نطاق الطعن في الحكم

نطاق الطعن في الحكم

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

يتحدد نطاق الطعن بالاستئناف بحدود مافصل فيه الحكم الابتدائي الذي يظهر في فقرات منطوق الحكم الابتدائي، غير أن الطاعن بالاستئناف قد لا يطعن في جميع فقرات منطوق الحكم الابتدائي ، فقد يقتصر الطعن بالإستئناف على بعض مافصل فيه الحكم الابتدائي أي على بعض فقرات منطوق الحكم ، ولذلك فإن نطاق الطعن بالاستئناف يتحدد ايضا بحدود أسباب الإستئناف التي يرد ذكرها في عريضة الإستئناف، فإذا فصلت محكمة الاستئناف في الخصومة الاستئنافية في هذه الحدود ، وقام المستأنف بالطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي فأنه يجب عليه أن يتقيد في طعنه بالنقض بحدود الخصومة الاستئنافية وليس بحدود ما فصل فيه الحكم الاستئنافي، وقد اشار إلى هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 7-2-2010م في الطعن رقم (35347)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: ((اما نعي الطاعن في السبب الثاني من اسباب طعنه على الحكم الاستئنافي المطعون فيه بأن الشعبة التجارية تجاهلت الحكم له بأجور وأتعاب الوكيل عن إستخراج الأحكام بشأن أربع شقق سكنية وكذا بشان استخراج الاحكام الخاصة بالورشات إلى آخر ما جاء في هذا النعي – والدائرة تجد أن: هذا النعي غير مقبول ويتعين الإلتفات عنه، ذلك أن الطاعن عندما استأنف الحكم الابتدائي لم يكن ذلك من الأوجه المطروحة أمام الشعبة التجارية في عريضة الاستئناف المرفوع من المستأنف ، وإعمالاً لمبدأ الأثر الناقل للاستئناف فالشعبة الاستئنافية مقيدة بالفصل فيما رفع عنه الاستئناف بمقتضى أحكام المادة (288) مرافعات، ومن ثم عدم إتساع نطاق الطعن بالنقض لغير الخصومة التي كانت مطروحة على الشعبة التجارية الاستئنافية، ولذلك فلا محل لهذا النعي))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: نطاق الطعن بالاستئناف في قانون المرافعات اليمني:

حددت المادة (288) مرافعات نطاق الطعن بالاستئناف، فقد نصت هذه المادة على أن (يطرح الاستئناف القضية المحكوم فيها أمام محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد في الواقع والقانون مع مراعاة الأحكام الآتية: -أ- لا تنظر محكمة الاستئناف إلا ما رفع عنه الاستئناف فقط –ب- يجب على محكمة الاستئناف أن لا تنظر إلا في الوجوه والحالات التي رفع عنها الاستئناف فقط وفي حدود ما فصلت فيه محكمة الدرجة الأولى من تلك الوجوه والحالات...إلخ)، وقد تضمن هذا النص محددات نطاق الاستئناف وهما:

المحدد الأول: أسباب الاستئناف المذكورة في عريضة المستأنف: فالحق في الطعن بالاستئناف مثله مثل الحق في رفع الدعوى، فللمستأنف الحق في الطعن الكلي والجزئي في الحكم الابتدائي، ولذلك فإن محكمة الاستئناف تتقيد بحدود الاستئناف المرفوع أمامها، ويجوز للمستانف ان يضيف أسباب جديدة إضافة إلى عريضة إستئنافه التي سبق له تقديمها إذا كان ميعاد الاستئناف لازال ساريا، ويثور النقاش في أوساط الفقه والقضاء بشأن مدى جواز أن يضيف المستأنف أسباب جديدة للاستئناف بعد انقضاء ميعاد الاستئناف ، حيث يذهب فريق من الفقه والقضاء إلى عدم جواز ذلك ، فإذا انقضى ميعاد الاستئناف فلا يجوز للمستأنف أن يضيف أسباباً جديدة إلى إستئنافه، في حين يذهب فريق آخر إلى أنه: يجوز للمستأنف أن يقدم أسباباً جديدة إلى إستئنافه حتى لو انقضى ميعاد الإستئناف،لأن الاستئناف يعيد طرح القضية أمام محكمة الاستئناف في حدود ما فصل فيه الحكم الابتدائي، فطالما أن الحكم الابتدائي قد فصل في المسألة فيحق للمستأنف أن يضيف أسباباً جديدة لاستئنافه طالما أن الحكم الابتدائي قد فصل في المسألة التي اثارها المستأنف في السبب الجديد، وطالما ان محكمة الاستئناف لم تقفل باب المرافعة أو تحجز القضية للحكم. (الطعن بالإستئناف، استاذنا الاستاذ الدكتور نبيل اسماعيل عمر ،ص 155).

المحدد الثاني: المسائل التي فصل فيها الحكم الابتدائي: فيتحدد نطاق الاستئناف في حدود المسائل التي فصل فيها الحكم الابتدائي المبينة في منطوق الحكم الابتدائي، بيد أن أسباب الحكم الابتدائي قد تتضمن قضاءً لم يرد ذكره في المنطوق ،وقد احسنت المحكمة العليا في اليمن صنعا حينما اصدرت تعميماً يوجب على المحاكم عدم النص في منطوق الحكم على إعتبار أسباب الحكم جزءاً لا يتجزأ من المنطوق.، وفي كل الأحوال فإنه يجب على المستأنف ومحكمة الاستئناف التقيد بحدود المسائل التي فصل فيها الحكم الابتدائي، فلا يحق للمستانف ان يثير في استئنافه اسبابا أو وقائع لم يفصل فيها الحكم الابتدائي، كما لايحق لمحكمة الاستئناف أن تتصدى لأية مسألة من المسائل التي لم يفصل فيها الحكم الابتدائي الا إذا كانت هذه المسألة متعلقة بالنظام العام حتى لا تفوت على الخصوم درجة من درجات التقاضي، لأن ذلك يخل بمبدأ التقاضي على درجتين المقرر في المادة (22) من قانون المرافعات.

الوجه الثاني: نطاق الطعن بالنقض:

يتحدد نطاق الطعن بالنقض بحدود ما ورد في الخصومة الاستئنافية التي فصل فيها الحكم الاستئنافي، غير أن المحكمة العليا لا تتقيد بحدود ما فصل فيه الحكم الاستئنافي، بل تمتد رقابة المحكمة العليا الى الخصومة الاستئنافية ذاتها كما لو تجاهل الحكم الاستئنافي أوجه الدفاع أو الطلبات الجوهرية أو شابت اجراءات المحاكمة الاستئنافية مخالفات للقانون أو اخطاء في تطبيقه أو كانت بعض إجراءات المحاكمة مخالفة للقانون وكان من شأنها التأثير على الحكم الاستئنافي، باعتبار هذه المخالفات والاخطاء من حالات الطعن بالنقض المقررة في المادة (292)مرافعات.

 ويجب على الطاعن بالنقض عندما يطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي يجب على الطاعن ان يتقيد بحالات الطعن بالنقض المقررة في المادة (292)مرافعات.

 ومن جانب اخر فإن المحكمة العليا تتقيد بحالات الطعن بالنقض المقررة في المادة (292) مرافعات، كما إنها تتقيد أيضا بحدود ماورد في عريضة الطعن بالنقض ، غير أنه يجوز للمحكمة العليا أن تأذن للخصوم بتقديم مذكرات تكميلية بعد تقديم الطعون ، ومن المقرر في قانون المرافعات أنه لا يجوز للطاعن التمسك بغير الأسباب الواردة في عريضة طعنه التي سبق له تقديمها ، حسبما هو مقرر في المادة (299) مرافعات التي نصت في نهايتها على أنه (ولها أن ترخص لهما بإيداع مذكرات تكميلية في مواعيد تحددها أن لم تر ما يغني عنها، ولا يجوز التمسك بغير الأسباب التي اشتملت عليها عريضة الطعن إلا إذا كانت متعلقة بالنظام العام فتأخذ بها المحكمة من تلقاء نفسها وعليها في هذه الحالة تنبيه الخصوم إن رأت موجباً لإستعمال حقهم في الدفاع)، ومفهوم هذا النص انه يجوز للمحكمة العليا ان تسمح لاطراف الطعن بالنقض بتقديم مذكرات تكميلية إذا قدرت المحكمة ان ماورد في عريضة الطعن ومذكرة الرد عليها يحتاج إلى ايضاح وبيان ، بيد انه لايجوز للطاعن اوالمطعون ضده تضمين المذكرة التكميلية أسباب جديدة غير تلك الاسباب التي سبق تضمينها في عريضة الطعن بالنقض ، وقد ابتغى القانون من هذا النص أن لايفهم الخصوم من النص: أنه يجوز لهم في المذكرات التكميلية استدراك اوجه النقص في أسباب عريضة الطعن بالنقض التي سبق للخصوم تقديمها ورفعها إلى المحكمة العليا ، وحتى لايفهم الخصم ان المحكمة العليا قد تبرعت بدراسة عريضة طعنه ووجهته بإعداد مذكرة تكميلية ، غير أنه يجوز للطاعن قبل ان يرد المطعون ضده على الطعن وخلال سريان ميعاد الطعن ان يسحب عريضة طعنه وان يودع بدلا عنها عريضة طعن اخرى تتضمن اسبابا أخرى غير تلك التي سبق له ان اوردها في عريضة طعنه، كما يحق للطاعن ان يودع مذكرة اضافية تتضمن أسباب اضافية للأسباب المذكورة في عريضة طعنه التي سبق له إيداعها شريطة ان يتم ايداع المذكرة الاضافية خلال سريان ميعاد الطعن وقبل رفع ملف القضية إلى المحكمة العليا وشريطة ان يتم اعلان المطعون ضده بمذكرة الطعن الاضافية .(نظرية الاحكام، استاذنا المرحوم الاستاذ الدكتور أحمد أبو االوفاء، ص1568)، والله أعلم.

نطاق الطعن في الحكم
نطاق الطعن في الحكم


تعليقات