![]() |
حقوق العامل عند تغير صاحب العمل |
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
يتغير صاحب العمل إذا قام صاحب المحل أو المؤسسة ببيع المحل أو المؤسسة أو التنازل عنه للغير، كما يتغير صاحب العمل بتغيير الشكل القانوني للمؤسسة أو المحل مثل تغيير المؤسسة إلى شركة محدودة أو تغيير المحل إلى مؤسسة أو دمج المؤسسة أو المحل في شركة، أو تغيير اسم الشركة أو تغيير نشاطها، وتترتب على هذا التغيير آثار عدة ، وما يعنينا منها هو آثار هذا التغيير على حقوق العامل السابقة على التغيير ، والتي ترتبت بموجب عقد العمل الذي كان العامل طرفاً فيه قبل إجراء التغيير.
فعند تغيير صاحب العمل تظهر عدة إشكاليات عملية تتعلق بحقوق العامل تحتاج إلى الإشارة إليها، وسوف نشير إليها في هذه المقالة بحسب التبويب الآتي:
الوجه الأول: مفهوم تغيير صاحب العمل وأسباب تغير صاحب العمل:
يقوم صاحب العمل بإبرام عقد العمل فيما بينه وبين العامل، وتترتب على هذا العقد حقوق مستحقة للعامل بذمة صاحب العمل، وأثناء سريان هذا العقد يتغير صاحب العمل الذي يملك المشروع أو النشاط التجاري الذي سبق للعامل أن تعاقد معه.
وهناك أسباب كثيرة لتغير صاحب العمل، يمكن الإشارة إلى أهمها كما يأتي:
1- تغير صاحب العمل بسبب الموت: كأن يكون صاحب العمل مالكا لمؤسسة تجارية فردية أو محل فيموت، وتنتهي عندئذٍ ذمته المالية، وتنتقل عندئذٍ كافة الحقوق والإلتزامات القائمة على المؤسسة أو المحل الى الورثة الشرعيين لصاحب العمل المتوفي.
2- تغيير صاحب العمل بالبيع أو التنازل أو الرهن الحيازي أو غيرها: فإذا قام مالك المؤسسة أو النشاط ببيعه إلى الغير أو التنازل عنه للغير أو رهنه رهناً حيازياً تصير بموجبه المؤسسة تحت إدارة المشتري أو المرتهن أو المتنازل إليه ، ففي هذه الأحوال يتغير صاحب العمل.
3- تغير صاحب العمل بسبب وضع الدولة يدها على المشروع او النشاط المملوك لصاحب العمل: فإذا قامت الدولة بوضع يدها على المشروع او النشاط لأي سبب من الأسباب، فقد تغير صاحب العمل ، لأن الدولة تقوم بتعيين من يتولى إدارة النشاط الذي وضعت يدها عليه.
4- تغير صاحب العمل بسبب فقدان أهليته: فإذا أصاب الجنون صاحب العمل وفقد عقله، فأنه يفقد أهليته لمباشرة النشاط التجاري وغيره ،فيترتب على ذلك تغيير صاحب العمل فيحل محله وليه الشرعي أو الشخص الذي تنصبه المحكمة، فيترتب على الجنون أو فقدان الأهلية تغير صاحب العمل.
5- تغير صاحب العمل بسبب تصفية المؤسسة أو المحل أو النشاط: فإذا اتفق الشركاء على تصفية الشراكة أو قرر صاحب المؤسسة أو المحل تصفيته أو تحققت أية حالة من حالات تصفية الشركات المقررة في قانون الشركات، فإن الشركة أو المؤسسة تخضع لإجراءات التصفية القضائية أو الرضائية، وعندئذٍ يتغير صاحب العمل فيحل محله المصفي للشركة أو المؤسسة.
6- تغير صاحب العمل بسبب إندماج الشركة مع أخرى فتذوب الشخصية الإعتبارية والذمة المالية للشركة التي يتم إدماجها في الشركة الأخرى، وعندئذٍ يتغير صاحب العمل. (محاضرات في الإشكاليات العملية عند تطبيق قانون العمل، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، ص45).
الوجه الثاني: عند تغير صاحب العمل السابق يحل محله خلفه في الوفاء بكافة حقوق العامل:
الأصل أن حجية العقود لا تكون إلا على الأطراف التي قامت بالتوقيع عليها، وعلى هذا الأساس فإن عقد العمل لا تكون له حجية إلا في مواجهة صاحب العمل السابق الذي قام بالتوقيع على عقد العمل مع العامل ، فلا يكون هذا العقد حجة على صاحب العمل الأخير الذي لم يكن طرفاً في عقد العمل السابق عملاً بمبدأ نسبية حجية العقود.
بيد أن قانون العمل يهدف إلى حماية حقوق العامل بإعتباره الطرف الضعيف والأولى بالرعاية، لذلك فقد صرح قانون العمل في الفقرة (1) من المادة (31) بأن صاحب العمل الأخير يكون المسئول عن دفع حقوق العامل، فقد نصت الفقرة المشار إليها على إنه (-1- إذا لم ينته العقد وتغير صاحب العمل لأي سبب من الأسباب يعتبر من خلفه كصاحب عمل مسئولاً عن تنفيذ كافة الإلتزامات المترتبة على عقد العمل السابق إلا إذا اتفق في العقد على خلاف ذلك) .
فهذا النص صريح في تقرير إلتزام صاحب العمل الجديد بالوفاء بكافة حقوق العامل السابقة المترتبة بذمة صاحب العمل السابق ، وهذا هو الاصل ، ولايستثنى من ذلك إلا حالتين هما:
الحالة الأولى: إنتهاء عقد العمل قبل تغير صاحب العمل ، فإذا كان عقد العمل قد انتهى قبل تاريخ تغير صاحب العمل لاي سبب من أسباب انتهاء عقد العمل المقررة في قانون العمل فان صاحب العمل الجديد في هذه الحالة لايلتزم بالوفاء بحقوق ترتبت بموجب عقد عمل قد انتهى .
الحالة الثانية: إذا كان صاحب العمل السابق قد اتفق مع العامل في عقد العمل على أن عقد العمل ينتهي بتغير صاحب العمل ، كما لو ورد ضمن بنود عقد العمل ان ان حقوق العامل المقررة بموجب عقد العمل تكون بذمة صاحب العمل شخصيا الذي قام بالتوقيع على عقد العمل وانه لايجوز للعامل الرجوع على غير صاحب العمل الموقع على العقد إذا تغير صاحب العمل بسبب بيع المشروع أو وفاة صاحب العمل أو الحجر عليه أو الحجز على المشروع أو تصفية الشركة أو حلها أو دمجها ، فإذا اتفق العامل وصاحب العمل على ذلك فإن عقد العمل لا يسري في مواجهة صاحب العمل الأخير. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل العمالية الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة، طبعة 2024م صنعاء، ص143).
الوجه الثالث: نظرية الحلول الشرعي والقانوني وضمان حقوق العامل لدى صاحب العمل السابق:
تكفل الشريعة والقانون حقوق الغير لدي الملاك السابقين إذا انتقلت هذه أملاكهم إلى الغير بما ذلك حقوق العامل لدى صاحب العمل السابق قبل تغيره ، فنظرية الحلول الشرعي والقانوني تجعل صاحب العمل الأخير الذي انتقل إليه المشروع أو النشاط يحل محل صاحب العمل السابق في كافة الحقوق والالتزامات القائمة على المشروع ، ومقتضى ذلك أن صاحب العمل الجديد يكون هو المسئول عن الوفاء بكافة حقوق الغير القائمة على المشروع قبل انتقاله إلى المالك الأخير بما في ذلك حقوق العامل المترتبة على عقد العمل المبرم مع صاحب العمل السابق، لأن صاحب العمل الجديد أو الأخير تؤول إليه كافة الحقوق والإلتزامات القائمة على المشروع أو النشاط بما في ذلك حقوق العامل المترتبة على عقد العمل السابق. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل العمالية الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة، طبعة 2024م صنعاء، ص141).
الوجه الرابع: نطاق مسئولية صاحب العمل الجديد أو الأخير بالنسبة لحقوق العامل:
نصت الفقرة (1) من المادة (31) من قانون العمل على إنه (-1- إذا لم ينته العقد وتغير صاحب العمل لأي سبب من الأسباب يعتبر من خلفه كصاحب عمل مسئولاً عن تنفيذ كافة الإلتزامات المترتبة على عقد العمل السابق إلا إذا اتفق في العقد على خلاف ذلك) .
فإذا كان عقد العمل المبرم مع صاحب العمل السابق مازال قائماً وإذا لم يتضمن عقد العمل السابق بنداً ينص على عدم جواز رجوع العامل على صاحب العمل الجديد او إذا تضمن عقد العمل بندا ينص على إنتهاء العقد بتغير صاحب العمل السابق كموته أو تصفية الشراكة...إلخ، فإذا لم يرد في عقد العمل مثل هذه الشروط ومازال عقد العمل نافذا ففي هذه الحالة فإن صاحب العمل الأخير أو الجديد يضمن الوفاء بكافة الحقوق والإلتزامات القائمة بذمة صاحب العمل السابق للعامل والمترتبة بموجب عقد العمل السابق، فقد ورد نص الفقرة (1) من المادة (31) من قانون العمل عاماً يشتمل كافة الحقوق والإلتزامات القائمة بذمة صاحب العمل السابق، ومقتضى ذلك أن صاحب العمل الجديد ملزم قانوناً بالوفاء بكافة الإلتزامات والحقوق المستحقة للعامل بذمة صاحب العمل السابق.
وقد ذكرنا في مقالة سابقة أن حقوق العامل المالية لها حق الأولوية أو الإمتياز عند اقتضائها من صاحب العمل الجديد سيما إذا كانت الشركة او المؤسسة تحت التصفية، عملاً بالمادة (8) من قانون العمل التي نصت على أن تكون لجميع المبالغ المستحقة للعامل إمتيازاً على جميع أموال المدين المنقولة وغير المنقولة وتستوفى قبل غيرها من الديون. (المرجع السابق، ص141). والله أعلم.
