الحكم بتكليف قسام لإجراء القسمة الجبرية
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون –
جامعة صنعاء
من
أسباب إطالة إجراءات القسمة الجبرية أن القاضي في القسمة الجبرية يقوم بإصدار حكم بإجراء القسمة وتكليف قسام لهذا الغرض، وبعد ذلك
يتم إستئناف هذا الحكم وبعدئذٍ يتم الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي، حيث
تقرر المحكمة العليا إقرار الحكم الاستئنافي، وبعد هذه المدة الطويلة تبدأ إجراءات القسمة وتثور خلافات بين الورثة المتقاسمين وتصدر أحكام في هذه الخلافات
يتم إستئناف هذه الأحكام والطعن فيها بالنقض وهكذا تطول إجراءات القسمة الجبرية،
وقد أشار إلى هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في
جلستها المنعقدة بتاريخ 19-12-2013م في الطعن رقم (46435)، المسبوق بالحكم
الابتدائي الذي قضى بأنه (يلزم إجراء القسمة الجبرية لمخلف المورث المذكور بحسب الحصر المبين في الدعوى وذلك بين ورثة
المورث، وتكلف المحكمة القسام..... بإجراء القسمة الجبرية بين الورثة بحسب الفرائض
الشرعية، وعلى القسام المكلف مراعاة إجراءات القسمة المشار إليها في المادة (1212)
مدني وإيصال محررات القسمة المشار إليها إلى المحكمة للمصادقة عليها بعد إجراء
القسمة)، وقد تم إستئناف هذا الحكم حيث توصل الحكم الاستئنافي إلى أنه( ليس هناك في
عريضة الاستئناف ما يؤثر في أسباب وحيثيات الحكم الابتدائي)، وبعد ذلك تم الطعن
بالنقض في الحكم الاستئنافي، فقررت الدائرة الشخصية إقرار الحكم الاستئنافي، وقد
جاء ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: ((لأن أسباب الطعن تتعلق بموضوع القضية ولا
علاقة لها بأسباب الطعن القانونية المحددة في المادة (292) مرافعات وكذا تبين
للدائرة: أن الحكم المطعون فيه جاء موافقاً في نتيجته لأحكام الشرع والقانون))،
وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: معنى القسمة الجبرية أو القسمة القضائية:
القسمة
الجبرية أو القسمة القضائية تعني: أن يتولى القاضي قسمة التركة جبراً، وله في هذا
السبيل أن يستعين بالخبراء والعدول، ومؤدى القسمة الجبرية أن يتم حصر التركة
وتحديد نصيب كل وارث وتحرير الفصول وتضمينها الحكم بإجراء القسمة الجبرية الذي
يصدره القاضي ، وهذا هو معنى القسمة الجبرية، وفي هذا المعنى نصت المادة (1212)
مدني على أنه (إذا لم يتفق الشركاء جميعاً
على القسمة طبقاً لما هو منصوص عليه في المادة (٠1 12) وطلبها أحدهم لزم القاضي
التحقق من الآتي: -1- حضور جميع الشركاء في المال المطلوب قسمته أو من ينوب عنهم
طبقاً لما هو منصوص في المادة (1200) -2- تقدير المختلف كالقيمات وتقدير المستوى
بكيل أو وزن دون تفاوت منعاً للربا -3- تسليم النصيب إلى المالك أو من يقوم مقامه
وتكفي التخلية مع الحضور -4- استيفاء المرافق من طرق ومجاري ماء وغيرها على وجه لا
يضر بأي من الشركاء بقدر الامكان -5- أن لا تقسم تركة مستغرقة بدين -6- توفية
النصيب من جنس المقسوم إلا المهايأة في ثوب واحد أو حانوت صغير أو حمام ونحوها)،
ومن خلال استقراء هذه النصوص يظهر أنها قد بينت إجراءات القسمة الجبرية وكيفيتها،
وهذا يعني أنه يلزم القاضي أن يقوم بإجراء القسمة مستعينا القسامين والخبراء العدول
ثم يقوم القاضي بإصدار الحكم المتضمن القسمة
وليس الحكم فقط بإجراء القسمة.
الوجه الثاني: معنى ندب القاضي للقسام والخبراء العدول في القسمة الجبرية:
إجراءات القسمة الرضائية وإجراءات القسمة الجبرية واحدة كالحصر والتثمين وتحديد الأنصبة وتحرير الفصول، غير أن هذه الإجراءات تتم في القسمة الجبرية جبراً حتى لو رفض بعض الورثة بعض الإجراءات، ولغرض إجراء القسمة الجبرية فإن القاضي يستعين ويندب الخبراء والقسامين لمباشرة إجراءات القسمة التي يتم تضمينها لاحقا في الحكم الذي يصدره القاضي المتضمن اجراء القسمة الجبرية وليس الحكم بإجراء القسمة بعد صدور الحكم، وفي هذا المعنى نصت المادة (2016) مدني على أن (على القاضي أن يندب عدلين خبيرين أو أكثر لإفراز الأنصبة وتكون تكاليف القسمة على قدر الحصص لا على الرؤوس)، وكذا نصت المادة (1217) مدني على أن (على القسام مراعاة ما نصت عليه المادة (1212) ويلزمه تحديد ما يقوم بقسمته وتعديله على سهام القسمة وتوزيعه كما يلزم في تعديل السهام تقويم المختلف وإفراز كل نصيب بطريقه ومجرى مائه وما إلى ذلك وترقيم الأنصباء بالنصيب الأول والثاني وهكذا وتتبع اسهم ما سبقه عند تعدده خشية تفرق الحصة)، وكذا نصت المادة ( ١٢١٨ ) مدني على أن (يقرع القسام بين المتقاسمين في حضورهم أو من يقوم مقامهم)، وغير ذلك من الإجراءات المذكورة في القانون، على أن المقصود أن تتم هذه الإجراءات قبل صدور الحكم بإجراء القسمة وبعد تمام تلك الاجراءات يصدر الحكم مشتملا على إجراءات القسمة، والله اعلم.
![]() |
| الحكم بتكليف قسام لإجراء القسمة الجبرية |
