامل التي يودع فيها امواله ويسحب أو يصرف منها، وللتأكيد على هذا الأمر فقد كان المستشارون القانونيون يوصون الشركات والمؤسسات بضرورة قيام العامل بتحرير طلب الى صاحب العمل (الشركة/المؤسسة) ، على أن يتضمن هذا الطلب الكتابي تصريح العامل بأنه قد قام بفتح حساب جاري لدى بنك كذا برقم كذا وأنه يطلب من صاحب العمل إيداع كافة مستحقاته المالية في ذلك الحساب ، وأنه بمجرد إيداع صاحب العمل لأجر العامل أو مستحقاته في ذلك الحساب فقد برئت ذمة صاحب العمل.
ثالثاً: قيام صاحب العمل بتحويل أجر العامل عن طريق حوالة مصرفية أو عن طريق شركات الصرافة:
من المعروف أن نظام الحوالة يختلف عن فتح العامل لحساب طرف البنك مع أن الحوالة قد تتم عن طريق البنك، إذ يقتصر دور البنك أو شركة الصرافة بالنسبة للحوالة على تحويل أجر العامل من صاحب العمل الى العامل ، فيكون البنك أو شركة الصرافة في هذه الحالة مجرد وسيط بين صاحب العمل و العامل.
ونظام تسليم أجر العامل عن طريق الحوالة شائع في اليمن وغيرها، إذ يقوم صاحب العمل بتسليم البنك أو شركة الصرافة كشفا يتضمن اسماء العمال والمبالغ المستحقة لكل واحد منهم وارقام هواتفهم الجوالة، فيتولى البنك أو شركة الصرافة تحويل الأجور الى العمال الذين يتمكنوا من إستلام أجورهم المحولة بيسر وسهولة وسرعة من اي مكان يريد العامل ، لانتشار فروع البنوك وشركات الصرافة في كل مكان تقريباً.
وعندما يقوم صاحب العمل بتسليم الأجور عن طريق الحوالة لا يتم التسليم الى العامل مباشرة ، ولذلك فالعامل لا يقوم بالتوقيع أو البصمة في مستندات صاحب العمل، وأنما يقوم البنك أو شركة الصرافة بتسليم العامل أجره بعد التأكد من شخصية العامل عن طريق البطاقة الشخصية ، ولا يتم تسليم العامل أجره في هذه الحالة إلا بعد أن يقوم العامل بالتوقيع على سند إستلام الحوالة من قبل البنك أو شركة الصرافة المتضمن مبلغ الحوالة واسم صاحب العمل الذي قام بتحويل المبلغ واسم العامل الذي استلم الحوالة وتاريخ الإستلام ومكانه.
وبناء على ماتقدم فأن البنك أو شركة الصرافة يكون في هذه الحالة بمثابة وكيل عن صاحب العمل في تسليم الأجر الى العامل، بيد أنه من الواجب أن تكون هناك موافقة سابقة أو طلب كتابي من العامل الى صاحب العمل يطلب فيه العامل من صاحب العمل تحويل أجره عن طريق بنك معين أو شركة صرافة معينة ،وأن يحدد العامل في طلبه الكتابي المكان الذي يرغب في إستلام الحوالة منه.
ومن هذا المنطلق فـأن نظام تسليم صاحب العمل لأجر العامل عن طريق الحوالة يحقق الغاية التي ابتغاها المقنن في إشتراطه ان يكون تسليم العامل أجره ثابتا في مستند مكتوب عليه إمضاء العامل وبصمته.
ومع ذلك فأنه من الواجب أن يسبق قيام صاحب العمل بتحويل أجر العامل عن طريق الحوالة المصرفية يجب أن يسبق ذلك قيام العامل بتحرير طلب كتابي موجه الى صاحب العمل يتضمن مطالبة العامل لصاحب العمل بتحويل أجره الى المكان الذي يريده العامل، ويحدد العامل في الطلب البنك أو الشركة التي يريد العامل تحويل أجره عن طريقها. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل العمالية الجزء الثالث، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء، طبعة 2025م صنعاء، ص181)، والله أعلم.
