إشكالية تغيير اسماء الأشخاص
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
اسم
الانسان من الحقوق اللصيقة بشخصيته ، بيد انه لايحق له ان يغير اسمه أو يصحح اسمه
من غير ان يتبع الاجراءات القانونية الصحيحة ، لانه يترتب على تغيير الاسم المساس
بحقوق الاخرين، فقد يترتب على تغيير الاسم
إفلات مجرم من عقوبة أو ملاحقة قضائية أو هروب الشخص من إلتزام شرعي وقانوني أو الوصول إلى حقوق لايستحقها شرعا وقانوناً كميراث أو مؤهل
علمي أو الحصول على فيزا للسفرالى دولة او
الحصول على جنسيتها .
وقد
يكون الغرض من التغيير هو تصحيح الاسم أي تعديله إلى الاسم الصحيح وقد يكون الغرض من ذلك تغيير الاسم الحقيقي إلى اسم غير حقيقي.
وقد
يقتصر التغيير على الاسم الاول فقط أي اسم الشخص فقط دون اسمه ابيه وجده ولقبه وقد
يتسع نطاق التغيير إلى تغيير الاسم إلى اسم آخر مختلف تماما أي تغييرالاسم كاملا يتم
فيه تغييراسم الشخص واسم ابيه وجده ولقبه.
وقد سبق
القول انه في بعض الحالات يقوم الشخص بتغيير اسمه كاملا حتى يتمكن من الحصول على
فيزة دخول إلى بعض الدول أو الحصول على جنسياتها، حيث يقوم الراغب بالحصول على
فيزة الدخول إلى بعض الدول يقوم بتغيير اسمه الحقيقي واسم ابيه واسم جده بل
ولقبه حتى يظهر الراغب بالحصول على الفيزا كما لو أنه قريب لمغترب يمني مقيم في
بعض الدول قد سبق له الحصو،ل على جنسيتها،
وبعد أن يتمكن الشخص من الحصول على الفيزا ويدخل إلى الدولة التي سافر للعمل فيها
يتم التعامل معه في تلك الدولة على أساس الاسم المستعار، في حين يتم التعامل معه
في اليمن على أساس اسمه الحقيقي، ويثير هذا الوضع المزدوج لبعض المغتربين اليمنيين
إشكاليات عدة سواءً في الدول التي هاجروا للعمل فيها أو في اليمن، غير أنه من
الممكن أن يتعامل مع المغترب المزدوج الاسم بأي من الاسمين ، حسبما قضى الحكم
الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ
11-10-2010م في الطعن رقم (36775)، وقد ورد ضمن أسباب ذلك الحكم: ((أما نعي الطاعن
بأن الذي قام بالتوقيع على عريضة الاستئناف اسمه الحقيقي يختلف عن الاسم المذكور
في العريضة، فالدائرة تجد أن: هذا النعي مردود عليه ، لأن فلان بن فلان بن فلان هو
الاسم المستعار للمستأنف المغترب في دولة..... ، كما جاء في عريضة الرد على
الاستئناف المقدمة من محامي المستأنف ضده الطاعن حالياً))، وسيكون تعليقنا على هذا
الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: الوضعية الواقعية لتغيير اسماء بعض المغتربين :
تجيز
بعض الدول لمواطنيها أو المقيمين فيها بطريقة مشروعة تجيز لهم استقدام اقاربهم من
دول أخرى بشروط معينة ليست محل تعليقنا تحت مسمى لم شمل الأسرة، وفي بعض الحالات
قد لا تتوفر لدى بعض الاشخاص فرص العمل أو طلب العلم داخل اليمن وفي الوقت ذاته لا
يكون لهم اقارب في دول أخرى، فعندئذٍ يلجأ هؤلاء إلى تغيير اسمائهم حتى تكون
مقاربة لأسماء الأشخاص الذين يحملون جنسيات دول أخرى مثل أن يغير الشخص اسمه في
اليمن حتى يكون أباً أو ابناً أو اخاً للشخص الذي يحمل جنسية دولة أخرى، ويتم
تغيير الاسماء بالتنسيق والإتفاق مع الأشخاص الذين يحملون جنسيات دول أخرى أو
يقيموا فيها، وبعدئذٍ يقوم الأشخاص الحاملون لجنسيات الدول بتوجيه دعوة للأشخاص
المقيمين في اليمن للقدوم إليهم في تلك الدول بغرض لم شمل الأسرة.
والغرض
من هذه العملية تسهيل دخول بعض الأشخاص من اليمن إلى بعض الدول للعمل أو طلب العلم
فيها.
الوجه الثاني: الآثار الشرعية والقانونية لتغيير الاسم:
تترتب
على تغيير الشخص لأسمه آثار عدة شرعية وقانونية منها: لحوق نسبه بالنسب إلى من تم
التغيير إليه وخروجه من نسبه السابق ، ويستتبع ذلك أن يدخل في سلك الورثة الذين
التحق بنسبهم وخروجه من سلك الورثة الذين كان بينهم قبل تغيير اسمه، كما أنه قد يترتب
على تغيير الاسم افلات الشخص من عقوبات محكوم عليه بها او ملاحقات قضائية أو
التزامات وديون بذمته أو الحصول على مؤهل علمي بغير حق.
الوجه الثالث: الوثائق المعتمدة التي يتم تغيير الاسم فيها:
اسم
الشخص المعتمد قانونا هو الاسم الذي يتم قيده أو تسجيله في السجل المدني للدولة(الرقم
الوطني) ، ولذلك يتم تغيير الاسم في
البطاقة الشخصية اولا وتبعا لذلك يتم تغيير الاسم في الوثائق الاخرى كجواز السفر او
المؤهل العلمي ، ولذلك يجب أن يتم تغيير الاسم أولاً في البطاقة الشخصية وبناء على
هذا التغيير يتم تغيير الاسم في الوثائق الاخرى ، فالبطاقة الشخصية هي الوثيقة القانونية
المعدة قانوناً لإثبات اسماء الأشخاص وهوياتهم، ولذلك فالبطاقة الشخصية عبارة عن
شهادة بالاسم كما هو مسجل في السجل المدني ، والبطاقة الشخصية وثيقة رسمية صادرة
من جهات رسمية ومن قبل موظفين عموميين متخصصين.
الوجه الرابع: إجراءات تغيير الاسم:
تتم
إجراءات تغيير الاسم عن طريق طلب يقوم بتقديمه الشخص طالب تغيير الاسم إلى المحكمة
المختصة التي تقوم بإدخال مصلحة الأحوال المدنية في دعوى تغيير الاسم حتى يكون الحكم بتغيير الاسم حجة
على المصلحة فتقوم بتعديل الاسم في السجل
المدني وإصدار البطاقة الشخصية بالاسم الجديد بناءً على الحكم،لان الاسم
المعتمد قانونا هو الاسم الذي يتم تسجيله
أو قيده في السجل المدني ، فالبطاقة الشخصية عبارة عن شهادة بالاسم كما هو مثبت في
السجل المدني.
ويقوم
الشخص الذي يطلب تغيير اسمه يقوم بجلب شاهدين عدلين على صحة الاسم الجديد المذكور
في دعواه، ويجلب طالب تغيير الاسم يجلب أيضاً شاهدين معدلين للشاهدين الأصليين،
وبموجب ذلك يتم استكمال إجراءات تغيير الاسم بصدور الحكم بتغيير الاسم، ولخطورة
تغيير الاسماء ومساسه بحقوق الغير فإن
المحاكم تقوم بالإعلان عن طلب تغيير الاسم في صحيفة واسعة الانتشار ثلاث مرات.
الوجه الخامس: نطاق تغيير الاسم:
اسم
الشخص (دون اسم ابيه وجده ولقبه) اسم الشخص فقط من الحقوق اللصيقة بالشخصية، ولذلك
فقد يجد الشخص أن اسمه الشخصي مكروه في الشريعة والعرف ويلحقه بسبب ذلك معرة وتبكبت
،فيحق له في هذه الحالة أن يطلب تعديل اسمه وفقاً للإجراءات السابق ذكرها، فآثار
تغيير الاسم في هذه الحالة تمس الشخص ووالده واخوانه وابنائه والمتعاملين معه
بمعاملات كبيع وزواج...إلخ، وكذا يمس التغييرفي هذه الحقوق العامة كالعقوبات والملاحقات
القضائية والالتزامات تجاه الدولة .
اما
إذا كان طلب تغيير الاسم يمتد إلى الاسم الرباعي أو الثلاثي أو اللقب فإن نطاق
التأثير يتسع بحسب عدد الاسماء التي يصيبها التغيير.
الوجه السادس: التكييف القانوني لتغيير الاسم:
إذا
كان الغرض من تغيير الاسم هو تصحيح الاسم فلايكون تزويرا ، فهناك أشخاص يحملون
اسماء خطأ تم استعمالها للإلتحاق بوظيفة
أو دخول دولة، وبعد ذلك يطلب الشخص من المحكمة المختصة تصحيح اسمه من الاسم الخطأ
إلى الاسم الصحيح الحقيقي ويقوم بتقديم
الأدلة القطعية على صحة طلبه تغيير اسمه الخطأ أو تصحيحه ،فلا شك أن ذلك لا يعد
تزويراً وإنما إنهاء لحالة التزوير التي كان عليها.
اما
إذا كان تغيير الاسم من الاسم الصحيح إلى الاسم الخطأ كما هو الحال عند قيام بعض
الراغبين بالهجرة إلى دول أخرى أو غيره ، فإن ذلك يعد تزويراً في محررات رسمية،
ويكون طالب تغيير اسمه عرضة للمسائلة الجنائية وكذلك الشهود الذين يشهدوا على صحة
طلب تغيير الاسم.
الوجه السابع: إشكاليات اسماء بعض المغتربين المزدوجة وتوصياتنا للجهات المختصة:
بعض
المغتربين له اسم في اليمن وهو الاسم الصحيح يتم التعامل معه على هذا الأساس بين
الذين يعرفونه في اليمن، وفي الوقت ذاته له اسم آخر في الدولة التي هاجر إليها
للعمل أو طلب العلم، وبسبب هذه الوضعية تحدث نزاعات كثيرة سيما في الميراث.
ولذلك نوصي الجهة المختصة وهي مصلحة الأحوال المدنية بمعالجة هذه الظاهرة في لائحة قانون الاحوال المدنية، والله أعلم.
![]() |
| إشكالية تغيير اسماء الاشخاص |
