عقد العمل الجزئي في القانون اليمني

عقد العمل الجزئي في القانون اليمني

عقد العمل الجزئي في القانون اليمني

عقد العمل الجزئي : يعني أن يتعاقد صاحب العمل مع العامل على أن يقوم العامل بالعمل لدى صاحب العمل ساعات تقل عن ساعات العمل المعتمدة في الشركة أو المؤسسة أو المحل أي اقل من ساعات العمل الكلي، ويتمتع العامل بموجب عقد العمل الجزئي بالحقوق ذاتها التي يتمتع بها العامل بموجب عقد العمل الكلي.

وفي العصر الحاضر أنتشر عقد العمل الجزئي في اغلب الدول انتشاراً واسعاً للمزايا التي يحققها هذا العقد الذي يركز على جودة العمل الذي يقوم به العامل خلال ساعات عمله القليلة المتفق عليها بدلاً من عقد العمل الكلي الذي يركز على ساعات العمل الطويلة دون أن يكرث بالعمل أو المنتج الذي ينجزه العامل طوال ساعات عمله الطويلة، ويناسب عقد العمل الجزئي العمال المهرة واصحاب الكفاءات والخبرات العالية.

ولأهمية عقد العمل الجزئي في العصر الحاضر فقد نظمته غالبية قوانين العمل العربية ، ومنها قانون العمل العراقي ونظام العمل السعودي.

ومع أن قانون العمل اليمني لم ينظم عقد العمل الجزئي إلا أنه لم يمنع هذا العقد، وتبعا لذلك يجوز التعاقد في اليمن مع العامل على أساس عقد العمل الجزئي ، وقد كان لكاتب هذه المقالة الفضل في إدخال نظام عقد العمل الجزئي في أكثر من (65) شركة وبنك في اليمن وخارجها.

ولأهمية هذا الموضوع فسوف نتناوله في هذه المقالة بحسب التبويب الاتي:

الوجه الاول: ماهية عقد العمل الجزئي:

عقد العمل الجزئي من عقود العمل التي شاعت وانتشرت في الوقت الحاضر، ويتضمن هذا العقد إلتزام العامل بالعمل لدى صاحب العمل لساعات أقل من الساعات المقررة في قانون العمل أو في دليل سياسات واجراءات الموارد البشرية في الشركة أو أقل من ساعات العمل الكلي للعمال الأخرين في الشركة .

وعقد العمل الجزئي يتضمن كافة الإلتزامات والواجبات والحقوق التي يتضمنها عقد العمل الكلي (وهو عقد العمل الفردي المعتاد)

فعقد العمل الجزئي لا يختلف عن عقد العمل الكلي إلا في عدد ساعات العمل التي تكون في عقد العمل الجزئي أقل منها في عقد العمل الكلي، ويتمتع العامل بموجب عقد العمل الجزئي بكافة الحقوق التي يتمتع بها العامل بموجب عقد العمل الكلي.

الوجه الثاني: التنظيم القانوني لعقد العمل الجزئي:

سبق القول أن البنود التي يتضمنها عقد العمل الجزئي مماثلة لتلك البنود الواردة في عقد العمل الجزئي، إلا أن كثيراً من الشركات والمؤسسات والمحلات في الدول العربية كانت تصادر حقوق العامل بموجب عقد العمل الجزئي، مما أضطر هذه الدول الى تنظيم عقد العمل الجزئي في قوانين العمل لإلزام اصحاب العمل بإحترام حقوق العاملين بموجب عقود العمل الجزئي، لذلك فقد صرحت قوانين العمل العربية التي نظمت عقد العمل الجزئي على انه : يجب أن يتضمن عقد العمل الجزئي ساعات العمل المتفق عليها بالإضافة الى حقوق وواجبات الطرفين، كما انه يجب التصريح في عقد العمل الجزئي: أن العامل يتمتع بكافة حقوق العمال المقررة في القانون ولوائح صاحب العمل.

الوجه الثالث: من هم العمال بموجب عقود العمل الجزئي:

الغالب أن العمال بموجب عقود العمل الجزئي هم الخبراء والعمال الماهرون، الذين ليس لديهم متسع من الوقت للعمل بالشركة أو المؤسسة إلا لساعات قليلة تقل عن ساعات العمل المتبعة في الشركات أو المؤسسة، فالشركات والمؤسسات لا تتعاقد مع هؤلاء الخبراء والمهرة إلا بعد أن تتوصل هذه الشركات من خلال الدراسة والبحث الى أنها سوف تحقق عائدات من عمل هؤلاء الخبراء خلال ساعات عملهم القليلة اضعاف ما ستحققه الشركات من تشغيلها لغيرهم خلال ساعات العمل كاملة، أو أن اعمال العاملين بعقود العمل الجزئي أفضل من أعمال العاملين بعقود العمل الكلي.

 كما أن شركات ومؤسسات تجارية كثيرة في اليمن وغيرها تستقطب الخبراء والعمال المهرة لتحسين سمعتها في السوق في مواجهة الشركات المنافسة.

غير أن عقود العمل الجزئي في بعض الشركات والمؤسسات تستهدف الراغبين بالعمل لديها عامة سواء من الخبراء أو غيرهم، وذلك بغرض تشغيل هولاء العمال خلال ساعات أقل من ساعات العمل المعتمدة بأجر أقل من العاملين بموجب عقود العمل الكلي، وهذا التصرف جائز طالما أن أجر الساعة في عقد العمل الجزئي تساوي أجر الساعة في عقد العمل الكلي، سيما وقد اسفرت دراسات جادة كثيرة من قبل شركات عريقة في اليمن إلى ان هناك ساعتان مهدورتان في بداية الدوام وساعتان مهدورتان في نهاية الدوام. (محاضرات في الإشكاليات العملية لتطبيق قانون العمل، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، ص54).

الوجه الرابع: إشكاليات تطبيق العمل الجزئي:

لا ريب أن هناك إشكاليات لتطبيق عقد العمل الجزئي ، من اهم هذه الإشكاليات الحقوق التأمينية للعامل بموجب عقد العمل الجزئي، لأن الغالب أن العامل بعقد العمل الجزئي يعمل لدى أكثر من صاحب عمل ، ويمكن معالجة هذه الاشكالية، لأن قانون التأمينات يصرح بأن العامل لدى أكثر من صاحب عمل يكفي أن يقوم بالتأمين عليه من قبل أحد اصحاب العمل الذين يعمل لديهم.

غير أن إصابة عمل العامل بالعقد الجزئي تبقي إشكالية حقيقية إذا وقعت إصابة العمل اثناء عمل العامل بالعقد الجزئي لدى صاحب العمل غير الذي قام بالتأمين عليه ، وتتم معالجة هذه الإشكالية عن طريق تحميل صاحب العمل الذي وقعت الإصابة في مقر عمله أو أثناء ذهاب العامل الى عمله لديه أو أثناء عودة العامل من مقر العمل عملاً بالمادة (121) من قانون العمل اليمني، وعند إنتهاء عقد العامل بعقد عمل جزئي فأنه لا يستحق مكافأة نهاية الخدمة إذا كان أحد اصحاب العمل الأخرين قد قام بالتأمين عليه.

الوجه الخامس: عقد العمل الجزئي في قانون العمل اليمني:

لم ينظم قانون العمل اليمني عقد العمل الجزئي بهذا المسمى، فقد أكتفي القانون اليمني بتنظيم عقد العمل الفردي في المواد (27و28و29و30و31) ، في حين نظم القانون عقد العمل الجماعي في المواد (32و33و34).

ومع ذلك فإن قانون العمل اليمني لم يمنع عقد العمل الجزئي ، بل أن المفهوم العام للعامل والعمل والأجر المذكور في تعريفات قانون العمل في المادة (٢) يشمل العامل بعقد العمل الجزئي، وعلى هذا الأساس فإن شركات ومؤسسات يمنية تستعمل نظام عقد الجزئي منذ ١٩٨٦م . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل العمالية الجزء الثالث، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء، طبعة2025م، ص171)، والله أعلم.