يمين الاستظهار في دعوى الإختصاص
يمين الاستظهار في دعوى الإختصاص
دعاوى الإختصاص من أكثر الإشكاليات التي تقع بين الورثة أو الشركاء في شركة الواقع أو الشركة العرفية، لأن الأصل في هذه الشركات أن كافة أموال الشركاء مملوكة على الشيوع بين الشركاء أو الورثة جميعا ، ولذلك ينبغي على من يدعي خلاف هذا الأصل أن يثبت ذلك، وتطبيقا لذلك يقوم بعض الشركاء في الشركة العرفية أو شركة الواقع برفع دعوى الإختصاص التي تتضمن الأموال التي يدعي الشريك بأنها ملك خاص به وليست من جملة أموال الشركة العرفية أو شركة الواقع أوالتركة، ويستند المدعي في دعوى الاختصاص الى المستندات والوثائق التي تدل على ان الأموال المدعى بها مكتوبة باسم المدعي بالاختصاص،لكن ينبغي على المحكمة في هذه الحالة ان تتحقق من مصدر الثمن الذي دفعه الشريك عند شرائه للاموال المدعى بها ، اذ يجب على بقية الشركاء اثبات ان مصدر الثمن هو عائدات الشركة فان عجزوا عن ذلك ، فعلى محكمة الموضوع ان تكلف المدعي بالاختصاص بحلف يمين الاستظهار على ان مصدر ثمن الاموال التي اشتراها المدعي هو المال الخاص بالمدعي وليس من عائدات الشركة اوالتركة ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 25-5-2010م في الطعن رقم (42426)، وقد ورد ضمن أسباب ذلك الحكم: ((إلا أنه كان من الأولى زيادة في الإحتياط أخذ الايمان على صحة إختصاص ورثة... بتلك العقارات المحكية بعقود البيع بأنها من أموالهم الخاصة وغير مكتسبة من أموال الشراكة ، ولكن الشعبة الاستئنافية لم تستدرك، لذلك فاللازم أخذ الإيمان منهم))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: دعوى الإختصاص وصلتها بشركة الواقع أو الشركة العرفية:
تنشأ شركة الواقع بين الورثة حينما يموت مورثهم ويترك لهم تركة شائعة فلا يتقاسموها وإنما يقوموا بإدارتها وتنميتها وإكتساب أموال إضافية إليها، ولذلك يطلق على الأموال الأصلية (الكرمة) ويطلق على الأموال المكتسبة من عائدات التركة بـ (المكتسب/ المستفاد/ المستطلع) ولا مشكلة بشأن أصل التركة (الكرمة) لأن قسمتها تتم بحسب الفرائض الشرعية، وإنما يقع الخلاف بين الورثة الشركاء في شركة الواقع بشأن المكتسب من أموال التركة، وكذلك الحال في الشركة العرفية ، إذ ينبغي أن تتم قسمة المكتسب على قدر سعي وجهود الورثة ومردود جهودهم في إدارة أموال التركة وشراء الأموال المكتسبة من عائدات التركة، ومن ناحية أخرى يقع الخلاف بشأن إدعاء بعض الورثة بأن بعض الأموال التي تم اكتسابها بعد وفاة مورثهم هي خاصة بهم وانهم قد قاموا بإكتسابها من أموالهم الخاصة وليس من أموال التركة وهذه الدعاوى هي دعاوى الإختصاص.
كما قد تنشأ بين الوالد وأولاده البالغين شراكة عرفية أو بين الاخوة وعندئذٍ يقع الخلاف بشأن الأموال المكتسبة بعد تاريخ نشوء الشراكة.
ومن جانب آخر قد تنشأ شركة عرفية بين مجموعة من الأشخاص وهذه الشركة لا تكون نظامية وفقاً للأشكال القانونية المحددة للشركات بموجب قانون الشركات، حيث يساهم هؤلاء في رأس مال الشركة العرفية سواء أكانت المساهمات عينية أو نقدية، ولا يقع الخلاف بين هؤلاء بشأن مساهماتهم في رأس مال الشركة العرفية وإنما يحدث الخلاف بين الشركاء في الشركة العرفية بشأن الأموال المكتسبة من عائدات رأس مال الشركة ونشاط وسعي الشركاء في الشراكة على النحو السابق بيانه في شركة الواقع.
الوجه الثاني: الأصل أن أموال الشركاء المكتسبة بعد تاريخ شركة الواقع أو الشركة الفعلية أو الشركة العرفية تكون تابعة للشركة وحقاً للشركاء جميعاً:
بعد تاريخ الشراكة في شركات الواقع أو الفعلية أو العرفية تكون أموال الشركاء المكتسبة من بعد هذا التاريخ ملكاً للشركاء جميعاً ، لأن الأصل أن قيمة هذه الأموال المكتسبة من عائدات الشركة ، وعلى من يدعي خلاف ذلك أن يثبت ، وهذه هي دعاوى الإختصاص كما سبق أن ذكرنا، ولا يتقرر هذا الأصل إلا إذا لم يكن للشركاء مصدر للمال غير أموال الشركة اما إذا كانت لهم مصادر أخرى فلايتقرر هذا الاصل.
الوجه الثالث: ماهية دعوى الإختصاص وأطرافها:
دعوى الإختصاص هي: دعوى مثل غيرها من الدعاوى التي يتم تقديمها أمام القاضي المختص بالقسمة أو القسام المختار المفوض من الورثة وموضوعها إدعاء المدعي بأن بعض الأموال هي ملك خاص به وأنه قد اكتسبها من ماله الخاص وليس من عائدات الشركة العرفية أو الفعلية، حيث يرفق المدعي بالإختصاص بدعواه المستندات والأدلة التي تدل على أن المال أو الأموال المدعى بها هي ملك خاص به، ويختصم المدعي بالإختصاص في دعواه بقية الشركاء في شركة الواقع أو الشركة العرفية، ويتم رفع هذه الدعوى أمام القاضي الذي ينظر في القسمة الجبرية أو تصفية الشركة العرفية ، كما أنه من الممكن رفع دعوى الإختصاص أمام القسام المحكم المختار من قبل الورثة.
الوجه الرابع: إكتساب الشريك في الشركة العرفية أو الفعلية للأموال باسمه ولحسابه:
يقوم البعض في شركة الواقع أو الشركة الفعلية أو في الشركة العرفية يقوم بشراء الأموال وإكتسابها أثناء قيام الشراكة، فإذا تضمنت مستندات الشراء أن الشراء لحساب الشراكة أو الشركاء جميعاً فإن الإكتساب يكون مضافاً للشراكة أو للشركاء جميعاً ، اما إذا تضمنت مستندات الشراء أن الشراء كان باسم الشريك المشتري ولحسابه فإن المال للشريك وحده، لأن الوثائق قد دلت على أن الشراء باسمه ولحسابه وحده، فقد ثبت أن المال المكتسب حقه وحده خلافاً للأصل: أن الأموال المكتسبة أثناء الشراكة للشركاء جميعاً ، غير أنه بوسع الشركاء الآخرين أن يثبتوا أن ثمن الأموال المكتسبة من عائدات الشركة، فإذا عجزوا عن ذلك لزم الشريك المشتري أن يحلف يمين الاستظهار أن مصدر ثمن الأموال المكتسبة من ماله الخاص وليس من عائدات الشركة أو التركة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.
الوجه الخامس: يمين الإستظهار من الشريك المشتري بأن قيمة الأموال المكتسبة من ماله الخاص:
قضى الحكم محل تعليقنا بأنه طالما قد ثبت أن وثائق الشراء باسم الشريك ولم يرد في تلك الوثائق ان الشراء كان مضافا إلى الشراكة أو الشركاء الآخرين ، وبناء على ذلك فإن وثائق الشراء دليل على أن تلك الأموال المكتسبة خاصة بالمدعي في دعوى الإختصاص إذا عجزالشركاء الآخرين في الشركة العرفية عن إثبات أن ثمن تلك الأموال المكتسبة من اموال الشراكة ، ومع ذلك فإنه من اللازم أخذ يمين الإستظهار من الشريك المشتري بأن ثمن الأموال التي اشترى بها الأموال المكتسبة من أمواله الخاصة به وليس من عائدات الشركة، وهذه اليمين هي يمين الإستظهار المقررة في الفقه الإسلامي، وقد اشار إليها قانون الإثبات اليمني في المادة (132) التي نصت على أن (اليمين قسمان: -1- يمين تؤدى من المدعى عليه لدفع الدعوى أو تصحيحها وهي اليمين الحاسمة ويجوز ردها على المدعي -2- يمين تؤدى من المدعي لإتمام البينة القانونية اللازمة لإثبات الحق الذي يدعيه قبل المدعى عليه وهي اليمين المتممة أو يمين الإستظهار ولا يجوز ردها على الخصم الآخر).
فقد أشار قانون الإثبات إلى يمين الإستظهار في جملة واحدة، وذلك في المادة السابقة، ومن سياق هذا النص يظهر أن يمين الإستظهار تؤدى من جانب المدعي لاثبات الحق الذي يدعيه على المدعى عليه، ويظهر أنه لايجوز رد يمين الإستظهار على المدعى عليه، ومؤدى ذلك أن القاضي هو الذي يوجه يمين الاستظهار، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا ، وعلى هذا الأساس فإن يمين الإستظهار وسيلة إثبات يتم توجيهها حصريا إلى المدعي فقط دون غيره، بل انه لايجوز ردها إلى المدعى عليه ، ومن سياق النص السابق يظهر أيضا أن يمين الإستظهار تختلف عن اليمين المتممة مع إنه يتم توجيههما إلى المدعي، فالنص القانوني السابق قد استعمل أداة التخيير(أو ) التي تفيد المغايرة، ومعنى ذلك أن يمين الإستظهار غير اليمين المتممة، حسبما ورد في النص السابق الذي وردت فيه عبارة(وهي اليمين المتممة أو يمين الإستظهار )، وإضافة إلى ذلك فقد فرق قانون الإثبات اليمني بين يمين الإستظهار واليمين المتممة، لأن اليمين المتممة تكون من جانب المدعي عندما يقدم إلى المحكمة بينة ناقصة فيتممها باليمين المتممة، اما يمين الإستظهار فالقاضي يوجهها إلى المدعي مع ان المدعي قد قدم إلى المحكمة بينة كاملة، ويكون توجيه يمين الإستظهار في دعاوى أو حالات معينة ، وقد اشار قانون الإثبات اليمني إلى أحكام اليمين المتممة التي يفهم من خلالها ان اليمين المتممة تختلف عن يمين الإستظهار، ومن ذلك ماورد في المادة (145) من قانون الإثبات التي بينت حالات توجيه اليمين المتممة ، فقد نصت هذه المادة على أنه (على المحكمة أن توجه اليمين المتممة للمدعي الذي قدم بينة ناقصة لإستكمال البينة القانونية على الحق المدعى به بشرط ألا تكون الدعوى خالية من أية بينة وأن لا تكون فيها بينة كاملة، وذلك في الأحوال التي يجوز فيها ذلك وهي: الحقوق والأموال ولا يجوز للمدعي أن يرد اليمين المتممة إلى المدعى عليه)، في حين بينت المادة (147) إثبات حجية وأثر اليمين المتممة، فقد نصت هذه المادة على أنه (إذا حلف المدعي اليمين المتممة حسبما وجهتها إليه المحكمة اعتبرت دعواه ثابتة قانوناً ويحكم له بطلباته، وإذا نكل عنها خسر دعواه وحكم برفضها)، فاليمين المتممة : هي التي يقوم القاضي بتوجهها من تلقاء نفسه إلى المدعي تكميلاً للأدلة التي قدمها و تعزيزاً للأدلة المعروضة على القاضي لمعرفة الحقيقة عندما تكون الأدلة التي سبق للمدعي تقديمها ناقصة، فيقوم القاضي بتوجيه اليمين المتممة إلى المدعي حتى تكتمل أدلته الناقصة .
اما يمين الإستظهار فقد اكتفى قانون الإثبات اليمني بذكرها مجملة في المادة( 122 ) السابق ذكرها واكتفى القانون بأن صرح بأنها تصدر من المدعي ولا يتم ردها على المدعى عليه،دون أن يبين القانون ماهية يمين الإستظهار وأحوال اللجوء إليها، وقد صرح قانون الإثبات اليمني في المادة( 179) بأنه يتم الرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية في كل مالم يرد به نص في القانون، ومن هذا الأساس فإن الفقه الإسلامي يذهب إلى أن يمين الإستظهار هي وسيلة شرعية قررها الفقه الإسلامي لمعرفة حقيقة المدعى به بما لايدع مجالا للشك ، ولهذه الغاية ذهب الفقه الإسلامي إلى أنه يحق للقاضي من تلقاء نفسه أن يكلف المدعي الذي اثبت دعواه وقدم أمام القاضي بينة كاملة، ومع ذلك اجاز الفقه الإسلامي للقاضي في حالات معينة بأن يكلف المدعي بأن يحلف يمين الاستظهار أو يمين صحة الدعوى حتى يطمئن القاضي لصحة ماورد في دعوى المدعي لتبديد الشكوك والظنون التي تساور القاضي بشأن صحة دعوى المدعي وصحة الأدلة الكاملة المقدمة من المدعي وسلامتها بسبب عجز المدعى عليه عن تفنيدها بسبب غيابه أو كونه قاصرا ، فعندما تساور القاضي الشكوك بشأن الأدلة المقدمة من المدعي أو عندما يجد القاضي ان المدعي لايستطيع مواجهة أدلة المدعي وتفنيدها كالغائب والقاصر وغيرها، فعندئذٍ يوجه القاضي يمين الإستظهار إلى المدعي رغم انه قام بتقديم أدلة كاملة امام المحكمة.
ويمين الاستظهار توجه من القاضي إلى المدعى ، فلو توجهت من الخصم إلى خصمه لكان حكمها حكم اليمين الحاسمة التي يحتكم فيها الخصم إلى عدالة الله تعالى ثم ضمير خصمه.
ومن خلال ماتقدم يظهر ان الفرق بين اليمين المتممة ويمين الإستظهار :هو أن يمين الإستظهار تكون مع وجود البينة الكاملة و اليمين المتممة تكون عند وجود بينة ناقصة لدى المدعي.
الوجه السادس : ماهية يمين الإستظهار وأحوال إستعمالها في الفقه الإسلامي :
يمين الاستظهار هي : "يمين توجه من المحكمة إلى المدعي قبل الحكم له بأحقية المال الذي ادعى بملكيته له على أنه فعلًا هو المالك، وإلى المشتري قبل أن تحكم له بردّ المبيع لعيب خفي قديم فيه، وإلى البائع على أن العيب كان قديمًا وخفيًا"، فالقاضي يقوم بتوجيه هذه اليمين لإظهار حقيقة كامنة داخل النفس الإنسانية، ويذهب بعض الفقهاء إلى أن يمين الاستظهار : هي يمينٌ يوجهها القاضي للمدعي بعد إثباته لدعواه بدليلٍ كاملٍ استظهارًا للحقيقة في الدعاوى على الميت أو الغائب أو المجنون اوالصغير ، ويكون الغرض من يمين الإستظهار أن يتأكد القاضي أن المدَّعي لم يستوفِ الدَّين الذي له على المدعى عليه الغائب أو الميت أو المجنون أو العاجز،ولم يبرئه .
قال العلَّامة الشربيني الخطيب في "مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج" (6/ 310، ط. دار الكتب العلمية): [(ويجب) على القاضي (أن يحلفه) أي المدعي يمين الاستظهار (بعد) إقامة (البينة)، أي: وتعديلها وقبل توفية الحق: (إن الحق) الذي لي على الغائب (ثابت في ذمته) إلى الآن، وأنه يجب تسليمه إلي، كما في "الروضة"، وأصلها احتياطًا للمحكوم عليه؛ لأنه لو حضر ربما ادعى ما يبرئه منه، هذا أقل ما يكفي، والأكمل على ما ذكره في أصل "الروضة" أنه ما أبرأه من الدين الذي يدعيه ولا من شيء منه، ولا اعتاض، ولا استوفى، ولا أحال عليه هو ولا أحد من جهته، بل هو ثابت في ذمة المدعى عليه يلزمه أداؤه. ثم قال: ويجوز أن يقتصر فيُحلِّفه على ثبوت المال في ذمته ووجوب تسليمه] .
وجاء في "مجلة الأحكام العدلية العثمانية " (ص: 354): في المادة (344) أن [لا يحلف اليمين إلا بطلب الخصم، ولكن يحلف اليمين من قِبل القاضي في أربعة مواضع بلا طلب: الأول: إذا ادعى أحدٌ من التركة حقًّا وأثبته، فيُحلِّفه القاضي على أنه لم يستوفِ هذا الحق بنفسه ولا بغيره من الميت بوجهٍ، ولا أبرأه ولا أحاله على غيره، ولا أوفى من طرف أحد وليس للميت في مقابلة هذا الحق رهن، ويقال لهذا يمين الاستظهار. الثاني: إذا استحق أحدٌ المال وأثبت دعواه، حَلَّفه القاضي على أنه لم يَبِعْ هذا المال ولم يهبه لأحد ولم يخرجه من ملكه بوجه من الوجوه. الثالث: إذا أراد المشتري رد المبيع لعيبه، حَلَّفه القاضي على أنه لم يرض بالعيب قولًا أو دلالةً كتصرفه تصرف الملاك على ما ذكر. الرابع: تحليف القاضي الشفيعَ عند الحكم بالشفعة بأنه لم يُبطِل شفعته يعني لم يسقط حق شفعته بوجهٍ من الوجوه] اهـ.
ويلجأ القاضي عادة إلى يمين الاستظهار: إذا قدم المدعي الدعوى على غائب أو ميت أو صغير او عاجز ، ويحتمل أن يكون المدعي قد استوفى دينه من الميت أو الغائب.. أو أبرأه منه، أو أخذ رهناً مقابله، وليس للشاهدين علم بذلك، فيوجه القاضي يمين الإستظهار إلى المدعي؛ لأن البينة لا تفيد إلا غلبة الظن، فيستحق ما ادعاه بالبينة واليمين معاً، فهي يمين القضاء بعد ثبوت الحق على الغائب والمحجور... ، وقد أجيزت استحساناً بسبب إحتمال الشبهة والشك عند غياب المدين.
وقد تناولها الفقهاء في مصنفاتهم كالشافعية والزيدية والحنفية ، وقد ذهب إليها ابن القيم قائلاً: وهذ القول ليس ببعيد من قواعد الشرع، ولا سيما مع احتمال التهمة. فقد كان الإمام علي( كرم إلله وجهه) يستحلف المدعي مع شهادة الشاهدين، وكان شريح يستحلف الرجل مع بينته، وقال الأوزاعي والحسن بن حَيّ: يستحلف مع بينته وهو قول النخعي والشعبي وابن أبي ليلى أيضاً (الطرق الحكمية ص145).
وقد أجاز الفقهاء يمين الاستظهار في أحوال استثنائية للضرورة أو الحاجة، فقال المالكية : توجه هذه اليمين في نفقة الزوجة، وفي الدعوى على الغائب واليتيم والوقف والمساكين، وفي كل وجوه البر، وعلى بيت المال، وعلى كل من استحق شيئاً من الحيوان وغيره ، ويحلف المدعي أيضاً إذا شهد له اثنان على خط غريمه،
وفي شهادة التسامع والاستفاضة، والبينة على الغريم المجهول الحال بكونه معدماً، ويذهب بعض الفقهاء إلى أنها توجه أيضا إلى المدعي إذا كان القول قوله وعجز المدعي عن الإثبات .( المبسوط: ١١٨/ ١٦، تبصرة الحكام لابن فرحون بهامش فتح العلي المالك للشيخ عليش: ٢٧٥/ ١ وما بعدها، وتبصرة الحكام).
وترد الحالات التي يقوم فيها القاضي بتوجيه يمين الاستظهار في سياق تناول الفقهاء لها، فيذكروا حالات توجيه القاضي ليمين الإستظهار، فيقول الفقهاء عنها : هيَ اليمين التي ترد في حالات إذا أدعى أحد في التركة حقاً وأثبته يحلف يمين الاستظهار أو إذا أستحق أحد المال وأثبت دعواه حلفته المحكمة أو أن يحلف المدعي حقاً على مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ يميناً مع إقامته شاهدين، وذلك لتقوية الدعوى، ومن أمثلة هذه اليمين استحباب تحليف يمين الاستظهار الشخص الذي وجبت عليه الزكاة، فادعى أخذ الْبُغَاةُ لها. (حاشية ابن عابدين، 7/504، حاشية العدوي، 2/19 الموسوعة الفقهية الكويتية، 3/335)، والله أعلم.
![]() |
| يمين الاستظهار في دعوى الإختصاص |
