إنقطاع الخصومة التحكيمية في القانون اليمني

إنقطاع الخصومة التحكيمية في القانون اليمني

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

شرط التحكيم أو إتفاق التحكيم غالباً ما يتعلق بالنزاع على موضوع معين يكون هذا الموضوع هو موضوع إتفاق التحكيم، فإذا تم إبرام العقد المتضمن شرط التحكيم أو تم إبرام إتفاق التحكيم، فإن إتفاق التحكيم يكون ملزماً لورثة المحتكم الذي يتوفى، فيجب على ورثة المحتكم إحترام شرط التحكيم أو إتفاق التحكيم الذي كان مورثهم طرفاً فيه، فإذا مات المورث المحتكم أثناء نظر الخصومة التحكيمية فأنه يترتب على ذلك إنقطاع الخصومة على النحو المبين في قانون المرافعات، وبعد ذلك تستانف الخصومة التحكيمية في مواجهة الورثة إذا لم يكن بينهم قاصر اما إذا كان بينهم قاصر فان التحكيم ينقضي الا إذا  اذنت المحكمة للمنصوب بالاستمرار في إجراءات الخصومة او استمر ولي  أو وصي القاصر في إجراءات نظر الخصومة التحكيمية ، وكذا إذا مات المحتكم بعد إتفاق أو شرط التحكيم وقبل إجراءات  نظر الخصومة التحكيمية فان التحكيم ينقضي إذا كان بين الورثة  قاصر ، أما إذا لم يكن بينهم  قاصر فان شرط التحكيم أو إتفاق التحكيم يكون ملزما لورثة المتوفى، ومع ذلك فان التحكيم لاينقضي اذا اذنت المحكمة للمنصوب بالاستمرار في إجراءات الخصومة او استمر ولي أو وصي القاصر في إجراءات الخصومة التحكيمية ، ففي الحالتين  إذا لم يكن بين الورثة قاصر فان  شرط التحكيم أو إتفاق التحكيم يكون ملزما لورثة المتوفي ،ويحق للمحتكم الآخر أن يتمسك بإتفاق  التحكيم أو شرط التحكيم في مواجهة الورثة ،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 29-11-2013م في الطعن رقم (52126)، المسبوق بالحكم الابتدائي الذي قضى أنه (بالنسبة لما اثاره محامي المدفوع ضدهم –المدعين– من مسألة إنقطاع التحكيم بوفاة مورث المدعين قبل السير في إجراءات التحكيم مستنداً إلى نص المادة (44) تحكيم فأنه برجوع المحكمة إلى نص المادة (44) تحكيم التي استند إليها محامي المدفوع ضدهم تجد المحكمة: أن تلك المادة تتناول إنقطاع الخصومة أمام لجنة التحكيم محيلاً المحكمة إلى نص المادة (207) مرافعات، وبالتأمل في النصين المشار إليهما يتبين للمحكمة بأنهما يحكما النزاع في حال وجود خصومة قائمة أمام لجنة التحكيم، لكن الثابت في ملف القضية أن الطرفين لم يمثلا أمام المحكم المختار بموجب المحضر الموقع من الطرفين للفصل في موضوع هذه الدعوى مما يعني عدم قيام نزاع أصلاً امام المحكم حتى يقال بالإنقطاع، علماً بأن أحكام الإنقطاع المقررة في المادة (207) مرافعات تعني إن النتيجة المترتبة على الإنقطاع هو وقف المواعيد والإجراءات وبطلان ما يحصل أثناء الإنقطاع وليس إنقضاء الخصومة حسبما ذهب محامي الورثة المدفوع ضدهم ، حيث تستأنف الخصومة سيرها في مواجهة الورثة بحسب الإجراءات المحددة في المادة (209) مرافعات)، وقد أيدت الشعبة التجارية الاستئنافية الحكم الابتدائي، وقد جاء ضمن أسباب الحكم الاستئنافي (بأن عريضة الاستئناف لم تأت بجديد وان الحكم الابتدائي قد ناقش تفصيلاً مطاعن المستأنفين التي اعادوا إثارتها في عريضة الاستئناف، وان الحكم الابتدائي قد استند في قضائه إلى المادة (44) تحكيم والمادة (209) مرافعات، وان أسباب الحكم الابتدائي قد كانت سائغة وموافقة للقانون) ، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي أقرت الدائرة التجارية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا أنه: ((فقد تبين للدائرة: أن محامي الورثة الطاعنين حالياً يرى أن التحكيم في حالة وجوده ينقطع بوفاة المحتكم وهو مورث الطاعنين، وقد استند محامي الطاعنين إلى المادة (44) تحكيم التي نصت على أن (تنقطع الخصومة أمام لجنة التحكيم لقيام احد أسباب الإنقطاع الواردة في قانون المرافعات، ويترتب على ذلك الآثار التي ينص عليها ذات القانون) ، وبما أن مورث الطاعنين قد توفى فإن محامي الورثة يستند إلى المادة (207) مرافعات التي نصت على أنه (إذا توفى أحد الخصوم أو فقد أهلية التقاضي أو زالت صفته في مباشرة إجراءات التقاضي قبل قفل باب المرافعة في الخصومة انقطع سير الخصومة وامتنع على المحكمة نظرها...إلخ) ولكن تبين للدائرة أن المحامي عن الطاعنين لم يتعرض للمادة (12) تحكيم التي نصت على أنه (لا ينقضي التحكيم بوفاة أحد الخصوم ،وإذا كان في الورثة ناقص أهلية فإن التحكيم ينقضي إلا إذا استمر فيه وليه أو وصيه أو اذنت فيه المحكمة للمنصوب عنه بالإستمرار فيه، ويتبع ما تقدم إذا فقد المحتكم أهليته قبل صدور حكم التحكيم)، وعملاً بالمادة (209) مرافعات تستأنف الخصومة سيرها طبقاً لما جاء في النص المذكور، كما أنه من خلال رجوع الدائرة إلى أوراق القضية فقد وجدت الدائرة: إثبات إنحصار الورثة الطاعنين الذي يدل على أنه ليس من بينهم ناقص أهلية حتى يمكن القول بإنقضاء التحكيم))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: حالة إنقضاء التحكيم بموت المحتكم:

يترتب على موت المحتكم إنقضاء التحكيم وإنتهائه إذا كان من بين ورثة المحتكم المتوفي عديم أهلية كالمجنون أو ناقص أهلية كالطفل ولم تاذن المحكمة للمنصوب بالاستمرار في التحكيم أو يستمر ولي القاصر او وصيه في إجراءات التحكيم ، وفي هذا المعنى نصت المادة (12) من قانون التحكيم اليمني على أنه (لا ينقضي التحكيم بوفاة أحد الخصوم ،وإذا كان في الورثة ناقص أهلية فإن التحكيم ينقضي إلا إذا استمر فيه وليه أو وصيه أو اذنت فيه المحكمة للمنصوب عنه بالإستمرار فيه، ويتبع ما تقدم إذا فقد المحتكم أهليته قبل صدور حكم التحكيم).

ومن خلال إستقراء النص السابق يظهر أنه قد تضمن شرطي إنقضاء التحكيم لوفاة المحتكم أو فقدانه للأهلية، ويمكن عرض الشرطين  بإيجاز بالغ كما يأتي:

الشرط الأول: أن تكون وفاة المحتكم أو فقدانه لأهليته قبل صدور التحكيم، اما إذا حصل ذلك بعد صدور حكم التحكيم فلا يؤثر ذلك على التحكيم وحكم التحكيم الذي قد سبق صدوره وانتهت بذلك ولاية المحكم، وكذلك الحال إذا كان المحكم قد قرر قفل باب المرافعة وحجز القضية للحكم.

الشرط الثاني: أن يكون من ضمن ورثة المحتكم عديم أهلية أو ناقص أهلية: فإذا كان من ضمن الورثة مجنون أو طفل فإن التحكيم ينقضي بالنسبة لجميع الورثة ،لأن نصيب القاصر شائع في الحق كله موضوع  التحكيم ، ومن المعلوم أن القاصر ليس أهلاً للتبرع ،ولذلك لا يجوز له الصلح اوالتحكيم لأن فيهما معنى الإسقاط والتبرع.

ومع أن النص السابق قد صرح بإنقضاء التحكيم بموت المحتكم أو فقدانه لأهليته إذا كان من بين ورثته قاصر، إلا أن النص ذاته قد صرح أيضاً بأن التحكيم لا ينقضي بوفاة المحتكم أو فقدانه لأهليته إذا اذنت المحكمة للمنصوب عن القاصر بالإستمرار في إجراءات التحكيم أو استمر الولي أو الوصي عن القاصر في إجراءات التحكيم حسبما ورد في نص المادة (12) تحكيم السابق ذكرها.

الوجه الثاني: سبب إنقضاء التحكيم إذا كان من بين ورثة المتوفي أو فاقد الأهلية قاصر:

سبق القول بأن المادة (12) تحكيم صرحت بأن التحكيم ينقضي إذا كان بين ورثة المتوفي قاصر أي عديم الاهلية أو ناقصها، ويرجع  ذلك إلى أن المادة (5) من قانون التحكيم قد نصت على أنه (لا يجوز التحكيم فيما يأتي: -د- المسائل التي لا يجوز فيها الصلح)، ومن المعلوم أن القانون المدني قد منع الولي والوصي على القاصر من الصلح نيابة عن القاصر إلا في حالتين حسبما ورد في المادة (671) مدني التي نصت على انه (لا يصح الصلح ممن لا يملك التبرع كالصبي المأذون له وولي الصغير وناظر الوقف ومن إليهم إلا في حالتين: -1- إذا كان مدعياً لمن يمثله وكان المدعى عليه منكراً ولا بينة للمدعي فله أن يتصالح عن بعض الحق ولا تبراء ذمة الغريم من الباقي -2- إذا كان من يمثله مدعى عليه ولدى المدعي بينة وحكم بثبوت الحق فيصالح عنه بما امكنه).

الوجه الثالث: عدم إنقضاء التحكيم إذا لم يكن من بين ورثة المحتكم المتوفي قاصر:

صرحت المادة (12) تحكيم السابق ذكرها في الوجه الأول أن التحكيم لا ينقضي إذا لم يكن بين الورثة المتوفي قاصر، ومؤدى ذلك أنه يجوز رفع الدعوى أمام المحكم في مواجهة ورثة المحتكم المتوفي، كما يجوز للورثة بموجب إتفاق التحكيم أو شرط التحكيم الذي كان مورثهم طرفاً فيه يحق للورثة أن يرفعوا الدعوى لدى المحكم هذا إذا لم يسبق رفع الدعوى أو الشروع في إجراءات التحكيم، اما إذا كانت الخصومة قائمة عند وفاة المورث فإن الخصومة التحكيمية تنقطع على النحو المقرر في المادة (44) تحكيم التي نصت على ان (تنقطع الخصومة امام لجنة التحكيم لقيام احد أسباب الإنقطاع الواردة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، ويترتب على ذلك الآثار التي ينص عليها القانون ذاته)، والظاهر من هذا النص أنه قد احال أحكام إنقطاع الخصومة التحكيمية بموت المحتكم أو فقدانه لأهليته إلى احكام إنقطاع الخصومة المقررة في قانون المرافعات، والمقصود بذلك ما ورد في المواد (207 و 208 و 209) مرافعات ، فقد بينت المادة (207) أسباب إنقطاع الخصومة كالموت وفقدان الأهلية وزوال الصفة، فقت نصت هذه المادة على أنه (إذا توفي أحد الخصوم أو فقد أهلية التقاضي أو زالت صفته في مباشرته إجراءات التقاضي قبل قفل باب المرافعة في الخصومة انقطع سير الخصومة ، وامتنع على المحكمة نظرها ، أما إذا توفي الوكيل في الدعوى أو انقضت وكالته فلا ينقطع سيرها وإنما يكون للموكل تعيين وكيل آخر وللمحكمة إذا قبلت عذر الخصم أن تمنحه أجلاً لذلك)، في حين حددت المادة (208) مرافعات آثار إنقطاع الخصومة، إذ نصت هذه المادة على أنه (يترتب على انقطاع سير الخصومة وقف جميع المواعيد والإجراءات وبطلان ما يحصل منها أثناء الانقطاع)، اما المادة (209) مرافعات فقد تناولت كيفية إستئناف الخصومة في مواجهة ورثة المتوفي أو من فقد أهليته، إذ نصت هذه المادة على أنه (تستأنف الخصومة سيرها إذا حضر الجلسة التي كانت محدده لنظرها وارث المتوفي أو من يقوم مقام من فقد أهلية التقاضي أومن قام مقام من زالت عنه الصفة وباشر السير فيها أو بإعلانهما بالطرق المقررة وفقاً لهذا القانون) ،وبموجب ما قررته المادة (44) تحكيم فإن نصوص المواد (207 و 208 و 209) مرافعات تسري أحكامها على الخصومة التحكيمية إذا مات المحتكم أو فقد أهليته، وسوف  نشير إلى ذلك بشيء من التفصيل في الاوجه المقبلة.

الوجه الرابع; ماهية انقطاع الخصومة و الحكمة من تشريعه:

انقطاع الخصومة بصفة عامة ، هو وقف السير فيها بقوة القانون لقيام أحد أسباب الإنقطاع المنصوص عليها حصرا ً في المادة (207) مرافعات السابق ذكرها، والانقطاع يقع بقوة القانون ، و بالتالي فإن الحكم الصادر من هيئة التحكيم بانقطاع سير الخصومة يكون حكما ًكاشفا ًعن حالة قانونية قامت فعلا، ًو يرتب آثاره من تاريخ قيام سبب الإنقطاع  وليس من تاريخ التمسك به ولا من تاريخ صدورالحكم به.

و الحكمة من  انقطاع الخصومة – قضائية أو تحكيمية – هي حماية من قام مقام المُحتكِم الذي تحقق في جانبه سبب الإنقطاع من أن يتمكن من الإستمرار في إجراءات الخصومة، ذلك أن قيام أحد أسباب الإنقطاع يستوجب وقف الإجراءات ، عملا ً بقاعدة أنه لا يُعتد بالإجراء إلا إذا إتُخِذَ صَحِيحَا ًو في مُواجَهةِ ذِي صِفَة تتوافر فيه الأهلية التي يُوجِبُها القانون ، كما لا يسري أي ميعاد في حقِ شخص لا يتمكن قانونا ً مِن إتخاذِ الإجراءات اللازمةِ للحفاظِ على حقه.

الوجه الخامس: أسبابُ انقطاعِ الخصومةِ التحكيميةِ:

حددت المادةِ (207) مرافعات أسباب إنقطاع الخصومة ، فقت نصت هذه المادة على أنه (إذا توفي أحد الخصوم أو فقد أهلية التقاضي أو زالت صفته في مباشرته إجراءات التقاضي قبل قفل باب المرافعة في الخصومة انقطع سير الخصومة ، وامتنع على المحكمة نظرها ، أما إذا توفي الوكيل في الدعوى أو انقضت وكالته فلا ينقطع سيرها وإنما يكون للموكل تعيين وكيل آخر وللمحكمة إذا قبلت عذر الخصم أن تمنحه أجلاً لذلك)، فيظهر من سياق هذا النص ان هناك  ثلاثة أسباب لانقطاع الخصومة هي:

1- وفاة أحد الخصوم، و يدخل في ذلك انقضاء الشخص المعنوي أياً كان سبب هذا الإنقضاء.

2- فقد الخصم أهلية الخصومة أي أهلية موالاة اجراءات الخصومة.

3- إذا حُكِم بتوقيع الحجر عليه لسفه أو جنون أو حُكم بشهر إفلاسه.

4- زوال صفة من كان يباشر الخصومة نيابة عن الخصم من النائبين، مثل زوال صفة الوصي ببلوغ القاصر سن الرُشد، و زوال صفة الوكيل عن الغائب بحضوره أو بثبوت وفاته.

فإذا قام أحد هذه الأسباب اعلاه على أي طرف من أطراف التحكيم ؛ تحقق انقطاع الخصومة .

إلا أن انقضاء وكالة وكيل الدعوى – كالمحامي مثلا ً – بوفاته أو بتنحيه أو بعزله لا يؤدي إلى انقطاع الخصومة التحكيمية.

 فالخصومة لا تنقطع بوفاة وكيل الدعوى و لا بانقضاء وكالته بالتنحي أو بالعزل ، فللمحكمة في هذه الحالة أن تمنح أجلا ً مناسبا ً للخصم الذي تُوفي وكيله أو انقضت وكالته إذا كان قد بادر فعين له وكيلا ًبعد انقضاء الوكالة الأولى.

و للخصم أن يطلب من هيئة التحكيم أجلا ً لإعلان من قام مقام الخصم الذي تحقق في شأنه سبب الإنقطاع ، و يجب على هيئة التحكيم قبل أن تقضي بالإنقطاع أن تكلفه بالإعلان خلال أجل تحدده له ، فإذا لم يقم بهذا الإعلان خلال هذا الأجل ، قضت هيئة التحكيم بانقطاع الخصومة عند تحقق سببه ما دام أن عدم قيامه بهذا الإعلان لا يستند إلى عُذر مقبول.

الوجه السادس: تحقق  سبب الانقطاع بعد حجز المحكم القضية للحكم:

في هذا  الشان نصت المادة (207) مرافعات على أنه (إذا توفي أحد الخصوم أو فقد أهلية التقاضي أو زالت صفته في مباشرته إجراءات التقاضي قبل قفل باب المرافعة في الخصومة انقطع سير الخصومة ، وامتنع على المحكمة نظرها ، أما إذا توفي الوكيل في الدعوى أو انقضت وكالته فلا ينقطع سيرها وإنما يكون للموكل تعيين وكيل آخر وللمحكمة إذا قبلت عذر الخصم أن تمنحه أجلاً لذلك)،فقد صرح  هذا النص بأن تحقق سبب الانقطاع بعد قفل المحكم لباب المرافعة لايؤدي إلى انقطاع الخصومة التحكيمية ،لأن القضية قد صارت جاهزة للحكم فيها .

ويقرر المحكم قفل باب  المرافعة في القضية متى كان الـمُحتكمين قد أبدوا أقوالهم و طلباتهم الختامية في جلسة المرافعة قبل تحقُق سبب انقطاع الخصومة، أي قبل الوفاة أو فقد أهلية الخصومة أو زوال الصفة.

فإذا قرر المحكم قفل باب المرافعة وتحديد ميعاد النطق بالحكم ليوم معين، وبعد ذلك  تحقق سبب الإنقطاع  بعد قرار قفل باب المرافعة و قبل صدور الحكم ، فإن الدعوى لا تنقطع ، و إذا قررت هيئة التحكيم حجز القضية للحكم مع  الأذن بتقديم مذكرات في ميعاد معين ، فلا يعد باب المرافعة مقفولا ً إلا بعد انقضاء الميعاد المعين المتقدم ؛ لأنه بانقضائه يكون باب المرافعة قد صار مقفولا ً، أما قبل إنقضاء هذا الميعاد المذكور فإن المرافعة الكتابية تكون مقبولة ، و بالتالي إذا قام أحد أسباب الإنقطاع خلال هذا الميعاد و قبل انقضائه تنقطع الخصومة، و إذا قام هذا السبب بعد انقضائه فلا تنقطع الخصومة و لو لم يقدم المحتكم الذي قام به سبب الإنقطاع مذكرته.

فإذا كان المحكم  قد قرر قفل باب المرافعة أو حجز القضية للحكم قبل قيام سبب الإنقطاع ، فيجب على هيئة التحكيم أن تقيم حكمها على الأقوال و المستندات و الطلبات  المقدمة و الثابتة قبل قيام سبب الإنقطاع ، و إلا كان الحكم باطلا ً.

و على ذلك ؛ إذا قام سبب الإنقطاع بعد قفل باب المرافعة وحجز القضية للحكم في موضوعها ، فإن هيئة التحكيم لا تملك إلا أن تحكم بأحد أمرين لا ثالث لهما :

الأول- أن تحكم في موضوع الدعوى بناء على أقوال الخصوم وادلتهم ومذكراتهم المقدمة للمحكم  قبل تحقق سبب الإنقطاع.

الثاني- أن تقرر تأجيل  الحكم في القضية بناء على طلب أحد المحتكمين، فيتم فتح باب المرافعة من جديد في مواجهة الطرفين، و يبدي أي طرف ما عن له في مواجهة الآخر.

و في ذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن زوال الصفة – و هو احد أسباب انقطاع الخصومة – بعد تهيئة الدعوى للحكم في موضوعها و صدور الحكم على موجب طلبات الخصوم الثابتة قبل زوال الصفة لا يترتب عليه أي بطلان.

الوجه السابع: سبب الانقطاع عند تعدد  المحتكمين:

 إذا تعدد المحتكمون في أحد طرفي النزاع المعروض على هيئة التحكيم ، و قام سبب أحدث إنقطاع الخصومة بالنسبة لأحدهم ، فإن الخصومة تستمر صحيحة بالنسبة لغيره متى كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة. أما إذا كان الموضوع لا يقبل التجزئة فالخصومة تنقطع بالنسبة للجميع.

الوجه الثامن: آثار إنقطاع الخصومة التحكيمية:

حددت المادة (208) مرافعات آثار إنقطاع الخصومة، إذ نصت هذه المادة على أنه (يترتب على انقطاع سير الخصومة وقف جميع المواعيد والإجراءات وبطلان ما يحصل منها أثناء الانقطاع).

 فوفقاً لهذه المادة فإنه يترتب على انقطاع الخصومة التحكيمية أثرين هما :

الأول – وقف جميع المواعيد السارية فى حق من قام به سبب الأنقطاع ، فأي ميعاد يجري في حق المحتكم الذي قام به سبب الإنقطاع يقف بهذا الإنقطاع ، والمراد هنا المواعيد التي تجري على هذا الخصم و ليس تلك المواعيد التي تجري لمصلحته. فإذا تعلق سبب الإنقطاع بالمحتكم ضده ؛ فلا تقف المواعيد التي تسري في حق المحتَكِم ،لأن هناك قاعدة مهمة ,وهى أن آثار الانقطاع لا يفيد منها ولايتمسك بها إلا الخصم الذى شُرع الانقطاع لحمايته.

الثاني – بطلان جميع الاجراءات التى قد  تحصل أثناء الانقطاع ،وهناك قاعدة مهمة ,وهى أن آثار الانقطاع لا يفيد منها ولايتمسك بها إلا الخصم الذى شُرع الانقطاع لحمايته، فأي إجراء يتم إتخاذه  أثناء انقطاع الخصومة يقصد به الإستمرار فيها يقع باطلا ً، و من باب أولى يبطل حكم التحكيم الصادر أثناء إنقطاع الخصومة،  لان الاجراءات في  هذه الحالة تكون غير صحيحة ،وهذه حالة من حالات  بطلان حكم التحكيم المقررة في  المادة 53 تحكيم .

و البطلان هنا بطلان نسبـي ، لا يجوز التمسك به إلا لمن تقرر الإنقطاع لحمايته ، و هو من يقوم مقام المحتكم الذي قام به سبب الإنقطاع  مثل ورثة المتوفى أو من قام مقام من فقد أهلية الخصومة أو من زالت صفته ، لأن المشرع أقام قرينة لا تقبل إثبات العكس مفادها أن هؤلاء لا يعلمون بوجود الخصومة ،و بالتالي أوجب المشرع وقفها حتى لا يستمر السير فيها  فيصدر حكم التحكيم في غفلة منهم .

 وعلى ذلك لا يجوز للخصم الآخر التمسك به، كما لا يجوز لمن تقرر الإنقطاع لحمايته التمسك به متى انتفت مصلحته في ذلك ، إذ تجب التفرقة بين الإجراءات التي تجري لمصلحته وتلك التي تجري ضده.

فإذا انقطعت الخصومة ، ومع ذلك تم  إتخاذ بعض الإجراءات أو صدرت أحكام فرعية او في موضوع النزاع ، و حضر المحتكم الذي قام به سبب الإنقطاع أو من يقوم مقامه ، فإن حضوره لا يصحح الإجراءات أو الأحكام الباطلة ، و لا يُسقِط حقه في التمسك بهذا البطلان إلا إذا أجاب على هذه الإجراءات باعتبارها صحيحة.

الوجه التاسع: إستئناف السير في نظر الخصومة التحكيمية بعد الانقطاع:

تناولت المادة (209) مرافعات كيفية إستئناف الخصومة في مواجهة ورثة المتوفي أو من فقد أهليته، فقد نصت هذه المادة على أن (تستأنف الخصومة سيرها إذا حضر الجلسة التي كانت محددة لنظرها وارث المتوفي أو من يقوم مقام من فقد أهلية التقاضي أومن قام مقام من زالت عنه الصفة وباشر السير فيها أو بإعلانهما بالطرق المقررة وفقاً لهذا القانون).

فالخصومة التحكيمية تستأنف سيرها بإعلان يتم توجيهه  إلى من يقوم مقام الخصم الذى توفى أو فقد أهليته للخصومة أو زالت صفته بناء على طلب الطرف الآخر، و كذلك تستأنف  الخصومة سيرها بإعلان يتم توجيهه إلى المحتكم الآخر بناء على طلب من قام مقام المحتكم الذي قام به سبب إنقطاع الخصومة.

كما إن الخصومة التحكيمية تستأنف سيرها إذا بادر من يقوم مقام المحتكم الذي قام به سبب إنقطاع الخصومة إلى حضور الجلسة المحددة لنظرها حسبما ورد في النص السابق.

و معنى استئناف سير الخصومة بعد انقطاعها هو أن الإجراءات التي تتم  بعد إستئناف الخصومة من الإنقطاع تكون مكملة لتلك التي تمت صحيحة قبل حصول الإنقطاع، فمثلا ً إذا انقطعت الخصومة التحكيمية ثم تم إستئنافها ، فلا يوجد التزام على عاتق الطرف الآخر أو على عاتق هيئة التحكيم بإعادة إعلان من سبق إعلانه من أوراق المرافعات، لأن الإجراءات السابقة على الإنقطاع تكمل التالية لها. (إنقطاع الخصومة التحكيمية، وليد الصكر،ص3)، والله أعلم.

إنقطاع الخصومة التحكيمية في القانون اليمني
إنقطاع الخصومة التحكيمية في القانون اليمني


تعليقات