حكم الدفع بإنعدام حكم التحكيم

 حكم الدفع بإنعدام حكم التحكيم

أ. د عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء

قبل صدور قانون المرافعات اليمني النافذ 2002 لم تكن فكرة الإنعدام موجودة في القانون اليمني، ولحداثة فكرة الإنعدام تختلف الاجتهادات بشأن تطبيق فكرة الإنعدام على التحكيم، ومن ذلك مدى جواز مواجهة حكم التحكيم بالدفع بإنعدامه عند الشروع بتنفيذه جبرا على المحكوم عليه، حسبما قضى الحكم الصادر من الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ27/3/ ٢٠١٤م  في الطعن رقم(٥٣٥٨٢) الذي ورد ضمن اسبابه( اما ما ذكره الطاعن في السبب الثاني القائم على حكم المادة (٢٢١) مرافعات بأن محكمة الإستئناف خالفت احكام هذه المادة فهذا النعي غير مقبول، لأن احكام التحكيم لايجوز مواجهتها والطعن فيها إلا  عن طريق دعوى البطلان وفقآ للقانون، فلا محل لنظرها بطريق الدفع بالإنعدام)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية :

الوجه الأول : ماهية إنعدام الأحكام :

كانت فكرة الإنعدام موجودة قبل تنظيم القانون لها، فكأن للفقه الإسلامي قصب السبق في تسليط الضوء والاهتمام بفكرة الإنعدام، حيث فرق الفقه الإسلامي في وقت مبكر بين ركن التصرف وشرط التصرف، فالتصرف يكون منعدماً اذا تخلف ركن من أركانه ويكون باطلا اذا تخلف شرط من شروطه،( فقه المعاملات المالية، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، ص57).

ويعرف الحكم المنعدم بأنه :الحكم الذي فقد ركناً جوهرياً من اركانه الرئيسة والذي يولد ميتاً بسبب العيب الذي لحقه وامتد الى اركانه وهو عيب جوهري من شأنه ان يفقده صفته كحكم، وهو بذلك يختلف عن الحكم الباطل الذي يصيبه عيب ليس من شأنه ان يفقده طبيعته كحكم بل شابه عيب في صحته دون انعقاده فيكون باطلاً وليس معدوماً.

اما قانون المرافعات اليمني فقد عرف الإنعدام في المادة (٥٥) التي نصت على أن( الإنعدام وصف قانوني يلحق العمل القضائي ويجعله مجرداً من جميع آثاره الشرعية والقانونية ولا يحكم به إلا في الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون.) في حين بينت المادة (٥٦) مرافعات يمني بينت أثر الإنعدام على الحكم ، فقد نصت هذه المادة على أنه( إذا تعلق الإنعدام بحكم قضائي أياً كانت المحكمة أو الهيئة التي أصدرته فلا يكون لهذا الحكم أي أثر شرعي وقانوني، ويعتبر منعدماً إذا فقد أحد أركانه المنصوص عليها في المادة (٢١٧).) ويفهم من هذين النصين أن الإنعدام قاصر على الأحكام القضائية وقاصر على الأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات، ولنا قول في هذا الفهم حسبما سيأتي بيانه .

وفي كل الأحوال ينبغي التمييز بين (الانعدام) و (والبطلان) إذ يختلف الانعدام عن البطلان، وأساس التفرقة بينهما هو التباين بين عدم الوجود و عدم الصحة ، فالحكم المعدوم لا وجود له ولا يترتب عليه أي أثر قانوني فهو لا يقبل التصحيح لأنه شيء غير موجود اصلا . 

وفي هذا الاتجاه ذهبت محكمة التمييز في العراق إلى مبدأ مفاده : ((القرار المعدوم لا تلحقه حصانة ولا يترتب عليه أي أثر قانوني فلا يجوز حجية الأحكام )) .

إن مناط انعدام الحكم هو ان الحكم قد تجرد من اركانه الاساسية مما ينحدر به إلى العدم فيكون منذ صدوره معدوما ، فلا تكون له حجية   .

 وقد  عَرَّفت محكمة التمييز في العراق الحكم المعدوم في احد قراراتها بأنه : (( الحكم الذي لا يرتب أي أثر قانوني ولا تلحقه حصانة ، ولا يزول عيبه بفوات ميعاد الطعن بصدوره أي سبيل للتمسك بانعدامه ))  .

 أما بالنسبة للتطبيقات القضائية للحكم القضائي الباطل ذهبت محكمة التمييز الاتحادية في قرار لها: (( ... أن مسودة القرار الفقرة الحكمية غير موقعة من القاضي الذي أصدر الحكم المميز ولا تحمل اسم القاضي الذي أصدر الحكم لذا قرر نقضه ...)) 

 ذهبت محكمة المميز الاتحادية في العراق في قرار آخر لها إلى : (( ... وعند عطف النظر على الحكم المميز وجد أنه غير صحيح و مخالف للقانون، حيث أصدرت استئناف ديالى الاتحادية حكمها بالعدد (۷/س / ۲۰۰۹) وبتاريخ 24/2/2009 ووقعه رئيس الهيئة القاضي (خ) وعضو اليمين القاضي (ص) ولم يوقعه عضو اليسار القاضي (هـ) خلافاً لأحكام الفقرة (1) من المادة (160) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 وبالتالي لا يُعد حكماً بالمعنى القانوني للسبب أعلاه . لذا قرر نقضه ... وصدر القرار بالاتفاق في 25 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 21/4/2009م ))  .

وذهبت محكمة التمييز الاتحادية  العراقية في قرار ثالث لها: (( ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد أنه غير صحيح و مخالف للقانون من الناحية الشكلية لعدم تقيد المحكمة بأحكام الفقرة الثانية من المادة (160) من قانون المرافعات المدنية إذا لم تبين في مسودة الحكم اسم العضو المخالف ولم يدون مخالفته بعد صدور الحكم بالأكثرية لذا قرر نقض الحكم ... وصدر القرار بالاتفاق في 19/4/2006))  .

حاصل القول ان الحكم المعدوم بحسب الاجتهاد القضائي هو : (( الحكم الذي فقد ركناً جوهرياً من اركانه الرئيسية ))  ، وعَرَّف احد شراح قانون المرافعات الحكم المعدوم بأنه : (( الحكم الذي افتقد منذ الأساس سبباً جوهرياً من أسباب تكوينه وهو بذلك تكوّن ولم يوجد ))  ، وعرفت محكمة التمييز في العراق الحكم المعدوم في احد قراراتها بأنه : (( الحكم الذي لا يرتب أي اثر قانوني ولا تلحقه حصانة ولا يزول عيبه بفوات ميعاد الطعن بصدوره أي سبيل للتمسك بانعدامه ))  .

 خلاصة القول :- ان اهم ما يميز الحكم القضائي الباطل عن الحكم القضائي المعدوم إن الحكم القضائي الباطل يمكن تصحيحه ، ويجوز حجية الامر المقضي فيه ان لم يطعن فيه ، ويكون بطلان الحكم القضائي بموجب نص يحكمه تطبيقاً لقاعدة ( لا بطلان الا بنص ) اما الحكم القضائي المعدوم فهو عدم والعدم لا يولد الا العدم لذا لا اثر قانوني له ولا تلحقه حصانة ، ولا يفوت مدة الطعن فيه ، لذا يكون الحكم القضائي المعدوم من نتاج الفقه القانوني واجتهاد القضاء .

 أن انعدام حكم التحكيم – ولو لم يكن منصوصا عليه في قانون التحكيم -، فهو يخص انتفاء أحد الركائز الأساسية لحكم التحكيم والتي تبطل الحكم التحكيمي بطلانا يصل لحد الانعدام وفقا لما استقر عليه الفقه والقضاء، إلا أن إعمال القضاء لهذا المبدأ يصطدم في الواقع العملي بأن حالات انتفاء ركائز حكم التحكيم الأساسية، ( مفهوم الحكم القضائي الباطل والمنعدم، ق عواد العبيدي، ص10).

الوجه الثاني : إنعدام حكم التحكيم :

انطلاقا من كون التحكيم قضاء بديل عن قضاء الدولة في فض المنازعات وباعتبار تشريعه في المقام الأول انصب على تخفيف العبء على قضاء الدولة المتسم في كافة بلدان العالم بالبطيء والنمطية وكذلك للسماح للأطراف بفض منازعاتهم بإجراءات مخففة في القضايا المعقدة التي تقتضي ذلك، فإن المشرع المصري وفي معظم بلدان العالم قد فصل التشريع التحكيمي واضعا فالاعتبار هذه الاعتبارات العملية، بيد أن حالات بطلان حكم التحكيم محددة على سبيل الحصر في المادة(53 ) تحكيم يمني وليس من بينها حالات إنعدام حكم التحكيم، فضلا عن هيئة التحكيم ليست مختصة باستقبال دعوى إنعدام حكم التحكيم.

علاوة على أن قانون المرافعات اليمني  عرف الإنعدام في المادة (٥٥) التي نصت على أن( الإنعدام وصف قانوني يلحق العمل القضائي ويجعله مجرداً من جميع آثاره الشرعية والقانونية ولا يحكم به إلا في الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون.) في حين بينت المادة (٥٦) مرافعات يمني بينت أثر الإنعدام على، فقد نصت هذه المادة على أنه( إذا تعلق الإنعدام بحكم قضائي أياً كانت المحكمة أو الهيئة التي أصدرته فلا يكون لهذا الحكم أي أثر شرعي وقانوني، ويعتبر منعدماً إذا فقد أحد أركانه المنصوص عليها في المادة (٢١٧).) ويفهم من هذين النصين أن الإنعدام قاصر على الأحكام القضائية وقاصر على الأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات، ولنا تعليق على هذا سيرد ذكره بعد قليل .

بيد أن انعدام حكم التحكيم – ولو لم يكن منصوصا عليه في قانون التحكيم -، فهو يخص انتفاء أحد الركائز الأساسية لحكم التحكيم والتي تبطل الحكم التحكيمي بطلانا يصل لحد الانعدام وفقا لما استقر عليه الفقه والقضاء، إلا أن إعمال القضاء لهذا المبدأ يصطدم في الواقع العملي بأن حالات انتفاء ركائز حكم التحكيم الأساسية.

وتطبيقا لذلك فقد أصدرت محكمة النقض المصرية الحكم الآتي نصه(باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة التجارية والاقتصادية

برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي “نائب رئيس المحكمة” وعضوية السادة القضاة/ محمد القاضي، صلاح عصمت، شحاته إبراهيم “نواب رئيس المحكمة” وأحمد العزب.
وبحضور السيد رئيس النيابة/ تامر الكومى.
والسيد أمين السر/ عبد الحكيم عامر عبد الخالق.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بالقاهرة.
في يوم الثلاثاء 9 من رجب سنة 1436هـ الموافق 28 من إبريل سنة 2015م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 5000 لسنة 78 قضائية.

الوقائع

بتاريخ../ 4/ 2008 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة (مأمورية شمال) الصادر بتاريخ../ 2/ 2008 في الاستئناف رقم 8102 لسنة 7ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة.
وفي../ 4/ 2008،../ 6/ 2010 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
وفي../ 4/ 2008 أودع المطعون ضده الثالث مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
وفي../ 6/ 2010 أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرة طلب فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وفي../ 2/ 2015 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة../ 4/ 2015 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة. حيث صمم محامى الطاعن والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى آخر الجلسة.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقررة/ والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 665 لسنة 2002 مدنى شمال القاهرة الابتدائية على الشركة الطاعنة بطلب الأمر بتنفيذ حكم المحكمين الصادر من هيئة التحكيم المنعقدة بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية في القضية التحكيمية رقم 522/ 602/ 2ق لعام 1413 هجرية بتاريخ 19 من رمضان سنة 1419 هجرية الموافق 6 من يناير سنة 1999 ميلادية والمعدل بالحكم الصادر من الدائرة التجارية التاسعة بديوان المظالم بالمملكة العربية السعودية في القضيتين رقمى 522، 602 لعام 1413 هجرية بتاريخ 29/ 8/ 1421 هجرية والقاضي بعد تعديله بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدى إلى المطعون ضده الأول مبلغ ثلاثين مليونًا وثلاثمائة وواحد وثمانين ألفًا وثمانمائة وواحد وثمانين ريالاً سعوديًا وثمان وخمسين هللة ووضع الصيغة التنفيذية عليه، وقال بيانًا بذلك أنه تكونت بينه وبين الطاعنة شركة ذات مسئولية محدودة وفقًا لنظام الشركات السعودى، واتفق الطرفان بالبند 33 من عقد الشركة على إحالة أى خلاف بينهما حول تفسير العقد أو تطبيقه إلى التحكيم، وإذ أساءت الطاعنة إدارة الشركة فالتجأ إلى التحكيم وأصدرت هيئة التحكيم حكمها واستوفى طرق الطعن المقررة في القانون السعودى وأضحى نهائيًا واجب النفاذ، ونظرًا لما يستلزمه تنفيذ هذا الحكم على الطاعنة وأموالها بمصر، من استصدار أمر بالتنفيذ وفق أحكام قانون المرافعات، فقد أقام الدعوى للحكم بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 17 من نوفمبر سنة 2003 حكمت محكمة أول درجة بإجابة المطعون ضده الأول لطلبه، استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئنافين رقمي 7102، 8337 لسنة 7ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول قضت بتاريخ 5 من فبراير سنة 2008 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من النيابة والمطعون ضده الثالث بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما، فهو في محله، ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي أن يكون المطعون عليه طرفًا في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون خصمًا حقيقيًا وجهت إليه طلبات من خصمه أو وجه هو طلبات إليه وأنه بقى على منازعته معه ولم يتخل عنها حتى صدور الحكم لصالحه. كما وأنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصمًا في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه وأن الخصم الذي لم يقض له أو عليه بشيء لا يكون خصمًا حقيقيًا ولا يقبل اختصامه في الطعن. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن المطعون ضدهما الثاني والثالث قد تم اختصامها أمام درجتي التقاضي دون أن توجه إليهما أو منهما طلبات ولم يحكم لهما أو عليهما بشيء، ومن ثم فإنه لا يقبل اختصامهما في الطعن بالنقض ويكون الطعن بالنسبة لهما غير مقبول.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بعدم توافر شروط إصدار الأمر بتنفيذ حكم التحكيم موضوع الدعوى طبقًا للمادة الخامسة فقرة (1)/ ب من اتفاقية نيويورك الخاصة بأحكام المحكمين الأجنبية وتنفيذها الواجبة التطبيق على موضوع النزاع والتي انضمت إليها مصر وأصبحت تشريعًا نافذًا بموجب القرار بقانون رقم 171 لسنة 1959 وذلك للإخلال بحقها في الدفاع وإهدار مبدأ المواجهة لاستناد حكم التحكيم المطلوب تنفيذه إلى تقارير الخبرة وشهادة الشهود والإجراءات التي تمت في غيبتها بمعرفة هيئة تحكيم سابقة قضى ببطلان تشكيلها بمقتضى حكم محكمة تدقيق القضايا بديوان المظالم بالسعودية، إلا أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تكييف دفاعها القانوني بأن اعتبره منصبًا على أسباب تؤدى إلى بطلان حكم التحكيم فأعرض عن بحثه وطبق اتفاقية تنفيذ الأحكام المعقودة بين دول الجامعة العربية والتي انضمت إليها مصر بالقانون رقم 29 لسنة 1954 – دون اتفاقية نيويورك – بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك بأنه لما كان مؤدى نص المادتين الأولى والثانية من اتفاقية نيويورك الخاصة بالاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية والتي انضمت إليها مصر بالقرار الجمهورى رقم 171 لسنة 1959 الصادر بتاريخ 2 من فبراير سنة 1959 وأصبحت تشريعًا نافذًا بها اعتبارًا من 8 من يونيو سنة 1959 – اعتراف كل دولة متعاقدة بحجية أحكام التحكيم الأجنبية والتزامها بتنفيذها طبقًا لقواعد المرافعات المتبعة فيها والتي يحددها القانون الداخل، ما لم يثبت المحكوم ضده في دعوى تنفيذ حكم التحكيم توافر إحدى الحالات الخمس الواردة على سبيل الحصر في المادة الخامسة فقرة أولى من الاتفاقية وهى: ( أ ) نقص أهلية أطراف اتفاق التحكيم أو عدم صحة انعقاده. (ب) عدم إعلانه إعلانًا صحيحًا بتعيين المحكم أو بإجراءات التحكيم أو استحالة تقديمه دفاعه لسبب آخر. (ج) مجاوزة الحكم في قضائه حدود اتفاق أو شرط التحكيم. (د) مخالفة تشكيل محكمة التحكيم أو إجراءاته لاتفاق الطرفين أو لقانون البلد الذي تم فيه التحكيم في حالة عدم الاتفاق. (هـ) صيرورة الحكم غير ملزم للطرفين أو إلغائه أو وقفه، أو تبين لقاضى التنفيذ – طبقًا للفقرة الثانية من المادة المشار إليها – أنه لا يجوز قانونًا الالتجاء على التحكيم لتسوية النزاع أو أن تنفيذ الحكم يخالف النظام العام، وكانت أحكام المحكمين شأن أحكام القضاء، تحوز حجية الشيء المحكوم به بمجرد صدورها وتبقى هذه الحجية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – طالما بقى قائمًا، ومن ثم لا يملك القاضي عند الأمر بتنفيذها التحقق من عدالتها أو صحة قضائها في الموضوع لأنه لا يعد هيئة استئنافية في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعنة الوارد بسبب النعى بإخلال حكم التحكيم المطلوب تنفيذه بحقها في الدفاع وإهداره مبدأ المواجهة لاستناده إلى تقارير الخبرة وشهادة الشهود التي تمت في غيبتها بمعرفة هيئة تحكيم سابقة قضى ببطلان تشكيلها – وأيًا كان وجه الرأي فيه – لا يندرج ضمن أى من الحالات التي تسوغ إجابتها إلى طلب عدم تنفيذ الحكم أو تبرر رفض القاضي لدعوى المطالبة بالتنفيذ، وإذ خلص الحكم الابتدائي مؤيدًا بالحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فإن تعييبه فيما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة بشأن تطبيق اتفاقية تنفيذ الأحكام المعقودة بين دول الجامعة العربية على موضوع الدعوى يكون غير منتج إذ لمحكمة النقض تصحيح ما شاب تلك الأسباب من خطأ دون أن تنقضه، وكان النعى على النحو المتقدم لا يستند على أساس قانوني صحيح فلا على الحكم المطعون فيه إن لم يعرض لهذا الدفاع، ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من سببى الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأسباب من شأنها أن تؤدى إلى رفض الأمر بتنفيذ حكم التحكيم موضوع الدعوى وهى عدم جواز الأمر بتنفيذه لانعقاد الاختصاص النوعى والمكانى للقضاء المصرى، وبطلان وانعدام وثيقة التحكيم لعدم تمتع الشركة الطاعنة بأهلية التصرف طبقًا للقانونين السعودى والمصرى وقت إبرامها، وعدم اختصاص المحكمين الذين أصدروا حكم التحكيم، وبطلان تشكيل هيئة التحكيم لعدم تعيين المحكمين على الوجه الصحيح قانونًا طبقًا لإرادة واتفاق الطرفين ومخالفة إجراءات التحكم لنظام التحكيم السعودى، ومخالفة حكم التحكيم للنظام العام في مصر لعدم تحرير وثيقة تحكيم جديدة بعد إلغاء ديوان المظالم السعودى لوثيقة التحكيم الأولى، وأن الحكم المأمور بتنفيذه يعتبر في شق منه صادرًا من محكمة دولة أجنبية وليس حكم محكمين أجنبى بما يمنع تنفيذه في مصر لاختصاص القضاء المصرى بنظر موضوع النزاع عملاً بالمادة 298 من قانون المرافعات، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على هذه الأسباب الجوهرية التي ساقتها لرفض الأمر بالتنفيذ مكتفيًا بالإحالة إلى حكم أول درجة والذي لم يتناول بدوره الرد عليها، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعى في جملته غير سديد، ذلك بأن المادة (10) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 تنص على أن “اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية”، ومفاد هذا النص تخويل المتعاقدين الحق في الالتجاء إلى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع تختص به المحاكم أصلاً، فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وإن كان ترتكن أساسًا إلى حكم القانون الذي أجاز استثناءً سلب اختصاص جهات القضاء إلا أنه ينبنى مباشرة في كل حالة على حدة على اتفاق الطرفين، كما أن المشرع لم يأت في نصوص القوانين بما يمنع أن يكون التحكيم في الخارج على يد أشخاص غير مصريين لأن حكمة تشريع التحكيم تنحصر في أن طرفى الخصومة يريدان بمحض إرادتهما واتفاقهما تفويض أشخاص ليست لهم ولاية القضاء في أن يقضوا بينهما أو يحسموا النزاع بحكم أو بصلح يقبلان شروطه، فرضاء طرفى الخصومة ضروري إذ أن إرادة الخصوم هى التي تنشئ التحكيم، وكانت المادة 301 من قانون المرافعات – والتي اختتم المشرع الفصل الخاص بتنفيذ الأحكام والأوامر والسندات الأجنبية – تقضى بأنه إذا وجدت معاهدة بين مصر وغيرها من الدول بشأن تنفيذ الأحكام الأجنبية فإنه يتعين إعمال أحكام هذه المعاهدات، وكانت مصر قد انضمت إلى اتفاقية نيويورك لعام 1958 الخاصة بالاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية بقرار رئيس الجمهورية رقم 171 لسنة 1959 وصارت نافذة اعتبارًا من 8 من يونيو سنة 1959، ومن ثم فإنها تكون قانونًا من قوانين الدولة واجبة التطبيق ولو تعارضت مع أحكام قانون المرافعات. لما كان ذلك، وكانت الاتفاقية المشار إليها لم تتضمن نصًا يقابل ما جرى به نص المادة 289/ 1 من قانون المرافعات من أنه لا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق من أن محاكم الجمهورية غير مختصة بالمنازعة التي صدر فيها الحكم أو الأمر فإنه لا على الحكم المطعون فيه عدم إعماله هذا النص. وإذ كان النص في المادة 5/ 1 ( أ ) من اتفاقية نيويورك سالفة البيان على أنه “لا يجوز رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم بناء على طلب الخصم الذي يحتج عليه بالحكم إلا إذا قدم هذا الخصم للسلطة المختصة في البلد المطلوب إليها الاعتراف والتنفيذ الدليل على أن أطراف الاتفاق المنصوص عليها في المادة الثانية (أى اتفاق التحكيم) كانوا طبقًا للقانون الذي ينطبق عليهم عديمى الأهلية أو أن الاتفاق المذكور غير صحيح وفقًا للقانون الذي أخضعه له الأطراف أو عند عدم النص على ذلك طبقًا لقانون البلد الذي صدر فيه الحكم”، يدل على أن الاتفاقية افترضت في حكم المحكمين الأجنبى المطلوب تنفيذه في دولة القاضي صدوره استنادًا إلى اتفاق تحكيمى توافرت له مقومات وجوده وصحته فأقامت بذلك قرينة قانونية من شأنها نقل عبء إثبات كل ادعاء بانعدام هذا الاتفاق أو عدم صحته إلى عاتق من يطلب تنفيذ الحكم ضده، وجعلت المرجع في ذلك – عدا الادعاء بانعدام أهلية أطرافه – إلى القانون الذي اختاره الأطراف ليحكم اتفاقهم على التحكيم ذاته – أو ليحكم العقد الأصلى الوارد اتفاق التحكيم في إطاره – أو إلى قانون البلد الذي صدر فيه الحكم عند عدم وجود هذا الاختيار، وفقًا لقاعدة إسناد موحدة دوليًا تكفل لهذا القانون وحده – دون غيره – الاختصاص بحكم الاتفاق التحكيمى في كل ما يتصل بالشروط الموضوعية اللازمة لوجوده وصحته وترتيبه لأثاره – فيما خلا الأهلية – لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن حكم التحكيم المطلوب الأمر بتنفيذه صادر من هيئة تحكيم بناءً على وثيقة تحكيم مؤرخة 24/ 7/ 1408 هجرية الموافق 12 من مارس سنة 1988 موقعة بين طرفيه تضمنت طلباتهما وأسماء المحكمين ونص في البند الثاني عشر منها على إخضاعها لنظام التحكيم السعودى الصادر به المرسوم الملكى رقم 3/ 46 بتاريخ 12/ 7/ 1403 هجرية وتم اعتماد وثيقة التحكيم من الجهة القضائية المختصة في المملكة العربية السعودية وأبدت الطاعنة دفاعها أمام هيئة التحكيم ثم طعنت في الحكم الصادر منها حتى أضحى نهائيًا واجب النفاذ وفقًا للقانون السعودى وهو لا يتضمن ما يخالف النظام العام أو الآداب في مصر، وإذ تمسكت الطاعنة بعدم جواز تنفيذ حكم المحكمين موضوع التداعى بمقولة بطلان وانعدام وثيقة التحكيم وانعدام أهليتها وقت إبرامها وبطلان تشكيل هيئة التحكيم وعدم اختصاص المحكمين ومخالفة إجراءات التحكيم لنظام التحكيم السعودى، بيد أنها لم تقدم الدليل على انعدام أهليتها كما لم تقدم الدليل على قانون نظام التحكيم السعودى المشار إليه حي تتبين المحكمة على هدى من قواعده مدى صحة هذا الادعاء وخلافًا للأصل الذي يفترض في حكم المحكمين الأجنبى صدوره استنادًا على اتفاق تحكيمى تتوافر له مقومات وجوده وصحته قانونًا، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه وهو في سبيله للتحقق من موجبات إصدار الأمر بتنفيذ – حكم المحكمين موضوع التداعى قد خلص إلى الاعتداد بوجود الاتفاق على التحكيم وصحة إجراءاته فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون في نتيجته، ولا يبطله مجرد القصور في الإفصاح عن سنده من القانون أو إغفال الرد على دفاع قانوني للخصوم، إذ لمحكمة النقض أن تستكمل ما قصر الحكم في بيانه من ذلك كما لها أن تعطى الوقائع الثابتة فيه كيفها القانوني الصحيح ما دامت لا تعتمد فيه على غير ما حصلته محكمة الموضوع منها، ويكون النعى بما ورد بهذا السبب في غير محله ).

الوجه الثالث : دعوى بطلان حكم التحكيم :

 سبق القول بأن قانون التحكيم اليمني لم يتعرض لانعدام حكم التحكيم، حيث اكتفي بدعوى بطلان حكم التحكيم كوسيلة وحيدة لمواجهة البطلان أو الإنعدام الذي قد يشوب حكم التحكيم، ولذلك فقد اشار الحكم محل تعليقنا  إلى أن دعوى البطلان هي الوسيلة المقررة في قانون  التحكيم لمواجهة الإنعدام في حكم التحكيم وليس الدفع بالإنعدام .

وفي هذا الشأن فقد ذكرت المادة( 53) تحكيم ذكرت حالات بطلان حكم التحكيم، فقد نصت هذه المادة على أنه( مع مراعاة أحكام هذا القانون لايجوز طلب إبطال حكم التحكيم إلا في الاحوال التالية:ـ

أـ إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو انتهت مدته أو كان باطلا وفقا للقانون.

ب ـ إذا كان أحد أطراف التحكيم فاقد الأهلية.

ج ـ إذا كانت الإجراءات غير صحيحة.

د ـ إذا تجاوزت لجنة التحكيم صلاحياتها.

هـ ـ إذا تم تشكيل لجنة التحكيم بصورة مخالفة لاتفاق التحكيم.

وـ إذا لم يكن حكم التحكيم مسببا.

زـ إذا خالف حكم التحكيم أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام وفيما عدا هذه الاحوال والأحوال المبينة في هذا القانون فان أحكام التحكيم التي تصدر وفقا لهذا القانون لايجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية)، ومن خلال مطالعتنا لهذا النص يلاحظ إلى أنه لم يذكر حالة إنعدام الحكم من ضمن هذه الحالات.

اما المادة   ( 54) تحكيم فقد حددت المحكمة المختصة التي ترفع إليها دعوى الإنعدام وميعاد رفع هذه الدعوى ، فقد نصت  هذه المادة على أن( ترفع دعوى البطلان إلى محكمة الاستئناف خلال مدة الاستئناف القانونية ويترتب على رفع الدعوى وقف تنفيذ الحكم إلى أن تقضي المحكمة بالاستمرار فيه بناء على طلب الطرف المعني ويجوز للمحكمة أن تقبل رفع الدعوى بعد انقضاء الميعاد المحدد أن كان التأخير ناتجا عن أسباب قهرية شريطة أن يقدم الطالب برفع الدعوى في أقرب وقت بعد زوال هذه الاسباب) ودعوى بطلان حكم التحكيم تختلف بالكلية عن دعوى الإنعدام أو الدفع بالإنعدام من حيث حالات دعوى البطلان والمحكمة التي  يتم رفعها أمامها.

اما المادة(55) تحكيم فقد نصت على أنه( يجوز لمحكمة الاستئناف أن تحكم ببطلان حكم التحكيم حتى ولو لم يطلب منها ذلك في الاحوال التالية:ـ

أ- إذا صدر الحكم في مسألة لا تقبل التحكيم.

ب- إذا تضمن الحكم ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام)

الوجه الرابع : دعوى إنعدام حكم التحكيم والدفع بالإنعدام :

حدد قانون المرافعات اليمني كيفية مواجهة الحكم المنعدم عن طريق الدفع بالإنعدام وعن طريق دعوى الانعدام، وقد حدد القانون ذلك في المادة( 57) التي نصت على أن( تتم مواجهة الحكم المنعدم ايا كانت المحكمة التي اصدرته بدفع أمام قاضي التنفيذ  أو أمام محكمة الموضوع أو بدعوى مبتداة على النحو الآتي :

١. بدفع أمام قاضي التنفيذ على الحكم (أي السند التنفيذي).

٢. بدفع أمام محكمة الموضوع الابتدائية أو الاستئنافية بحسب الأحوال إذا استدل بالحكم المدعى بانعدامه أو كان مطعوناً فيه بالاستئناف.

٣. بدعوى مبتدأة إلى المحكمة العليا تقدم أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المدعى بانعدامه أياً كانت درجتها.

وفي جميع الأحوال تتوقف الخصومة أو الإجراء التنفيذي وتتولى المحكمة التي قدم أمامها رفع الدفع أو الدعوى والرد والحكم المدعى بإنعدامه خلال عشرة أيام إلى المحكمة العليا للفصل فيه خلال ثلاثين يوم من تاريخ وصوله إليها.

٤. بدفع أمام المحكمة العليا إذا أستدل بالحكم المدعى بإنعدامه أو كان مطعوناً بالنقض فيه أمامها.

ب - يُحظر اللجوء إلى أكثر من حالة لمواجهة انعدام الحكم فلا يجوز الدفع أمام أكثر من محكمة ولا اللجوء إلى الدعوى إذا قدم دفعاً.

ج - يعتبر الحكم الصادر في الدعوى أو الدفع بالانعدام غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن.

د - إذا رفضت المحكمة العليا الدعوى أو الدفع بالانعدام فعليها أن تحكم على مقدم الدعوى أو الدفع بغرامة لا تقل عن مليوني ريال ولا تزيد على خمسة ملايين ريال وبالتعويض المناسب للطرف الآخر إذا طلب ذلك.

هـ - إذا ثبت للمحكمة العليا صحة الدعوى أو الدفع بالانعدام فعليها الحكم بذلك، وإعادة القضية إلى المحكمة التي أصدرته أو المحكمة المختصة للحكم في القضية مجدداً.

و - يتم تقديم الدفع بالانعدام أو رفع الدعوى به دون التقيد بمواعيد الطعن أو الدعاوى المنصوص عليها قانوناً).

ومن خلال استقراء النصوص القانونية السابقة وتحديدا ماورد في المادة(55 ) نجد أنه قد قصر الإنعدام على الأحوال أو الحالات المحددة في هذا القانون اي قانون المرافعات، وعلى أساس هذا النص قضى الحكم محل تعليقنا بأنه لايحق للمحكوم عليه مواجهة حكم التحكيم الجاري تنفيذه بالدفع بإنعدام حكم التحكيم علاوة على أن قانون التحكيم قد حدد الوسيلة القانونية اللازمة لمواجهة حكم التحكيم وهي دعوى بطلان حكم التحكيم حسبما سبق بيانه.

ومن وجهة نظرنا أنه من الجائز قانونا مواجهة حكم التحكيم المنعدم عن طريق الدفع بالإنعدام، لان الغاية من تشريع الدفع بإنعدام حكم القضاء متحققة بالنسبة لحكم التحكيم فلافرق بينهما من حيث الآثار المترتبة على تنفيذهما، إضافة إلى أن قانون التحكيم قد نص صراحة على عدم الاخلال بأحكام قانون المرافعات التي تعتبر من النظام العام، إذ ينصرف هذا المفهوم إلى الدفع بالإنعدام، وفي هذا المعنى نصت المادة(32 )تحكيم على أنه( يحق لطرفي التحكيم أن يتفقا على الإجراءات التي يتعين على لجنة التحكيم إتباعها , فإذا لم يوجد أي اتفاق , فانه يجوز للجنة أن تتبع ما تراه ملائماً من الإجراءات مع ضرورة مراعاة أحكام هـذا القـانون , وعدم الإخلال بأحكام قانون المرافعات التي تعتبر من النظام العام . ) وقد صدرت من المحكمة العليا في اليمن عدة أحكام بجواز الدفع بإنعدام حكم التحكيم أو تقديم دعوى بإنعدامه .والله اعلم.